• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بيان شبكة الألوكة إلى زوارها الفضلاء حول حقوق ...
    خاص شبكة الألوكة
  •  
    شرح كتاب فضل الإسلام: باب قول الله تعالى: {يا أهل ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    الاحتواء العاطفي
    أ. أحمد بن عبيد الحربي
  •  
    لا يحزنك: تثبيت القلوب وبناء اليقين (PDF)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الفرائض [15] شرح المنظومة الرحبية
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
  •  
    (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا)
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    عادت لي الدنيا (قصيدة)
    رياض منصور
  •  
    {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ترجمة الشيخ عمر بن إبراهيم آل الشيخ قاضي المحمل ...
    فهد بن عبدالمجيد بن عبدالله آل الشيخ
  •  
    {الله لطيف بعباده} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
  •  
    فضيلة الجمعة والترغيب فيها والتشديد في التهاون
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا: الخطبة ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    فكر الباطل .. وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    قصة زينب وأبي العاص (خطبة)
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    الآيات الإنسانية المتعلقة بجلد الإنسان
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    جزاء الشاكرين وثبات المؤمنين {ومن ينقلب على عقبيه ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    علاقة حب لكن في سن صغيرة
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة " رب الشهور واحد "
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (حفظ اللسان)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    أمطري يا مزن (PDF)
    أ. أحمد بن عبيد الحربي
  •  
    كيف تفوز بالشفاعة في الآخرة؟ (PDF)
    د. محمد بن إبراهيم النعيم
  •  
    المدرج في صحيح البخاري (WORD)
    مرشد الحيالي
  •  
    تحرير المقالة في شرح الرسالة لأبي العباس أحمد بن ...
    سليمان يوسف
  •  
    شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الملامح التربوية المستنبطة من آية {قل إن كنتم ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    اللغة.. فهم وتنظيم
    د. قاسم عبدالله التركي
  •  
    (ما) غير العاملة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    مراتب المؤمنين
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الذكر والدعاء
علامة باركود

النصيحة الثالثة: استقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع (خطبة)

النصيحة الثالثة: استقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع (خطبة)
د. محمد جمعة الحلبوسي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/2/2024 ميلادي - 9/8/1445 هجري

الزيارات: 12250

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النصيحة الثالثة

استقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع


إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هــادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شـــــريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورســــــــولُه القائل: ((إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ))[1].

لا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً
وَسَلِ الَّذِي أَبوَابُه لا تُحْجَبُ
اللهُ يَغْضَبُ إِن تَرَكْتَ سُؤَالَهُ
وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ


﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ سيدنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ في النَّارِ.

 

فلا زلنا مع وصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذه الوصية التي يقول فيها: ((حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَاسْتَقْبِلُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ))[2]، ووقفنا في الجمعتين الماضيتين مع نصيحتين من هذه الوصية: النصيحة الأولى هي ((حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ))، والنصيحة الثانية: ((وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ)).

 

واليوم نكمل حديثنا مع النصيحة الثالثة والأخيرة من هذه الوصية، وهي ((وَاسْتَقْبِلُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ))، فنبيُّكم صلى الله عليه وسلم أراد من خلال هذه النصيحة أن يُذكِّر الأمة بعبادة عظيمة، هذه العبادة هي من أجلِّ العبادات، هذه العبادة هي سبب لتفريج الهموم، وتنفيس الكروب، وانشراح الصدور وتيسير الأمور، هذه العبادة هي سبب لدفع البلاء قبل نزوله، ورفع البلاء بعد نزوله، هذه العبادة سبب في نجاة صاحبها من النار والعذاب الأليم يوم القيامة، إنها عبادة الدعاء والتضرُّع.


ولذلك لو تصفحت كتاب الله تعالى ستجد أن الله تعالى قد تحدث عن هذه العبادة في أكثر من ثلاثمائة آية، كل ذلك ليُنبِّه الأمة على أهمية هذه العبادة في حياتها وبعد مماتها.


هذا سيدنا يونس عليه السلام، هذا النبي الذي أرسله الله تعالى إلى أهل نينوى ليدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده، وترك عبادة الأصنام، ولكنه لم يستجب إليه أحد قط، فغضب عليهم وتوعَّدهم بنزول العذاب عليهم، ثم تركهم وذهب مغاضبًا إلى الشاطئ، وهناك التقمه الحوت، كما قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إلى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ [الصافات: 139 - 142]، فلما أصبح في بطن الحوت انقطعت صلته بالمخلوقين جميعًا، لا ولد، ولا زوجة، ولا أهل، ولا أصحاب، وأصبح في ظلمات ثلاث: (ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت)، وفي تلك الظلمات نادى سيدنا يونس عليه السلام، تضرع إلى الله عز وجل بالدعاء، قال: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، فسمعت الملائكة صوت سيدنا يونس عليه السلام، فقالت الملائكة: يا رب صوت معروف، من عبد معروف، لا ندري أين مكانه؛ لأن صوته معروف كان يُسبِّح دائمًا، الملائكة لم تعرف في أي قارة، هل هو في إفريقيا، أم في آسيا، أم في البحر أم في النيل أم في دجلة؟ لكن الله تعالى يدري أين هو، يدري بالزمان والمكان: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59]، فقال لهم الله تعالى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالُوا: لَا يَا رَبِّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُجَابَةٌ، قالوا: يا رب، أو لا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيَهُ مِنَ الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ فِي الْعَرَاءِ[3].

 

ولذلك قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 87، 88]، فهل بعد كلام الله من كلام؟! وهل بعد هذا الوعد الإلهي من وعد؟! فالله تعالى عندما قال: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88] كأنَّ الله تعالى أراد أن يقول للمسلم: يا مسلم، إذا وقعت في بطن حوت الأزمات، ووقعت في بطن حوت الابتلاءات، ووقعت في بطن حوت الأمراض والأسقام، ووقعت في بطن حوت الهموم والغموم، ووقعت في بطن حوت المشاكل والمصائب، فتضرع إلى الله تعالى كما تضرع يونس عليه السلام من قبل، ادْعُ الله في ظلمة الليل كما دعا يونس في ظلمات ثلاث، فإن فعلت ذلك استجبنا لك ونجَّيناك من الغم كما استجبنا ليونس ونجَّيناه من الغَمِّ ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88]؛ ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ))[4].

 

بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن أهمية الدعاء، ويُبين لنا أن الدعاء سبب في رفع البلاء بعد وقوعه، فقال صلى الله عليه وسلم قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة: ((انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوُا الْمَبِيتَ إلى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُم: اللَّهُمَّ كَانَ لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلا مَالًا، فَنَأَى بِي في طَلَبِ شيء يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ)).

 

قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ((وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِها، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِها سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فجاءتني فَأَعْطَيْتُها عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِها، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْها قَالَتْ: لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْها، فَانْصَرَفْتُ عَنْها وَهْي أَحَبُّ النَّاسِ إليَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِى أَعْطَيْتُها، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا)).

 

قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ((وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْــــرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْــــوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عبدالله، أَدِّ إليَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيـــــــقِ، فَقَالَ: يَا عبدالله، لا تَسْتَـــــــــهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْــــــرُكْ مِنْهُ شَيـــْئًا، اللَّهُــــمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِــــــغَاءَ وَجْـــــــهِكَ فَافــــــْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ))[5].

 

فأنا من خلال هذه الخطبة أقول لك:

يا أيها المريض، يا من أقعدك المرض في الفراش، تضرَّع إلى الله تعالى في جوف الليل، يا أيها المدين، يا من أثقل الدَّيْن كاهلك، تضرع إلى الله في ظلمة الليل، يا أيها المهمــوم والمغمـــوم والمكروب، تضرع إلى الله وادْعُ بدعوة سيدنا يونس ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، يا أيها العقيم، يا من تبحث عن الذرية، تضرَّع إلى الله في جوف الليل، يا أيها المظلوم، يا من هضم الظالمُ حقَّك، تضرَّع إلى الله بالدعاء.


فنبيُّك صلى الله عليه وسلم يقـــــول: ((إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُــــــمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ))[6]، ويقول أيضًا: ((مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا))، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُها؟ فَقَالَ: ((بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَها أَنْ يَتَعَلَّمَها)) [7].

 

فلا تستهن بالدعاء ولا تستهزئ به.

أَتَهزَأُ بِالدُّعاءِ وَتَزدَريهِ
وَما تَدري بِما صَنَعَ الدُّعاءُ
سِهامُ اللَّيلِ لا تُخطِي وَلَكِن
لَها أَمَدٌ وَلِلأَمَدِ انقِضاءُ


فالدُّعاءَ الدعاءَ؛ فهو كنز عَظيم، وسلاحٌ مَتين، ورابطة بينك وبين الله، لا وسيط فيها ولا دخيل، لا تَستسلم للأقدار، فالله سبحانه على كلِّ شيء قدير: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82] أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفروه، إنه كان للأوَّابين غفورًا.

 

الخطبة الثانية

مسألتنا الفقهية تتعلق بسؤال: هل يجوز قتل الحشرات التي توجد في البيت والمحلات مثل النمل والصراصير وما أشبه ذلك؟

والجواب: لقد شَرَعَ الإسلامُ ما يَحفَظُ على المَرءِ حَياتَه وأمْوالَه من التَّلَفِ، ومن ذلك أنَّه أقَرَّ قتْلَ بعضِ الحَيواناتِ والطُّيورِ؛ لِما تُسبِّبُه من أذًى وضَرَرٍ على النَّاسِ؛ لذلك قال العلماء (رحمه الله): الحشرات ونحوها ثلاثة أقسام:

القسم الأول: قسم أمرت الشريعة الإسلامية بقتله، حتى لو وجد في وســـــط الكعبة، فهذا القسم يقتل في الحل والحرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحُدَيَّا - وهي طائِرٌ يُشبِهُ الغُرابَ، ويَخطَفُ صِغارَ الفِراخِ وما يُشبِهُها- وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ - وهو الذي يَهجُمُ على النَّاسِ وعلى الحَيَواناتِ- ))[8]. والوزغ أيضًا أمرت الشريعة بقتله.

 

القسم الثاني: ما نهت عن قتله، فهذا لا يقتل لا في الحلِّ ولا في الحَرَم، مثل: النملة والنحلة والهدهد والصرد؛ ((لأن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ))[9] قال الإمام المناوي (رحمه الله): (نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَة: قَالَ الخَطابِي: أَرَادَ النَّمْلَ السُّلَيْمَانِي الكِبَار ذَوَات الأَرْجُلِ الطِّوَالِ؛ فَإِنَّهَا قَلِيْلَةُ الأَذَى، وَالنَّحْلَة؛ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا، فَيَخْرُجُ مِنْهَا العَسَلُ وَهُوَ شِفَاءٌ، وَالشَّمْعُ وَهُوَ ضِيَاءٌ، وَالهُدْهُد؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَالصُّرَد: طَائِرٌ فَوْقَ العُصْفُوْرِ، نِصْفُهُ أَبْيَضُ وَنِصْفُهُ أَسْوَدُ؛ لِتَحْرِيْمِ أَكْلِهِ وَلَا مَنْفَعَةَ فِي قَتْلِهِ، وَقِيْلَ: كَانَتِ العَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِهِ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهِ؛ لِيْنَخَلِعَ عَنْ قُلُوْبِهِمْ مَا ثَبَتَ فِيْهَا لَهُ مِن اعْتِقَادِهِم الشُّؤْمَ بِهِ)[10].

 

فهذا لا يقتل لا في الحل ولا في الحرم، إلا إذا ‌آذى، فإنه يدافع بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلا بالقتل ‌قتل.

 

القسم الثالث: ما سكتت عنه؛ كالصراصير والجُعْلان والخنفساء وما أشبهه، هذه قال بعض العلماء: إنه يحرم قتلها، وقال بعضهم: إنه يكره، وقال بعضهم: إنه يُباح؛ لكن الأولى ألا تقتل، لماذا؟ لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44] فدعها تسبح الله عز جل.

 

والخلاصة: إذا وُجد الأذى من النمل أو الصراصير أو الخنافس أو غيرها مما يؤذي فإنها تقتل بالمبيدات الحشرية وليس بحرقها بالنار، فعَنْ عَبْدِاللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَمَرَرْنا بِقَرْيةِ نَمْلٍ، فَأُحْرِقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ))[11]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنهُ لا ينبغِي أن يُعذِّبَ بالنار إلا رَبُّ النارِ))[12].

 


[1] سنن الترمذي، أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ- باب: (5/ 317)، برقم (3373).
[2] أخرجه أبو داود في كتابه المراسيل، كتاب الطهارة، باب في الزكاة، رقم: (105) مرسلًا، واللفظ له. ورواه الطبراني في الأوسط، رقم: (1963) والبيهقي، الزكاة، فصل فيمن آتاه الله مالًا من غير مسألة، رقم: (3279). قال المنذري في الترغيب والترهيب: «رُوِي مرسلًا ورُوِي متصلًا والمرسل أشبه، 1/301، رقم: (1112) وهو حديث حسن. والمرسل عند جمهور الفقهاء حجة شرعية.
[3] تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (5/ 323).
[4] الترمذي، أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ- باب: (5/ 409) برقم (3505).
[5] صحيح البخاري، كتاب الإجارة - باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد: (3/ 119)، برقم (2272)، وصحيح مسلم، كتاب الرقاق- بَاب قِصَّةِ أَصْحابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّوَسُّلِ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ: (4/ 2099)، برقم (2743).
[6] صحيح البخاري، كتاب الإجارة - باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد: (3/ 119)، برقم (2272)، وصحيح مسلم، كتاب الرقاق- بَابُ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّوَسُّلِ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ: (4/ 2099)، برقم (2743).
[7] سنن الترمذي، أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ- باب: (5/ 448)، برقم (3556)، وقال الترمذيُّ: حسنٌ غريب، ورواه بعضُهم ولم يرفعْه. وصحَّحه الذهبي في كتاب ((العرش)): (ص:59)، وحسَّنه ابن حجر في ((الأمالي الحلبية)): (1/126)، وجوَّد إسنادَه الصنعانيُّ في ((العدة على الإحكام)) (3/36).
[8] صحيح مسلم، كِتَابُ الْحَجِّ - بَابُ مَا يَنْدُبُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: (2/ 857)، برقم (1198).
[9] سنن أبي داود، كتاب الأدب - باب في قتل الذَّرِّ: (7/ 539)، برقم (5267)، إسناده صحيح.
[10] فيض القدير (6/336).
[11] أخرجه أحمد في مسنده: (7/ 118)، برقم (4018) قال شعيب الأرنؤوط: صحيح، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم إن ثبت سماع عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود من أبيه لهذا الحديث؛ فقد سمع من أبيه شيئًا يسيرًا كما قال الحافظ في التقريب.
[12] سنن أبي داود، كتاب الأدب - باب في قتل الذَّرِّ: (7/ 540)، برقم (5268) إسناده صحيح.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • النصيحة الأولى: حصنوا أموالكم بالزكاة (خطبة)
  • النصيحة الثانية: داووا مرضاكم بالصدقة
  • السنن المتعلقة بالدعاء

مختارات من الشبكة

  • النصيحة: مفتاح صلاح القلوب والمجتمعات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وجوب النصيحة في البيع والشراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بلاغة الخطاب النبوي: مراعاة أحوال الأنام(مقالة - حضارة الكلمة)
  • نصيحة لمن اتخذت صديقا وحزنت تركه لها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نصيحة العمر: كن أنت من تنقذ نفسك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدين النصيحة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف تأخذ القرار؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • نصيحتي لكم: خلاصة ما علمتني التجارب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وساوس الدعاة إلى الله(استشارة - الاستشارات)
  • وسواس في الفتوى(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/1/1448هـ - الساعة: 10:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب