• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    انكسار الحياء وسقوط هيبة المنكر (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    أضواء حول سورة قريش (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    قائمة أكثر الناس ثراء في العالم
    حسين أحمد عبدالقادر
  •  
    فيزياء القرآن: سر الأمانة وهندسة الـروح
    الغالية المطاعي
  •  
    مراقبة الله سبب في وقاية العبد من الوقوع في ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    فضائل المساجد وواجبنا تجاهها (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    عندما يحميك الله مما تتمناه (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    صيغة "أن" والفرق بين أن يروى بها عن الرجل وبين أن ...
    حسيب الإسلام بن حفيظ الإسلام
  •  
    خطبة: سبل الوقاية من كيد الشيطان
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    إرشاد للتائهين وموعظة للمتقين (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (1) أهميتها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    أمتنا والمسرى والأسرى (خطبة)
    فائز بن فيصل باقطمي
  •  
    خطبة بعنوان شدة الحر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    صفحات العمر وأنوار الهجرة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الذكر والدعاء
علامة باركود

فقه أذكار الصباح والمساء (خطبة)

فقه أذكار الصباح والمساء (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/10/2023 ميلادي - 24/3/1445 هجري

الزيارات: 23827

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فِقهُ أذكارِ الصباحِ والمساءِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدِ اخْتَارَ اللَّهُ لِعِبَادِهِ أَوْقَاتًا يُسَبِّحُونَهُ فِيهَا وَيَحْمَدُونَهُ، وَيُكْثِرُونَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِهِ؛ وَلَا سِيَّمَا حِينَ يُمْسُونَ وَحِينَ يُصْبِحُونَ، وَوَقْتَ الْعَشِيِّ وَوَقْتَ الظَّهِيرَةِ؛ فَهِيَ أَوْقَاتٌ مُهِمَّةٌ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا سِيَّمَا مَعَ تَغَيُّرِ أَوْقَاتِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ [الرُّومِ: 17-18]. قِيلَ: تَخْصِيصُ التَّسْبِيحِ بِالْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ؛ لِأَنَّ آثَارَ الْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ فِيهِمَا أَظْهَرُ، وَتَخْصِيصُ الْحَمْدِ بِالْعَشِيِّ الَّذِي هُوَ آخِرُ النَّهَارِ، وَالظَّهِيرَةِ الَّتِي هِيَ وَسَطُهُ؛ لِأَنَّ تَجَدُّدَ النِّعَمِ فِيهِمَا أَكْثَرُ.

 

تَحَدَّثَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَنْ أَهَمِّيَّةِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى أَذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَشَرَفِهَا؛ فَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَمِنْ ‌أَكْثَرِ ‌الْأَذْكَارِ أُجُورًا، وَأَعْظَمُهَا جَزَاءً: الْأَدْعِيَةُ الثَّابِتَةُ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ؛ فَإِنَّ فِيهَا مِنَ النَّفْعِ وَالدَّفْعِ مَا هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهِ؛ فَعَلَى مَنْ أَحَبَّ السَّلَامَةَ مِنَ الْآفَاتِ فِي الدُّنْيَا، وَالْفَوْزَ بِالْخَيْرِ الْآجِلِ وَالْعَاجِلِ أَنْ يُلَازِمَهَا، وَيَفْعَلَهَا فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِهَا أَتَى بِبَعْضٍ مِنْهَا). وَاشْتُهِرَ عَنِ الشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ: (أَذْكَارُ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ أَشَدُّ مِنْ سُورِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي التَّحْصِينِ لِمَنْ قَالَهَا بِحُضُورِ قَلْبٍ). وَقَالَ الشَّيْخُ بَكْرٌ أَبُو زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذَا الْوِرْدُ الشَّرِيفُ الْمُوَظَّفُ فِي الشَّرْعِ الْمُطَهَّرِ - مِقْدَارًا، وَزَمَانًا، وَكَيْفِيَّةً؛ مُسْتَحَبٌّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ حِصْنٌ لِلْمُسْلِمِ حَصِينٌ، وَحِرْزٌ، وَجُنَّةٌ، وَلِبَاسٌ، وَبَذْلٌ لِلْأَسْبَابِ فِي الْوِقَايَةِ مِنَ الشُّرُورِ وَالْآفَاتِ، كَمَا يَتَّقِي سَاكِنُ الْبَيْتِ بِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْعَدُوِّ.

 

وَلَا يَغِيبُ عَنْ بَالِ الدَّاعِي أَنَّهُ يَحْصُلُ – بِسَبَبِ الدُّعَاءِ: سَكِينَةٌ فِي النَّفْسِ، وَانْشِرَاحٌ فِي الصَّدْرِ، وَصَبْرٌ يَسْهُلُ مَعَهُ احْتِمَالُ الْوَارِدَاتِ عَلَيْهِ؛ فَعَلَى الْمُسْلِمِ اغْتِنَامُ هَذِهِ الْفَضَائِلِ بِإِخْلَاصٍ وَمُتَابَعَةٍ، وَإِلْحَاقٍ لِلْعِلْمِ بِالْعَمَلِ، وَنِعْمَ الْوَظِيفَةُ وَظِيفَةُ الذِّكْرِ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى التَّأَسِّي وَالِاقْتِدَاءِ بِخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الَّتِي عَلَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ، وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا).

 

إِذًا؛ فَالْعَبْدُ يُصْبِحُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ؛ إِذَا وَاظَبَ عَلَى الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ الْمُثْبَتَةِ صَبَاحًا وَمَسَاءً، فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا.

 

وَمِنَ السُّنَّةِ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَى أَذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ؛ فَقَدْ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيمَةً، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمِنْ عَلَامَاتِ الْقَلْبِ: أَنَّهُ إِذَا ‌فَاتَهُ ‌وِرْدُهُ؛ وَجَدَ لِفَوَاتِهِ أَلَمًا أَعْظَمَ مِنْ تَأَلُّمِ الْحَرِيصِ بِفَوَاتِ مَالِهِ وَفَقْدِهِ).

 

وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَلَّا يَتَسَاهَلَ فِي قَضَاءِ وِرْدِهِ إِذَا فَاتَهُ: فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ الْأَذْكَارِ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ؛ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ؛ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. «وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِذَا ‌فَاتَكَ ‌شَيْءٌ ‌مِنَ التَّطَوُّعِ؛ فَاقْضِ، فَهُوَ أَحْرَى أَلَّا تَعُودَ إِلَى تَرْكِهِ).

 

وَلَا بُدَّ مِنَ التَّلَفُّظِ بِالذِّكْرِ، وَلَا يُجْزِئُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى الْقَلْبِ فَقَطْ: قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اعْلَمْ أَنَّ ‌الْأَذْكَارَ ‌الْمَشْرُوعَةَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَاجِبَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَحَبَّةً؛ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ حَتَّى يَتَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ، إِذَا كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ لَا عَارِضَ لَهُ).

 

وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ مَا تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ: فَأَفْضَلُ الذِّكْرِ وَأَكْمَلُهُ مَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ وَتَلَفَّظَ بِهِ اللِّسَانُ، ثُمَّ مَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ دُونَ تَلَفُّظٍ بِاللِّسَانِ، ثُمَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ اللِّسَانُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْقَلْبِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ: «مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ؛ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؛ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلَا يَكُونُ الْيَقِينُ إِلَّا مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..يَجِبُ الِالْتِزَامُ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ فِي الأَذْكَارِ: فَالْأَصْلُ فِي الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ التَّوْقِيفُ مِنْ حَيْثُ الصِّيغَةُ وَالْعَدَدُ، فَلَا يُزَادُ فِي الْعَدَدِ الْمُحَدَّدِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ يُلْتَزَمُ بِأَلْفَاظِهَا دُونَ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ، وَدُونَ رِوَايَةٍ لَهَا بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّنَا نَتَعَبَّدُ لِلَّهِ بِذِكْرِهَا؛ عَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثًا؛ فَلَا تَزِيدَنَّ عَلَيَّ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَعَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَاذَا يَقُولُ إِذَا أَتَى مَضْجَعَهُ؛ وَالشَّاهِدُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ». فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَلَمَّا بَلَغَ: "وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"، اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ لَهُ: «لَا؛ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَبْدِيلِ أَلْفَاظِ الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ فِي رَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ قَالَ: "‌الرَّسُولِ" ‌بَدَلَ ‌"النَّبِيِّ": أَنَّ أَلْفَاظَ الْأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ، وَلَهَا خَصَائِصُ وَأَسْرَارٌ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ، فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ، فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ، وَلَعَلَّهُ أُوْحِيَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ؛ فَيَتَعَيَّنُ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا).

 

وَشَبَّهَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَعْلِيمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بَعْضَ الْأَدْعِيَةِ بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمُ الْقُرْآنَ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ: أَنَّهَا تُحْفَظُ وَتُنْقَلُ نَقْلًا حَرْفِيًّا، وَلَا تُغَيَّرُ وَلَا تُبَدَّلُ؛ فَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ؛ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْذُلَ الْمُسْلِمُ وُسْعَهُ لِحِفْظِ الْأَذْكَارِ بِأَلْفَاظِهَا الْمَأْثُورَةِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي وَقْتِهَا مَكْتُوبَةً إِلَى أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهَا؛ فَهَذِهِ الْأَذْكَارُ شَأْنُهَا شَأْنُ الدَّوَاءِ، إِذَا زِيدَ عَلَى وَصْفِ الطَّبِيبِ لَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، بَلْ رُبَّمَا يَضُرُّ.

 

وَالرَّاجِحُ فِي تَحْدِيدِ وَقْتَيِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ: أَنَّ أَذْكَارَ الصَّبَاحِ: تُقَالُ مَا بَيْنَ "دُخُولِ وَقْتِ الْفَجْرِ" إِلَى "طُلُوعِ الشَّمْسِ". فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ؛ فَلْيَأْتِ بِهَا "أَوَّلَ وَقْتِ الضُّحَى"، فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ، فَإِلَى "مَا قَبْلَ أَذَانِ الظُّهْرِ بِيَسِيرٍ".

 

وَأَمَّا أَذْكَارُ الْمَسَاءِ: فَتُقَالُ مَا بَيْنَ "دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ" إِلَى "غُرُوبِ الشَّمْسِ". فَإِنْ فَاتَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إِلَى "انْقِضَاءِ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ". فَفِي الْأَمْرِ سَعَةٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

 

وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ أَذْكَارَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ تَتَعَلَّقُ "بِدُخُولِ الْوَقْتِ"، لَا "بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ"؛ وَعَلَيْهِ: فَإِنَّ وَقْتَ أَذْكَارِ الصَّبَاحِ يَبْدَأُ مِنْ "طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ"، وَلَيْسَ مِنَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛ فَيُشْرَعُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَالْكَلَامُ نَفْسُهُ يُقَالُ فِي أَذْكَارِ الْمَسَاءِ؛ الَّتِي يَبْدَأُ وَقْتُهَا بِـ"دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ".

 

وَصُورَةُ ذَلِكَ: رَجُلٌ أَتَى الْمَسْجِدَ وَصَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ، وَمَكَثَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَشَرَعَ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ أَذْكَارِ الصَّبَاحِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَبَعْدَ أَنْ صَلَّى وَأَتَى بِالْأَذْكَارِ الَّتِي تُقَالُ عَقِبَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ؛ اسْتَكْمَلَ مَا تَبَقَّى مِنْ أَذْكَارِ الصَّبَاحِ.

 

وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: الذِّكْرُ الَّذِي قَيَّدَهُ النَّصُّ بِأَنَّهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ كَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ - إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

وَهَذِهِ الْأَذْكَارُ لَهَا صِيَغٌ مُتَنَوِّعَةٌ، وَأَوْقَاتٌ مُعَيَّنَةٌ، وَأَعْدَادٌ مُحَدَّدَةٌ: فَمِنْهَا: أَذْكَارٌ تُقَالُ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ: وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:

1- مَا يُقَالُ مَرَّةً وَاحِدَةً.

 

2- مَا يُكَرَّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

 

3- مَا يُكَرَّرُ فَوْقَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ. وَمِنْهَا: أَذْكَارٌ تَخْتَصُّ بِالصَّبَاحِ فَقَطْ، أَوْ بِالْمَسَاءِ فَقَطْ. وَمِنْهَا: أَذْكَارٌ تُقَالُ فِي اللَّيْلِ (وَأَوَّلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ)؛ فَلَا يُزَادُ فِي الْعَدَدِ الْمُحَدَّدِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، وَيُلْتَزَمُ بِأَوْقَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا أَدْعِيَةٌ وَأَذْكَارٌ مَأْثُورَةٌ تَوْقِيفِيَّةٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أذكار الصباح والمساء
  • أذكار الصباح والمساء للأطفال
  • أذكار الصباح والمساء بحسب العدد
  • أذكار الصباح والمساء الحصن الحصين (خطبة)
  • عشرون ذكرا من أذكار الصباح والمساء مع ذكر بعض فضائلها
  • أذكار الصباح والمساء
  • أذكار الصباح والمساء
  • (أذكار الصباح والمساء)
  • فضل بعض أذكار الصباح والمساء
  • فضل أذكار الصباح والمساء

مختارات من الشبكة

  • أذكار الحفظ ورد كيد الأعداء (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فقه السير إلى الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فقه التسامح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فقه الأولويات في القصص القرآني (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • فقه العمل الصالح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة في فقه الجزية وأحكام أهل الذمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • الذكر.. حين يضيق الصدر ويتسع الأمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الاستغفار والذكر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/1/1448هـ - الساعة: 16:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب