• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    في ختام السنة احذر الخاتمة (1)
    د. محمود حمدي العاصي
  •  
    تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تطهير النفس
    محمد ونيس
  •  
    تفسير: (ولا الظل ولا الحرور)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    باب في فضل السواك
    د. خالد النجار
  •  
    حين يكبر معنى الرزق في قلب الإنسان (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    خلق الإتقان وأهم صوره
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره}
    بدر شاشا
  •  
    مع الحجاج في ثواب الحج (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: إبليس في أهل النار
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة أول العام الهجري
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    وإن عدتم عدنا
    أشرف شعبان أبو أحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل على الله تعالى

خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل على الله تعالى
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/5/2026 ميلادي - 8/12/1447 هجري

الزيارات: 7792

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الأضحى المبارك

مواجهة المخاطر بالتوكل على الله تعالى


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي خَضَعَتْ لِعَظَمَتِهِ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الَّذِي أَحَاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ الْكَائِنَاتِ، فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاوَاتِ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ؛ فَهُوَ الرَّبُّ الْغَنِيُّ الْكَرِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ شَهَادَةً نَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ يَوْمَ الْمَآبِ، وَنَعْتَصِمُ بِهَا مِنَ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ، وَالنِّعْمَةُ الْمُسْدَاةُ، نَبِيٌّ نَصَحَ لَنَا فَأَمْحَضَ النُّصْحَ، وَوَعَظَنَا فَأَبْلَغَ الْوَعْظَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ، وَفِيهِ أَكْثَرُ الْأَعْمَالِ؛ فَالْحُجَّاجُ بَعْدَ وُقُوفِهِمْ فِي عَرَفَةَ بِالْأَمْسِ، وَمَبِيتِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ الْبَارِحَةَ؛ يَسِيرُونَ الْآنَ إِلَى الْجَمَرَاتِ؛ لِرَمْيِ الْجِمَارِ، وَذَبْحِ هَدْيِهِمْ، وَحَلْقِ رُؤُوسِهِمْ، وَالْحِلِّ مِنْ إِحْرَامِهِمْ، ثُمَّ يَطُوفُونَ طَوَافَ الْحَجِّ، وَيَسْعَوْنَ سَعْيَهُ. وَأَهْلُ الْأَمْصَارِ يُصَلُّونَ الْعِيدَ، وَيَتَقَرَّبُونَ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَضَاحِيهِمْ، وَكُلُّهُمْ يُكَبِّرُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَمَا يَلِيهِ مِنَ الْأَيَّامِ؛ عَمَلًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 203].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا سَارَ الْحُجَّاجُ مُلَبِّينَ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا وَقَفُوا بِعَرَفَةَ خَاشِعِينَ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا سَكَبُوا الْعَبَرَاتِ رَاجِينَ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا رَمَوُا الْجَمَرَاتِ مُكَبِّرِينَ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا طَافُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ مُعَظِّمِينَ. اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا ذُبِحَتِ الْأَضَاحِي لِلَّهِ تَعَالَى تَقَرُّبًا، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا رُفِعَتِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ تَضَرُّعًا، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ مَا انْعَقَدَتِ الْقُلُوبُ عَلَيْهِ تَوَكُّلًا.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: حَاجَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَشَدُّ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَنَفَسِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا هَنَاءَ بِعَيْشٍ إِلَّا بِرَاحَةِ الْبَالِ، وَطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ، وَتَبَدُّدِ الْخَوْفِ. وَكُلَّمَا تَعَقَّدَتْ حَيَاةُ النَّاسِ وَكَثُرَتْ فِيهَا الْمَشَاغِلُ وَالْمَهَامُّ؛ ازْدَادَ فِيهِمُ الْقَلَقُ وَالتَّوَتُّرُ وَالِاكْتِئَابُ. عَالَمٌ زَادَتْ فِيهِ الْأَعْبَاءُ عَلَى رَبِّ الْأُسْرَةِ، وَمَا عَادَ الْفَرْدُ يَقْنَعُ بِمَا عِنْدَهُ، بَلْ يُرِيدُ الْمَزِيدَ وَالْمَزِيدَ فِي اسْتِهْلَاكٍ لَا يَنْتَهِي، وَطَلَبَاتٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَضَعْفٍ فِي الرِّضَا وَالْقَنَاعَةِ. وَأَحْدَاثُ الْعَالَمِ السِّيَاسِيَّةُ وَالِاقْتِصَادِيَّةُ تَزِيدُ الْأَعْبَاءَ عَلَى النَّاسِ؛ فَلَا يَهْنَئُونَ بِلَحْظَةٍ يَعِيشُونَهَا، وَلَا يَأْمَنُونَ مُسْتَقْبَلًا يَنْتَظِرُونَهُ. وَغَدَا الْعَالَمُ كَغَابَةٍ مُوحِشَةٍ، لَا مَكَانَ لِلرَّحْمَةِ فِيهِ؛ فَقَوِيُّهُ يَأْكُلُ ضَعِيفَهُ. وَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُوَاجِهَ ذَلِكَ كُلَّهُ، مَعَ مَا يُحِيطُ بِهِ مِنْ أَخْطَارٍ، وَمَا يَرَاهُ مِنْ أَحْدَاثٍ إِلَّا بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، الَّذِي هُوَ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ؛ فَيُعَالِجُ الْمُؤْمِنُ بِالتَّوَكُّلِ وَاقِعًا مُرِيرًا، وَلَا يَخْشَى مُسْتَقْبَلًا مَجْهُولًا؛ لِعِلْمِهِ أَنَّ الْأَمْرَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ كَفَاهُ؛ ﴿ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [الزُّمَرِ: 38]، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ [الطَّلَاقِ: 3]، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَضْمُونُ الْعَاقِبَةِ؛ لِأَنَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَكُلُّ قُوَّةٍ فِي الْأَرْضِ تَنْتَهِي وَتَمُوتُ؛ ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾ [الْفُرْقَانِ: 58]، وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذُو الْعِزَّةِ؛ فَيُعِزُّ وَلَا يُعَزُّ، وَيُذِلُّ وَلَا يُذَلُّ؛ ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 217]. كُلُّ ذَلِكَ مُوجِبٌ لِلتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَالرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أُرْسِلُوا لِأَشَدِّ الْمُكَذِّبِينَ، وَأَعْتَى الْمُجْرِمِينَ، وَأَخْبَثِ الطُّغَاةِ الْمُسْتَكْبِرِينَ؛ فَكَسَرُوا جَبَرُوتَهُمْ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ﴾ [يُونُسَ: 71]؛ فَأُغْرِقَ قَوْمُهُ. وَقَالَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ﴾ [هُودٍ: 56]؛ فَأُهْلِكَتْ عَادٌ عَلَى إِثْرِهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا ﴾ [الْمُمْتَحَنَةِ: 4]، فَنُجِّيَ مِنْ نَارِهِمْ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا؛ ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ﴾ [يُونُسَ: 84]، فَأَغْرَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ وَجُنْدَهُ، وَسَلَّمَ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هُودٍ: 88]، فَأُهْلِكَ قَوْمُهُ بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وَأُمِرَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَسَلَّحَ بِالتَّوَكُّلِ فِي الشَّدَائِدِ وَالْمُلِمَّاتِ؛ ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هُودٍ: 123]، وَأُمِرَ أَنْ يُوَاجِهَ الْكُفَّارَ بِالتَّوَكُّلِ: ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ [الرَّعْدِ: 30]، وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ وَاجَهُوا مَصَاعِبَ الدَّعْوَةِ، وَعُتَاةَ الْمُكَذِّبِينَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 11-12].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَأَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى التَّوَكُّلِ فِي أَشَدِّ سَاعَاتِهِمْ حَرَجًا؛ لِيَسْتَعِينُوا بِاللَّهِ تَعَالَى، مُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ فِيمَا يَخَافُونَ وَيَحْذَرُونَ، وَفِي مَعْمَعَةِ الْحُرُوبِ وَالنِّزَاعَاتِ؛ حَيْثُ الْمَوْتُ وَالْجِرَاحُ وَالتَّشْرِيدُ وَالْخَوْفُ وَالْجُوعُ؛ يَتَعَلَّقُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَيَتَحَصَّنُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَفِي مُصَابِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُحُدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 122]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 160]. وَحِينَ يَتَرَبَّصُ بِالْمُؤْمِنِينَ عَدُوٌّ يَخَافُونَهُ يَفْزَعُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 11].

 

وَإِذَا تَآمَرَ الْأَعْدَاءُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَتَوَاصَوْا بِاسْتِئْصَالِهِمْ أَوِ الْإِضْرَارِ بِهِمْ؛ لَجَأَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ؛ ﴿ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 81]. وَإِذَا كَادَ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَمَكَرُوا بِهِمْ؛ وَاجَهَ الْمُؤْمِنُونَ كَيْدَهُمْ وَمَكْرَهُمْ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 49]، ﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 48]، وَإِذَا فَرِحُوا بِمُصَابِ الْمُؤْمِنِينَ كَسَرَ الْمُؤْمِنُونَ فَرَحَهُمْ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْإِيمَانِ بِقَدَرِهِ؛ ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 51]، وَإِذَا أُعْطِيَ الْمُؤْمِنُ نِعْمَةً، وَتَوَجَّهَتْ لَهُ سِهَامُ الْحَاسِدِينَ؛ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي رَدِّ حَسَدِهِمْ؛ ﴿ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 67].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، فَكُلُّ نِعْمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَكُلُّ مِنْحَةٍ مِنْ فَضْلِهِ وَرِفْدِهِ، وَكُلُّ خَيْرٍ فَمِنْ إِحْسَانِهِ وَمَدَدِهِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا يَمْلَأُ الْقُلُوبَ إِجْلَالًا، وَيُورِثُ النُّفُوسَ بَهْجَةً وَاطْمِئْنَانًا، لَهُ الْحَمْدُ إِذْ أَنْعَمَ فَأَغْنَى وَأَقْنَى، وَلَهُ الْحَمْدُ إِذْ ابْتَلَى فَصَبَّرَ وَقَوَّى، لَا يَبْلُغُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ ثَنَائِهِ، وَلَا يُحْصِي الْعَادُّونَ جَمِيلَ عَطَائِهِ، إِلَيْهِ تَصْعَدُ الرَّغَائِبُ وَالْآمَالُ، وَبِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ تُكْسَرُ الْهُمُومُ وَالْأَثْقَالُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ؛ ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 2].

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ تَعَالَى ضَحَايَاكُمْ، وَكُلُوا مِنْهَا وَتَصَدَّقُوا وَأَهْدُوا، وَكَبِّرُوا اللَّهَ تَعَالَى وَاذْكُرُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ ذَبْحَ الْأَضَاحِي يَمْتَدُّ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الَّتِي يَحْرُمُ صَوْمُهَا.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ: تُعَانِي الْبُيُوتُ مِنْ وَاقِعٍ يَضْغَطُ بِقُوَّةٍ عَلَى الرِّجَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَإِنَّكِ أَنْتِ الْحِصْنُ الْحَصِينُ، وَالْمَعْقِلُ الْمَكِينُ، وَالْمَلَاذُ الْأَمِينُ، الَّذِي يَجِدُ فِيهِ أَفْرَادُ الْأُسْرَةِ أَمَانَهُمْ وَرَاحَتَهُمْ وَطُمَأْنِينَتَهُمْ، فَكُونِي عَوْنًا لِأَهْلِ بَيْتِكِ عَلَى نَوَائِبِهِمْ، وَأَمَانًا لَهُمْ فِي حَالِ خَوْفِهِمْ، وَمَسْلَاةً لَهُمْ فِي حُزْنِهِمْ، وَكُونِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُتَوَكِّلَةً، وَبِحَبْلِهِ مُعْتَصِمَةً، وَبِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ رَاضِيَةً، وَلِشَرِيعَتِهِ مُسْتَسْلِمَةً. اغْرِسِي فِي قُلُوبِهِمْ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمَهُ، وَاللُّجُوءَ إِلَيْهِ فِي الْمُلِمَّاتِ، وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ فِي الْأَزَمَاتِ؛ فَإِنَّ بَيْتًا يُرَبَّى أَهْلُهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ لَا يُهْزَمُ، وَإِنَّ أُسْرَةً تَعِيشُ بِالْيَقِينِ وَالطَّاعَةِ لَا تَشْقَى. حَفِظَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِهِ، وَرَزَقَهُنَّ التَّمَسُّكَ بِدِينِهِ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الأضحى المبارك: تضحية وفداء، صبر وإخاء
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1446هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1446هـ (من وضع ثقته في الله، فلن يضيعه الله أبدا)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1447

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447هجرية(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله تعالى(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • خطبة عيد الفطر المبارك (الله أكبر على نعمة الهداية)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري … كيف نواجهه؟ (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغزو الفكري... كيف نواجهه؟ (1)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/12/1447هـ - الساعة: 10:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب