• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع الاستشارات
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
  • موقع المكتبة الناطقة
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الدار الآخرة ( سكرات الموت ولحظة خروج الروح PDF )
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    الاختبارات مظاهر وحلول
    معيض محمد آل زرعه
  •  
    الزوجة الصالحة
    د. سامية عطية نبيوة
  •  
    بين القولين .. بعد المشرقين!
    جواهر بنت صويلح المطرفي
  •  
    شؤم العقوق (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    لابو لابو
    د. جمال يوسف الهميلي
  •  
    ليس في وجهه مزعة لحم
    الشيخ مراد عياش اللحياني
  •  
    مجتمع التكافل والإحسان
    د. محيي الدين غازي
  •  
    مع تربية الأبناء
    د. إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان
  •  
    الموت حق على الإنس والجن
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
    الشيخ أحمد الزومان
  •  
    تويترات وفيسبوكات .. د. زيد بن محمد الرماني (المجموعة ...
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من روائع وصايا الآباء للأبناء (19)
    وائل حافظ خلف
  •  
    يوم التناد
    محمد صاحب بابا
  •  
    مسئولية الآباء تجاه الأولاد (PDF)
    د. عبدالرب نواب الدين آل نواب
  •  
    العلم والتعليم في خدمة المجتمع
    الشيخ محمود شلتوت
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس
علامة باركود

تأمل صنيع نملة!

د. شميسة خلوي
مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/1/2012 ميلادي - 18/2/1433 هجري
زيارة: 3686

 نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

النص الكامل تكبير الخطالحجم الأصليتصغير الخط
شارك وانشر

سُئِلتْ أمُّ الدرداء: ما كانَ أفضلُ عبادةِ أبي الدرداء؟ قالت: التفكُّر والاعتبار[1].

 

سبحان الله! إنَّ التفكُّرَ في بديع صُنع الله وعظَمة خَلْقه مِن أجلِّ العبادات التي تُوصلنا إلى الاعتبار، وتَزيدُنا يقينًا بربِّنا المصرِّف لشؤونِ الكون، وتُعمِّق فينا رُوحَ التوحيد، عبادة سلَكها خليلُ الرَّحْمن؛ ليستدلَّ بالنجوم والشمس والقمَر على الخالِق الواحِد أمامَ قومه، عبادةٌ واظَبَ عليها حبيبُنا المصطفى - عليه الصلاة والسلام - قبلَ بعثتِه حين كان يخلو بغار حِراء يتحنَّث فيه[2].

 

وأنتَ؟ قد تكون نَظرتَ، بل أمعنتَ نظراتِك يومًا صَوبَ جبلٍ تُناطح قمَّتُه السحاب، وهي في مكانِها راسيةٌ ثابتة، أو ربَّما استجبت لقولِ الحقِّ - تبارك وتعالى -: ﴿ أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ﴾ [الغاشية: 17 - 19].

 

أو قدْ تكون رفعتَ رأسَك نحوَ السماء لترقُبَ سحابًا يعترِض في أفقها أو برْقًا يَسْتطير مِن أعاليها، وصوتُ الرَّعْد يُداعِبُ أُذنيكَ دون استئذانٍ، ويَروي قصَّة تَتكرَّر؛ لترتويَ الأرض بالغيثِ المسيَّر إليها.

 

أو قدْ تكون رأيتَ يومًا جمالَ الكون وتأمَّلته في رَونق رَوضةٍ والوقت ربيع، وقد تَفتَّحَت عن زَهرٍ بديعٍ، وحُللٍ بلونِ قوس قزَح، رافقتْها نَسماتُ هواء تَشفي العليل، وتُريح السقيم، وقلتَ: سبحان الله! سبحانَ مَن أحسنَ كلَّ شيءٍ خَلَقَه!

 

لكن أتُراك أمعنتَ نظراتِك نحو ذاك المخلوقِ الصغير، وهو يُلمْلِم فُتاتًا أو يحرِّك شيئًا أكبر بكثيرٍ مِن حجمه؟!

هل تأملتَ يومًا صَنيع نملةٍ؟!

أم تُراها خُلقت عبثًا؟!

 

يقول - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 16].

 

النَّمْل عالَم مدهِش ومميَّز، دورةُ حياة كامِلة خصَّها الله بها، أجسام صَغيرة وقُدرات عجيبة، وطاقات مميِّزة، وبنظرةٍ أقرَب إلى مجتمَع النَّمل ومشاهدتك له، لن تملك أمامَه إلاَّ تَرديد قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [الجاثية: 3 - 4].

 

لنبدأ رحلتنا مع عالِم النَّمل.

 

1– التعاون والتكافل:

جانبٌ مضيءٌ مِن حياةِ النَّمل ومستوى مُتقدِّم مِن التعاونِ فيما بينها، فالنَّملة التي تَكتشِف مَصْدر الطعام تقوم بتوجيهِ الآخَرين إليه، بل في رِحلة ملئها لمخازنِها بالطعام تحدُثُ أمورٌ غريبةٌ عجيبة، فهل تعْلَم - يا رعاك الله - أنَّ النَّملة الجائِعة إذا التقَتْ بأخرى شبعى، فإنَّ الثانيةَ تُعطِي الأُولى خلاصات غذائيَّة مِن جِسمها؟

 

وهل تَعلم أنَّ النملات العامِلات تقوم بتغذيةِ اليَرقات؟

 

فضلاً عن تنبيه الباقيات إلى وجودِ مصادر للطعامِ في المكان الذي صَادفَته فيه؟[3].

 

سبحان الله! كيف لهذا المخلوقِ الصَّغير أنْ يَعرِف مبدأ التعاون والتكافُل! وكيف له أنْ يَتصرَّف بهذه الطريقةِ غير الأنانيَّة؟!


إنَّه سلوكٌ يَنبغي أن نتَّصف به نحن البشَر، فالتعاون والتكافُل مِن أخلاقيات الإسلام، يقول - عزَّ وجلَّ - في مُحكَم تنزيله: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].

 

فمِن الصُّعوبةِ أن يَعيش الإنسانُ بمفردِه في هذه الحياة، ومِن الصُّعوبةِ أيضًا أنْ ينال حاجاته كلَّها دون اللُّجوء لغيرِه، فحاجةُ الناس لبعضهم أمرٌ طبيعي، ومشارَكة الآخرين في تَحقيق المصالِح المشروعة وارد أيضًا، والإنسان اجتماعيٌّ في علاقاته؛ لذا نَجِد الإسلام قد حثَّ على التعاونِ؛ ليشملَ جميعَ جوانبِ الحياة، إذًا فالتعاونُ هدفٌ ومطلَبٌ أسْمى فـ((إنَّ المُؤمِنَ للمؤمِنِ كالبُنيانِ، يَشُدُّ بعضُه بعضًا))[4].

 

فهذا حالُ المؤمِن في تَعاوُنه مع أخيه المؤمِن، ولا يكون التعاون مِن أجْلِ إحقاقِ فائدة أو جلْب منفعةٍ فقط، وإنَّما يكون أيضًا من أجْل دفْع المنكَر ودحْض الشبهات وكفِّ الأذى.

 

وكما حدَّد دينُنا القويم علاقةَ الإنسان بربِّه، فإنَّه حدَّد علاقَته بأخيه الإنسان، والتكافُل صُورة أخرى للتَّعاون بيْن الأفراد في المجتمَع الواحِد بما يَشيعه مِن تَرابُط وحبٍّ وإيثار مِن أجْل تحقيقِ الحياة الكريمة للفَرْد.

 

وتختلِف أشكالُ التكافُلِ والعطاء على شاكلةِ الزَّكاة والصَّدَقة، والوقف والنَّفقة والكفَّارات، يقول الحق - تبارك وتعالى -: ﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آل عمران: 180]، ممَّا يضمن العيشَ الكريم للمحتاج والفقير مِن جهة، ويروِّض نفْسَ باذلِ المال ويُقصِي مشاعرَ البُخل والشحِّ.

 

فهل طبَّقنا ووعيْنا؟ وهل تعاونَّا وتكافلنا؟

 

كم مِن مسلمٍ باتَ طاويَ البطن يتضوَّر جوعًا وجارُه يتقلَّب في النَّعيم! وأين نحن مِن سدِّ جوع الجائِع، وكسْي عُري العاري؟ بل أين نحنُ مِن مسلمين يموتون بالآلاف جوعًا، شبَّانًا وشيبًا، نِساءً ورجالاً؟! ألاَ نستحي مِن نملة تُطعِم أختَها!

 

خرَج أحدُهم مع أبي هُرَيرةَ يُسائِله، فلمَّا انتهى إلى بابِ بيته أقْبَل عليه، وقال: "ألاَ أخبرك بشر ممَّا سألتَني عنه؟ الرَّجلُ يَبيتُ شبعان وجارُه جائِع"[5].

 

كما لا يَرتبِط العطاءُ بمقابل أو تحقيق مصلحةٍ شخصيَّة، بلْ هو بابُ خيْر انفتح على مِصراعيه للمُعين، يقول الحبيبُ المصطفى - عليه الصلاة والسلام -: ((مَن نَفَّسَ عن مُؤمنٍ كُربةً مِن كُرَب الدنيا، نفَّسَ الله عنه كُربةً مِن كُرَب يومِ القِيامة، ومَن يَسَّرَ على مُعسِر، يَسَّرَ الله عليه في الدُّنيا والآخِرة، ومَن سَتَر مسلمًا، سَتَره الله في الدُّنيا والآخِرة، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عَونِ أخيه))[6]، وبهذا التوازنِ نكون قدْ حقَّقْنا المنفعة لأنفُسِنا وللبلادِ والعباد.

 

2- التخطيط للمستقبل:

النَّمل - يا رَعاكم الله - مِن أحْرصِ مخلوقاتِ الله على تحقيقِ أَمْنه المستقبلي، فهو يدَّخر في يومِه لغدِه، يُذكَر أنَّ سيِّدنا سليمان - عليه السلام - استحضَر نملةً وسألها عن كميَّة الطعام الذي تَكفيها خلالَ السَّنَة الواحدة، فأجابتْه أنَّها تستهلك ثلاثَ حبَّات مِن الحنطة سنويًّا، فأمَر نبي الله بإلقائِها في قارورة مسدودة وجعَل معها ثلاثَ حبَّات مِن الحنطة، ثم أمر بفَتْح القارورة بعدَ سَنةٍ كاملة، فوجَد حبَّةً ونصفَ حبة من الحنطة، فقال سليمان - عليه السلام - للنملة متعجبًا: أين زَعْمُك؟! أنتِ زعمتِ في قولك، كل سَنة ثلاث حبَّات؟! قالت: نعَمْ، ولكن لَمَّا رأيتُك مشغولاً بمصالح أبناء جِنسِك حسبتُ الذي بقِي مِن عُمري، فوجدتُه أكثرَ مِن المدَّة المضروبة، فاقتصرتُ على نِصف القُوتِ واستبقيتُ نصفَه استبقاءً لنفسي، فعَجِب سليمانُ من شِدَّة حِرصها[7].

 

قد أوْدَع الله في النملةِ حُبَّ الادِّخار، فهي تحتفظ بالحبوبِ تحتَ الأرض في مستعمراتها، في مكانٍ رطبٍ دافئ، دون أن يُصيبَ هذه الحبوب التلفُ أو التعفُّن، بل ويتفنَّن النملُ في طريقة ادِّخاره لغذائه، فنجده يقطَع حبَّةَ القمح نِصفين، ويقضم البقولَ؛ كي لا تُنبتَ مِن جديد! وهذا كلُّه تحسُّبًا لفصلِ الشتاء؛ كي يجدها جاهزةً للاستهلاك[8].

 

فهل فَكَّرتَ في مستقبلك تفكيرًا إيجابيًّا يجعلك تخطِّط له، وتَضع تصوُّرات منهجيَّة لأهدافك؟ أم إنَّك تَسير وتَمضي إلى طريقٍ غير معلوم، غير واضح المعالِم؟ ومِن غير تخطيط لهدف تصل إلى تحقيقِه على المستوى القَريب أو البعيد؟

 

إنَّ التفكيرَ في المستقبل والتخطيط له يَجعَلُنا نسمُو لنكونَ أفضل، وشتَّان بيْن التخطيط للمستقبل والخوف ِمنه! بين التفكير الإيجابي المحفِّز، وبيْن الفزَع من الغيب المستور وطُولِ الأمَل الممقوتين شرعًا!

 

ولعلَّ ادِّخار النَّملة لغذاء سَنَة، يجعلنا نفكِّر في كيفية ادِّخار النقود؛ مِن أجْل تحقيق الأهداف المالية مثلاً، فالادِّخار يوازي الاستثمارَ، فهلاَّ استثمرْنا وقلَّدنا صنيعَ النملة؟

 

فاطوِ الماضي ولا ترْوِه، وعشْ يومَك وكنْ ذَكيًّا أريبًا، كيِّسًا فطنًا، فكِّر في كيفية تحقيق أهدافك المستقبليَّة، وخذْ بالأسباب التي تُعينك على بُلوغِه، وفي نفْس الوقت، ارضَ بما قسَمه الله لك، فكلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقدَر، ولعلَّ التفكير في المستقبل القريب في حياتنا الدُّنيا، يجعلنا نُفكِّر في يومِ الجَمْع حيث فريقٌ في الجنَّة وفريق في السَّعير؛ ﴿ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا ﴾ [المعارج: 6 - 7].

 

3- الجِدُّ والمثابرة:

جِدٌّ ومثابرة وعدَم استسلام، تِلكم بعض ما يمكن أن يُوصَف به مجتمعُ النمل، لا وجودَ لكلمة (فشل) في قاموسهم! يحاولون، ويُتبِعون المحاولةَ بالأخرى، في جوٍّ مِن الاجتهاد الدؤوب والتعاون.

 

كلُّ شيءٍ يخضَع عندهم لتنظيم، وكلُّ عضوٍ في المستعمرة يقوم بواجباته، فهذه الملِكاتُ لها أمرُ القيادةِ والتوجيه، وهي التي تضَع البيض، وهذه الإناثُ العاملات التي تُشكِّل غالبية سُكَّانِ المستعمرة نراها وهي تقوم مجدَّةً بمهامها، وهذا الذَّكَر الذي يقوم بوظيفةِ التلقيح[9]،  مستعمرات يسودُها تقسيمٌ مثاليٌّ للعمل فيما بينها، في جوٍّ لا مَلَل فيه ولا كلَل، نجِد النملة تُحاول وتُحاول مرَّات عديدة إلى أن تُتمَّ عملها، فلا يعرف اليأسُ طريقًا إليها.

 

فيا لَيتنا نُدرِك أنَّ العيش في الدُّنيا جهادٌ دائمٌ مستمرٌّ، وسعيٌ متواصِل، فما الناسُ إلا الماء يُحييه جريُه، فالإسلامُ دِين عمَل لا دِين خمول واتِّكال وكسل، وفي سِيرة أنبياءِ الله خيرُ قدوةٍ لنا، فقدْ سَعَوْا في الأرض لكسبِ قُوتِهم؛ يقول الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15]، فهي دعوةٌ صريحةٌ للجدِّ وبذلِ الجُهد؛ لتحصيلِ الرزق، وإعْمار الأرض، قال الشاعر:

قُلْ لِلَّذي طَلَبَ المَعَالِيَ قَاعِدًا
لاَ مَجْدَ فِي الدُّنْيَا لِغَيرِ العَامِلِ

 

ولسانُ حالِ الكثيرين يقول: حاولتُ مرَّةً،  فشِلتُ، استسلمتُ لليأس، لا أستطيع، لا أقدِر، مستحيل، غير ممكِن!

 

ونحن مُستخلَفون في هذه الأرْض؛ لإعمارها وبثِّ الحياة فيها؛ يقول تعالى: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ [هود: 61]، والمثابرةُ في العملِ تكون في كلِّ مجالات الحياة، في الطاعات والعبادات، كما في كسْبِ الرِّزق وتحصيل الخير، وعلى المسلِم مجاهدةُ نفْسه للوصولِ إلى هدفه المنشودِ والمأمول، وأعظم النجاحات تأتي بعدَ أشقِّ العثرات، ولم تخلُ قصَّةُ ناجحٍ متميِّز مِن المثابرة وتخط للصِّعاب، فلتكنِ المثابرةُ مِن أسرار تميُّزنا، وعنوانًا عريضًا لتفوُّقنا.

 

إذًا إنَّها صُور مِن عالم الأحياء - اقتصرتُ على ما شدَّ انتباهي، وإلاَّ فهي أكثرُ ممَّا عرضتُ - يُمثله مخلوقٌ صغير يُشعِرنا بالحياة ودَورنا فيها، أفلا يحقُّ لنا بعد هذه الجولة المقتضبة أنْ نُصيح بحناجِرِنا وفيْض مشاعرنا قائلين: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 191]؟!

 

فهل ستتأمَّل نملةً؛ لتدركَ آياتِ الله في أصغرِ مخلوقاته؟! وهل ستتوقَّف عندَ قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [الجاثية: 3 - 4]؟ اللهمَّ اجعلْنا مِن الذين يتَّعظون إذا وُعِظوا، ويتذكَّرون إذا ذُكِّروا.



[1] وكيع بن الجرَّاح، "الزهد" (1/474).

[2] عن عائشةَ زوْج النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قالت: " كان أوَّل ما بُدِئ به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الرؤيا الصادِقة في النوم، فكان لا يرَى رُؤيا إلا جاءتْ مِثل فَلَق الصُّبح، ثم حبِّب إليه الخلاءُ، فكان يلحق بغار حِراء فيتحنَّث فيه - قال: والتحنُّث: التعبُّد - الليالي ذواتِ العدَد"؛ صحيح مسلم (1/139).

وجاء في "فتح الباري" (8/ 716) لابن حجر العسقلاني في صِفة تعبُّد الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في غارِ حراء: "جاءَ عن بعضِ المشايخ أنَّه كان يتعبَّد بالتفكُّر".

[3] ينظر: ماهر أحمد الصوفي، "الموسوعة الكونيَّة الكُبرى (آيات لله في ممالك الطَّير والنَّحل والنَّمل والحَشرات)" (12/ 210).

[4] صحيح البخاري (1/ 103).

[5] ابن المبارك، "الزهد والرقائق" (270).

[6] أبو عيسى الترمذي، "السنن"، باب ما جاءَ في الستر على المسلم، (4/ 2074).

[7] ابن قيِّم الجوزية، "شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل" (70).

[8] ينظر: ماهر أحمد الصوفي، "الموسوعة الكونيَّة الكبرى (آيات لله في ممالك الطير والنحل والنمل والحشرات)" (12/ 200).

[9] ينظر: ماهر أحمد الصوفي، الموسوعة الكونية الكبرى (آيات لله في ممالك الطير والنحل والنمل والحشرات)، 12 / 190 - 191.




 نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

مقالات ذات صلة

  • الحكمة الاقتصادية عند النملة
  • علمتني نملة

مختارات من الشبكة

  • صنع في بلاد المسلمين(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الثقة وعوامل صنع القرار العشرة!!(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • العوامل المؤثرة في صنع القرار الإداري المدرسي(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • صنع الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عرض لأطروحة: (تحقيق فهرسة لأحد المغاربة المتأخرين، وصنع فهارس عامَّة لها)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • الإسلاموفوبيا رهاب زائف..صنعه الإعلام الغربي(مقالة - المسلمون في العالم)
  • أحمد ياسين صنع جيل النصر ورحل(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • نصائح مجربة ومهارات حياتية وأفكار إبداعية (3)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تأملات في قوله تعالى: { كلا إذا دكت الأرض دكا دكا }(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • تأملات في قواعد التفسير(مقالة - آفاق الشريعة)

 


ترتيب التعليقات
تعليقات الزوار
22- جزاكِ الله مثله
شميسة - الجزائر 06-11-2012 06:02 PM
من رواد الألوكة

جعل الله لكِ من اسمك نصيبا أخيتي ((إخلاص))، ووفقني وإياكِ لكل خير، ومتابعة طيبة أتمناها لكِ.

21- ربنا ما خلقت هذا باطلاً
إخلاص - sudan 01-11-2012 11:10 AM
من رواد الألوكة

جزاك الله خير الجزاء وبارك فيك أختي على هذا المقال الرائع

20- أحبّكِ الله الذي أحببتني فيه أخيّة
شميسة - الجزائر 27-04-2012 08:49 PM
من رواد الألوكة

وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته
أحبّكِ الله الذي أحببتني فيه أختي منال، أسأل الله ان يجمعني بكِ على أرض الإسراء والمعراج في الدنيا، وفي فردوسه الأعلى في الآخرة.
ودعواتي تصحب أخيّتي ... وأنا الآن أخط ما تيسر في مقال عن قضية المسلمين، فلسطين الحبيبة ....

19- أحبُّكِ في الله ()
منال - فلسطين 02-04-2012 08:34 AM
من رواد الألوكة

السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاته..
جزاكِ ربِّي فردوسَهُ الأعلى
ورزقكِ دوامَ الفِكرٍ ورفعكِ عندَهُ درجات ..

دعواتِك : )

18- جزاكِ الله مثله
شميسة - الجزائر 31-03-2012 08:16 PM
من رواد الألوكة

وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته
ولكِ بالمثل أختي الفاضلة أمينة، وفّقك الله إلى الخير.

17- علمتني نملة
أمينة حميدة - الجزائر 21-03-2012 07:44 PM

السلام عليكم
لا إله الا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير
شكرا لم وجزاك الله كل الخير ***********موفقة********

16- جزاك الله مثله
شميسة - الجزائر 30-01-2012 06:29 PM
من رواد الألوكة

أحسن الله إليكم وبارك فيكم، كثيرا ماأتوقف عند قوله تعالى: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ))، فسبحان الله!

15- (كل يوم هو في شأن)
أبو الفداء الحيدوسي - الجزائر 29-01-2012 01:17 PM
من رواد الألوكة

رب آمنت أنه لا إله الا أنت و اتبعت الرسول فاكتبني مع الشاهدين. ما أعظم الخالق في مخلوقاته التي أبهرت عقول ذوي الألباب وأفنت أعمار أجيال منهم دون أن يخرجوا عن قوله سبحانه {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} فهذه النملة الصغيرة بأفعالها, وكأن لسان حالها يصرخ في آذان الباحثين فيها أن لا اله الا الله فهل أنتم مهتدون, وقد قرأت منذ مدة عن انبهار العلماء في النملة كيف اهتدت إلى بناء بيوتها بشكل هندسي يمنع دخول الماء إلى الغرف في فصل الشتاء, فتذكرت قول الصانع الخلاق {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ} وجزى الله صاحبة المقال خيرا وأجرا.

14- شكرا
شميسة - الجزائر 25-01-2012 05:45 PM
من رواد الألوكة

شكرا نسيمة الغالية على مرورك الطيّب، سعيدة لأن مقالي المتواضع شدّ انتباهكِ، أسأل الله أن أكون عند حسن ظن كل متتبع لما أكتب، اللهم يسّر وأعن.

13- سبحان الله و بحمده سبحان اله العظيم
نسيمة نعيمي - الجزائر 23-01-2012 10:09 PM

شكرا يا شميسة على هذا المقال الهادف، المنور و القيم استفدت منه كثيرا. فقد أنار دربي وذكرني عما كنت عنه غافلة. إنني بانظار مقالك القادم بفارغ الصبر .تحياتي...السلام عليك

1 2 3 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
في إخبار صديق
سجل بريدك
كُتَّاب الألوكة
  • ألمانيا: بناء مسجد في نادي بايرن ميونخ قريبا
  • الهند: أهمية التعليم ومحاربة الجهل لحل مشكلات المسلمين
  • تركيا: جمعية خيرية تحفر آبار مياه في الدول الإفريقية
  • روسيا: مطالبة بالتصدي للأصولية الإسلامية في روسيا
  • سريلانكا: تطورات على نطاق واسع في تعليم المسلمين
  • كينيا: جمعية الإغاثة الإسلامية الأسترالية تتبرع ليتيمات كينيا
  • ميانمار: مأساة طفل مسلم ذبح أبوه وأمه أمام عينيه
  • بلجيكا: مساهمة الدولة البلجيكية في بناء المساجد


تابعونا على
شبكة الألوكة على Facebook شبكة الألوكة على Twitter شبكة الألوكة على YouTube  
حقوق النشر محفوظة © 1434هـ / 2013م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/7/1434هـ - الساعة: 19:4
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب