رؤية تحليلية في البعد الإستراتيجي للأمن القومي اليمني
رؤية تحليلية في البعد الإستراتيجي للأمن القومي اليمني
هل الوحدة اليمنية في خطر حقيقي؟
وما علاقة ذلك بما يجري في مضيق باب المندب، ومياه خليج عدن؟
ما حقيقةُ المشهد السياسي ببُعدَيه: الدولي والإقليمي، الذي تدور أحداثُه الرئيسة في مضيق باب المندب، ومياه خليج عدن؟ وما طبيعةُ التوجُّهات اليمنيَّة المستقبليَّة المطلوبة إزاءَ مضيق باب المندب؟ وما علاقتُه بما يدور من تطوُّرات سياسيَّة - أمنية متسارعة على الساحة اليمنية؟ وهل الوحدة اليمنية في خطر حقيقي؟ كيف، ولماذا؟
كلُّ ذلك سوف يتمُّ تناوله في سلسلة متتالية من الحلقات في ضَوْءِ رؤية تحليليَّة ذات منظور إستراتيجي، تَأخذُ بنظر الاعتبار مجملَ التطوُّرات الرئيسة الحاصلة في أجزاء واسعة من منطقة غرْب المحيط الهندي[1]، بدوائرها الأمنيَّة الفرعيَّة الثلاثة (الخليج العربي، البحر العربي، البحر الأحمر)، التي تُمثِّل بدورها أجزاءً واسعة من المشروع الكوني الاستعماري الأمريكي - الغربي الذي تُشكِّل منطقة (الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا) المقترحة محورَ الارتكاز الرئيس فيه.
البُعد الإستراتيجي لتوجُّهات اليمن المستقبليَّة إزاءَ مضيق باب المندب (1 - 1):
دأبتْ دوائر صُنع القرار اليمنية - على مَرِّ الدوام - نحوَ البحث عن لعب دَور إقليمي مؤثِّر في السياسة الإقليميَّة ضمنَ نطاق حدود الحيِّز الجغرافي الذي تشغله وما يُجاوره، سواء أكان ذلك في اتِّجاه الشَّرق، والتي تُمثِّلها الدائرة الأمنيَّة للخليج العربي، أو تُجاهَ الغرب، والتي تمثِّلها الدائرة الأمنية للقرْن الأفريقي، تُؤهِّلها لتَبوُّؤِ مكانةٍ مرموقة ومهمَّة في إستراتيجيات القُوى الدولية والإقليمية الفاعلة؛ استنادًا لِمَا تمتلكه بلادُها من مقومات إستراتيجيَّة فريدة من نوعها، متاحةً كانت أمْ كامنة، ومن ثَمَّ بقدر - أو ما يمكن أن - ما تُوظِّفه من موارد وإمكانات، ثم ما لديها من مصالحَ، قائمةً كانت أم منشودة.
حيث لم يَألُ صانعُ القرار اليمني جُهدًا إلاَّ وبذله في اتِّجاه البحث عن موطئ قدم حقيقة له في هذه الدَّائرة أو تلك، يستطيع مِن خلالها بناءَ، أو إعادةَ بلورة بعضِ أهمِّ المرتكزات الأساسيَّة لِقيام دور إقليمي يمنيٍّ محوري، إلاَّ أنَّه - في المحصلة النهائية - لم تجنِ السياسةُ اليمنية إلاَّ النذرَ القليل من ثِمار هذا المجهود، جرَّاء محدودية الخِيارات المتاحة بيدها على المستويَين: الداخلي، والخارجي.
ومِن وجهة نظرنا نجد أنَّ الفرصة التاريخيَّة المنشودة بكلِّ دلالاتها التاريخيَّة وأبعادها المستقبلية - قد أصبحتْ بعضَ أهمِّ معالمها الرئيسة قابَ قوسين أو أدنى، مع إعادة تسليط الأضواء بقوَّة على البيئة الإقليمية الأمنية المحيطة بمضيق باب المندب، في ضَوْء تنامي الإرهاصات المصاحِبة لأعمال القَرْصنة البحريَّة في مياه خليج عدن، وصولاً إلى البحر العربيِّ بالقرْب من الحدود الكِينيَّة.
انطلاقًا من المقولة الأساسيَّة - في هذا الصَّدد - التي تُشير فيها استنادًا للدلائل التاريخيَّة إلى: "أنَّ أيَّة دور خارجي مؤثِّر وفعَّال، يجب أن يستند - بالدرجة الأساس - إلى ما تُوظِّفه هذه الدولة أو تلك من مواردَ وإمكاناتٍ في هذا السِّياق، في ضَوْء إمكاناتها المتاحة، وكذا الكامنة، وليس تجاوزًا عليها - أولاً -أن يتمَّ تكييف ماهية طبيعة هذا الدَّور مع طبيعة المتغيِّرات المحيطة به، أو المؤثِّرة في القدرات الماديَّة والمعنوية للدولة، بحيث يُصبِح متكافئًا مع الرُّؤى والتوجُّهات.
ومِن ثَمَّ المواقف والطموحات؛ نظرًا لأنَّ تخطي الدولة لنطاق حدود هذه القدرات قد يؤدِّي إلى تآكل الأساس المادي، ومن ثَمَّ المعنوي للدور الذي تقوم به أو تسعى وراءَ القيام به، بصورة يُصبح بموجبها عبئًا ثقيلاً على كاهل الدولة، وهو الأمر الذي يُتوقَّع أن يُفضيَ إلى فشلها في أدائِه في مراحلَ لاحقة - والعكس صحيح - فقيامُ الدولة بممارسة دَور خارجي يقلُّ بكثير عمَّا هي مؤهَّلة للقيام به، بحُكْم المقدَّرات المتاحة - يؤدِّي إلى تهديد مرتكزات الأمن القومي، أو على الأقل: فُقدانِ فُرص كان يُمكن من خلالها تعظيمُ مقومات أمنها القومي، إلى جانب ما يَتحتَّمُ على الدول - الصغيرةَ كانت أم المتوسطة - أثناءَ محاولاتها أداءَ أدوارها، من مراعاته معطيات ظرفيَّة بما تتضمَّنه من ضغوط ومصالِحَ للقوى الدوليَّة والإقليمية، صاحبة المصلحة المشتركة في هذه المنطقة أو تلك، أو مِن توازنات داخليَّة وخارجيَّة، قائمة أم منشودة".
واستنادًا لذلك؛ لا يَسعُنا إلاَّ القول بأهمية أنَّ تُولِي دوائرُ صُنْع القرار في اليمن هذا المتغير اهتمامًا خاصًّا، يرتقي إلى مستوى المرحلة بمتطلباتها المُلحَّة والتحديات المحيطة بها، من باب أنَّ إجماع إرادةِ القوى الدولية والإقليمية صاحبةِ المصلحة المشتركة في تأمين خطوط المِلاحة الدوليَّة العابرة لمياه البحر الأحمر - لا يتعارض مع وجود أيَّة نِيَّة أو إرادة لصانع القرار اليمني لتأديةِ دَور إقليميٍّ محوريٍّ، ضمنَ نطاق حدود الإرادة الدولية، أو نُكرانها من ناحية أنَّ هنالك صعوبةً حقيقيَّة في تجاوز أو تجاهل المقومات الإستراتيجيَّة التي تملكها اليمن؛ ومن ثَمَّ الإرادة والطموح في تأدية دَور إقليمي محوري.
