المسلمون الأكراد (2)
لقد كان وضعُ الأكراد بعد حرب الخليج عام 1991م مختلفًا عمَّا سبق؛ إذ إنَّ من بنود الاتفاقية التي تم توقيعها بين الحكم العراقي السابق والقوات الأمريكية: إعطاءَ محافظات شمال العراق وضعًا مستقلا، وأن لا يُسمح بتحليق الطيران العراقي فوقها، ومن هنا بدأت بوادرُ الفيدرالية الكردية بشكلها الحالي، وما يهمنا في الأمر هو تأثير ذلك في الحركة الإسلامية في شمال العراق وفي الأكراد؛ إذ إن الحزبين الكرديين الحاكمين التابعين لـ(مسعود برزاني وجلال الطالباني) كانا -وما زالا- يقومان على التوجه العلماني.
وما إن احتُلَّ العراقُ على يد القوات الأمريكية حتى تم توجيه ضربة قاسية إلى الحركة الإسلامية الكردية في شمال العراق؛ بدعوى انتمائها وتعاطفها مع القاعدة، والكل يعرف أن الأكراد السنة في العراق متمسكون بدينهم الإسلامي، وليست لهم صلة من بعيد أو قريب بتلك الجهات سواء القاعدة أو غيرها، والأمر لا يتجاوز كونه التمهيد للعلمانية بطريقة أكبر على حساب التوجه الإسلامي.
في سنة 1994م أسس السيد صلاح الدين محمد بهاء الدين مع نخبة إسلامية من الشباب الكردي تنظيماً إسلامياً يُدعى الاتحادَ الإسلامي في كردستان، وهذا التنظيم يتبنى فكراً إصلاحياً ينبذ العنف، ويعتمد على الأسلوب السلمي والحوار الهادئ مع خصوصية كردية اقتضتها الظروفُ الصعبة التي مرت بها القضية الكردية، وبرغم تمثيلهم بالبرلمان الكردستاني وكذلك برلمان العراق الحالي إلا أن ما فعلوه لا يرضي الكثير من المحللين والمراقبين السياسيين للواقع الإسلامي.
فالأكراد -حسب التقارير الرسمية غير المزورة- يبلغ تَعدادُهم الكلي في شمال العراق حوالي ثمانية ملايين وستمائة ألف نسمة موزعين على إربيل والسليمانية ودهوك وقسم قليل في كركوك. يدين أكثر من 97% منهم بالإسلام، والنسبة الباقية هم من الأرمن، ويمثل المذهب السني نسبة 96% من الأكراد، والنسبة الباقية هم الشيعة والعلمانيون أو الشيوعيون كما يطلق عليهم هناك.
الشعب الكردي المسلم المعروف بتمسكه بالعقيدة الإسلامية ظل متمسكًا بالقران الكريم ولغة القران الكريم برغم جَعْل اللغة الكردية هي اللغة التي يتكلمون بها، ويدرسون المناهج المدرسية بها، ويتداولونها في حياتهم ومعاملاتهم، لكن بقيت المساجد عامرة بمصليها وروادها برغم كل محاولات الترهيب، وظل الإقبال على حفظ القران الكريم.
وفي إربيل -التي تعد عاصمة كردستان العراق- اتجه الشباب منذ سنوات إلى تعلم اللغة العربية وحفظ القرآن عبر مدارس خاصة تسمى بالمدارس الإسلامية ساعدت في تخريج أكثر من 400 عالم كردي يحمل مفاهيم إسلامية وأكثر من 2800 طالب من حفظة القران الكريم وعلى الرغم من بعض الضغوط إلا أنه تم تخريج شبان من حفظة القرآن الكريم على ثلاثة صنوف: الصنف الأول من عمر 12 عاما وحتى 16 عاما يحفظ ما لا يقل عن ثلاثة أجزاء من القران الكريم بعد إتقانه للعربية، والصنف الثاني من عمر 16 عاما وحتى 20 عاما ويحفظ من أربعة أجزاء إلى 15 جزءًا من القرآن، والصنف الثالث من عمر 22 عاما وحتى ثلاثين عاما ويحفظ القرآن كله.
والحمد لله الكثير من النساء والشابات الكرديات يحرصن أشد الحرص على الالتزام بالإسلام واللبس الشرعي بالرغم من محاولات نشر ما يسمى بالمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء بدعوى الحرية الشخصية، والكثير من أبناء الشعب الكردي بقي متمسكًا ملتزمًا بتعاليم الإسلام مهما كانت الدعوات والأفعال لمحاربته من قبل أصحاب الفكر العلماني هناك.
المصادر:
- د. فرست مرعي الدهوكي أستاذ التاريخ الإسلامي المساعد في جامعة صنعاء (المحاولات الأمريكية لاستغلال أكراد العراق).
- أكراد العراق.. الزاوية المغيبة عن الإعلام (مفكرة الإسلام).
- الضربة الأمريكية للأكراد المسلمين.. د. محمد موسى الشريف.