• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    في ختام السنة احذر الخاتمة (1)
    د. محمود حمدي العاصي
  •  
    تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تطهير النفس
    محمد ونيس
  •  
    تفسير: (ولا الظل ولا الحرور)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    باب في فضل السواك
    د. خالد النجار
  •  
    حين يكبر معنى الرزق في قلب الإنسان (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    خلق الإتقان وأهم صوره
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره}
    بدر شاشا
  •  
    مع الحجاج في ثواب الحج (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: إبليس في أهل النار
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة أول العام الهجري
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    وإن عدتم عدنا
    أشرف شعبان أبو أحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

سورة النساء (3) النفاق والمنافقون

سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/4/2026 ميلادي - 12/11/1447 هجري

الزيارات: 4341

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سورة النساء (3)

النفاق والمنافقون


الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَارِئُهُ يُنَاجِي رَبَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتِلَاوَتُهُ عِبَادَةٌ، فَبِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ.

 

وَمِنْ كُبْرَيَاتِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سُورَةُ النِّسَاءِ الَّتِي هِيَ التَّالِيَةُ فِي الطُّولِ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقُرِئَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَى؛ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ [النِّسَاءِ: 41]، رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمَنْ يَقْرَأْ سُورَةَ النِّسَاءِ يَجِدْ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ ذُكِرُوا فِيهَا بِكَثَافَةٍ فِي مَوَاضِعَ ثَلَاثَةٍ، فَذُكِرُوا فِي سِيَاقِ وُجُوبِ التَّحَاكُمِ إِلَى الشَّرْعِ، وَرَفْضِ الْمُنَافِقِينَ لَهُ. وَفِي شُئُونِ الْحَرْبِ وَالْعُهُودِ وَالْمُوَالَاةِ، وَخُتِمَتِ السُّورَةُ بِذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنْ أَوْصَافِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَمَصِيرِهِمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.

 

وَسُورَةُ النِّسَاءِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا سُورَةُ أَحْكَامٍ وَشَرَائِعَ وَمَوَاعِظَ، وَالْمُنَافِقُونَ لَا يَلْتَزِمُونَ بِالْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَلَا يَأْبَهُونَ بِالْمَوَاعِظِ، فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْذَرَ مِنَ النِّفَاقِ بِالْتِزَامِ الشَّرَائِعِ، وَالِاسْتِمَاعِ لِلْمَوَاعِظِ.

 

وَاخْتَصَمَ ذَاتَ مَرَّةٍ يَهُودِيٌّ وَمُنَافِقٌ؛ فَالْيَهُودِيُّ طَلَبَ التَّحَاكُمَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ، وَالْمُنَافِقُ طَلَبَ التَّحَاكُمَ إِلَى حَبْرٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ يَرْتَشِي؛ لِيَحْكُمَ لَهُ بِرَشْوَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى خَبَرَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ﴾ [60-63]، فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ، وَأَمَرَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ.

 

وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ فِي ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ جَاءَ فِي وَصْفِ طَوَائِفَ عِدَّةٍ: مِنْهُمْ مَنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَلَكِنَّهُمْ بَقُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَكَّةَ، وَقَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ وَأَبْطَنُوا الْكُفْرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَظْهَرُوا وَلَاءَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ وَلَاؤُهُمْ لِلْمُشْرِكِينَ؛ وَهَذِهِ الطَّوَائِفُ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِيهِمْ آنَذَاكَ، فَقَوْمٌ جَعَلُوهُمْ مُؤْمِنِينَ بِمَا أَظْهَرُوا، وَقَوْمٌ جَعَلُوهُمْ كُفَّارًا بِنِفَاقِهِمْ وَمَعُونَتِهِمْ لِلْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾ [النِّسَاءِ: 88]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 88]. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ خَبَايَا نُفُوسِهِمْ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ الْكُفْرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ، وَهَذَا دَأْبُ الْمُنَافِقِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْكُفْرِ وَتَرْكِ الْإِيمَانِ ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النِّسَاءِ: 89]. ثُمَّ نَهَى سُبْحَانَهُ عَنْ تَوَلِّيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُحَادُّونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 89].

 

ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَى مِنْ قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ فِرَقًا ثَلَاثًا:

الْأُولَى: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ﴾ [النِّسَاءِ: 90]؛ أَيْ: «فَلَا تَقْتُلُوا قَوْمًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ؛ فَإِنَّهُمْ عَلَى عَهْدِهِمْ».

 

وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ تَرَكُوا قِتَالَكُمُ احْتِرَامًا لَكُمْ لَا خَوْفًا مِنْكُمْ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 90]. «أَيْ: لَا تَسْمَحُ أَنْفُسُهُمْ بِقِتَالِكُمْ وَلَا بِقِتَالِ قَوْمِهِمْ، وَأَحَبُّوا تَرْكَ قِتَالِ الْفَرِيقَيْنِ، فَهَؤُلَاءِ أَيْضًا أَمَرَ بِتَرْكِهِمْ» وَذَكَرَ حِكْمَةَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 90].

 

وَالْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْ تَرَكُوا قِتَالَكُمْ خَوْفًا مِنْكُمْ لَا احْتِرَامًا لَكُمْ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ﴾ [النِّسَاءِ: 91]. «أَيْ: لَا يَزَالُونَ مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ، وَكُلَّمَا عَرَضَ لَهُمْ عَارِضٌ مِنْ عَوَارِضِ الْفِتَنِ أَعْمَاهُمْ وَنَكَسَهُمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَازْدَادَ كُفْرُهُمْ وَنِفَاقُهُمْ» ﴿ فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾ [النِّسَاءِ: 91].

 

نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ النِّفَاقِ وَأَهْلِهِ، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكْفِيَ الْمُؤْمِنِينَ شَرَّ الْمُنَافِقِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ﴾ [النِّسَاءِ: 131].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: ذُكِرَ الْمُنَافِقُونَ فِي أَوَاخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ بِاسْتِفَاضَةٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ لِذِكْرِهِمْ فِي السُّورَةِ ﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [النِّسَاءِ: 138-139]. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يُوَالُونَ الْكُفَّارَ يَطْلُبُونَ مِنْهُمُ الْمَنَعَةَ وَالنُّصْرَةَ، وَيَقُولُونَ: لَا يَتِمُّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَمَّ وَكَانَتِ الْعِزَّةُ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّهُمُ اعْتَزُّوا بِاللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَتِ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؛ لِأَنَّهُمُ اعْتَزُّوا بِالْبَشَرِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِمُجَانَبَةِ الْمَجَالِسِ الَّتِي يُسْتَهْزَأُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ مَجَالِسُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النِّسَاءِ: 140].

 

وَمِنْ مُقْتَضَيَاتِ نِفَاقِهِمْ أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ نَتِيجَةُ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ؛ فَإِنْ ظَفِرَ الْمُؤْمِنُونَ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ مَعَهُمْ لِيُشَارِكُوا فِي نَصْرٍ لَمْ يَصْنَعُوهُ، وَلِيَظْفَرُوا بِغَنِيمَةٍ لَا يَسْتَحِقُّونَهَا، وَإِنْ كَانَتِ الدَّائِرَةُ لِلْكُفَّارِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ مَعَهُمْ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْجُبَنَاءِ، وَالنِّفَاقُ وَالْجُبْنُ مُتَلَازِمَانِ ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 141].

 

ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى جُمْلَةً مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْحَذَرُ مِنَ الِاتِّصَافِ بِهَا؛ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْمُنَافِقِينَ ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 142-143]. ثُمَّ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ تَوَلِّي الْكُفَّارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْمُنَافِقِينَ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾ [النِّسَاءِ: 144].

 

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ مَصِيرَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا مِنْ نِفَاقِهِمْ، وَيُصَحِّحُوا إِيمَانَهُمْ، فَتَكُونُ سَرَائِرُهُمْ كَعَلَانِيَتِهِمْ ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 145-146].

 

وَبِهَذَا نَعْلَمُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ قَدْ أُشْبِعَ فِيهَا الْحَدِيثُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ؛ لِيَحْذَرَ قَارِئُهَا مِنَ النِّفَاقِ، وَمِنْ سُلُوكِ سُبُلِ الْمُنَافِقِينَ، وَهِيَ سُورَةُ أَحْكَامٍ وَمَوَاعِظَ، وَالْمُنَافِقُونَ لَا يَلْتَزِمُونَ الْأَحْكَامَ، وَلَا يَأْبَهُونَ بِالْمَوَاعِظِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تأملات في سورة النساء (1)
  • تأملات في سورة النساء (2)
  • تفسير سورة النساء كاملة
  • سورة النساء (نور البيان في مقاصد سور القرآن)
  • مقاصد سورة النساء
  • هدايات سورة النساء
  • فوائد مختارة من تفسير ابن كثير (4) سورة النساء
  • سورة النساء تكريم للمرأة

مختارات من الشبكة

  • أحكام المواريث في سورة النساء (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • سورة الكهف سورة النجاة من الفتن(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لزوم الحياء في حدود عورة المرأة أمام النساء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الآثار الفقهية والقانونية لتبرج النساء في اللباس(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • ذكر النساء في المجالس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرجال قوامون على النساء(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/12/1447هـ - الساعة: 10:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب