• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب
    عماد عبدالرحمن أبوليلة
  •  
    من مائدة العقيدة: مسائل متعلقة بالقدر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    بركات دراسة القرآن الكريم والسنة النبوية وأثرهما ...
    أبو الحسن هشام المحجوبي
  •  
    خطبة الاستسقاء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الماء... نعمة لا نشعر بها (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    التردد في المواقف: خطره وأثره (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    حق الطريق في الإسلام
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    البيئة نعمة ربانية ومسؤولية إنسانية (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    رفعة العقول وحماية الأوطان (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    المجلس الثاني: معاني الأمنيات في القرآن والسنة
    د. عبدالله بن محمد المرحوم
  •  
    حين يصنع الخوف من الله طريقا إلى النعيم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة لا عدوى
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    فضل الإحسان إلى الناس من القرآن الكريم
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    من آفات اللسان
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    وقفات مع حديث الدعاوى والبينات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

مرض العجب: أسبابه، مظاهره، علاجه

   مرض العجب: أسبابه، مظاهره، علاجه
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/4/2019 ميلادي - 9/8/1440 هجري

الزيارات: 58856

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مرض العُجب

أسبابه، مظاهره، علاجه

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَنْ لا نبيَّ بعده.

يُعرَّف العُجْبُ: بأنه الكِبْر والزُّهُوُّ، واستعظام النعمة، والركون إليها، مع نسيان إضافتها للمُنْعِم سبحانه. وقد سُئل ابن المبارك عن العُجْب، فقال: (أن ترى أن عندك شيئاً ليس عند غيرِك، لا أعلم في المصلين شيئاً شرًّا من العُجْب).

 

عباد الله، إنَّ العُجْبَ محرمٌ؛ بل هو من كبائر الذنوب، وعدَّه جماعةٌ من العلماء: من الشرك المُحبِط للعمل.

 

وللعُجْبِ أسباب مُتنوِّعة: فمنها: ضعف اليقين، وقِلَّة الاستعانة بالله تعالى. ومنها: الغفلة عن حقيقة الضعف البشري، وشدةِ تقلُّب القلوب. ومنها: عدم قراءة سِيَر السلف الصالح، وما كانوا عليه من مآثِرَ ومعرفةٍ بالله تعالى، وهَضْمٍ للنفس واحتقارِها. ومنها: الاغترار بالأعراض الدنيوية الزائلة المَهِينة. ومنها: الجهل بحقيقة الدنيا، وسرعة تَقَضِّيها، وأنها ليس بشيء، وأنها ملعونة وما فيها، إلاَّ ذكر الله وما والاه، وعالماً ومتعلِّماً. ومنها: الإعراض عن شُكر المولى تعالى على نعمه السابغة، وآلائه الجسيمة. ومنها: الأمن من مكر الله تعالى.

 

ومن أهم أسباب العُجب: كثرة المدح والإطراء، وأنْ يتقبَّلَ الممدوحُ ذلك بكلِّ ارتياح، وربما غَضِبَ إذا لم يُمدح! وقد قيل: قابِلُ المدحِ، كمادِحِ نفسِه.

 

ولقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من المدح المُؤدِّي للعُجب، أخرج "مسلم" في باب: النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاطٌ وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمَمْدُوح. حديثَ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه – قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلاً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ» مِرَارًا. وفي رواية: «قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ». ثم قال: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لاَ مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلاَنًا، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلاَ أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا». معناه: أهلكتموه، وهذه استعارة من قَطْعِ العُنق، الذي هو القتل؛ لاشتراكهما في الهلاك، لكنْ هلاكُ هذا الممدوح في دينه، وقد يكونُ من جهة الدنيا؛ لِمَا يَشْتَبِهُ عليه من حالِه بالإعجاب. ومعنى: «وَلاَ أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا» أي: لا أقطعُ على عاقبةِ أحدٍ، ولا ضميرِه؛ لأنَّ ذلك مُغيَّب عنِّي. ولكن أحْسِبُ وأظنُّ؛ لوجود الظاهِر المُقتضِي لذلك).

 

والسؤال هنا: كيف يعرف المرء بأنَّ به مرضاً من أمراض العُجب؟

يَعْرف ويَكتشف العُجب في نفسه؛ إذا ردَّ الحقَّ، واحتقر الخلق. وإذا انفرد – دائماً - برأيه، ولم يَسْتشِرْ العُقلاءَ والفضلاء. وإذا تكبَّر على العلم الشرعي فلم يطلبه. وإذا اختال في مشيه. وإذا استعظم طاعةَ اللهِ واستكثرَها ﴿ وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾ [المدثر: 6]. وإذا غَمَزَ ولمَزَ الناس. وإذا تفاخَرَ بحسَبِه ونَسَبه. وإذا تفاخر بجمال خِلقَتِه - وما أكثره عند النساء. وإذا مدح نفسَه. وإذا نسي ذُنوبَه واستقلَّها. وإذا أصرَّ على خطئه. وإذا فَتَر عن طاعة الله؛ لِظَنِّه أنه قد حاز وحصَّل قدراً كبيراً كافياً منها. وإذا احتقر العُصاة.

 

وإنْ تَعْجَبْ فاعْجَبْ: من فقيرٍ مُتكبِّرٍ مُعجَبٍ بنفسه، فلا عقلَ له، ولا طاعات، ولا قوة له، ولا نسباً شريفاً، فهذا من شرِّ الناس؛ ولذلك جَعَلَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الثَّلاثة الَّذين «لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» رواه مسلم.

 

ولذا قيل:

كِبْرٌ بلا نَسَب، تِيهٌ بِلا حَسَبٍ *** فَخْرٌ بِلا أَدَب، هذا هو العَجَبُ!

 

عباد الله.. وإذا كان الأمر بهذه الصورة والصِّفات البَشِعة، فإنَّ للعُجب - حتماً - عواقِبَ وخِيمة، ومنها:

1- الهزيمة: قال تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ [التوبة: 25]. أي: اذكروا إذْ أعجبتكم كثرتكم، وإنما أُعْجِبَ من أُعجِبَ من المسلمين بكثرتهم؛ لأنهم كانوا اثني عشر ألفاً، فقال بعضهم: لن نُغلَب اليوم من قِلَّة، فَوُكِلوا إلى هذه الكلمة، فلم تُغنِ الكثرةُ شيئاً عنهم، بل انهزموا، وثبت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وثبتت معه طائفة يسيرة.

 

2- حُلولُ مَقْتِ اللهِ تعالى وسَخَطِه: قال سبحانه: ﴿ وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَاظَمُ فِي نَفْسِهِ، وَيَخْتالُ في مِشْيَتِهِ؛ إلاَّ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» صحيح - رواه أحمد. وقال صلى الله عليه وسلم: «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ» صحيح - رواه الترمذي. وفي الحديث القدسي: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ» صحيح - رواه أبو داود.

 

3- بُغْضُ الناسِ للمُعْجَب: وهذا من آثار بُغضِ الله تعالى للمُعجب المستكبر، فإنَّ الله إذا أبغض عبداً؛ حلَّ بُغضُه ونَزَل في قلوب المؤمنين. قال البغدادي رحمه الله: (والمَخِيلَة تَضُرُّ بالنفس؛ حيث تُكْسِبُها العُجبَ، وتَضُرُّ بالآخِرة؛ حيث تُكْسِبُ المَقْتَ من الناس).

 

4- إفساد العمل الصالح الذي قارَنَه: قال النووي رحمه الله: (اعلمْ أنَّ الإخلاص قد يَعْرِضُ له آفةُ العجب، فَمَنْ أُعجِبَ بعمله؛ حَبِطَ عملُه، وكذلك مَن استكبر؛ حَبِطَ عملُه).

 

5- فساد التَّصوُّر، وَرَدُّ الحق: المُعجَب لا يُدرك الأُمورَ على حقيقتها التي خَلَقَها الله تعالى؛ لأنَّ خيالات الغرور قد ذهَبتْ به كلَّ مَذهب، وممَّا يزيد فسادَ تصوُّرِه للأمور: إعراضُه عن تجارب الحُكماء، وآراء العُقلاء، وآداب العلماء، ونُصح الناصحين، فيقضي عُمرَه في سُفولٍ، واعتداد بالنفس.

 

وأقبحُ شيءٍ أنْ يرى المرءُ نفسَه
عظيماً، وعند العالَمين وَضيعُ
تواضعْ، تكنْ كالنجم لاحَ لناظرٍ
على صفحات الماءِ وهو رفيعُ

 

الخطبة الثانية

الحمد لله... عباد الله، كلُّ أمرٍ مذموم له علاج، ومن أهم علاجات العُجب: تذكَّر - أيها المُعجب بصلاحه واستقامته؛ أنَّ الجنة ليست ثمناً لعملك الصالح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ» رواه مسلم.

 

وتذكَّر - أخي الكريم - أنَّ العمل الصالح لا يستقل بنجاة العبد، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها؛ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ». قَالَتْ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾ [الانشقاق: 8]؟ قَالَ: «ذَلِكِ الْعَرْضُ» رواه البخاري. قال ابن زيد: (الحساب الشديد: الذي ليس فيه شيء من العفو، والحساب اليسير: هو الذي تُغفر ذنوبُه، وتُقبَل حسناته).

 

وتذكَّر - أخي الحبيب - أنَّ الأعمال بالخواتيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ - فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ - وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ - فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ - وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» متفق عليه.

 

وتذكر يا عبدَ الله.. أنَّ من سعادة الإنسان أنْ يَعترِفَ بِعجزِه، قال الله تعالى: ﴿ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى ﴾ [النجم: 32]. وقال سبحانه: ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [النور: 21].

 

وأمَّا مَنْ كان مُعجَباً ببدنه وجماله: فليتذكرْ أنه عُرضَةٌ للزوال والتلف في كل حال، وليتفكرْ في أقذار باطنها، وفي أوَّل أمرِها وآخِرِه.

 

وأمَّا مَنْ أُعجِب ببطشه وقُوَّته: فليعلمْ أنَّ اللهَ تعالى قد يَسْلُبُ هذه القوةَ منه بأدنى آفةٍ يُسلِّطها عليه، وليعلمْ أنَّ اللهَ هو القوي المتين، فعندما قال قوم عادٍ: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾ قال لهم اللهُ تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ [فصلت: 15].

 

وأمَّا مَنْ أُعجِب بعقله وكَياسته: فليشكر اللهَ على ما رزقه من العقل الفَطِن، وليعلمْ أنَّ جهلَه أكثرُ من علمه قطعاً، وليتفكرْ في أدنى مرضٍ يُصيب عقلَه، كيف يُوَسوَس ويُجَن؟ فيصير أُضحوكةً للصِّبيان.

 

وأمَّا مَنْ أُعجِبَ بنَسَبه الشريف: فليعلمْ أنَّ أصل الناسِ واحد، وإنْ جُهِلَتْ أنسابُ بعضهم، وأُصولُهم القريبة، وأمَّا فائدة النسب: فهي في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13]. فالله تعالى خَلَقهم لهذه الفائدة، لا للتفاخُر بأنسابهم، ودعوى أنَّ هذا الشَّعبَ أفضلُ من هذا الشعب، وهذه القبيلةَ أكرمُ من هذه القبيلة. ثم علَّل سُبحانه ما يدلُّ عليه الكلام؛ من النهي عن التفاخر، فقال: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ فالتفاضل يكون بالتقوى، فَمَنْ تلبَّس بها؛ فهو المُستحقُّ لأنْ يكونَ أكرمَ وأشرفَ وأفضلَ، مِمَنْ لم يتلَبَّس بها.

 

وأمَّا مَنْ أُعجب بماله وكثرته: فليعلم أن هذا المالَ ملكٌ لله تعالى، وأنه أُوتِيهِ ابتلاءً وامتِحاناً، وليتفكرْ في فضيلة الفقراء، وأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمْسِمِائةِ عام، وليتفكرْ في شدة الحساب يوم القيامة؛ لأصحاب الغِنى والثَّراء، وليسألْ نفسَه: هل أدَّى حقوقَ هذا المالِ، أو فرَّطَ في ذلك؟ وليعلمْ أنَّ المال لا يُقرِّبُ إلى الله تعالى؛ إلاَّ إذا أُنفق في مرضاته ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 37]. وقال سبحانه: ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ [الليل: 11] أي: سَقَط في جهنم، نسأل اللهَ العافية.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • احذر من العجب بالطاعة
  • إذا مات السبب ظهر العجب!
  • العجب
  • الكبر والعجب
  • التحذير من العجب
  • العجب وآثاره

مختارات من الشبكة

  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق (صوتي)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضعف اليقين، أسبابه وثمراته وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الكسل: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الانتحار: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما يسمى بالاكتئاب بعد رمضان: أسبابه وعلاجه(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الاختلاف في تعريفات دلالات الألفاظ: أسبابه وآثاره "دراسة استقرائية تحليلية" (PDF)(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • كثرة الابتلاءات داخل البيت: أسبابه، وآثاره، وسبل المعالجة(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التعليم الإسلامي في البيئة الرقمية محور مائدة مستديرة بموسكو
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/5/1448هـ - الساعة: 16:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب