شباب الجامعة!
مها الحكيم
مقالات ذات صلة
تاريخ الإضافة:
27/6/2009 ميلادي - 4/7/1430 هجري
زيارة: 1388
شباب الجامعة!
(مادة مرشحة للفوز في مسابقة كاتب الألوكة)
فكَوْني طالبة بالجامعة، جعلني أهتمُّ بصفات وتصرُّفاتِ مَن هم محيطون بي، وأُعدُّ منهم، وهم شباب وبنات الجامعة، أو طلبة العلم، كما يَجب أن يكون، فالجامعات خُصِّصت لتلقي العلم والمعرفة، والسَّعي وراء الثَّقافة؛ ولكن مع الأسف، أصبحت الجامعةُ والالتحاق بها مرحلةً عمرية ينتظرها الكثير من الشَّباب، ليس لتلقي العلم والمعرفة، ولكن لشراءِ ملابس جديدة تُواكب صيحات الموضة، ووضع مساحيق التجميل، والتبرُّج، ولفت أنظار الشباب، والتعرُّف عليهم، والخروج برفقتهم، والجلوس على المقاهي، هذا بالنسبة للفتيات.
أمَّا بالنسبة للشباب، فإضافةً لشراء ملابس تواكب الموضة، التعرُّف على الفتيات، والمرح معهم، وعمل كل ما هو جديد وحديث من قصَّات الشَّعر والحلاقة، ووضع (البندانا)، وعمل (التاتُّو)، فوا حسرتاه على الجامعة! أصبحت مكانًا لتلاقي الأحبة والأصدقاء، ومكانًا للمرح، وتناوُل الوجبات السَّريعة، وعرض أحدث صيحات الموضة، التي تُناسبنا، والتي لا تُناسبنا من حيثُ مُجتمعنا شرقي عربي، له قيمه، وتقاليده، وعاداته، التي يَجب الحفاظ عليها، والالتزام بها.
وقد تناسى الطلاب العلمَ، الذي هو الهدف الأساسي لوجود هذه الجامعات، فأصبح الحريصون على تلقِّي العلم، مع الحفاظ على القيم والمبادئ الأخلاقيَّة - قلَّة، وبعدما كانت الجامعةُ مكانًا شبه مقدَّس، أصبحت حديقة عامة لعمل كل أنواع العَلاقات، الجيد منها والحقير، وأصبحت أبوابُ الحمامات مسرحًا أو مكانًا لعرضِ غراميَّات الطالبات، وعلاقاتهن الشائنة، التي لا تقبلها شريعة سماوية، ولا مبادئ سامية، ولا مجتمع شريف يرفُض الرذيلة، هذا إضافةً للعبارات والأسئلة القذرة، التي تكتب على أبواب الحمامات من الداخل.
فهل هؤلاء طلبة وطالبات باحثون عن العلم، أم شباب لاهٍ باحث عن المتعة والترفيه، لا يدري ماذا يفعل بنفسه وبغيره، ولما يفعل، وماذا يجني؟! ولكننا لن نوجه الاتِّهام واللَّوم لهؤلاء الشباب فقط، بل للوالدين أولاً، ومعلميهم في المدارس ثانيًا، فلو زرع الوالدان بأبنائهم القِيَم والمبادئ، وعلموهم دينهم جيدًا منذ الصغر، لما أصبحوا هكذا، ولو اهتمَّ ممثلو وزارة التربية والتعليم في المدارس بكُلِّ أهداف عملهم، ووجَّهوا طلاَّبَهم خير توجيه منذ وجودهم، كأمانة بين أيديهم، لما نسوا دينهم، وتناسوا العلم والمبادئ، فلطالما كان تأثيرُ المعلم قويًّا على تلاميذه.
ولكن لا جدوى من مجرد الحديث وعرض المشكلة، فالجدوى في التَّربية الحسنة، وزرع المبادئ والأخلاق، وتعلُّم الدين الحق، وتعاليمه وأحكامه، فيكون نعم الزرع ونعم الثمرة، فنحن أمة شرقية عربية إسلامية، يَجب علينا المحافظة على هويتنا العربية، التي يُحاول الأعداء القضاء عليها، بما ينقلون إلينا من مفاسد، فيجب التمسُّك بها، والحفاظ على كرامتنا التي أعطانا إياها ديننا الإسلامي العظيم، فيجب أنْ نكونَ أصحابَ مبادئ سامية، ورسائل وأهداف ذات قيمة، فيجب أن نفرِّق بين مكانٍ خُصِّص لتلقي العلم، ومكانٍ للعَبَثِ واللهو والمرح، فتلقي العلم يعتبر تلبية لأحد تعاليم ديننا الإسلامي، وأوامر رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ((اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد))، وكما ذكر الله في الكتاب الكريم: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]، و{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].
فلا بد أنْ يُفيق الشباب من غفلتهم؛ ليروا ماذا يفعلون بأنفسِهم وبحياتهم، وليخططوا لمستقبلهم؛ لكي يستطيعوا أنْ يكونوا جديرين بكلمة شباب عربي مسلم، وليستطيعوا تأسيس أسرة عريقة تُواكب العصر والثَّقافة، مع الحفاظ على مبادئ دينها ومُجتمعها العربي، ويكونوا آباء وأمهات صالحين، يعلمون دينهم ويعلِّمونه لأولادهم وبناتهم فيما بعد.
فلا يجوز أنْ يَخرج الشباب من بُيُوتهم بحجة السَّعي وراء العلم والثقافة، وعندما يصبحون بعيدين عن ذويهم ومن هم مخدوعون فيهم، يخلعون عن أنفسهم ثياب العلم والثقافة والحياء والاحترام، ويركضون لاهثين وراء كلِّ ما ليس له عَلاقة بالعلم، أو الثقافة، أو حتى الأدب، بل ينافيها، ويُصبح كل ما يفعلونه لا جَدْوى له، ولا فائدة منه، ولا نفع، فما الجدوى من مُحاولات الفتيات لفت أنظار الشباب إليهنَّ، بواسطة مظهرهن والتبرُّج المبالغ فيه، الذي لا يدل على شخصية باحثة عن العلم، أو الثقافة أو حتى على شخصية تحترم نفسها، وتصون جسدها؟!
وهنا تأتي الأسئلة التي تطرح نفسَها في ذهن مَن ينظر إلى هذه الفئة من الفتيات: ألم يرها أهلها بهذا المظهر قبل أن تخرج من المنزل؟! وكيف يسمحون لها بالخروج بمظهرها هذا؟! فما فائدة ذلك؟! وما الجدوى من محاولات الشباب لَفْتَ أنظار الفتيات بمظهرهم الذي يثير الاشمئزاز، بالقميص المفتوح، والبنطلون السَّاقط، والعقد، و(البندانا)، وكل ما شابه ذلك من أشياء ومظاهر لا تنُمُّ إلا عن شخصية تافهة، لا تكْتَرِثُ لشيء سوى لفت الأنظار؟! فلقد أصبح الشبابُ يهتمون بالزِّينة أكثر من الفتيات.
ومن الأكيد أنَّ كلَّ مَن ينجذب لأيٍّ من الفئات السابقة ما هو إلاَّ غافل عن مظهر الشَّاب المحترم الجاد في حياته، ومظهر الفتاة المحترمة التي تصون عِرْضَها، وتترفع عما هو شائن.
لا ضرر من التمتُّع بالحياة التي هي هبة من الله - عز وجل - ولكن الضرر أن يكون التمتع بها على حساب الدِّين، والعلم، والثَّقافة، وجهود الآباء والأمهات في مُحاولة توفير حياة كريمة هادئة للأبناء، فبينما يكدُّ الأب للحصول على المال؛ لتوفير مُتطلبات الحياة اليوميَّة للأبناء، وتهلك الأم نفسها في مُساعدة الأب في ذلك، وتوفير الرعاية الكاملة والهدوء الأُسري للأبناء، يخرج الأبناء مُتظاهرين بحمل شعارِ العلم، مُستترين خلفَه بأفعالهم الشائنة، لا بُدَّ أن يكون للجامعة ومجلس العِلْم احترامها ومكانتها، التي تُهدم بكل ما هو شائن من مظاهرَ وأفعال.
فلا بد أن نحسن لأماكن تلقي العلم، وأنْ نحمد الله ونشكره على هذه النِّعمة التي أنعم بها علينا، وأن يكون لدينا القُدرة على تلقي العِلْم والمعرفة، ودروب الثقافة المختلفة والمتنوعة، فلا بد من الحفاظ على السعي وراء العلم مع الحفاظ على مبادئ ديننا الإسلامي، ومُجتمعنا الشرقي العربي والإسلامي وهويتنا العربية الإسلامية، ولن يضيعَ الله أجر من أحسن عملاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.