غَفَا الإِحْسَاسُ يَا زَهْرَ الخُزَامَى وَجَفْنُ النَّخْوَةِ الشَّمَّاءِ نامَا
وَعُلِّقَتِ البَنَادِقُ فِي الزَّوَايَا فَعَرْبَدَ جَيْشُ صِهْيَوِنٍ وَحَامَا
وَأَمْطَرَ غَزَّةَ الغَرَّاءَ قَصْفًا وَمَا رَاعَى المَبَادِئَ وَالذِّمَامَا
تَمَتْرَسَ خَلْفَ طُنٍّ مِنْ حَدِيدٍ وَيَخْشَى الطِّفْلَ لَوْ رَشَقَ السِّهَامَا
وَنَاشَدْتُمْ لِنَنْصُرَكُمْ فَكُنَّا نَغُضُّ الطَّرْفَ عَجْزًا وَانْقِسَامَا
خَذَلْنَاكُمْ وَلَمْ نَحْفِلْ بِقَلْبٍ يَئِنُّ بِمَنْزِلٍ أَضْحَى رُكَامَا
عَلَى الطُّرُقَاتِ مَأْوَاكُمْ جِيَاعًا وَنَحْنُ نَبِيتُ فِي تَرَفٍ نِيَامَا
وَتَلْسَعُكُمْ رِيَاحُ البَرْدِ حِينًا وَحِينًا تُصْبِحُ الدُّنْيَا ضِرَامَا
نَرَاكُمْ تَنْزِفُونَ بِكُلِّ بَيْتٍ وَحَسْبُ القَوْمِ أَنْ قَالُوا: حَرَامَا
لِفَخِّ البَغْيِ سُقْنَاكُمْ وَعُدْنَا بِكَفِّ الظُّلْمِ نَسْتَجْدِي الغَمَامَا
نُنَدِّدُ ثُمَّ نَشْجُبُ ثُمَّ نَدْعُو لِنُصْرَةِ حَقِّكُمْ قَوْمًا لِئَامَا
إِذَا لَمْ يَرْفَعِ السُّلْطَانُ بَغْيًا فَمَا الجَدْوَى إِذَا صَلَّى وَصَامَا؟!
أَيَا شُجْعَانَ غَزَّةَ سَامِحُونَا تَنَاثَرَ عِقْدُنَا، كُفُّوا المَلامَا
فَأَنْتُمْ بَسْمَةُ التَّارِيخِ حَقًّا وَصِرْتُمْ فِي خُدُودِ الدَّهْرِ شَامَا
وَمِنْ دَمِكُمْ سَتَخْضَرُّ الصَّحَارِي وَمِنْ إِيمَانِكُمْ نَمْحُو الظَّلامَا
كَتَبْتُمْ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ نَصْرًا فَغَنَّى الكَوْنُ فَخْرًا وَابْتِسَامَا
وَأَرْسَلْتُمْ إِلَى الرَّحْمَنِ عِقْدًا فَقَلَّدَ كُلَّ جَوْهَرَةٍ وِسَامَا
وَشِدْتُمْ فِي رُبَا الجَوْزَاءِ قَصْرًا فَغَابَ البَدْرُ مِنْ خَجَلٍ وَغَامَا
إِلَى الشُّهَدَاءِ أُرْسِلُ دِفْءَ حُبِّي إِلَى الجَرْحَى إِلَى كُلِّ اليَتَامَى
إِلَى مَنْ أَرْخَصُوا الأَرْوَاحَ بَذْلاًً إِلَى أَهْلِ المُرُوءَاتِ النَّشَامَى
لأَرْضِ الشَّامِ مَأْوَى كُلِّ شَهْمٍ أُفِيضُ الشَّوْقَ حُبًّا وَاحْتِرَامَا
سَيَغْدُو كِبْرُ إِسْرَائِيلَ ذُلاًّ وَيُضْحِي الحَقُّ فِي الأَقْصَى إِمَامَا
أَفِيقُوا يَا بَنِي قَوْمِي وَهُبُّوا لِتَمْتَلِكُوا القِيَادَةَ وَالزِّمَامَا
أُنَادِي وَالدُّمُوعُ بِكُلِّ حَرْفٍ "إِلامَ الخُلْفُ بَيْنَكُمُ إِلامَا؟"
|