• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (خطبة)
    مالك مسعد الفرح
  •  
    فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    من آداب المجالس (1)
    أ. د. زكريا محمد هيبة
  •  
    مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    تعرف على الله لتزداد له حبا وتعظيما
    سالم محمد أحمد
  •  
    الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    دور التابعين في تدوين الحديث النبوي
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب
    أبو عبدالله ياسين مبارك
  •  
    مصطلح لا يترك عند أئمة النقد: دراسة استقرائية ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    وصايا لنفسي ومن أحب
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    الكسل: أسبابه وعلاجه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم}

{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم}
د. خالد النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/11/2023 ميلادي - 28/4/1445 هجري

الزيارات: 4200

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾

 

﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ [البقرة: 34 - 36].


﴿ وَإِذْ ﴾ واذكر إذ ﴿ قُلْنَا ﴾ بضمير الجمع من باب التعظيم لا التعدُّد ﴿ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾ سجود تحية وإكرام، وليس المراد به هنا الركوع؛ لأن الله تعالى فرَّق بين الركوع والسجود؛ كما في قوله تعالى: ﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾ [الفتح: 29]، وقوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ [الحج: 77].


﴿ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ﴾ استثناء منقطع؛ لأن إبليس لم يكن من جنس الملائكة، قال تعالى: ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ﴾ [الكهف: 50].. قيل كان اسمه الحارث، ولما تكبَّر عن طاعة الله أبلسه الله؛ أي: أيأسه من كل رحمة وخير، ومَسَخَه شيطانًا.


﴿ أَبَى ﴾ امتنع ورفض السجود لآدم ﴿ وَاسْتَكْبَرَ ﴾ أظهر الكِبْر والترفُّع ﴿ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ في علم الله بناءً على أن (كان) فعل ماضٍ، والماضي يدل على شيء سابق؛ لكنْ هناك تخريج أحسن من هذا: أن نقول: إن (كان) تأتي أحيانًا مسلوبة الزمان، ويُراد بها تحقُّق اتصاف الموصوف بهذه الصفة ورسوخها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 96]، وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 158]، وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: 134]، وما أشبهها، هذه ليس المعنى أنه كان فيما مضى بل لا يزال؛ فتكون (كان) هنا مسلوبة الزمان، ويُراد بها تحقيق اتِّصاف الموصوف بما دلَّت عليه الجملة، وهذا هو الأقرب، وليس فيه تأويل، ويُجرى الكلام على ظاهره.


وأما الإتيان بخبر ﴿ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ دون أن يقول: [وكان كافرًا] فلأن إثبات الوصف لموصوف بعنوان كون الموصوف واحدًا من جماعة تثبت لهم ذلك الوصف أدلُّ على شدة تمكُّن الوصف منه مما لو أثبت له الوصف وحده، بناءً على أن الواحد يزداد تمسُّكًا بفعله إذا كان قد شاركه فيه جماعة؛ لأنه بمقدار ما يرى من كثرة المتلبسين بمثل فعله تبعد نفسه عن التردُّد في سداد عملها، وعليه جاء قوله تعالى: ﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [النمل: 27].


وفيه: التحذير من الكِبْر والحسد؛ حيث كانا سبب إبلاس الشيطان، وامتناع اليهود من قبول الإسلام، والتنبيه إلى أن من المعاصي ما يكون كفرًا أو يقود إلى الكفر.


﴿ وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾ نداء آدم قبل تخويله سكنى الجنة نداء تنويه بذكر اسمه بين الملأ الأعلى؛ لأن نداءه يسترعي إسماع أهل الملأ الأعلى فيتطلعون لما سيخاطب به، وينتزع من هذه الآية أن العالِم جدير بالإكرام بالعيش الهنيء، كما أخذ من التي قبلها أنه جدير بالتعظيم.


والجنة قطعة من الأرض فيها الأشجار المثمرة والمياه، وهي أحسن مقرٌّ للإنسان إذا لفحه حَرُّ الشمس، ويأكل من ثمره إذا جاع، ويشرب من المياه التي يشرب منها الشجر، ويروقه منظر ذلك كله، فالجنة تجمع ما تطمح إليه طبيعة الإنسان من اللذات.


والجنة التي أسكنها الله تعالى آدم عليه السلام، هي جنة الخلد التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة برحمة الله.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الْجَنَّةُ الَّتِي أَسْكَنَهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ، عِنْدَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: هِيَ جَنَّةُ الْخُلْدِ".


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:" الصواب أن الجنة التي أسكنها الله تعالى آدم وزوجه هي الجنة التي وعد المتقون؛ لأن الله تعالى يقول لآدم: ﴿ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾ [البقرة: 35]، والجنة عند الإطلاق هي جنة الخلد التي في السماء".


ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

- قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ [البقرة: 34 - 36]، فقوله: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ بعد قوله: ﴿ اهْبِطُوا ﴾ دليل على أنهم لم يكونوا قبل ذلك في الأرض.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا أهبطوا إلَى الْأَرْضِ؛ فَإِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا فِي الْأَرْضِ وَانْتَقَلُوا إلَى أَرْضٍ أُخْرَى، كَانْتِقَالِ قَوْمِ مُوسَى مِنْ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ، لَكَانَ مُسْتَقَرُّهُمْ وَمَتَاعُهُمْ إلَى حِينٍ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ الْهُبُوطِ وَبَعْدَهُ".


- وصف سبحانه جنة آدم بصفات لا تكون إلا في جنة الخلد، فقال: ﴿ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ﴾ [طه: 118، 119] وهذا لا يكون في الدنيا أصلًا.


- روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((يَجْمَعُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ...)).


وهذا يدل على أن الجنة التي أُخرِج منها، هي بعينها التي يُطلب منه أن يستفتحها، وخطيئته لم تخرجهم من جنات الدنيا.


- جاءت الجنة مُعرَّفة بلام التعريف [التعريف بالألف واللام للعهد] في جميع المواضع، ولا جنة يعهدها المخاطبون ويعرفونها إلا جنة الخلد؛ فقد صار هذا الاسم عَلَمًا عليها بالغلبة؛ كالمدينة والبيت والكتاب ونظائرها، فحيث ورد لفظها معرفًا: انصرف إلى الجنة المعهودة المعلومة في قلوب المؤمنين، وأما إن أريد به جنة غيرها، فإنها تجيء مُنكَّرة أو مقيَّدة.


أما ما رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ)) فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17]، فمعناه: أن في الجنة من النعيم ما لم تره عين، ولا سمعت به أُذُن، ولا خطر على قلب بشر، ولا ينفي ذلك أن يكون فيها ما رأته عين.


قال ابن الجوزي رحمه الله:" اعْلَم أَن الله عز وَجل وعد الصَّالِحين من جنس مَا يعرفونه من مطعم ومشرب وملبس ومنكح وَغير ذَلِك، ثمَّ زادهم من فَضله مَا لَا يعرفونه فَقَالَ: ((مَا لَا عين رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعت، ولَا خطر على قلب بشر)).


وروى أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا...)).


قال العراقي رحمه الله:فَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَطْلَعَ جِبْرِيل- عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَلَى مَا أَعَدَّ لِعِبَادِهِ فِيهَا، فَقَدْ رَأَتْهُ عَيْنٌ؟!


قُلْت: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ أَوْجُهٍ:

أَحَدِهَا: أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ فِيهَا بَعْدَ رُؤْيَةِ جِبْرِيلَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- أُمُورًا كَثِيرَةً لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ، فَتِلْكَ الْأُمُورُ هِيَ الْمُشَار إلَيْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.


ثَانِيهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْيُنِ وَالْآذَانِ: أَعْيُنُ الْبَشَرِ وَآذَانُهَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ((وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ))؛ فَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ: فَلَا مَانِعَ مِن اطِّلَاعِ بَعْضِهِمْ عَلَى ذَلِكَ.


ثَالِثُهَا: أَنَّ ذَلِكَ يَتَجَدَّدُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ.


﴿ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا ﴾ العيش أو الرزق الطيب الهنيء الواسع الذي لا عناء فيه ولا تقتير.


وقدم (رغدًا) في آية ﴿ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ﴾ [البقرة: 35]؛ لأنه في سياق ذكر الجنة، وقد أُبيح لآدم وحواء الأكل من كل ما فيها من الأطعمة والثمار لتكمل لهما النعمة فلا يتعديان إلى الشجرة -وهي شجرة واحدة حرمها الله عليهما- فيخرجان من الجنة.


وأخرت (رغدًا) في آية ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ﴾ [البقرة: 58] التي هي خطاب لبني إسرائيل؛ لأنهم في الدنيا، والرغد فيها أقل من الرغد في الجنة، بدليل ما تسبَّبوا به على أنفسهم أن حرم الله عليهم بعض الطيبات؛ كما قال تعالى: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ [النساء: 160].


ثم تقديم الاسم أو الفعل في السياق يدل على الاهتمام به أكثر مما بعده، ومن ذلك تقديم ﴿ رَغَدًا ﴾ في الآية الأولى على الرغبة في ﴿ حَيْثُ شِئْتُمَا ﴾، وفي الآية الثانية حيث السياق سياق امتنان قدمت رغبتهم ﴿ حَيْثُ شِئْتُمْ ﴾ على ﴿ رَغَدًا ﴾ الدنيا.


ثم إن المقصود من حكاية القصص في القرآن عامة إنما هو بيان المعنى والعبرة من القصة، فلا يضر اختلاف اللفظ إذا ظهر كل المعنى أو بعضه؛ ولهذا لم تأتِ كلمة (رغدًا) في آية الأعراف: ﴿ وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾ [الأعراف: 19].


﴿ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾؛ أي: من المعتدين، وأشهر معاني الظلم في استعمال العرب هو: الاعتداء، والاعتداء إما اعتداء على نهي الناهي- إن كان المقصود من النهي الجزم بالترك- وإما اعتداء على النفس والفضيلة- إن كان المقصود من النهي عن الأكل من الشجرة بقاء فضيلة التنعم لآدم في الجنة- فعلى الأول الظلم لأنفسهما بارتكاب غضب الله وعقابه، وعلى الثاني الظلم لأنفسهما بحرمانها من دوام الكرامة.


﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا ﴾ حملهما على الوقوع في الزلل، وهو مخالفتهما لنهي الله تعالى لهما عن الأكل من الشجرة ﴿ فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ﴾ من نعيم الجنة ﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُوا ﴾ دلَّ على أن الجنة في مكان عالٍ ﴿ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ الشيطان عدوٌّ لآدم وحواء ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ﴾ الاستقرار والبقاء والإقامة﴿ وَمَتَاعٌ ﴾ الانتفاع الذي يمتد وقته ﴿ إِلَى حِينٍ ﴾ الوقت مطلقًا قد يقصر أو يطول، والمراد به نهاية الحياة.


وتفيد الآية إثارة الحسرة في نفوس بني آدم على ما أصاب آدم من جرَّاء عدم امتثاله لوصاية الله تعالى، وموعظة تنبه بوجوب الوقوف عند الأمر والنهي، والترغيب في السعي إلى ما يعيدهم إلى هذه الجنة التي كانت لأبيهم، وتربية العداوة بينهم وبين الشيطان وجنده؛ إذ كان سببًا في جر هذه المصيبة لأبيهم حتى يكونوا أبدًا ثأرًا لأبيهم، معادين للشيطان ووسوسته، مسيئين الظنون بإغرائه كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿ يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ﴾ [الأعراف: 27].


وقوله هنا: ﴿ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ وهذا أصل عظيم في تربية العامة، ولأجله كان قادة الأمم يذكرون لهم سوابق عداوات منافسيهم ومن غلبهم في الحروب؛ ليكون ذلك باعثًا على أخذ الثأر.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر
  • تفسير: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ...)
  • تفسير: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا)
  • تفسير: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس)
  • تفسير قوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم... }
  • {وشاورهم في الأمر}

مختارات من الشبكة

  • تفسير: (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الملك المحدث: إجازة بخط الإمام الحافظ عبدالرحيم العراقي للملك الأشرف الرسولي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة مع قوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • تفسير: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التلقب بملك الملوك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن التسمي بسيد الناس أو بسيد ولد لآدم لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من صفات عباد الرحمن {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} ، {وإذا مروا باللغو مروا كراما}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى (بطاقة)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى(مقالة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 30/12/1447هـ - الساعة: 18:19
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب