• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    البراقليط: دراسة في دلالة النص ومنطق النبوة
    حسين محمد بسيوني
  •  
    تحريم المن على الله وعلى رسوله
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    العروس التي زفت على مزلقان القطار (قصة حقيقية)
    حسام كمال النجار
  •  
    كلمة وكلمات (21)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    صفة مكارم الأخلاق طاعة لله وللرسول
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تفسير: (وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم...)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (6)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    اسما الله الرحمن الرحيم
    خليل الحربي
  •  
    مع سورة النازعات
    د. خالد النجار
  •  
    أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    المترقب وترحيل المهام
    أبو عمير علاء بن عبدالرحمن أمين
  •  
    زكاة الأوراق النقدية والعملات الإلكترونية
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    الوصايا العشر (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    أهل القبلة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    كل شيء زائل والبقاء لله وحده {ولله ميراث السماوات ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    حقيقة الموت والاستعداد للآخرة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الكتب السماوية والرسل
علامة باركود

إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء (خطبة)

إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/4/2026 ميلادي - 9/11/1447 هجري

الزيارات: 5875

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الْإِمَامُ وَالْقُدْوَةُ الْحَسَنَةُ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ؛ بَلْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ اتِّبَاعَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النَّحْلِ: 123]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾؛ أَيِ: الْزَمُوهَا، فَجَمِيعُ مَا قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ سِيرَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَإِنَّنَا مَأْمُورُونَ بِهِ أَمْرًا خَاصًّا[1]، وَمِنْ أَهَمِّ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

1- مُنْذُ شَبَابِهِ وَهُوَ عَدُوٌّ لِلشِّرْكِ، وَحَطَّمَ الْأَصْنَامَ بِيَدِهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 51، 52]؛ فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَيُحَطِّمَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ: ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 57، 58].

 

2- أَثْنَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ؛ بِأَنَّهُ إِمَامُ الْمُوَحِّدِينَ، وَقُدْوَتُهُمْ: وَمِنْ ثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِ: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾[2]؛ أَيْ: جَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامًا لِلنَّاسِ، وَقُدْوَةً لَهُمْ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ﴾ [الْبَقَرَةِ: 124]، فَكَانَ وَحْدَهُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ؛ لِاسْتِجْمَاعِهِ كَمَالَاتٍ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ.

 

﴿ قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾؛ أَيْ: خَاشِعًا مُطِيعًا لَهُ، قَائِمًا بِمَا أَمَرَهُ، مَائِلًا عَنْ كُلِّ دِينٍ بَاطِلٍ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ. ﴿ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ﴾؛ أَيْ: قَائِمًا بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ. ﴿ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾؛ أَيِ: اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ لِلنُّبُوَّةِ، وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ؛ وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

 

﴿ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾؛ أَيْ: مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ، ﴿ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾؛ أَيْ: مِنَ الَّذِينَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعَالِيَةُ فِي الْجَنَّةِ[3].

 

3- إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلُ أُولِي الْعَزْمِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُوَ أَشْرَفُ أُولِي الْعَزْمِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي وَجَدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، الَّذِي يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ)[4].

 

وَلِأَجْلِ ذَلِكَ: جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ "الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ" فِي "التَّشَهُّدِ" فِي "الصَّلَاةِ".

 

4- جَعَلَ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 27]، وَجَمَعَ لَهُ مَعَ نُوحٍ فِي هَذِهِ الْفَضِيلَةِ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾ [الْحَدِيدِ: 26].

 

5- إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، وَشَارَكَهُ فِي الْخُلَّةِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 125]. وَالْخُلَّةُ: أَعْلَى دَرَجَاتِ الْمَحَبَّةِ[5]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا؛ كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

6- أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 104]، «وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي خُصُوصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ: لِكَوْنِهِ أُلْقِيَ فِي النَّارِ عُرْيَانًا، وَقِيلَ: ‌لِأَنَّهُ ‌أَوَّلُ ‌مَنْ ‌لَبِسَ ‌السَّرَاوِيلَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ تَفْضِيلُهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يَمْتَازُ بِشَيْءٍ يُخَصُّ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَضِيلَةُ الْمُطْلَقَةُ... وَقَدْ ثَبَتَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلِيَّاتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: أَوَّلُ مَنْ ضَافَ الضَّيْفَ، وَقَصَّ الشَّارِبَ، وَاخْتَتَنَ، وَرَأَى الشَّيْبَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ)[6].

 

7- إِبْرَاهِيمُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا ‌تَوَاضُعًا ‌وَاحْتِرَامًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِخُلَّتِهِ، وَأُبُوَّتِهِ، وَإِلَّا فَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ... وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِبْرَاهِيمُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ)[7].

 

8- رَفَعَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِالْعِلْمِ، وَالْيَقِينِ، وَقُوَّةِ الْحُجَجِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 75]؛ ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 83]، وَمِنْ شَوْقِهِ لِلْوُصُولِ إِلَى غَايَةِ الْعِلْمِ وَنِهَايَتِهِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ [الْبَقَرَةِ: 260][8].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

9- اصْطَفَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنَهُ؛ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 127]؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ - قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ لِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

10- أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُطَهِّرَ بَيْتَهُ، وَيُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُطَهِّرَ بَيْتَهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الْحَجِّ: 26]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الْحَجِّ: 27].

 

11- أَثْنَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ؛ لِوَفَائِهِ فِي جَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ: قَالَ تَعَالَى: ‌﴿ وَإِبْرَاهِيمَ ‌الَّذِي ‌وَفَّى ﴾ [النَّجْمِ: 37]؛ أَيْ: قَامَ بِجَمِيعِ خِصَالِ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ، وَقَامَ بِجَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ، وَأُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَصَبَرَ عَلَى جَمِيعِ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ[9]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَمَّا وَفَّى مَا أَمَرَهُ رَبُّهُ بِهِ مِنَ التَّكَالِيفِ الْعَظِيمَةِ؛ جَعَلَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا يَقْتَدُونَ بِهِ، وَيَأْتَمُّونَ بِهَدْيِهِ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِمَامَةُ مُتَّصِلَةً بِسَبَبِهِ، وَبَاقِيَةً فِي نَسَبِهِ، وَخَالِدَةً فِي عَقِبِهِ؛ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ وَرَامَ)[10].

 

12- أَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ فِي الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الْمُمْتَحَنَةِ: 4]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التَّوْبَةِ: 114].

 

13- إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْقُدْوَةُ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ: فَعِنْدَمَا حَطَّمَ الْأَصْنَامَ، وَوَبَّخَ قَوْمَهُ عَلَى الشِّرْكِ؛ وَقَالُوا: ﴿ حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 68]، كَانَ جَوَابُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»؛ فَجَاءَ الْأَمْرُ الْإِلَهِيُّ: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 69، 70].

 

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حِينَ قَالُوا: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 173]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

14- إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْقُدْوَةُ فِي الِاسْتِسْلَامِ لِأَمْرِ اللَّهِ: وَمِنْ أَبْرَزِ الْأَمْثِلَةِ:

أ-اسْتَجَابَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَرْكِ زَوْجَتِهِ هَاجَرَ وَابْنِهَا الرَّضِيعِ، بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ.

 

ب-اسْتَجَابَ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ؛ لَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 103-105]. فَسَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.



[1] انظر: تفسير السعدي، (ص122).

[2] الآيات من سورة: [النحل: 120-122].

[3] انظر: تفسير القاسمي، (6/ 420).

[4] البداية والنهاية، (1/ 393).

[5] انظر: تفسير السعدي، (ص210).

[6] فتح الباري، (6/ 390).

[7] شرح النووي على مسلم، (15/ 121).

[8] انظر: تفسير السعدي، (ص210).

[9] انظر: المصدر نفسه، (ص821).

[10] البداية والنهاية، (1/ 191).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حسن الظن بالله (خطبة)
  • التأدب مع القرآن العظيم (خطبة)
  • عيادة المريض: أحكام وفضائل وآداب (خطبة)
  • أسباب سقوط العقوبة عن العصاة (خطبة)
  • التحذير من الخيانة (خطبة)
  • مواعظ القرآن (2) (خطبة)
  • دخول المؤمنين الجنة (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
  • جمال الحوض المورود (خطبة)
  • لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • هل من خصائص النبي محمد عليه الصلاة والسلام أنه لا يورث دون غيره من الأنبياء؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل كان والد إبراهيم الخليل كافرا؟ وهل آزر هو والد إبراهيم؟ وهل أسلم أبو طالب؟ (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • إبراهيم بن أحمد الحمد أمير الزلفي لمحمد بن إبراهيم الحمد(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • نحو البصريين بين التقعيد والواقع اللغوي لإبراهيم محمد إبراهيم داود(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • واتخذ الله ابراهيم خليلا "إبراهيم عليه السلام"(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • حوار شبكة الألوكة مع الأستاذ "إبراهيم أنور إبراهيم" عن جمهورية باكستان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الدعاء للأبناء سنة الأنبياء(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة أزواج بناته للسيد إبراهيم المتولي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الموازنة بين معجزة تكسير الخليل إبراهيم للأصنام وتكسير النبي محمد لها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصص الأنبياء: قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/1/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب