• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع الاستشارات
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
  • موقع المكتبة الناطقة
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   سياسة   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نحن وآباؤنا .. مفردات غائبة وقيم منسية
    د. خاطر الشافعي
  •  
    رصيد الخطيب
    مرشد الحيالي
  •  
    قبلة الجبين .. عرفان ووقار
    سميرة بيطام
  •  
    لحظة ندم
    أحمد بن سواد
  •  
    مستقبل الصراع الفكري بعد ربيع الثورات (3 - 3)
    أسامة الهتيمي
  •  
    نظرة الإسلام للمال
    أ. د. الحسين بن محمد شواط و د. عبد الحق حميش
  •  
    التعليقات على تنبيهات الشيخ فكري الجزار - رحمه الله
    ساعد عمر غازي
  •  
    منهجية الحفاظ على البيئة في الثقافة العربية الإسلامية
    نايف عبوش
  •  
    هل أنت إنسان فردي، أم أنت جزء من مجتمعك؟!
    محمد صاحب بابا
  •  
    الإسلام وعلاقته بالعمل
    فتحي حمادة
  •  
    التكافل الاجتماعي ( أهمية التكافل المعنوي )
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    أفق
    د. خاطر الشافعي
  •  
    الخروج إلى تنمية البادية يحل مشكلات الإسكان داخل المدن
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    القرآن والهوية المعاصرة
    علي أحمد جبارين
  •  
    لابو لابو
    د. جمال يوسف الهميلي
  •  
    لصوص الثقافة
    إبراهيم محمد صديق
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / فكر
علامة باركود

التحالف النازي الصهيوني

بليل عبدالكريم
مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/10/2010 ميلادي - 4/11/1431 هجري
زيارة: 3663

 نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

النص الكامل تكبير الخطالحجم الأصليتصغير الخط
شارك وانشر

من الموضوعات التي لم يَتِمَّ بحثُها بالقدْر الكافي- لأسباب معروفة- قضية تورُّط بعض أعضاء الجماعات اليهودية (من الصَّهاينة وغير الصهاينة) في علاقة تعاون وثيقة مع النازيِّين، وقد أخَذ هذا التعاون أشكالاً كثيرة؛ منها عدم المشاركة في المقاومة، أو التعاون الاقتصادي مع النازيين، أو الانخراط في التَّنظيمات النازية، ولكنَّ أهم أشكال التعاون وأوثقها هو التعاون المؤسَّساتي بين المستوطنين الصَّهاينة والنِّظام النازي والنظام الفاشي[1].

 

المشروع الصِّهيوني والمسانَدة الأوربية:

يَكْمن المشروع الصِّهيوني في تفريغ أوربَّا النصرانية من اليهود المنتَشِرين في دولها، وجَمْعهم في دولة خارج أوربَّا تكون تحت سلطانهم؛ لذا راحوا يروِّجون للنظريَّات العنصرية والعِرْقية، القائمة على فرْضِيَّة استحالة اندماج اليهود مع المجتمعات المغايِرَة، وذَا لقي قبولاً من الشخصية الأوربية النَّصرانية الكاثوليكيَّة؛ التي تشمئزُّ من اليهود واليهودية؛ لذا لم يحقِّق المشروع الصِّهيوني النجاح إلاَّ بعدما برَزَت قيادات صهيونية مندَمِجة مع مجتمعاتها الأوربِّية؛ تسلَّمَت زمام "الجماعات اليهوديَّة"، مُقْصِية القيادات الحاخاميَّة التقْليديَّة؛ ثم (باعَت) المشروع الصِّهيوني للحضارة الغربية، ولم تنجح هذه القيادة في فرْضِ نفْسِها إلاَّ بعد أن وافَقَت عليها السُّلطات الاستعماريَّة الغربيَّة؛ أي: إنَّها قيادة شبه يهوديَّة تستند إلى شرعيَّة غير يهوديَّة!

 

".. فحينما ظهَرَت الحركة الصِّهيونية، كانت بعض أشكال القيادة التقليدية لا تزال سائدة، برغم تزايد تحديث أعضاء الجماعات اليهودية ودَمْجهم في مجتمعاته، وكانت منظَّمات "أحِبَّاء صِهْيون" تنطلق من مفاهيمَ حديثة، مثل تطبيع الشخصيَّة اليهودية، وحلِّ المسألة اليهودية عن طريق الاستعمار"[2]، فحقيقة المشروع الصهيوني أنه لمساعدة أوربا على التخلُّص من "فائضها اليهودي".

 

فالصهاينة أنفسهم كانوا يَصِفون اليهود في أوربا بالبكتيريا، والحيوانات الطُّفَيلية، والجسم الغريب، فكان الشَّحن يغيِّر طريقه من معسكرات الاعتقال وأفران الغاز إلى الأراضي الفلسطينية، ومَن استَعصى نقْلُهم كان التخلُّص منهم عبْرَ تسليم قوائمهم للنازيِّين، فثَمَّة حالاتٌ تعاوَنَ فيها الصهاينة في التخلُّص من اليهود على الطريقة النازية، ومن هؤلاء "رودولف كاستنر"، وكذلك "ألفريد نوسيج" وهو من مؤسِّسي الحركة الصِّهيونية.

 

ومن ثَم، يمكن اعتبار الحركة الصِّهيونية تعبيرًا عن كُره اليهودي لنفسه، لا تقبُّلاً للهُويَّات اليهودية المختلفة.

 

و"بلفور" نفسُه من أعداء اليهود، والمجتمع الإنجليزي يَمْقت اليهود أيامه، رغم أنَّ الجالية اليهودية أيَّام ذاك بإنجلترا هي الأقل، لكن تزايُد الهجرة اليهودية إلى إنجلترا حفَّز الإنجليز على البحث عن سبُل للتخلُّص منهم، ورغم تَبَاكي الدُّول الغربيَّة على مصير اليهود، فإن معْظَمها أَوصَدَت أبوابها دونهم، كما أنَّ المنظَّمات الصِّهيونية كانت تؤيِّد هذا الموقف انطلاقًا من العقيدة الصهيونية؛ التي تدعو إلى توطين اليهود في فلسطين؛ وفلسطين فقط، ومن هنا كانت جهود الصَّهاينة المكثَّفة من أجْل إفشال مؤتمر "إفيان" لحلِّ مشكلة اللاجئين والمهاجرين، ورَفْض أيَّة عروض لتوطين اليهود خارج فِلَسْطين لخَلْق "الصِّهيونية البَنْيَويَّة".

 

وفي المدَّة من عام 1933 حتى عام 1948، والتي يمكن أن تُسمَّى المرحلة النازية، بلغ عدد المهاجرين من ألمانيا النازية والبلاد التي يُهيمِن عليها النازيُّون، والمهاجرون من كلِّ أوربا 540 ألفًا، بخلاف عشرات الألوف من اليهود الذين هجَّرهم الاتِّحاد السوفيتي إبَّان الحرب لإنقاذهم، وعشرات الألوف الذين لجَؤُوا إلى الاتِّحاد السوفيتي فرارًا من النازية، وقد هاجر 250 ألفًا - أيْ: 46 % - منهم إلى فلسطين؛ بسبب سياسة إغلاق الأبواب الأوربيَّة، وهاجر الباقون وهم 290 ألفًا إلى بلاد أخرى، أهمُّها الولايات المتَّحدة التي هاجر إليها 110 آلاف؛ أي: 20 %.

 

وهاجر في المُدَّة من عام 1940 إلى عام 1948 نحو 300 ألف يهودي، منهم 120 ألفًا - أي: 40 % - إلى فلسطين، والباقون، وهم 180 ألفًا - أي: 60 % - هاجروا إلى بلاد أخرى، أهمها الولايات المتحدة التي هاجر إليها 125 ألفًا؛ أي: 42 %.

 

وهكذا أصبحَت الولايات المتَّحدة مرَّة أخرى بلد الجَذْب الأكثر، حتَّى أثناء سِنِي الحرب والإبادة النازية، ويمكننا أن نقول: إنَّ المُستوطَن الصِّهيوني لم يشكِّل ملجَأً ليهود أوربَّا، فمن مجموع 750 ألف مهاجر - ويمكن أن نضيف إليهم مئات الأُلوف من المهاجرين إلى الاتِّحاد السوفيتي - لم يهاجر إلى فلسطين سوى 370 ألفًا؛ أي: إنَّ مسار الهجرة لم يتَّجه إلى فلسطين رغم شراسة "الصِّهيونية البنيويَّة" ولا إنسانيتها[3].

 

العلاقة الفِعْليَّة بين النازيَّة والصِّهيونيَّة:

عندما بدأت الحربُ ضد "هتلر" تطوَّعتْ معظمُ المنظَّمات اليهوديَّة إلى جانب الحُلَفاء، ولكن الجماعة اليهوديَّة الألمانية اتَّخَذتْ بدءًا من عام 1931 وحتى 1941 سياسة تسويات؛ وحتى تعاون مع "هتلر"، وفي الوقت الذي كانت تقوم فيه السُّلطات النازية باضطهاد اليهود بدءًا بطردهم من الوظائف الحكومية، كانت تحاوِرُ القادة الصَّهاينة الألمان، وتمنحهم معاملة خاصَّة بتمْيِيزهم عن اليهود "الأصوليِّين"، وهؤلاء هم القادة الذين كان همُّهم إنشاء دولة صِهْيونية قوية، فكانتْ رؤيتهم العِرْقية تضعهم ضدَّ الإنكليز؛ أكثر مما تجعلهم ضدَّ النازيِّين، وبعد الحرب أصبحوا هم القادة من مثل "مناحيم بيغن"، و"إسحاق شامير"[4].

 

وتتعدَّى العلاقة بين النازية والصهيونية مجرَّد التماثُل البَنْيَوي والتأثير والتأثُّر الفكريَّيْن؛ إذْ إنَّ ثمة علاقةً فعليَّة على مستويات عدَّة، منها:

تقارب الدعاية الصِّهيونية مع الرُّؤية النازية:

فقد نشر الصَّهاينة في ألمانيا ذاتها المزاعم الصهيونية الخاصَّة بالتميُّز اليهودي العرقي، والانفصال القومي العضوي عن كلِّ أوربا، وذلك حتى قبل ظهور النازيِّين كقوة سياسيَّة، ففي عام 1912 قَدَّم عضوان في المنظَّمة الصِّهيونية مشروعًا بإيعازٍ من "كورت بلومنفلد"؛ جاء فيه أنَّه نظرًا للأهمية القصْوى للعمل ذي التوجُّه الفلسطيني - أي: الصهيوني - من الواجب على كل صهيوني، خصوصًا من يتمتَّع باستقلال اقتصادي، أن يجعل الهجرة جزءًا عضويًّا من برنامج حياته.

 

وقد سُمِّي هذا القرار " قرار بوزن"، وأصبح منذ ذلك الحين الإطارَ العقائدي "للصِّهيونية الألمانية" التي تخلَّت بِفَضْلِه عنْ أيَّة أبعاد غير قوميَّة ذات طابع خيري أو توطيني، وأصبحَتْ أيديولوجيًّا قوميُّة عضوية ذات طابع استيطاني، وكان "بلومنفلد" خبيرًا بالمناورات السياسية؛ ولذلك نجَح في تمرير قراره مِن خلال ما سمَّاه بعضُ مُعارضيه "الأغلبية الطارئة"؛ أي: عن طريق تقديم المشروع أثناء وجود المؤيِّدين وغياب المعارضين، والحصول على موافقة الحاضرين.

 

وقد قام الصَّهاينة الألمان بعد ذلك بتطوير الأيديولوجيا الصِّهيونية، والوصول بأُطروحاتهم إلى نتائجها المنطقيَّة؛ أيْ: تصفية الجماعات اليهودية في المنْفَى - أي: العالَم - تمامًا، وإنشاء الدولة الصهيونية.

 

وابتداء من العشرينيَّات بدأ الزُّعماء الصهاينة في ألمانيا يُطْلِقون التصريحات الصِّهيونية، التي تؤيِّد الهُويَّة اليهودية الخالصة، وتنكر على اليهود انتماءَهم إلى الأُمَّة الألمانية، ففي عام1920 (قبل ظهور كتاب هتلر "كفاحي" بـ 13عامًا)، ألقى "جولدمان" خطابًا في جامعة "هايدلبرج" بيَّنَ فيه أنَّ اليهود شاركوا بشكْل ملحوظ للغاية في الحركات التخريبية، وفي إسقاط الحكومة عام 1918، وأصرَّ على أنَّ يهود ألمانيا والشعب الألماني ليست بينهما عناصر مشتركة، وعلى أنَّ الألمان يحقُّ لهم أن يمنعوا اليهود من الاشتراك في شؤُون الفولك الألماني.

أما "وايزمان" فقال: "إن أي بلد يودُّ تحاشي الاضْطرابات المعويَّة، عليه أن يستوعب عددًا محدودًا فقط من اليهود"، وكان يرَى أن عدد اليهود في ألمانيا أكبر من اللازم، فهم فائض بشري يهودي.

 

وفي الفترة نفْسِها وصف "كلاتزكين" اليهود بأنهم جسم مغروس وسط الأمم التي يعيشون بين ظَهْرانيها؛ ولِذَا فإنَّ مِن حقِّ الأمم أن تحارب اليهود من أجْل تماسكهم القومي.

 

وهذه كلُّها موضوعات قديمة مطروحة في كتاب "هرتزل" و"نوردو"، الأبَوَين الرُّوحيَّين للصِّهيونية على وجه العموم، والصهيونية الألمانية على وجه الخصوص، ولكنها اكتسبت أهمية خاصَّة من سِيَاقها الزَّماني والمكاني في ضوء ما حدَث بعد ذلك[5].

 

وقد أكَّد الزُّعماء والمفكِّرون النازيُّون أثناء محاكمات "نورمبرج"، أنَّهم تَعرَّفوا إلى اليهود واليهودية من الكتابات الصِّهيونية التي تتحدَّث عن عدم انتماء اليهود إلى أوطانهم الواقعية، وعدم ولائهم لها، وتنطلق التشريعات النازيَّة من هذا الفَهْم، ومن تَصوُّر أنَّ اليهود الألمان لا ينتمون إلى الوطن القومي الألماني؛ إذْ إن لكلِّ شعب عُضْوي وطنه!

 

وفي يناير 1923 قام "حاييم وايزمان" بوصْفه رئيس المنظَّمة الصِّهيونيَّة - بزيارة "موسوليني"؛ لطلَب الدَّعم الفاشي للصِّهيونيَّة، وفي عام 1926 عرَض "موسوليني" عليه الدَّعم الاقتصادي؛ كيما يبني الصَّهاينة دولتهم، وبدأت الصحافةُ الفاشية في تأييد الصهاينة.

 

الولاء اليهودي المزدوج:

إذْ قامت الأطروحة الصهيونية على أن اليهود جسم واحد مُشتَّت بين الأراضي الأوربِّية، لكن قلْبه معلَّق بانتمائه العرقي؛ لذا فوَلاؤه ليهوديته أكثر من ولائه للوطن الذي وُلد ونشأ فيه، فانتماؤه القومي لِعِرقه لا لوطنه، ولا يمكن فصْل عضويَّته عن شعبه المرتبط بأرض الميعاد، فلا جذُور له حيثما وُلِد وأقام، فكلُّ يهودي حسب الطَّرْح الصِّهيوني مزدوج الولاء؛ أيْ: مسألة الاندماج في المجتمَعات المغايِرة مستحيل، وهذا ما بَنى عليه النازيُّون أطروحة الإبادة والنفي، وقد بيَّن "ألفريد روزنبرج"، أهمُّ مُنظِّري العقيدة النازية، إبَّان محاكمته في "نورمبرج"، أنه تَبنَّى رؤية "بوبر" حيث أعلن أنَّ اليهود يجب أن يعودوا إلى أرض آسيا؛ حتى يمكنهم (هناك فقط) العثور على جذور الدَّم اليَهودِي.

 

عدوُّ الصهيونية الأول هو "الاندماج":

وهم بذلك يلتقون مع الشَّاغل الأساسي لكلِّ عنصرية؛ بما فيها الهِتْلريَّة وهو "نقاء الدَّم"، وتبعًا للحملة اللاَّسامية المنظمَّة التي كانت تدفعهم لمواصلة مخطَّط طرد يهود ألمانيا، ثم يهود أوربَّا عندما يصبِحُون أسيادها، اعتبر النازيُّون القادة الصَّهاينة محاورين مقبولين؛ لأنَّهم يخدمون الهدَف "العرقي نفسه"، وهنالك أدلَّة على ذلك؛ فقد وجه الاتِّحاد الصِّهيوني الألماني إلى الحزب النازي في 21 حزيران 1933 مذكرة تضمَّنت التصريح التالي: "بمناسبة تأسيس دولتكم الجديدة التي نادت بمبدأ العِرْق، نرغب في تطبيع علاقات طائفتنا مع البِنَى الجديدة.. إنَّ أخْذَنا بمبدأ القومية اليهودية يتيح لنا إقامة علاقات واضحة وجدِّية مع الشعب الألماني، متماشية مع واقعه الوطني والعرقي، وبشكل أدقّ؛ لأننا لا نريد أن نقلِّل من أهمِّية هذه المبادئ الأساسية، ولأنَّنا ضد الزَّواج المختلط، ومع الإبقاء على نقاء العرق اليهودي، فإنَّ اليهود الواعين لهويتهم، والذين نتكلَّم باسْمهم؛ يستطيعون إيجاد مكان لهم، في بنيان الدَّولة الألمانية؛ لأنَّهم تحرَّروا من الشُّعور بالكرْه الذي يواجِهُه اليهود المندَمِجون، نحن نؤْمِن بإمكانية قيام علاقات مخْلِصة بين اليهود الواعين وبين الألمان".

 

وحينما ظهرت الصِّهيونية بين اليهود، كان هناك تَلازُم أيضًا بين نموذج "الشَّعب العضوي المنبوذ" وبين "الاستيطان الصهيوني"، وقد تَقبَّل كثير من الصهاينة هذا النموذج التفسيري، وأسَّسوا عليه نظريتهم الصِّهيونية، فردَّدوا أن اليهود طفيليُّون، كريهون لا أخلاقيُّون، ويجب تطبيعهم عن طريق تطويعهم من أجل خدمة المشروع الاستعماري الغربي وتوطينهم في فلسطين.

 

وفي أوائل القرن الحالي، كانت الزعامة الصهيونية في ألمانيا تؤكِّد تَدنِّي اليهود ووضاعتَهم، وعدم انتمائهم لإسباغ الشرعيَّة والمعقولية على المشروع الصهيوني؛ ولهذا فقد قَبلت المقولات الأساسية لِمُعاداة اليهود واستوعبَتْها في بناء النَّسَق الفِكْري الصِّهيوني ذاته، وقد ظهر الفكْر النازي في هذه التُّربة، وهو فكر ينطلق من فكرة أنَّ الشعب العضوي الألماني والشعب العضوي اليهودي المنبوذ يجب ألاَّ يختلِطَا حتى يحتفظ كلٌّ بهويته العضوية.

 

تقديم الحجَّة للنازيِّين لإبادة اليهود المعادين للصهيونية:

بتاريخ 15 أيلول؛ أيْ: بعد يومين من إعلان الحرب من فرنسا وإنكلترا على ألمانيا، كتب "حاييم وايزمان" (رئيس الوكالة اليهودية) إلى السيد "شامبرلين" (رئيس حكومة المملكة المتَّحدة) رسالة، قال فيها: "نحن اليهود نقف إلى جانب بريطانيا العظمى، ونقاتل من أجل الدِّيمقراطية .. إنَّ مندوبي اليهود جاهزون لعقْد اتِّفاق يسمح باستخدام كلِّ قُوَاهم البشرية، وقدراتهم التقنية، ومساعداتهم المادِّية، وكل إمكانياتهم".

 

تعتبر هذه الرسالة التي نُشِرت في مجلَّة "جويش كرونيكل" بتاريخ 8 أيلول 1939 بمثابة إعلان حرْب صريح من العالَم اليهودي على ألمانيا، وقد طَرَحت هذه الرِّسالة مسألة حجْز كلِّ اليهود الألمان في معسكرات الاعتقال، باعتبارهم (رعايا شعب في حالة حرب مع الألمان)، كما فعَل الأمريكيُّون بمواطنيهم من أصل ياباني، حين احتَجَزوا جميع اليابانيِّين منذ دخول أمريكا الحرب ضدَّ اليابان.

 

لقد قدَّم القادة الصَّهاينة الدليل، في زمن فاشية "هتلر" و"موسوليني"؛ على تصرُّفهم بشكل مضلِّل، بدءًا بعرقلة النِّضال ضد الفاشية، وانتهاء بمحاولة التواطؤ معها، فلم يكن الهدفُ الأساسيَّ للصِّهيونية إنقاذَ حياة اليهود، وإنما إيجاد دولة يهودية في فلسطين.

 

وفي 18 كانون الثاني 1943 صرَّح "إسحاق غرونبوم" عضو اللَّجنة التنفيذية في الوكالة اليهودية: "الصِّهيونية لها الأولوية فهي في المقام الأول.. سيقولون: إنِّي معادٍ للساميَّة، ولا أريد أن أساعد في إنقاذ يهود المنْفَى، وليست لي حرارة قلب اليهودي.. لندَعْهم يقولون ما يشاؤون، لن أفرض على الوكالة اليهودية أن ترصد300 ألف، ولا 100 ألف ليرة إسترلينية؛ لمساعدة اليهود في أوربا، وأعتقد أنَّ كلَّ من يفرض أمورًا كهذه يرتكب عملاً معاديًا للصهيونية"[6].

 

وكان "بن غوريون"، أوَّلُ قائد (لدولة إسرائيل)، قد صرَّح في 7 كانون الأول 1938، وبلا مواربة، أمام القادة الصَّهاينة لحزب العمل؛ بقوله: "لو خُيِّرت بين إمكانية إنقاذ كلِّ أطفالنا في ألمانيا بنقلهم إلى إنكلترا، أو إنقاذ نِصْفهم بنقلهم إلى إسرائيل، لاخْترتُ الحلَّ الثاني، علينا ألاَّ نأخذ بعين الاعتبار حياة هؤلاء الأطفال، ولكن أيضًا تاريخ الشَّعب الإسرائيلي".

 

([7]Zionist policy and the fate of euroean jewry :Y. Von Gelbner. P1992).

 

كانت الدولة اليهودية بالنسبة لهم أكثر أهمية من حياة اليهود[8]، يقول "بن غوريون": "مهمَّة الصهيوني ليست إنقاذ باقي إسرائيل الموجود في أوربا، بل مهمَّته إنقاذ أرض إسرائيل من أجل الشعب اليهودي.. إن الهزيمة التي يتلقَّاها اليهود في أوربا ليست قضيتي"[9].

 

تملُّق الصهاينة للنازيِّين:

لم يتَجلَّ البهتان مثلما تجلَّى أثناء الحرب العالمية الثانية، حين اندفع الصَّهاينة بهدف بناء دولة إسرائيل إلى التَّعاون مع النازيِّين، فبعض الزُّعماء الصهاينة رحَّبوا بوصول "هتلر" إلى السُّلطة؛ لأنَّهم يشاطرونا القناعة بالتفوُّق العرقي، ولأنَّهم يحبِّذون عداءه لليهود ورفْضَه الاندماج اليهودي في ألمانيا.

 

نشر الدكتور الحاخام "جواشيم برنز" قبل هجرته إلى الولايات المتَّحدة حيث رقي إلى منصب نائب رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، وأصبح علَمًا بارزًا في المنظَّمة الصِّهيونية العالمية - كما كان صديقًا لـ"غولدا مائير" - نشر في ألمانيا في العام 1934 كتابًا من وحْي الساعة بعنوان "نحن اليهود"؛ احتفاءً بالثورة الهتلرية وهزيمة اللِّيبرالية: "معنى الثَّورة الألمانية بالنسبة للأمَّة الألمانية واضح، أو لعلَّه سيتضح في أذهان الذين أبدَعُوها وصنَعُوا صورتها ومعناها بالنسبة إلينا، ولْنقُل ذلك على الفور هو أن اللِّيبرالية فقَدَت كلَّ أمل لها في النجاح، ولم يعد هناك وجودٌ للشكل السِّياسي الوحيد الذي كان يعمل على دمْج اليهود"؛ (ص12).

 

"إننا نريد أن نستبدل بالدمج قانونًا جديدًا "إعلان الانتماء" إلى قوميَّة "أمَّة" يهودية وإلى العرق اليهودي، إن دولة تقوم على مبدأ القومية والعرق لا يمكن إلاَّ أن تَلقى الاحترام والإجلال في نفْس كلِّ يهودي يجاهر بانتمائه لشعبه؛ ذلك أنَّ الذي يُجِلُّ أصوله، ويحترم الدَّم الذي يجري في عروقه، قادر على احترام وإجلال الإرادة القومية لدى الأُمَم الأخرى"؛ (ص: 154 - 155).

 

كان الحاخام "برنر" بذلك يَأمُل أن تيسِّر أسطورةُ العِرْق الآري التي تحْمِلها النازية انتعاش أسطورةَ العرق اليهودي التي تروِّج لها الصهيونية[10].

 

بالذِّهنية نفسها نصَّت المذكِّرة التي وجَّهها الزُّعماء الصهاينة في ألمانيا إلى "هتلر" في 22 حزيران 1933: "تؤمن الصِّهيونية بأنَّ نهضة الحياة القوميَّة لشعب من الشعوب - وهي نهضة تتفتَّح اليوم في ألمانيا من خلال التشديد على أهمية أبعادها المسيحية والقومية - ينبغي أن تحْدث لدَى الشَّعب اليهودي أيضًا، فلدَى الشَّعب اليهودي لا بدَّ للأصل القومي وللدِّين والمصير المشترك، ولمعنى الميزة الاستثنائية التي تتَّصف بها، أن تكون لها أهمِّية ذات أولويَّة مطْلَقة من أجْل وجوده، ولن يكون لها ذلك إلاَّ بإلغاء الفردية الأنانية التي يتَّسِم بها العصر اللِّيبرالي، وباسْتبدال حسِّ الجماعة والمسؤولية الجماعية بها، فإذا قَبِل الألمان بهذا التعاون فإن الصَّهاينة سيعملون كلَّ ما بِوُسعهم؛ لكي يوجِّهوا اليهود إلى الخارج، ويحاربوا المقاطعة لألمانيا"[11].

 

ووافق النازيُّون على عرْض الصَّهاينة؛ فقد كتب "ألفرد روزنبرغ" - المُنظِّر الأول للقومية الاشتراكية - عام 1937: ينبغي أن نَدْعم الصِّهيونية دعمًا حقيقيًّا؛ لكي يكونَ بالإمكان نقْلُ قسم من اليهود الألمان كلَّ عام إلى فلسطين[12].

 

التدابير النازية لتأييد المشروع الصهيوني:

وردَتْ في قوانين "نورمبرج" الفقرةُ التالية عن الصِّهيونية ومبرِّراتها: "لو كان لليهود - أي: الشعب العضوي المنبوذ - دولةٌ خاصَّة بهم تضمُّهم جميعًا في وطن واحد، لأمْكَن اعتبارُ المشكلة اليهودية محلولة، حتى بالنسبة إلى اليهود أنفسهم".

 

ومن ثَمَّ، فإن النازيِّين لم يكونوا ضدَّ المشاريع الاستيطانيَّة الصِّهيونية التي تهدف إلى التخلُّص من اليهود، ولكن، لِسُوء حظِّ ألمانيا واليهود، لم يكن لدَى ألمانيا مستعمرات في آسيا وإفريقيا، بعد إجهاض مشروعها الاستعماري على أيدي الدُّول الاستعمارية الأخرى، وربما لو وُجِدت مثل هذه المستعمرات الألمانية، لقام "هتلر" بكفاءته المعهودة بنقل فائضِ أوربا المنبوذ، وانتفع منه ومن إمكانياته، بدلاً من إبادته وحرْقِه، ولكن مجَال ألمانيا الحيوي في أوربا كان آهلاً بالسُّكَّان؛ ولذا، لم يكن بوسع "هتلر" سوى إبادة اليهود بدلاً من نَقْلهم حسب منطق أوربا العمَلي المادي.

 

وقد لاحَظ كثيرٌ من المثقَّفين الألمان اللُّوثريِّين أعداء النازية ذلك التَّطابُقَ بين الفكرة الغربية الخاصَّة بالشعب العضوي، ونموذج الشعب العضوي كما عبَّر عنها الصهاينة، وقال "ريتشارد كودينهوف كاليرجي"، وهو من أكبر مناهضي العنصرية: "إن القوميَّتَيْن اليهودية والنازية حركتان حوَّلَتا الدُّنيا والمادَّة إلى مَقُولات ميتافيزيقيَّة؛ أيْ: إلى دين، وكلتاهما تُضفِي صفة نسبيَّة على كلِّ القِيَم باستثناء القيم العرْقية وعلاقات الدَّم والتربة، بحيث تختفي جميع المعايير إلاَّ معيار العرْق"، ثم أشار "كاليرجي" إلى أنَّ كلتا الحركتين قَبِلتا القول بأن ألمانيا لا يمكنها استيعابُ اليهود[13].

 

وللوصول إلى هذه الأهداف العمَلية؛ تَأمُل الصِّهيونية أن تكون قادرة على التعاون مع نظام دولة هي بالأساس معادية لليهود، ولا يعوِّق مسيرةَ الصِّهيونية نحو تحقيق أهدافها إلاَّ شعورُ يهود العالم المناهِض للتوجُّه الألماني الحالي، إن دعاية المقاطعة الموجهة عمليًّا ضدَّ ألمانيا هي في جوهرها غير صهيونية".

 

( A Holocaust reader : Lucy Dawido Witcz .P155.)

 

واستقبل القادة النازيُّون بالرِّضا توجُّهاتِ الزُّعماء الصِّهيونيين، وتلاقَتْ رغبة الفريقين في التخلُّص من يهود أوربَّا، فكتب المُنَظِّر النازي "ألفرد رورنبرغ": "يجب أن تحصل الصِّهيونية على دعم قويٍّ وحقيقي؛ كي تستطيع نقْلَ قافلة سنوية من اليهود الألمان إلى فلسطين".

 

وفي عام 1935 كتب "رينهارت هيدريخ" عندما كان رئيسًا لقوَّات الصاعقة، في Sehwarze الناطقة الرسمية باسْم S S عن "العدوِّ المرئي": "يجب أن نقسِّم اليهود إلى فئتين: فئة الصَّهاينة وفئة تؤيِّد الاندماج؛ إذْ ينادِي الصَّهاينة بمفهوم عرقي صِرْف، ويعملون على بناء دولتهم اليهوديَّة الخاصَّة من خلال الهجرة إلى فلسطين، فلِهَؤلاء أمنيَّاتنا الطيِّبة، ومعهم إرادتنا الرسمية".

 

( Order of the Death s Head : Hohne. P333.).

 

وكتب "بولو شفانت" إلى وزارة الداخلية: "ليس هنالك أيُّ سب لاتِّخاذ إجراءات رسميَّة تعوِّق نشاط الصِّهيونية في ألمانيا؛ لأنَّ الصهيونية لا تتعارض مع البرنامج القومي الذي يهدف إلى ترحيل يهود ألمانيا بالتدريج.

 

( . Lettre n.Z U83-21.28.8.P350/du 13 Avril 1935)

 

فكانت المنظَّمة الصِّهيونية تتمتَّع بالوجود الشرعي حتى عام 1938؛ أيْ: بعد وصول "هتلر" بخمس سنوات، أما جريدة الصِّهيونيين الألمان Judische Rundshau فقد تابعَتْ ظهورها حتى عام 1938م، وكان "الغاستابو" يُصدِر تعليمات صارمة بالتَّمييز بين اليهود والمنظَّمة الصِّهيونية، فقدَّم القادة الصهاينة للنازيِّين عرضًا بكسْر المقاطعة الموجَّهة لأنظمة الفاشية مقابل الاعتراف الرسمي كممثِّلين وحيدين للمجتمع اليهودي.

 

وفي عام 1933 بدأ التعاون الاقتصاديُّ بين الصَّهاينة والنازيِّين، فأسّست شركتان؛ واحدة في "تل أبيب" La Haavara Company، والأخرى في "برلين" باسْم Paltreu، آليَّة العمل فيهما كالآتي: كان على اليهوديِّ الرَّاغب في الهجرة أن يُودِع لدى بنك "فاسرمان برلين" أو "بنك واربنرغ" في "همبورغ"؛ مبلغ 1000 جنيه إسترليني، ويستطيع المصدِّرون اليهود أن يشتروا بهذا المبلغ بضاعة ألمانية، ويصدِّروها إلى "فلسطين"، ويدفعوا الثَّمن باللِّيرات الفلسطينية في البنك البريطاني الفلسطيني، وعندما يَصِل المهاجر إلى فلسطين يستردُّ مبلغه المُودَع في ألمانيا.

 

وشارك العديد من الذين أصبحوا رؤساء وزارات في إسرائيل فيما بَعْد، أمثال "بن غوريون" و"موشيه شاريت" و"جولدا مائير" و"ليفي أشكول"، فكانت الهجرة بذلك اصطفائيَّة، فالأغنياء هم المستفيدون، وإنقاذ رؤوس الأموال أَولَى من اليهود البائسين؛ فهم عبء أكثر منهم للقيام ببرنامج دولة.

 

اتِّفاقية التَّرحيل "هغفارا":

بسبب هذا التَّوافق في عقيدة العِرْق؛ وهو توافق يؤكِّد قناعة "هيرتزل" بأن "المُعادِين للسَّامية سيكونون خير حلفائنا"[14].

 

عقَدَت الوكالة اليهودية مع وزير الاقتصاد النازي في 27 آب 1933 اتِّفاقية النقل التي سمَحَت للمهاجرين اليهود بتحويل جزء من أموالهم وممتلكاتهم من ألمانيا النازية إلى "فلسطين"، وأيَّد الاتِّفاقية كلٌّ من "بن غوريون" وهو بفلسطين، و"غولدا مائير" من نيويورك[15]، وكانت الاتِّفاقية مفيدة للطَّرَفين، فهي تُساعد النازيِّين على التخلُّص من اليهود من ناحية، وتزوِّدهم بحليف "الصِّهيونية" لكسر المقاطعة الاقتصاديَّة المعادية للفاشية؛ إذْ طلَب رئيس الفيدرالية الصهيونية في ألمانيا من الوكالة اليهودية الأمريكية في نيويورك الاحتجاج ضدَّ البرامج المعادية لألمانيا[16].

 

وتقول "حنة آرنت": إنَّ سياسة القوميِّين الاشتراكيِّين (النازيِّين) حيال اليهود كانت مؤيِّدة للصِّهيونية[17]، واستمرَّ هذا الوضع حتى بعد وصول "هتلر" لمدَّة خمس سنوات، فقد كان النازيُّون يميِّزون بين اليهود، كما يقرِّر زعماؤهم من مثل "رينهارت هيدريش" الذي حكَم تشيكوسلوفاكيا بالنار والدم، حينما كان رئيسًا للمخابرات السرِّية الألمانية S S، إذْ كتب: "علينا أن نصنِّف اليهود إلى فئتين: فئة الصَّهاينة، وفئة أنصار الاندماج؛ الصَّهاينة يجاهرون بعقيدة عنصريَّة صارمة، ويَعملون عبر الهجرة إلى فلسطين إلى بناء دولة يهودية خاصة بهم.. نحن معهم بتمنياتنا القلبية وقراراتنا الرسمية[18].

 

وفي رسالة وجَّهها "بولوف شفنتي" إلى وزير الداخلية: "ليس ثمَّة ما يَستدعي اتِّخاذ تدابير إدارية لعرقلة النشاط الصِّهيوني في ألمانيا؛ لأنَّ الصِّهيونية لا تتناقض مع برامج القومية الاشتراكية، السَّاعي إلى إخراج اليهود تدريجيًّا من ألمانيا"[19].

 

وشَكَّل لذلك ما يُسمَّى بالمجالس اليهودية التي تسير شؤُون الغيتوهات، وغالبهم صهاينة توَلَّوا القيادة، وفي شهادة أحد النازيِّين لدى محاكمته، فإنَّ كلَّ مجلس كان به مَن له علاقة بالمخابرات النازيَّة، يمدُّهم بِنِسَب اليهود المعارضين وأسمائهم، وقد أكَّد بعض القادة النازيِّين أنه لولا وشاية المجالس، وطلَبِها التخلُّصَ من الكثير من المعارضين اليهود للصهاينة، لنَجى 50% ممَّن قُتِل من اليهود على يد النازيِّين بتوجيهات من المجالس اليهودية الصِّهيونية.

 

يقول "فيدال ناكيه": "لقد وضَع الوُجهاء (الصهاينة) أسُسَ الاتِّحاد العام الإسرائيلي بفرنسا، وأيًّا كانت نوايا وأغراض المؤسِّسين، فقد أسهم الاتِّحاد في تسيير آلة قتْل اليهود"[20].

 

ختامًا:

الصَّهاينة حالفوا كلاًّ من أعداء السامية وحلفائِها، غيرَ أنهم كانوا الأشدَّ على قومهم من اليهود، فلم يَرقُبوا فيهم إلاًّ ولا ذمَّة، ولا رَعَوا فيهم رَحِمًا ولا حُرمة، وهذا ما تجلَّى في الأراضي المحتلَّة، ودَيْدَنُهم قتْل القتيل ثم العويل عليه، فهُم مَن (فبرك) الهولوكوست، والحقائق تبيِّن أنَّ بعض الضحايا كان قتلهم بطلب من الصَّهاينة، فكلُّ يهودي عارَض الهجرة إلى فلسطين ونقْلَ أمواله كان يبلَّغ عنه لإرهابه؛ كيما يغادِر، والعقيدة الصِّهيونية علمانية تتوشَّح أحيانًا برموز دينيَّة ذات مدلول قومي.



[1] "الصِّهيونية والنازية ونهاية التاريخ"، عبدالوهاب المسيري، ص 129.

[2] "الصهيونية والعنف"، عبدالوهاب المسيري، ص 19.

[3] "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية"، عبدالوهاب المسيري، ج 3، ص 293.

[4] "موسوعة اليهود و اليهودية والصِّهيونية" (5 /113).

[5] "الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ"، عبدالوهاب المسيري، ص (144 - 145).

[6] "أيام الدَّمار"، غرونبوم، ص 68.

[7] نقلاَّ عن: "الخرافات المؤسِّسة للسياسة الإسرائيلية" روجيه غاروديه، ص 65.

[8] المرجع نفسه، ص 66.

[9] "السياسة اليهودية ومصير اليهود الأوربيين"، يواف جلبا، مجلة يادفاشيم، عدد 13، ص 147.

[10] "محاكمة الصهيونية الإسرائيلية"، روجيه غارودي، ص 63.

[11] "الحرب ضد اليهود"، لوسي دافيدوفيتش، ص (231 - 232).

[12] "قدرة اليهود على التكيُّف مع تبدل الأوضاع"، ألفرد روزنبرغ، ص 153.

[13] "موسوعة اليهود و اليهودية والصهيونية"، (3 / 247 ، 248).

[14] "مذكرات هيرتزل"، تيودور هيرتزل، ص 19.

[15] "المليون 7"، توم سيجيف، ص30.

[16] "ألمانيا النازية واليهودية"، سول فريدلاندر، ص 32.

[17] "إيخمان في أورشليم"، حنة آرنت أن، ص 101.

[18] "نظام رأس الموت"، هوهن، ص 133.

[19] "صلوات الحقد"، بولياكوف، رسالة رقم 42 /28.

[20] "يهود متواطِئون"، موريس رفسجوس، ص 14.




 نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

مقالات ذات صلة

  • الصهيونية المسيحية

مختارات من الشبكة

  • سريلانكا: الحزب الإسلامي يراجع مشاركته في التحالف الحاكم(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الهند: ندوة عن تمكين المسلمين في ظل حكومة التحالف التقدمي(مقالة - المسلمون في العالم)
  • التحالف الإسلامي من أجل مصر(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الهند: حكومة التحالف تؤكد منح المسلمين نسبة بوظائف الدولة(مقالة - المسلمون في العالم)
  • كوسوفا: مجهولون يقتلون أحد أعضاء التحالف البوسني(مقالة - المسلمون في العالم)
  • التحالف الكنسي العسكري ضد الإسلام في العراق وأفغانستان(مقالة - موقع الدكتور أحمد إبراهيم خضر)
  • ألمانيا: رغبة التحالف الحاكم في تجريم إجبار الفتيات على الزواج(مقالة - المسلمون في العالم)
  • التحالف الغادر: تفاصيل يرويها لكم الدكتور "بارسي" أيها المهووسون بالفرس(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • قيام الدولة العثمانية وحملات التحالف الصليبي ضدها (4/4)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • قيام الدولة العثمانية وحملات التحالف الصليبي ضدها (3/4)(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 


ترتيب التعليقات

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
في إخبار صديق
سجل بريدك
كُتَّاب الألوكة
  • ألمانيا: اعتداء على مسجد في لينجريتش
  • بريطانيا: اعتقال مواطن دعا لممارسات عنصرية ضد المسلمين
  • الولايات المتحدة: دراسة تؤكد ارتفاع نسبة المهاجرين المسلمين
  • تايلاند: استضافة مؤتمر العالم الإسلامي لعام 2013
  • ميانمار: تقرير يوثق أدلة تورط السلطات في مجزرة "ميكتيلا"
  • كندا: أكاديمي يتوقع ازدهار الأعمال المصرفية الإسلامية بكندا
  • الهند: مؤتمر يندد بممارسات حكومة بنجلاديش ضد المسلمين
  • هولندا: نشاطات إسلامية مختلفة


تابعونا على
شبكة الألوكة على Facebook شبكة الألوكة على Twitter شبكة الألوكة على YouTube  
حقوق النشر محفوظة © 1434هـ / 2013م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/7/1434هـ - الساعة: 12:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب