نسخة ملائمة للطباعة   أرسل إلى صديق
تعليقات الزوار أضف تعليقك متابعة التعليقات

نسخة ملائمة للطباعة   أرسل إلى صديق

 

مقالات ذات صلة

تعليقات الزوار:
1- ولولا فضل الله عليكم ورحمته
محمد جابري - المغرب - 08/09/2008 03:17 PM
شكر الله للموقع وللكاتب بما أفادوا به القراء، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
أخي في الله، حفظك الله، تناولت موضوعا من شأنه دغدغة القلوب لتتحفز وتنطلق؛ إذ هو ليس موضوعا نظريا تحتاج إلى استدلال، وجدل، وحجاج، وإنما هو موضوع عملي يتطلب تطبيقا عمليا، واستعملت في تبليغه أسلوب الخطاب العقلي، وأنى للخطاب العقلي أن يحشد الهمم ويوقظ العزائم ؟ وإنما سقف الخطاب العقلي القناعة بصدق الخبر أو بصحة التصور.
فحينما نقرأ القرآن الكريم نجده في موطن الأمور العملية يدغدغ القلوب لتتحمس وتحفز الإرادات لتستيقظ العزائم وتقوى الهمم، وتدبر في ذلك قوله تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[آل عمران : 31]
وأيضا حينما نلمس السنة المطهرة، نجد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يمشي على نفس السبيل: فعنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ،[: «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِهِ وَقالَ: يا مُعَاذُ وَالله إِنِّي لأُحِبُّكَ، فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمٰنِ».(سنن أبو داود ).
والاستدلال بالأقوال ينبغي انتقاءها بدقة عالية وبفكر ناقد وبخاصة أقوال بعض الرجال الصوفية، فكثير منها قيل في مناسبات خاصة ثم تفصم أقوالهم عن سبب ورودها وتؤخذ من المسلمات، وهي في غاية الحاجة إلى تحرير علمي، وقولة العارف معروف الكرخي رحمه الله، التي استدللت بها ينقضها قوله تعالى {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً }[الإسراء : 57]؛ إذ الله لا يخيب من رجاه، ولا يؤيس من اعتمد عليه وتوكل عليه. واقرأ قوله تعالى{ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [ 109]فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ [110] ِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [111] } المؤمنون.
فدرجة القرب لا تنال إلا رحمة من ربك، وليس من سبيل إليها إلا الذل والتذلل والبكاء بباب ربنا الأكرم ،{وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء : 32]
والأعمال البشرية مدخولة إلا رحمة ربك، ولذلك دعانا الحق سبحانه وتعالى إلى القول : {وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ }[المؤمنون : 118].
ويحدثنا القرآن الكريم عن أصناف من عباد الله كانوا مُصطََفين أخيار، ومكرَمين، ومطَهَّرين، ومخلَصين،ومقرَّبين،{وهي كلها بصيغة المفعول) وسابقين بالخيرات بإذن الله، وهو الشيء الذي يجعل اعتدادنا بالله، لا بالأعمال والتي ينبغي أداءها استجابة لأمر الله وإظهارا للعبودية، دون الالتفات إليها.
وهذا ما يدعونا لمراجعة أنفسنا فيما نرمي إليه من أهداف وما نتوسل به من أسباب، وما نسعى إلى تحقيقه من أغراض، فليس الخطاب العقلي الجدلي من نوع الخطاب القلب والمرحمة، ولا من قبيل خطاب البصيرة النيرة ( حي لا يرى إلا رب وفضل ومثاله : {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال : 17]
والأمر يتطلب علما خاصا بالله؛ لكون هذه الدعوة إلى الله ليست دعوة إلى سبيل الله والتي هي من مهام الدعاة عامة وإنما الدعوة إلى الله مهمة خاصة من شأن الربانيين أولي البصائر النيرة الذين وصفهم القرآن بأولي الألباب.

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق