حملة {وقولوا للناس حسناً} (4,3)
ريف البندري - رحايل بنت عبدالله
مقالات ذات صلة
تاريخ الإضافة:
8/7/2009 ميلادي - 15/7/1430 هجري
زيارة: 786
(3)
كيف نستعذب الألم..؟
الكاتبة: ريف البندري
الحزن والسعادة، الفرح والترح، الألم والأمل.. كلها مشاعر، وإن كانت أضداداً أو مترادفاتٍ.
فهي تعيش داخلنا، ونعيشها بتبادل الأدوار تبعاً لتسيير الأقدار.
فلا حزن يدوم ولا فرح..
فالحزن حين يعتري البشر يكون لهم بشرى في الدنيا والآخرة!
ففي الآخرة مزيدٌ من الحسنات والمكرمات، وفي الدنيا سيكون للسعادة مذاقٌ مميزٌ وطعمٌ مختلف.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إنّ أمرَه كلَّه له خيرٌ، وليس ذلك لأحدٍ إلاّ للمؤمن: إن أصابته سرّاء شكرَ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبرَ فكان خيراً له). رواه مسلم.
فلن يذوق السعادة مَن لم يلسَعه الألم.
وحتما ً ستشرق الشمس وضّاءة وهاجة، حتى وإن داهمتها جيوش الظلام.
فمهما اختلفتْ مقاييس السعادة بين البشَر فالمعنى لن يختلف.
[حَملة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}].
(4)
شطآن أمان
الكاتبة: رحايل بنت عبد الله
كي نرى النهارَ نهاراً لا بدّ أن نعانق الشمس..!
وكي نحلم ونهمس للقمر والنجوم يحب أن نستقبل ظلمة الليل بإشراقة المبتهج..!
الفرح والحزن طريقان لا بد منهما في حياتنا.
مَن تعودت روحه على الابتسام ترَين قسمات وجهه مَلأى بالحياة والنضارة والروح المشرقة..
وكأنه يقول للزمن: لن تطويني أيامك.
العمل الصالح، والكلمة الطيبة، وهدوء النفس في التعامل مع الناس، وعدم التعالي، وحبك لغيرك ما تحبه لنفسك، صفاتٌ واجبٌ علينا التحلّي بها.
كيف نعيش بسعادةٍ وفرح؟
نهذب أخلاقنا، ونتقرب من خالقنا سبحانه وتعالى، ونسعى جاهدين لبِرّ الوالدين، والنجاح في الحياة، كلها معطَيات تدفعنا للتفاؤل والأمل وإنشاء بستانٍ مزهرٍ من الفرح دواخلنا.
قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}.
ألا يكفي هذا العنوان أن يكون دستوراً نتخذه في حياتنا كي نسعدَ مدى الدهر؟
إنه أمرٌ إلهيٌّ بإسعاد الغَير، وإفشاء السلام، وترطيب الألسن في القول الحسن.
ما يجتاح العالم من حروب طاحنة وفتنٍ - والعياذ بالله - وتفشٍّ للأمراض المهلكة، عوامل تدعو لفقدان لذة السعادة وقلّة الفرح.
من غير المعقول أن تشاهد أمتك تذبح من الوريد للوريد، وشلال الدماء يروي الأرض بدل الماء، والمسلم يتجرع دمَ أخيه المسلم، ودعاة السلام شوكة في جوفنا يصفقون للمتعدي، ويرقصون فوق أشلاءِ رضيعةٍ مزقوا جسدها وهم يبتسمون... ثم تقول: إننا نقوى على الفرحِ اللحظيِّ في زمننا هذا.
سنُنعت بأننا كاذبون إن قلنا بأننا سعداء.
قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}...
آية عظيمة تحث الناس على القول بما تحب أن يقال لك أو عنك، بمعنى المعاملة بالمثل.
السعادة الكبرى أن تزرع الفرح في قلوبٍ تبحث عن الفرح، وأن تزهر أرضاً جفّ ماؤها، وأن تمسح دمعة حرّى من عينِ يتيمٍ فقد الفرحة.
والسعادة الأعظم الرِّضا بما قسم الله لنا، والقناعة بقضائنا، من صحةٍ ومرضٍ، وغنى وفقرٍ، وسعادة وحزن.
ليس كل معافى سعيد، ولا كل مبتلًى تعيس. وليت المال يجلب الراحة والسعادة والشفاء من الأسقام والعلل، لما يشقنا في حياتنا إن كانت السعادة مصدرها المال.
أحياناً كثيرة.. الابتلاءات تعوِّد النفس على القناعة والصبر والإيمان، والتحمل والتقرب إلى الله سبحانه، وهذا هو الفرح الحقيقي بعينه.
المبتلى عندما يشتدُّ عليه المصاب، وتغلق دونه الأبواب، لا يجد إلاّ باب الرجاء، والتعلق بالأسباب والمعين الأوحد، جلّ جلاله وعظم شأنه.
التعلق بالله وبكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، من أهم مسببات الفرح والأمل والسعادة.
يقولون: فاقد الشيء لا يعطيه، وأنا أقول: فاقد الشيء يعطيه، يعطيه، ويعطية.. وبقوة.
أختم بتفسير ابن كثير للآية الكريمة:
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}: أيْ كلِّموهم طيباً، ولينوا لهم جانباً. ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الحسن البصريُّ في قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}، فالحسن من القول يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم ويعفو ويصفح ويقول للناس حسناً - كما قال الله -. وهو كل خُلقٍ حَسنٍ رضيه الله. وقال الإمام أحمد (5/173) حدثنا روح حدثنا أبو عامر الخزاز عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تحقرنَّ مِن المعروفِ شيئاً، وإن لم تجِدْ فَالْقَ أخاكَ بوجه منطلقٍ). وأخرجه مسلم في صحيحه (2626) والترمذي (1833) وصححه من حديث أبي عامر الخزاز واسمه صالح بن رستم، به. وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسناً بعدما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل، فجمع بين طرَفي الإحسان الفعليّ والقولي، ثم أكّد الأمر بعبادته والإحسانِ إلى الناس بالمتعيّن من ذلك وهو الصلاة والزكاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ}.
[حَملة: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}].