خلطة جديدة عجيبة!!
يُثير استغرابي كيف يَتشدَّق بعضُ الذين يَنسُبون أنفسَهم للإسلام، بالكلامِ على المنابر وفي الفضائيات، باسم "عَمائمِهم" - سوداءَ كانت أم بيضاء - وهم قد ابتكروا خَلطةً جديدة سمَّوها "الإسلام الجديد"، "الإسلام الرُّومانسي"، "الإسلام العصري"، "الإسلام الدِّيمقراطي"، وما شئتم بعدَ ذلك من التسميات التي يُطلقونها من دون إعمالِ العقل، أو فقط إعمال الجُزء الذي يَحيك خُططًا دنيئة بحسْب ما تتطلَّبه "مصالحهم الدنيَّة"؟!
تلك الخلطةُ العجيبة ابتكرَها بعضُ مُبغضي الصحابة، وقد أعلنوا عنها، ولم يُخْفوا أهدافَها ومقاصدَها، فيرفعون شعاراتٍ إسلاميَّة - على حدِّ اعتبارهم - وهم أبعدُ ما يكونون عن تطبيق الإسلام؛ جوهرِه وتشريعِه.
يُحكِّمون الديمقراطيَّة نِظامًا سياسيًّا لأوطانهم، بدلَ السياسة الربانيَّة، التي لا نِقاش فيها ولا جِدال، ولا رأي فيها ولا اختيار، ولا ترشيح أو ترجيح، بعدَ قول الله، وقول رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فكيف استطاعوا المزْجَ بين نِظام الطاغوت، وبين مسرحيَّة ادِّعائهم الحِرْصَ على الإسلام والمسلمين؟! وكلُّ ذلك مخفيٌّ تحت تلك "العمائم" - مع التحفُّظ الشديد على ذلك الادِّعاء.
ولم يقتصرِ الأمرُ على نقضِ الحاكمية لله، وإشاعةِ "الديمقراطية"، و"العيش المشترك" - ويُقصَدُ به مشاركةُ غير المسلمين في الحُكم - بل تعدَّاه إلى التطاوُل على الشَّعائر الدِّينيَّة، التي تَعتبرها تلك الفِئة "المدَّعية الإسلام"، تكبُتُ الشباب، وتُعقِّد نفسياتهم، وتُوصلهم إلى حدِّ الانفجار بعدَ كبتِ شهواتهم، فأيُّ إسلامٍ يدَّعونه، يريدون به أن يُحرِّروا الشباب مِن ربقة الإسلام؟! وأيُّ سياسةٍ هي تلك التي تَكيل بمكيالَين: مكيال المقاومة وصدِّ العُدوان من جهة، ومكيال التأسِّي بأهوال الغَرْب وانحرافاتِه وضلالاته من جهة ثانية، مِن علمانيَّةٍ نظامُها الديمقراطيةُ لا العَدْل، وسياستُها الكذبُ والافتراء، لا الصِّدق والأمانة والوفاء بالعهود، وإعلامُها يهوديٌّ بامتياز، واقتصادُها رِبويٌّ "باعتزاز"، ودِينها وديدنها "سَحْق الضعيف"، والتسلُّط على بلادِه وأعراضه وموارده؟!
لم تَكتفِ تلك الفئاتُ الضالَّة عن جادَّة الحق، والمبغضة لمنهجِ السُّنة القائم بكلِّ أصعدة الحياة ومجالاتها - مهما تعقَّدت أو تطوَّرت أو تمدَّنت - لم تكتفِ بتضليل جماهيرها ومتَّبِعيها باسم "الإخلاص للولاية"؛ بل ساقها اغترارُها بأعداء الإسلام، ورغبتُها في تحقيق مشاريعها "العَقَدية" و"الإستراتيجيَّة"، التي نشأتْ على أكتاف اليهود المجرمِين، وترعْرعت على أعينهم، باتِّجاه الإساءة إلى الحركات الإسلاميَّة التي أخذتْ على عاتقها رعايةَ الشباب، وحمايتَهم مِن مزالق الفِتن والشبهات، وتحصينهم بالعِلم والوعي، والالْتزام الدِّيني والخُلُقي؛ اتقاءً للشهوات ومصارعِ الهوى والنزوات، وهمَّت بحَمْل همِّ إنزال تحكيم شريعة الله منزلتَها الفِعليَّة كما يأمر بها الله، وكما أقامها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في عهد الإسلام الأوَّل في المدينة المنورة وما حولها، فحَكَم بـ لا إله إلا اللهُ طولَ البلادِ وعرْضَها، حتى وصلت هذه الشريعة الإلهيَّة إلى شعوب أسقاع الأرض على اختلاف فئاتِهم وقومياتهم، وألوانهم ومشاربهم.
فهل يُحَكم بالإسلام مِن غيرِ مبادئَ ونُظُم تتماشَى مع الفطرة البشرية السويَّة؟!
وهل يَحكم بالإسلام غيرُ أصحاب الأيادي النظيفة المخلِصة، التي لم تُصافحْ أربابَ اللاَّدِينية والدِّيمقراطيَّة، وزعماء التخطيط لنزْع ثقة المسلمين بعقيدتهم الإسلاميَّة، وشريعتهم الربَّانيَّة العادلة؟!
واللهِ لا يتولاَّها إلاَّ مَن آمن واتَّقى، واتَّبع نهجَ المصطفى من دون زيادةٍ أو نقصان، ومَن اهتدى بهدي الرحمن، ودعا بالفُرقان، وهَجَر الكفر والطاغوت واستمسك بالقرآن.