من حيث الموقعُ والموضع عند التخطيط؛ لإقامة وتأسيس نظام إقليمي أمني جديد، فمِن المؤكَّد - وفقًا للدلائل التاريخيَّة - أنَّ المحورَ الأمريكي الغربي وحلفاءَه سوف يسعى - على أقلِّ تقدير- وراءَ إبراز دور اليمن - في هذا الشأن - مِن خلال تبنِّي أفكار أوليَّة ستطرحها اليمن - في هذا الشأن - يتوقَّع أن تخضع لمناقشاتٍ واسعة فيما بين الدول المَعنيَّة - بصورة غير مباشرة - للخروج بالصيغة السياسيَّة الأمنية التي تتماشى مع إرادة دول المحور الأمريكي الغربي وحلفائِه، إلاَّ أنَّها - في نهاية المطاف من الناحية الإعلامية الدعائية - سوف تُنسبُ لليمن مع إجماع الإرادة الدوليَّة التي تُمثِّلها دول المحور عليها.
إذًا؛ فالمطلوب من دوائر صُنْع القرار اليمني في هذه المرحلة هو محوريةُ التركيز في الإدراك والحركة، المطلوبَين في الفترة القادمة، في كيفية استحضار هذه المفارقة التاريخيَّة في بُعدها الإستراتيجي، فدول المحورِ الأمريكي الغربي وحلفائِه الدوليِّين والإقليميِّين قاطبة - وفي مقدِّمتها الدول العربية، والخليجيَّة بوجه خاصٍّ - بهدف السَّعْي وراءَ تعظيم حجم المكاسب المتوقَّعة والمحتملة، وكذا المرغوب فيها، فبدلاً من تحمُّل عناء الذَّهاب إليها وطلب وُدِّها، هي الآن واقفة على الأبواب تدقها بلُطف، تنتظر الإذنَ للدخول وفتْحَ باب الحوار، بدلاً من أن تَقِفَ طويلاً تنتظر ما يُمكن أن تُسفِر عنه الأيَّام من صفقات سياسية بين تلك القُوى مع بعضها البعض، على حساب المصلحة العُليا للبلاد.
حيث يتوقَّع أنَّها لن تلبِّي في المحصلة النهائيَّة إلاَّ الحدَّ الأدنى من المطالِب والطموحات اليمنيَّة؛ نظرًا لحالات التداخُل والتشابُك الإقليمية والدولية المعقَّدة، وأبعادها المستقبلية، مستفيدة في ذلك من إرهاصات تطوُّرات الأوضاع الداخلية التي تعيشها اليمنُ منذُ النِّصفِ الثاني من العقد الحالي.
ومِن هنا؛ كان من الضروريِّ التأكيدُ على دوائر صُنْع القرار بأن تُبادِر إلى حشْدِ الجهد الرسمي، وغير الرسمي على حدٍّ سواء، في اتِّجاه الحفاظ على - هذا إنْ لم نقل: محاولة تأمين - حقوق اليمن المكتسبة تاريخيًّا وقانونيًّا – نظريًّا - وممارسة في هذا الجزء الحيوي من العالَم، مستفيدة في ذلك من مجمل عمليات الحراك المجتمعيَّة لغالبية أبناء الشَّعب اليمني وقُواه الوطنية، وحالة الاستنفار القُصوى لأجهزة الدولة، من خلال السَّعي وراءَ فَتْح غُرف عمليات على أعلى المستويات القياديَّة في الدولة بشقيها: السياسي والعسكري، تتولَّى إدارة هذه الأزمة.
باستحضار مجمل الجهد الرسمي، وغير الرسمي (السياسي - الشعبي)، في اتِّجاه التخطيط لفعاليات عسكريَّة وسياسيَّة – أمنية، رسمية وغير رسمية (سياسية - شعبية)، ترمي من خلالها - بالدرجة الأساس - إلى بَعْث إشارات ودلالات ذات مغزًى تدركه دوائرُ صُنْع القرار الأمريكي - الغربي وحلفائه، لا سيِّما في ظلِّ وجود احتمالات أن تسعى دولٌ بعينها بقوَّة في ظلِّ ما تمتلكه من رصيد سياسي وراءَ تحجيم الدَّور المحوري المتوقَّع لليمن، بصورة لا تتناسب مع المميزات الإستراتيجيَّة التي تمتلكها، يتوقع أن تسعى الإرادة الدولية إلى توظيفها في اتِّجاه استكمال مخطَّطاتها المرسومة - في هذا الشأن - تحت مبررات كثيرة؛ منها المخاوف التقليدية لبعض دول الجوار العربي والخليجي (السعودي،....).
ومنها - بوجه خاص -: أنَّ بروز أيَّة احتمالية لدور محوريٍّ لليمن سيكون - بلا شكٍّ - على حسابها من الناحية الإستراتيجيَّة، مضافًا إليها المخاوف المصريَّة المتأتية من الطموحات الإقليميَّة وراءَ محاولة لعب دورٍ محوريٍّ على حِساب دول المنطقة ومنها اليمن، فبروز هذا الدَّور - من وجهة نظرها - سيؤثِّر عليها كثيرًا؛ لأنَّها ستضطر إلى مشاركة اليمن مناصفةً في إدارة الممرِّ المائي - ولو بصورة نسبيَّة - وكذا ينطبق هذا الأمرُ على بعض الدول غير العربيَّة كدولة الكيان الصهيوني - على سبيل المثال لا الحصر - جرَّاءَ مخاوفها الأزلية إزاءَ تنامي احتمالات قِيام أيَّة دَور عربي فِعليٍّ في منطقة البحر الأحمر.
حتى لو كان منضبطًا ومسيطرًا عليه، تتحوَّل بموجبه المنطقة إلى دائرة عملٍ عربي مغلَقة، تزيد من حجم المعضلات الأمنيَّة التي تعيشها - أولاً - وإيران أثناءَ سعيِها الحثيث وراءَ تقويض أو تحجيم مرتكزات الدَّور اليمني في المنطقة في اتِّجاه إعادةِ ترويضه، ضمنَ نطاق حدود الدائرة الإقليميَّة الثانوية المرسومة في إطار إسترتيجيَّة المحور الأمريكي - الغربي وحلفائه، المتبعة إزاءَ منطقة (الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا) المقترحة.
إلاَّ أنَّ الأمرَ المؤكَّد الذي يمكن الاستناد عليه في هذا الشأن - هو حاجة دول المحور لقيام دَور يمنيٍّ في هذا الجزْء، تستطيع من خلاله إتمامَ الجزء الأكبر والمهمِّ من مخططاتها المرسومة، ولكن يبقى مستوى ودرجة - ومِن ثَمَّ ماهية وطبيعة - هذا الدور مثار الجدل - تخضع لمعطيات الواقع الداخلي اليمني والإقليمي (السُّعودي، المصري، الإسرائيلي، الإيراني، الأثيوبي...)؛ لذلك فعند هذه النقطة يجب على ساسة البلاد أن يسعوا وراءَ إقحام الإرادة اليمنيَّة بقوَّة في شبكة الترتيبات الإقليميَّة الأمنيَّة المقبلِة، بدلاً من ترْك مصالحنا الحيويَّة مرهونةً بإرادة الآخرين، وفقًا لمقولات مهمَّة في هذا الشأن (السعي وراء طلب الكثير كي تحصلَ على ما تنشدُه مع مراعاة معطيات البيئة المحيطة، وفقًا لسياسة شَعْرة معاوية).
فالحدُّ الفاصل بين أن يكون هنالك دَورٌ محوريٌّ يرقى إلى طموحات السياسة اليمنيَّة أو دون ذلك - هو في هذه اللَّحظات الحاسمة التي تَعدُّ علينا أنفاسَنا مِن قِبَل الآخرين، من خلال متابعةِ تطورات المشهد السياسي - الأمني اليمني، وردود أفعال الشارع اليمني واتجاهاته والقضايا الرئيسة التي تُثير اهتماماتِه،.....إلخ.
بصورة نستطيع بموجبها القولُ بأنَّ الظهور المفاجئ الذي تزامن بصورة مُلفِتة للنظر بين تطورات المشهد السياسي - الأمني اليمني بإرهاصاتِه الرئيسة كـ(حركات التمرُّد المتواصلة في صعدة، حركات الانفصال التي تنطلق من بعض المحافظات الجنوبية، حراك سياسي تقوده أحزابُ المعارضة، وأزمات اقتصاديَّة وأمنية،....)، وبين تطوُّرات المشهد السياسي - الأمني والعسكري الدولي في البيئة الإقليميَّة للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر - يدفعنا إلى الاعتقاد بأنَّ هنالك دولاً وقوى إقليميَّة - وكذا دوليَّة - لها أصابعُ خفيَّة غير ظاهرة للعيان في مُعظمِ التطوُّرات الرئيسة التي يشهدها الملفُّ السياسي- الأمني اليمني، على الرَّغم من أنَّ ظاهر الأمر لا يبدو أنَّ هنالك مصلحةً حيويَّة لها في ذلك، لا سيِّما أنَّ المنطق في هذا الصدد يقول بانسيابية حركة العلاقات اليمنيَّة - الإقليمية.
لذلك أردتُ أن أشدِّد بقوَّة في وجهة النظر المطروحة آنفًا، هو ضرورة وضْع دوائر صُنْع القرار الدولي - بوجه خاص- أمامَ الأمر الواقع الذي لا مَفرَّ منه "إنَّ ساسة البلاد والشعب اليمني بقواه الوطنية يَعرِف مدى وحجم حقوقه ومكتسباته، وإنَّ أيَّ تجاوز لها هو أمرٌ غير وارد، وتهون معه التضحيات".
هذه فحوى الرِّسالة التي يجب إيصالُها إلى الآخرين، ولا سيِّما المعنيين عند وضْع اللمسات الأخيرة لمخططاتهم المقترحة إزاءَ المنطقة؛ كي تدركَ هذه الدول بصورة واضحة لا لَبْسَ فيها حقيقةَ الأمر التي هي بصدده؛ لأنَّ التهاون أو ضعف إدراك حساسية هذا المتغير الذي هي بصدده يعني: في نهاية المطاف تنازلاً فِعليًّا عن أهمِّ ميزات الموقع في بُعده الإستراتيجي- من جهة - وتقويضًا أو تنازلاً عن أهمِّ أوراق الضغط المتاحة التي بيدها، التي تؤهِّلها لخوض عملية المفاوضات الثنائية والمتعدِّدة الأطراف مع القوى المَعنيَّة الآن أو لاحقًا - من جهة أخرى - وهو الأمر الذي يعني في المحصلة النهائية فُقدانَ صانع القرار مقوماتِ الدَّور اليمني المنشود، وتحجيم دَور بلاده ومكانتها الإستراتيجية، التي وفَّرها متغير قيام الوَحْدة الوطنية؛ لأنَّ مقاليد السيطرة - هذا إن لم نقل: الهيمنة - على الموقع البحري - الذي هو مصدر حساسية شديدة للعديد من الدول - تكون قد انتقلتْ إلى أيدي القُوى الدولية والإقليميَّة، والله من وراء القصد.
ـــــــــــــــــــــــ
[1] للمزيد من التفصيل عن منطقة غرب المحيط الهندي بأقاليمها الفرعية الثلاثة ينظر في ذلك: طارق عبدالله ثابت، التوازن الإستراتيجي في منطقة غرب المحيط الهندي وانعكاساتها على مستقبل الأمن القومي العربي، أطروحة دكتوراه (غ. م)، (جامعة الدول العربية: معهد البحوث والدراسات العربية، قسم البحوث والدراسات السياسية، 2008م).