• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عن الرجولة
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    خطبة عن الأناة
    د. عطية بن عبدالله الباحوث
  •  
    قصة النسخ
    د. أحمد عادل العازمي
  •  
    دعاة الفتنة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    "فطل" مشروع بلا تكلفة
    نبيل بن عبدالمجيد النشمي
  •  
    خطبة (سبعون ألف)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ساعة العسرة
    عامر الخميسي
  •  
    خطبة ﴿ أن الله يعلم ما في أنفسكم ﴾
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    المراقبة سبب في حسن العبادة
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    خطبة: العناية بمحكمات الشريعة
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الإنفاق على النفس بنية التعفف والتقوي
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    شرح أسماء الله الحسنى: المعنى العام لاسمي [الله - ...
    خليل الحربي
  •  
    خطبة: محبة الصغار والرحمة بهم
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    عندك رحمة... فكن رحيما
    عبدالرؤوف عفيف
  •  
    غزوة أحد: نصر أم هزيمة؟
    د. أحمد أبو اليزيد
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر ...
    سعيد مصطفى دياب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

خطبة أهمية حسن العشرة بين الزوجين

خطبة أهمية حسن العشرة بين الزوجين
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/6/2026 ميلادي - 10/1/1448 هجري

الزيارات: 555

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة أهمية حسن العشرة بين الزوجين

 

الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَجَلِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ نِعْمَةَ الزَّوَاجِ، فَهُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّه، وَنِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة ﴾ [الروم: 21].

 

عِبَادَ اللهِ؛ نِعَمُ اللهِ تعالى عَلَيْنَا كَثِيرَةٌ جِدَّاً، وَهِيَ مُتَتَابِعَةٌ بِتَتَابُعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، بَلْ في كُلِّ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِنَا ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 34].

 

1) وَمِنْ هَذِهِ النِّعَمِ العَظِيمَةِ نِعْمَةُ الزَّوَاجِ، الذي هُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ تعالى؛قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

 

2) وَهُوَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجَاً وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: 38].

 

3) وَسَيِّدُ الخَلْقِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

 

4) فالأسرةُ والعائلةُ والبيتُ الزوجيُّ أساسُ منظومةِ المُجتمع المُسلم ونواتُه، ومنه صلاحُ الفَرْدِ وَفِيْهِ نباتُه، وَمَعْ أنَّ الزواجَ فِطرةٌ وضرورةٌ وحاجةٌ إنسانيَّةٌ طبيعيَّةٌ، إِلَّا أَنَّهُ فِيْ الإِسْلَامِ شريعةٌ وَأَمْرٌ، وسنَّةٌ وطُهرٌ، وكِيانٌ تُسخَّرُ لِقِيَامِهِ وَتَمَامِهِ وَصَلَاحِهِ كلُّ الإِمْكَانَاتِ، وتُذادُ عنه المُعوِّقاتُ والمُنغِّصات.

 

5) فَالأُسْرَةُ اللبَنَةُ الأُوْلَى فِيْ الأُسْرَةِ، تُقوِّمُ أَخْلَاقِ النشْءُ، وَهِيَ الْمَحْضَنُ الأَوَّلُ لِلْتَرْبِيَةِ وَالإِيْمَانِ، وَمَدْرَسَةُ الأَجْيَالِ، وَسَبِيْلُ العِفَةِ وصونٌ لِلْشَّهْوَةِ، والطريقُ المشروعُ لإِيْجَادُ البَنِيْنَ وَالأَحْفَادِ، وانتشارُ الأَنْسَابِ وَالأَصْهَارِ.

 

6) فَبِالزَوَاجِ المَشْرُوْعِ تَنْشَأُ الأُسْرَةُ الكَرِيْمَةُ وَتَنْشَأُ مَعَهَا المَوَدَةُ وَالرَّحْمَةُ، وَيَتَوَفَرُ السكنُ وَاللبَاسُ.

 

7) إِنَّهَا آيةٌ مِنْ آيَاتِ الله يُذكرنا القرآن بِهَا، وَيَدْعُوْنَا لِلْتَّفَكُرِ فِيْ آثَارِهَا، وَمَا يَنْشَأُ عَنْهَا: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]..

 

8) عِبَادَ الله؛ إِنَّ الْأُسْرَةَ فِي الْإِسْلَامِ شَاهِدٌ مَلْمُوسٌ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِ الْإِسْلَامِ تَعْجِزُ الْأَنْظِمَةُ الْبَشَرِيَّةُ -مَهْمَا بَلَغَتْ - أَنْ تَبْلُغَ مَبْلِغَهُ، وَأَفْلَسَتْ الْأَدْيَانُ الْقَدِيمَةُ وَالْحَضَارَاتُ الْمُعَاصِرَةُ أَنْ تَصِلَ لمُسْتَوَاهُ، َالْوَاقِعُ يَشْهَدُ بِتَفَكُّكِ الْأُسَرِ وَضَيَاعُ الْمُجْتَمَعَاتِ فِي مَشْرِقِ الأَرْضِ وَمَغْرِبِهَا حِينَ يَغِيبُ عَنْهَا الْإِسْلَامُ، أَوْ تَضِلُّ عَنْ تَوْجِيهَاتِ الْقُرْآنِ.

 

9) وَإِعْدَادُ النَّسْلِ الْمُسْلِمِ وَتَرْبِيَتِهِ مِنْ أَوْلَى وَظَائِفِ الْأُسْرَةِ، بَلْ هِيَ الْمَدْرَسَةُ الْأُولَى الَّتِي يَتَلَقَّى الْوَلَدُ فِي جَنَبَاتِهَا أُصُول عَقِيدَتِهِ، وَمَبَادِئُ إِسْلَامِهِ، وَقِيَمِهِ وَتَعَالِيمُهُ.

 

10) وَبِنَاءُ الْأُسْرَةِ عَلَى الْوَجْهِ السَّلِيمِ الرَّشِيدْ لَيْسَ أَمْرًا سَهْلاً، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ جَلِيلٌ يَحْتَاجُ إِلَى إِعْدَادٍ وَاسْتِعْدَادٍ، كَمَا أَنَّ الحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ لَيْسَتْ لَهْوًا وَلَعِبًا، ولَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَسْلِيَةٍ وَاسْتِمْتَاعٍ، بَلْ هِيَ تَبِعَاتٌ وَمَسْؤُولِيَّاتٌ وَوَاجِبَاتٌ، منْ تَعَرّضَ لَهَا دُونَ صَلَاحٍ أَوْ قُدْرَةٍ، كَانَ جَاهِلاً غَافِلاً عَنْ حِكْمَةِ التَّشْرِيعِ الْإِلَهِيِّ؛ وَمِنْ أَسَاءَ اسْتِعْمَالُهَا أَوْ ضَيَّعَ عَامِدًا حُقُوقَهَا اسْتَحَقَّ غَضَبُ اللهِ وَعِقَابِهِ، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ صَالِحًا لِهَذِهِ الْحَيَاةِ، قَادِرًا عَلَى النُّهُوضِ بِتَبِعَاتِهَا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

 

11) فَلَقَدْ حَرَصَ الإِسلاَمُ عَلَى صِيَاغَةِ أُسُسٍ تُجَنِّبُ الأُسْرَةَ مِنِ احتِمَالاَتِ الخَلَلِ فِي تَكْوِينِ أَفْرَادِها، فَوَضَعَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الفَرْدَ الذِي يُقْدِمُ عَلَى تَكْوِينِ أُسْرَةٍ أَمَامَ مَسؤولِيَّتِهِ فِي هَذَا الأَمْرِ فَقَالَ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهلِ بَيْتِهِ ومَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والمَرأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِها ومَسؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِها، فَكُلُّكُم رَاعٍ وكُلُّكُم مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وقَدَ بَدَأَ تَحِديدُ المَسؤولِيَّةِ مُنْذُ بِدَايَةِ التَّفْكِيرِ فِي تَشْكِيلِ الأُسْرَةِ.

 

12) فَأَرشَدَ الإِسْلاَمُ الشَّابَّ إِلَى أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَلاَّ يَتَنازَلَ عَنْهُ فِي اختِيارِ الزَّوجَةِ، قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: ((تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِها ولِحَسَبِها وجَمَالِها ولِدِينِها، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ))

 

13) فَالصَلَاحُ هُوَ أَهَمُّ عُنْصُرٍ يَضْمَنُ استِقَامَةَ الأُسْرَةِ ونَجَاحَها، كَمَا أَرشَدَ الفَتَاةَ وأَهلَهَا لأَنْ يَكُونَ أَهَمُّ مِعْيَارٍ فِي قَبُولِ الخَاطِبِ زَوْجاً لِلْفَتَاةِ هُوَ الصَّلاَحُ أَيْضاً، فَوَرَدَ عَنْهُ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ في الحديث الصحيح: ((إِذَا جَاءَكُم مَنْ تَرضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرضِ وفَسَادٌ كَبِيرٍ))، فَإِذَا كَانَ الصَّلاَحُ مَوجُوداً فِي الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ تَمَّ تَحقِيقُ أَهَمِّ الشُّرُوطِ لِنَجَاحِ الأُسْرَةِ وتَكْوِينِها عَلَى قَاعِدَةٍ سَلِيمَةٍ.

 

14) فَإِنْ تَمَّ الزَّواجُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَخْطِيطُ بِنَاءِ الأُسْرَةِ مُستَنِداً إِلَى رُؤْيَةٍ مُستَقْبلِيَّةٍ، فَيَكُونُ إِنْجَابُ الأَولاَدِ فِي ضَوءِ المَعَايِيرِ الشرعية، والقُدْرَةِ عَلَى تَحَمُّلِ المَسؤولِيَّةِ، فَإِذَا تَكَوَّنَتِ الأُسْرَةُ تَحَمَّلَ الأَبُ مَسؤولِيَّةَ النَّفَقَةِ عَلَى الأُسْرَةِ بِقَدْرِ الوِسْعِ والعُرْفِ ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 233].

 

15) وهَذَا يَعْنِي أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُحَقِّقَ المُقَدِّمَاتِ التِي تُسَاعِدُهُ عَلَى القِيَامِ بِهَذَا الوَاجِبِ والاستِمرَارِ فِيهِ، وهُوَ العَمَلُ، وإِتْقَانُهُ والاستِقَامَةُ فِيهِ.

 

16) إِنَّ القُدوَةَ الحَسَنَةَ والسّلُوكَ والنَّمُوذَجَ الطَّيِّبَ أَبْلَغُ فِي التَّرْبِيَةِ والتَّأْثِيرِ.

 

17) إِنَّ السُّلوكَ المُستَقِيمَ ومَنْهَجَ التَّعامُلِ مَعَ أَفْرَادِ الأُسْرَةِ هُوَ الجَانِبُ الأَهَمُّ فِي المَسؤولِيَّةِ الأُسَرِيَّةِ، وهُوَ الأَعْمَقُ أَثَراً مِنَ النُّصْحِ والتَّوجِيهِ، والخُلُقُ الحَسَنُ والأَدَبُ فِي التَّعامُلِ هُوَ أَهَمُّ مَا يُعْطِي الأَبُ لِوَلَدِهِ.

 

18) ومِمَّا يَنْبَغِي أَنْ نَتَنَبَّهَ إِلَيْهِ أَنَّ مَسؤولِيَّةَ الفَرْدِ تِجَاهَ أُسْرَتِهِ لاَ تَقْتَصِرُ عَلَى الأُمُورِ المَادِّيَّةِ وتَبِعاتِها، إِنَّمَا هِيَ مَسؤولِيَّةُ بِنَاءِ إِنْسَانٍ وتَكْوِينِ شَخْصِيَّةٍ، فَكُلُّ وَاجِبٍ يُسْهِمُ فِي تَقْوِيمِ سُلُوكِ الطِّفْلِ وتَنْمِيَةِ مَدَارِكِهِ، وتَأْهِيلِ الشَّابِّ لَيُسْهِمُ فِي بِنَاءِ المُجتَمَعِ، هُوَ مِنَ المَسؤولِيَّةِ الأُسَرِيَّةِ التِي يَجِبُ تَحَمُّلُها.

 

19) حَثُّ الْشَّبَابَ عَلَى الزَّوَاجِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِينٍ لِفُرُوجِهِمْ، وَتَطْهِيرٍ لِقُلُوبِهِمْ، وَدَرْءً لِلْفِتَنِ، وَمَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَرْءِ، فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ.

 

20) عِبَادَ اللهِ؛ عَلَى الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى تَوْجِيهِ أَوْلَادِهِمْ قَبْلَ الزَّوَاجِ، وَبَيَانِ مَا عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ قَبْلَ الزَّوَاجِ وَبَعْدَ الزَّوَاجِ، وَتَنْبِيْهِهِمْ عَلَى العَقَبَاتِ الَّتِي قَدْ تُوَاجِهُهُمْ؛ فَهْمْ سَوْفَ يَتْرُكُونَ حَيَاةَ أَلَّا مَسْؤُولِيَّةَ إِلَى المَسْؤُولِيَّةَ؛ كَذَلِكَ تَنْبِيهَ الْبُنَيَّاتِ إِلَى أَنَّهُنَّ يَنْتَقِلْنَ إِلَى حَيَاةٍ جَدِيدَةٍ، وَأُسْرَةٍ غَرِيبَةٍ عَلَيْهَا، فَعَلَيْهَا بِالصَّبْرِ وَالتَّحَمُّلِ حَتَّى تَألِفَ وَتَألُفَ.

 

21) فَقَدْ حَرَصَ الْإِسْلَامُ عَلَى إِرْسَاءِ وَتَثْبِيتِ الْأُسْرَةِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى تَمَاسُكِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ أَسْبَابِ تَفَكُّكِهَ وَعَوَامِلِ تَصَدُّعِهَا، وَمِنْ أَهَمِّ مُهِمَّاتِ إِبْلِيسُ إِفْسَادُ الصِّلَاتِ الْأُسَرِيَّةِ، وَنَقْضِ العَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّةَ، فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:(إنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ علَى الماءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَراياهُ، فأدْناهُمْ منه مَنْزِلَةً أعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فيَقولُ: ما صَنَعْتَ شيئًا، قالَ ثُمَّ يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: ما تَرَكْتُهُ حتَّى فَرَّقْتُ بيْنَهُ وبيْنَ امْرَأَتِهِ، قالَ: فيُدْنِيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنْتَ).

 

22) والتَّفريقُ بينَ الزَّوجينِ يُعجب إِبْلِيسُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ كَانْقِطَاعِ النَّسْلِ، وَسُوءَ تَرْبِيَةِ الْأَطْفَالِ، وَتَشَتُّتِ الْأَوْلَادِ وَضَيَاعِهِمْ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّبَاغُضِ وَالتَّشَاحُنِ وَإِثَارَةِ العَدَاوَاتِ بَيْنَ اَلنَّاسِ.

 

23) عِبَادَ اللهِ؛ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ النَّاسِ لِأَهْلِهِ، وَأَحْسَنَهُمْ عِشْرَةٌ لِأَزْوَاجِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرِكُمْ لِأَهْلِي) وَالْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُعَاشِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْمَعْرُوفِ، قَالَ جَلَّ وَعَلّا:﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228] وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَعَاوَنَا عَلَى الخَيْرِ، وَيَكُون كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاصِحًا لِلْآخَرِ، حَرِيصًا عَلَى القِيَامِ بِحَقِّهِ فِيمَوَدَّةٍ وَوِئَامٍ، وَبُعْدٍ عَنْ النِّزَاعِ وَالْخِصَامِ، وَالتَّنَابُزِ وَالشِّتَامِ، وَجَرْحِ الْمَشَاعِرِ، وَكَسْرِ الخَوَاطِرِ، وَيَكُون دَيْدَنُهُمَا التَّصَافِي، وَحِفْظُ الْجَمِيلِ، وَالثَّنَاءُ عَلَى الْفِعْلِ النَّبِيلِ، وَالِاعْتِرَافِ بِالْخَطَأ وَالِاعْتِذَارِ، وَالْتِمَاسُ الْأَعْذَارِ.

 

24) وَمِنْ وَصَايَاهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ قَوْلِهِ: (ألا واسْتَوصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ) فَعَلَى كُلِّ زَوْجٍ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ رَبَّهُ فِي زَوْجَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ تَحْتَ وِلَايَتِهِ وَفِي عِصْمَتِهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي رِعَايَتَهَا وَحِفْظِهَا وَصِيَانَتَهَا، فَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى مَصَالِحِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ﴾ وَهِيَ قِوَامَةُ إِصْلَاحٍ وَرِعَايَةٍ وَإِدَارَةٍ وَتَدْبِيرٍ، وَلَيْسَتْ قِوَامَةُ تَسَلُّطٍ وَبَغْيٍ، وَأَذِيَّةٍ وَتَنْفِيرٍ، كَمَا يَسْتَوْجِبُ مُعَامَلَتَهَا بِالْإِحْسَانِ وَالرَّحْمَةِ، وَالصَّفْحِ وَالْغُفْرَانِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر).

 

25) فَاجْعَلُوا لِأُسَرِكُمْ مِنْكُمْ نَصِيبًا، اسْتَمِعُوا لَهُمْ وَلَهُنَّ، وَخَصِّصُوا أَوْقَاتًا لِذَلِكَ، كُونُوا قَرِيبِينَ مِنْهُمْ، وَتَحَدَّثُوا إِلَيْهِمْ وَاصْبِرُوا وَصَابِرُوا.

 

26) إِنَّ النَّاظِرَ فِي حَالِ كَثِيرٍ مِنْ الأُسَرِ كَثُرَتْ حَالَاتُ الطَّلَاقِ وَلِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى عَدَمِ تَفَهُّمِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ لِمَقَاصِدِ الزَّوَاجِ فِي الْإِسْلَامِ، وَطَرِيقَةُ التَّعَامُلِ مَع بَعْضِهِمَا الْبَعْضِ، فَإِذَا عَرَفَ الزَّوْجُ الْحُقُوقَ وَالْوَاجِبَاتِ الَّتِي عَلَيْهِ تِجَاهَ زَوْجَتِهِ وَقَامَ بِهَا، وَعَرَفَتْ الزَّوْجَةُ الْحُقُوقَ وَالْوَاجِبَات تِجَاهَ زَوْجِهَا وَبَيْتِهَا، وَأَدَّتْهَا عَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِهَا، دَامَ الزَّوَاجُ وَاسْتَمَرَّ، وَكَانَتْ نَتِيجَتُهُ بَيْتًا مُسْلِمًا، وَذَرِّيَّةً طَيِّبَةً تَخْدِمُ الدِّينَ وَالْوَطَنَ.

 

27) وَإِذَا مَا تَنَكَّرَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَر، فَأَهْمَلَ فِي وَاجِبَاتِهِ وَحُقُوقِهِ، حَصَلَ الْخِصَامُ وَالشِّقَاقُ؛ حَتَّى يَصِلَ الْأَمْرُ إِلَى الْفِرَاقِ وَالطَّلَاقِ، وَهَذَا الَّذِي يَفْرَحُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَيَسْعَى لَهُ.

 

28) ذَكِّرُوْا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ بِأَنَّ كُلّ مِنْهُمْ يُؤَدِّيْ الَّذِيْ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَصَّرَ الْطَرَفُ الآخَرَ علَى أَدَاءِ مَاعَلَيْهِ.

 

29) عِبَادَ الله؛ حَثُّ الأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ عَلَى الْزَّوَاجِ، فَقَدْ حَثَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، الشَّبَابَ بِشَكْلٍ خَاصٍّ عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ: « يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَهُنَا يَـحُثُّ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الشَّبَابَ الَّذِينَ يَـمْلِكُونَ الْقُدْرَةَ الْمَالِيَّةَ والْـجَسَدِيَّةَ، وَالشَّهْوَةَ الْفِطْرِيَّـةَ، عَلَى الزَّوَاجِ. وَأَدِلَّةُ الْـحَثِّ عَلَى النِّكَاحِ كَثِيـرَةٌ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيـرًا مِنَ الشَّبَابِ وَالشَّابَاتِ يُفَرِّطُونَ بِأَلَذِّ مُتْعَةٍ جَسَدِيَّةٍ خَلَقَهَا اللهُ، وَمِنْ ثِـمَارِهَا الْأَوْلَادُ؛ الَّذِينَ هُمْ زِينَةُ الْـحَيَاةِ الدُّنْيِا، وَمِنْ ثِـمَارِهَا مُفَاخَرَةُ النَّبِـيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، بِكَثْرَةِ نَسْلِ أُمَّتِهِ.

 

30) أنَّ الزَّوَاجَ مِنْ أَفْضَلِ النِّعَمِ التِـي أَنْعَمَ اللهُ بِـهَا عَلَى الْبَشَرِ، وهُوَ الأَمْرُ الْفِطْرِيُّ، الَّذِي جُبِلَ عَلَيْهِ الْـخَلْقُ. وَهُوَ سُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ والْمُرْسَلِيـنَ، وَمِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الْبَشَرِيَّةِ، وَاستِمْرَارِ الْـحَيَاةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3].

 

31) وَحَثَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ: « تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »؛ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِغَيْـرِهِ.

 

32) عِبَادَ اللِه؛ عَلَى الشَّابِّ أَنْ يَثِقَ بِأَنَّ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، سَيُعِينُهُ مَتَـى مَا أَقْدَمَ عَلَى الزَّوَاجِ، يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَعِفَّ نَفْسَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32].

 

33) وَقَالَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ... » وَذَكَرَ مِنْهُمْ: (النَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ)؛ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

 

34) وَعَلَى الْوَالِدَيْنِ حَثُّ أَبْنَائِهِمْ عَلَى الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا بِمُسْتَوَاهِمْ الْمَعِيشِيِّ، وَأَلَّا يَطْلُبُوا مَزِيدًا مِنَ التَّنَعُّمِ بَلْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِمُسْتَوَى زَوْجِهَا الْمَعِيشِيِّ، فَلَا تَطْلُبُ مِنْهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، فَإِنَّ مَا يَرَوْنَهُ الْآنَ مِنْ مُسْتَوَى مَعِيشِيٍّ فِي غَالِبِ الْأُسَرِ، غَالِبُ هَؤُلَاءِ الْأُسَرِ فِي بِدَايَةِ حَيَاتِهِمْ الزَّوْجِيَّةُ عَاشُوا فِي الشُّقَقِ، وَشَظُفَ الْعَيْشِ، وَالْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لَا يُفْنَى.

 

35) كَمَا عَلَى الآبَاءِ أَنْ يَحُثُّوا الزَّوْجَيْنِ عَلَى الصَّبْرِ، وَأَنْ يَتَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَخْطَاءَ الآخَرِ، كَمَا أَنَّعَلَيْهِمْ تَنْبِيهُ أَوْلَادِهِمْ بِأَنْ لَا يُسِيءُ أَحَدُهُمْ إِلَى أَهْلِ الْآخَرِ، فَإِنَّهَا أَسَاسُ الْمَشَاكِلِ.

 

36) كَمَا أَنَّ عَلَى الْآبَاءِ أَنْ يُنَبِّهُوا أَوْلَادهُمْ عَلَى أَلَّا يَسْمَعُوا لِلْوُشَاةِ وَالْوَاشِيَاتِ، وَالْمُخَبِّبِيْنَ وَالْمُخَبِّبَاتِ، وَخَاصَّةً الْقَرِيبِينَ وَالْقَرِيبَاتِ، وَالْأَصْدِقَاءَ وَالصَّدِيقَاتِ.

 

37) كَمَا أَنَّ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَنْ يُنَبِّهُوا أَبْنَاءَهُمْ وَبَنَاتِهِمْ عَلَى وُجُوبِ حِفْظِ الْأَسْرَارِ الزَّوْجِيَّةِ، وَأَنْيَحُلُّوا مَشَاكِلُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَلَّا يُوَسِّعُوا نِطَاق الْمُشْكِلَةِ بِكَشْفِ أَسْرَارِهِمْ لِلْغُرَبَاءِ.

 

38) كَمَا عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَنْ يَحُثُّوا أَبْنَاءَهُمْ وَبَنَاتِهِمْ إِلَى اللُّجُوءِ إِلَى اللهِ. وَالدُّعَاءِ بِأَنْ يُوَفِّقَهُمْ فِي زَوَاجِهِمْ، وَأَنْ يَلْتَزِمُوا الْآدَابَ الشَّرْعِيَّةَ فِي العَلَاقَاتِ الْخَاصَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّ فِيهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ عَلَى ذَرَارِيْهِمْ.

 

عباد الله: لَقَدْ عَظَّمَ الْإِسْلَامُ شَأْنَ الْأُسْرَة، وَجَعَلَ اسْتِقْرَارَهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَقَاصِد، وَأَقَامَ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّعَاوُنِ وَالْإِحْسَان، وَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَات.

 

وَمِنْ أَعْظَمِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْأَزْوَاجَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف ﴾ [النساء: 19]، فَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَة أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي حُسْنِ الْعِشْرَة، وَتَشْمَلُ طِيبَ الْكَلَام، وَبَشَاشَةَ الْوَجْه، وَلِينَ الْجَانِب، وَجَمِيلَ الْمُعَامَلَة، وَالتَّقْدِيرَ الْمُتَبَادَل، وَالصَّبْرَ عَلَى الزَّلَّات، وَالتَّغَاضِيَ عَنِ الْهَفَوَات.

 

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

 

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ السَّعَادَةَ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَقُومُ عَلَى كَثْرَةِ الْمَالِ، وَلَا عَلَى زَخَارِفِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا تَقُومُ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ، وَطِيبِ الْمُعَامَلَةِ، وَالرِّفْقِ وَالرَّحْمَةِ، وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّفَاهُمِ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ، وَحِفْظِ الْوُدِّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.

 

وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُدْوَةَ الْكَامِلَةَ فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ، فَكَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، وَيُعِينُهُمْ فِي شُؤُونِهِمْ، وَيُلَاطِفُ أَزْوَاجَهُ، وَيُمَازِحُهُنَّ، وَيُكْرِمُهُنَّ، وَيُعَامِلُهُنَّ بِالرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ.

 

وَمِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ التَّعَاوُنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا كَانَ مِنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ جَاءَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ خَائِفًا، فَقَالَتْ: «كَلَّا وَاللَّهِ، مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

فَكَانَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِثَالًا لِلزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ الْمُعِينَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمِثَالَ الْأَكْمَلَ لِلزَّوْجِ الرَّحِيمِ الْكَرِيمِ.

 

عباد الله: إِنَّ الْأُسْرَةَ لَا تَسْتَقِيمُ إِلَّا بِتَعَاوُنِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَعَلَى تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ، وَغَرْسِ الْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ فِي نُفُوسِهِمْ، فَصَلَاحُ الْأُسْرَةِ صَلَاحٌ لِلْمُجْتَمَعِ، وَاسْتِقْرَارُهَا اسْتِقْرَارٌ

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَدَاءَ الْحُقُوقِ، وَالْقِيَامَ بِالْوَاجِبَاتِ، وَمِنْ أَعْظَمِ ذَلِكَ النَّفَقَةُ وَالْإِحْسَانُ.

 

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7].

 

وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِي أَهْلِهِ، وَأَنْ يُحْسِنَ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ، وَأَلَّا يُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ مَعَ السَّعَةِ، كَمَا يَنْبَغِي لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُرَاعِيَ حَالَ زَوْجِهَا، وَأَنْ تُعِينَهُ، وَأَلَّا تُكَلِّفَهُ مَا لَا يُطِيقُ.

 

كَمَا يَجِبُ حِفْظُ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَلَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، وَمِنْ تَمَامِ الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ حِفْظُ الْأَسْرَارِ الزَّوْجِيَّةِ وَصِيَانَةُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.

 

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَأَصْلِحُوا بُيُوتَكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِلَى أَزْوَاجِكُمْ، وَرَبُّوا أَبْنَاءَكُمْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، فَإِنَّ الْأُسْرَةَ الصَّالِحَةَ أَسَاسُ الْمُجْتَمَعِ الصَّالِحِ

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.

 

اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

 

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».

 

اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

 

اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: صلاة الاستسقاء
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله وتصلي عليهم الملائكة
  • خطبة: ليس منا (الجزء الأول)
  • خطبة: ليس منا (الجزء الثاني)
  • خطبة: ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة وتعليمات
  • خطبة: شهر الله المحرم وفضائله
  • خطبة: محبة الصغار والرحمة بهم

مختارات من الشبكة

  • تحفة الأنام بأهمية إدارة الوقت في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل الصالح: أهميته وثمراته، خاصة أيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: إصلاح المجتمع، أهميته ومعالمه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشجاعة: حقيقتها وأقسامها وأدلتها وأهميتها وعناصرها وضوابطها ووسائلها (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الثبات على الدين: أهميته، وأسبابه، وموانعه في الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الثبات: أهميته وسير الثابتين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنين مسجد (4) وجوب صلاة الجماعة وأهميتها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • (خطبة عيد الأضحى حسن الخلق وصلة الرحم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسن السمت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسن التعامل مع وسائل التواصل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/1/1448هـ - الساعة: 9:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب