• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (8) نفي القداسة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    حديث: دية الخطأ أخماسا: عشرون حقة وعشرون جذعة
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    العتق من النار ومغفرة الذنوب
    محمد بكر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (51-52)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الصدقة الجارية
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    عبادة تفريج الكرب عن المحتاجين
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب
    عماد عبدالرحمن أبوليلة
  •  
    من مائدة العقيدة: مسائل متعلقة بالقدر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    بركات دراسة القرآن الكريم والسنة النبوية وأثرهما ...
    أبو الحسن هشام المحجوبي
  •  
    خطبة الاستسقاء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الماء... نعمة لا نشعر بها (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    التردد في المواقف: خطره وأثره (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    حق الطريق في الإسلام
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    البيئة نعمة ربانية ومسؤولية إنسانية (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    رفعة العقول وحماية الأوطان (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    المجلس الثاني: معاني الأمنيات في القرآن والسنة
    د. عبدالله بن محمد المرحوم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)

كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/9/2026 ميلادي - 13/4/1448 هجري

الزيارات: 12212

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف نعيش يومَ الجمعة؟


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَوَاسِمَ لِلرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ عَظَّمَ شَعَائِرَ اللَّهِ، وَأَكْمَلُ مَنْ عَرَفَ حُرْمَةَ هَذَا الْيَوْمِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.


أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَإِنَّهَا زَادُ الْمُتَّقِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

لَيْسَ فِي الْأُسْبُوعِ كُلِّهِ يَوْمٌ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الْفَضَائِلُ، وَتَنَوَّعَتْ فِيهِ الْمِنَحُ، وَتَعَاظَمَتْ فِيهِ الْأُجُورُ، مِثْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَهُوَ عِيدُ الْمُسْلِمِينَ، وَسَيِّدُ الْأَيَّامِ، وَمَوْسِمٌ إِيمَانِيٌّ يَتَجَدَّدُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، يَفْتَحُ اللَّهُ فِيهِ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، وَيُكَثِّرُ فِيهِ فُرَصَ الْخَيْرِ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، وَيَغْفِرُ بِهِ الزَّلَّاتِ، فَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ مِنَّةٍ، وَمَا أَكْرَمَهُ مِنْ يَوْمٍ، وَمَا أَرْبَحَ مَنْ أَحْسَنَ اغْتِنَامَ سَاعَاتِهِ.

 

وَالْقُدْوَةُ فِي تَعْظِيمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَتَقْدِيرِهِ، نَبِيُّ الْهُدَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ: «وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ تَعْظِيمُ هَذَا الْيَوْمِ وَتَشْرِيفُهُ، وَتَخْصِيصُهُ بِعِبَادَاتٍ يَخْتَصُّ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ». اهـ.

 

وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفْسَهُ: كَيْفَ أَعِيشُ هَذَا الْيَوْمَ كَمَا أَرَادَهُ اللَّهُ، لَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ؟


أَيُّهَا الْإِخْوَةُ:

ابْدَؤُوا يَوْمَكُمْ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنَّهَا أَعْظَمُ بَدَايَةٍ لِهَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ؛ حَيْثُ إِنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَيَّامِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ اللَّهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ».


وَأَوَّلُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْمُؤْمِنُ هَذَا الْيَوْمَ: أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَيْسَ يَوْمًا عَادِيًّا، بَلْ يَوْمٌ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَشَرَّفَهُ، وَجَعَلَهُ عِيدًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ بِقَلْبٍ مُشْتَاقٍ، وَنَفْسٍ مُتَهَيِّئَةٍ، وَرَغْبَةٍ صَادِقَةٍ فِي اغْتِنَامِ سَاعَاتِهِ.

 

ثُمَّ يَتَرْجِمُ هَذَا الِاسْتِعْدَادَ بِالْغُسْلِ، وَالتَّطَيُّبِ، وَلُبْسِ أَحْسَنِ الثِّيَابِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ».


ثُمَّ يَأْتِي السُّؤَالُ بَعْدَ ذَلِكَ: مَتَى تَخْرُجُ لِهَذَا الْيَوْمِ؟

هُنَا يَبْدَأُ السِّبَاقُ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ ـ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ـ تَقِفُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، لَا تَكْتُبُ مَنْ حَضَرَ فَقَطْ، بَلْ تَكْتُبُ مَنْ سَبَقَ.

 

أَمَّا الْأَوَّلُ، فَلَهُ أَجْرُ مَنْ قَدَّمَ بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَبَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

التَّبْكِيرُ لِحُضُورِ الْجُمُعَةِ كَانَ مِنْ عَادَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَكَانُوا يُعَاتِبُونَ أَنْفُسَهُمْ عِنْدَ تَرْكِهِمُ التَّبْكِيرَ أَوْ تَقْصِيرِهِمْ فِيهِ؛ دَخَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بُكْرَةً، فَرَأَى ثَلَاثَةَ نَفَرٍ قَدْ سَبَقُوهُ بِالْبُكُورِ، فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ، وَجَعَلَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ مُعَاتِبًا إِيَّاهَا: «رَابِعُ أَرْبَعَةٍ، وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ».


فَهَذَا حَالُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ مَنْ هُوَ، فَمَا بَالُ كَثِيرٍ مِنَّا إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ لَا يَأْتُونَ إِلَّا وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، بَلْ يَأْتِي بَعْضُهُمْ مَعَ الصَّلَاةِ، أَوْ قُبَيْلَهَا بِقَلِيلٍ، فَيَحْرِمُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ هَذَا الثَّوَابِ الْعَظِيمِ.

 

وَالْأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَشَّرَ الْمُبَكِّرَ بِبِشَارَةٍ لَمْ تَرِدْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَقَالَ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ؛ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».


بِكُلِّ خُطْوَةٍ! لَمْ يَقُلْ: بِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَا بِكُلِّ جُمُعَةٍ، بَلْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، أَيُّ فَضْلٍ بَعْدَ هَذَا الْفَضْلِ؟

ثُمَّ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، فَلَا تَجْعَلْ هَمَّكَ أَنْ تَنْتَظِرَ دُخُولَ الْخَطِيبِ فَحَسْبُ، بَلِ اغْتَنِمْ هَذِهِ الدَّقَائِقَ؛ فَصَلِّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ، وَاقْرَأْ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَارْفَعْ إِلَى اللَّهِ حَاجَاتِكَ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ؛ فَرُبَّ دُعَاءٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَفْتَحُ اللَّهُ بِهِ لِلْعَبْدِ بَابًا مِنَ الْخَيْرِ لَا يُغْلَقُ أَبَدًا.

 

فَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ لَمْ تَأْتِ لِتُؤَدِّيَ عَادَةً أُسْبُوعِيَّةً، بَلْ جِئْتَ لِتَسْمَعَ كَلَامًا يُحْيِي اللَّهُ بِهِ الْقُلُوبَ، وَيُذَكِّرُ بِهِ الْغَافِلَ، وَيُثَبِّتُ بِهِ الْمُؤْمِنَ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجَامِعِ الَّذِي يَسْمَعُ فِيهِ خُطْبَةً تُحَرِّكُ قَلْبَهُ، وَتَزِيدُ إِيمَانَهُ، وَتَدُلُّهُ عَلَى رَبِّهِ؛ فَإِنَّ الْخُطْبَةَ غِذَاءٌ لِلْقُلُوبِ، وَالْعَاقِلُ يَخْتَارُ لِقَلْبِهِ أَطْيَبَ الْغِذَاءِ.

 

وَمَا إِنْ يَصْعَدِ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ حَتَّى تَطْوِيَ الْمَلَائِكَةُ صُحُفَهَا، وَتَجْلِسَ تَسْتَمِعُ الذِّكْرَ؛ فَيَا لَهَا مِنْ صُورَةٍ تَهُزُّ الْقُلُوبَ! مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ تَتْرُكُ الْكِتَابَةَ لِتَسْتَمِعَ الْخُطْبَةَ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَتْرُكُ الْخُطْبَةَ لِيَنْظُرَ فِي هَاتِفِهِ!

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

إِنَّ مِنْ أَخْطَرِ مَا أَصَابَ الْجُمُعَةَ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يَعُدْ يَمْنَعُ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ مِنَ الْحُضُورِ، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الِانْتِفَاعِ. يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ بِجَسَدِهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَفِي مَكَانٍ آخَرَ. هَاتِفُهُ لَا يَسْكُتُ، وَذِهْنُهُ يَتَنَقَّلُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَالْأَسْوَاقِ، وَالْمُبَارَيَاتِ، وَالْمَوَاعِيدِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَا يَدْرِي مَاذَا قَالَ الْخَطِيبُ، وَلَا بِمَاذَا خَرَجَ.

 

وَلِهَذَا شَدَّدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْإِنْصَاتِ، فَقَالَ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ». فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فِي هَذِهِ اللَّحَظَاتِ يُعَدُّ لَغْوًا، فَكَيْفَ بِمَنْ يُقَلِّبُ جَوَّالَهُ، أَوْ يُرَاسِلُ غَيْرَهُ، أَوْ يُتَابِعُ الْأَخْبَارَ وَالْمَقَاطِعَ، وَالْإِمَامُ يُذَكِّرُهُ بِاللَّهِ وَالْآخِرَةِ؟


إِنَّ الْخُطْبَةَ أيها الاخوة لَيْسَتْ كَلِمَاتٍ تُسْمَعُ، بَلْ هِيَ دَوَاءٌ لِلْقُلُوبِ، وَرُبَّ آيَةٍ سَمِعَهَا رَجُلٌ فَغَيَّرَتْ حَيَاتَهُ، وَرُبَّ حَدِيثٍ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ فَكَانَ سَبَبًا فِي تَوْبَتِهِ، وَرُبَّ مَوْعِظَةٍ أَنْقَذَهُ اللَّهُ بِهَا مِنْ غَفْلَةٍ دَامَتْ سِنِينَ.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُحْزِنُ أَنْ تَمُرَّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِئَاتُ الْجُمَعِ، ثُمَّ لَا تَتْرُكَ فِي قَلْبِهِ أَثَرًا، وَلَا تُغَيِّرَ فِي سُلُوكِهِ خُلُقًا، وَلَا تُقَرِّبَهُ مِنْ رَبِّهِ خُطْوَةً. وَاللَّهِ، مَا شُرِعَتِ الْجُمُعَةُ لِنُؤَدِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَنْصَرِفَ، بَلْ شُرِعَتْ لِنَخْرُجَ مِنْهَا بِقَلْبٍ أَنْقَى، وَإِيمَانٍ أَقْوَى، وَعَزِيمَةٍ أَصْلَبَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ.

 

فَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ نِيَّةً جَدِيدَةً، وَتَوْبَةً صَادِقَةً، وَعَمَلًا صَالِحًا تَبْدَأُ بِهِ أُسْبُوعَكَ؛ فَإِنَّ أَجْمَلَ الْجُمَعِ لَيْسَتِ الَّتِي حَضَرْتَهَا بِجَسَدِكَ، بَلِ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا وَقَدِ اقْتَرَبْتَ مِنْ رَبِّكَ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.


أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ: وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ فَضْلُ الْجُمُعَةِ، وَقَدْرُهَا، وَمَكَانَتُهَا، فَإِنَّ التَّفْرِيطَ فِيهَا لَيْسَ ذَنْبًا هَيِّنًا، بَلْ هُوَ مِنْ أَخْطَرِ مَا يُفْسِدُ الْقَلْبَ، وَيُورِثُ الْغَفْلَةَ. وَلِذَا جَاءَ الْوَعِيدُ فِيهَا شَدِيدًا؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ». وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».


وَمَا أَشَدَّهَا مِنْ عُقُوبَةٍ! فَإِنَّ الْمَالَ إِذَا ضَاعَ أَمْكَنَ تَعْوِيضُهُ، وَالصِّحَّةَ إِذَا ذَهَبَتْ رُبَّمَا عَادَتْ، أَمَّا الْقَلْبُ إِذَا خُتِمَ عَلَيْهِ، فَقَدْ يَرَى الْحَقَّ فَلَا يَقْبَلُهُ، وَيَسْمَعُ الْمَوْعِظَةَ فَلَا تَتَجَاوَزُ أُذُنَيْهِ، وَيَعِيشُ بَيْنَ النَّاسِ بِجَسَدِهِ، وَقَلْبُهُ فِي وَادٍ آخَرَ.

 

وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا مَعَ الْمَشَقَّةِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَهِدُوا بَدْرًا، أُصِيبَتْ أَبْصَارُهُمْ، فَكَانُوا لَا يَتْرُكُونَ شُهُودَ الْجُمُعَةِ، فَلَا نَرَى أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ مَنْ وَجَدَ إِلَيْهَا سَبِيلًا».


أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ:

احْمَدُوا اللَّهَ أَنْ اخْتَارَكُمْ لِشُهُودِ هَذِهِ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَادَةً تَتَكَرَّرُ، بَلْ مِنْحَةٌ تَتَجَدَّدُ، وَفُرْصَةٌ قَدْ لَا تَتَكَرَّرُ. فَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَاجْعَلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ عَامِرَةً بِذِكْرِهِ، وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَحَرَّوْا سَاعَةَ الْإِجَابَةِ؛ فَلَعَلَّ دَعْوَةً صَادِقَةً فِي آخِرِ هَذَا الْيَوْمِ تَكُونُ سَبَبًا لِسَعَادَةٍ لَا تَنْقَطِعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 

صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، وَعَنْ آلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاحْفَظْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الْأَمْنَ وَالْإِيمَانَ، وَاحْفَظْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ، وَاجْمَعْ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى.

 

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.

 

فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضل يوم الجمعة (خطبة)
  • يوم الجمعة (خطبة)
  • فضل يوم الجمعة
  • فضائل ومنزلة يوم الجمعة (خطبة)
  • خطبة: فضائل يوم الجمعة
  • وفي حوادث السيارات معتبر (خطبة)
  • تعظيم قدر الصحابة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • يوم الجمعة يوم ذكر وتذكير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " إنه يوم الجمعة "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • سيد الأيام يوم الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إنه يوم الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة كنز الجمعة(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب وسنن صلاة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التعليم الإسلامي في البيئة الرقمية محور مائدة مستديرة بموسكو
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/5/1448هـ - الساعة: 16:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب