موقع الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي


حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- الشريعة الإسلامية مبناها على الحكمة
خالد الرفاعي - مصر 04/12/2013 07:14 PM

بِدَايَة أبين معنَى الفِكْرِ الرأسمالي، ثم نَشْفَعُهُ بشيءٍ يسيرٍ عن الاقتصادِ الإسلامِيِّ، ثم ادعوكَ بعدها للتأمُّل؛ لِتقِفَ عَلَى الحقيقة، وهل الإسلامُ كما تَزْعُمُ مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالرأسمالية، ويعملُ على تعزيزها؟ أم هُو حَرْبٌ عليها كما أرَّخه أديبُ الإسلامِ سيد قطب في كتابه: "معركة الإسلام والرأسمالية"؟
"الرأسماليةُ هِيَ ثمرةُ التطوُّرِ الصناعيِّ، والنقلةِ النوعيةِ في وَسَائِلِ الإنتاجِ المتَخَلِّفَةِ في العصرِ الإقطاعي إلى الوَسَائل المتطورة في الثورة الصناعية، والتي كانت ظهورُ الرأسمالية فيها كَأَحَدِ التَّبِعَات، عَقِبَ التوسُّعِ العظيمِ في الإنتاج، بدأتِ الإمبرياليةُ بالظهور من خلال وجود شركاتٍ احتكارية، تسعى للسيطرة على العالم، فبدأتِ الحَمَلاتُ العسكريةُ الهادفةُ لاحتلالِ أراضي الآخَرِينَ، وتأمينُ أسواقٍ لتلكَ الشَّرِكَات، وهذا فيما يُعرف بالفترة الاستعمارية، ظَلَّتْ ذيول هذا الاستعمار، على الرغم من استقلال العَدِيدِ مِنَ الدول لاحقًا؛ حيثُ مَوَّلَتْ هذه الشركاتُ عِدَّةَ انقلاباتٍ عسكريةً في فترة الخمسينات، والستينات، في دول أمريكا اللاتينية؛ بِهَدَفِ الحِفَاظِ عَلَى هيمنتها على تلكَ الدول، تُؤمِنُ الأنظمةُ الرأسماليةُ بالفكرِ اللِّيبراليِّ، وهُو انتهاجُ الرأسمالية كاقتصاد، والديمقراطيةِ كسياسة" كما في الموسوعة الحرة ويكيبديا.
فالرأسمالية إذن تؤمن بالملَكيَّة الخاصةِ كقاعدةٍ عامةٍ، لمختَلَفِ أنواعِ الثروةِ في البِلَادِ، وَلَا تَعْتَرِفُ بالملكيَّة العامة إلا حينَ تَفْرِضُها الضرورةُ الاجتماعيةُ القُصوى، أَمَّا الإسلامُ فَيْقِرُّ الأشكالَ المختلفةَ للملكيَّة في وقتٍ واحدٍ، فَيَضَعُ مَبْدَأَ الملكيَّةِ المزدَوَجَةِ (الملكيةِ ذاتِ الأشكالِ المتَنَوِّعَةِ) بدلًا من مَبْدَإِ الشكلِ الواحِدِ للمَلَكِيَّةِ الذي أَخَذَت بِهِ الرأسماليَّة والاشتراكية، فهُو يُؤمِنُ بالملكيَّةِ الخاصةِ، والملكيةِ العامةِ، وملكيَّةِ الدولةِ، ويُخَصِّصُ لكلِّ شَكْلٍ من هذه الأشكال حقلًا خاصًّا تَعْمَلُ فيه دونَ أن يُعْتَبَرَ شيئًا منها شُذُوذًا، واستثناءً، وَلِهَذَا؛ مِنَ الخَطَإِ أن يُسَمَّى المجتَمَعُ الإسلاميُّ مجتمعًا رأسماليًّا، وإن سَمَحَ بالملكيَّةِ الخاصَّةِ، فالقَوَاعِدُ التي قامت عليها الرأسماليةُ احتكارُ الملكيَّة بطبقةٍ معيَّنةٍ، وَحَصَرَتْهَا فيها، والإسلامُ لَا يُقِرُّ ذلكَ، فَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ)).
وَمِنْ أبشَعِ صُوَرِ الاحتكارِ الدالَّةِ على الرأسماليةِ المفترسَةِ قيامُ بعضِ الحُكُوماتِ الرأسماليَّةِ بإتلافِ كَمِّيَّاتٍ هائِلَةً مِنَ المنتَجَاتِ الزِّرَاعيةِ الفائضةِ؛ للمُحَافَظَةِ على مُستَوى الأسعارِ، ومنها الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ التي تَرْمِي في البَحِر مِئَاتِ الأطنانِ من الموادِّ الغِذَائيَّةِ سنويًّا؛ فقط لِتُحافِظَ على مُستَوى الأسعارِ التي تُريدُها، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ احتِيَاجَاتِ الإنسانيَّةِ في العالم، ومِنْ أَجْلِ إِبْقَاءِ سِعْرِ القَمْحِ وَغَيْرِهِ عالميًّا في مستواه الثَّابِتِ، وقد بلغَت قيمةُ ما تُحْرِقُهُ أمريكا سنويًّا من القمح مبلغَ أربَعِينَ مِلْيَارِ دُولارٍ، في الوقتِ الذي يموت أربعون بالمائة من مَوَاليدِ إفريقيا وحدها؛ نتيجةً لنقصِ الموادِّ الغِذَائِيَّةِ، ونفسُ السياسَةِ هي المتَّبَعَةِ في الحَلِيبِ واللُّحومِ ومختَلِفِ أنواعِ الموادِّ الاستهلاكيَّة؛ زراعيةً كانت، أم صناعيَّة، وكُلٌّ يَعلَمُ ما تنفِقُهُ مجموعةُ الدُّوَلِ الصِّنَاعِيَّةِ الأوروبيَّةِ من ملايينَ عَلَى إتلافِ الفائِضِ من منتجاتها الزراعية، والغذائية.
أما الشريعةُ الإسلاميةُ: فالشارعُ الحكيمُ أَمَرَنَا بحِفْظِ المالِ، وَحَثَّ عَلَى التَّكَافُلِ، وأمر بالنَّفَقَةِ في سبيلِ اللهِ، والصدقة والزكاة على الفقراء والمساكينِ، وإن كانوا غيرَ مُسلمينَ، أو حتى إطعام الحَيَوَاناتِ، وفي الحديثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ))؛ رواه البخاري ومسلم.
أَمَّا مسألةُ قَوَامَةِ الرَّجُلِ عَلَى المرْأَةِ وصَلَاحيةُ الرجلِ لِأُمُورٍ لا تَصْلُحُ للنساء، والعكسُ أن المرأة مهيأة لعمال لا يحسنها الرجل؛ فَهَذَا أمرٌ يُدْرَكَ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ وبالحس، ولا يحتاجُ لمزيدِ تَأَمُّلٍ، ولكنْ لِمَن سَلِمَتْ فِطْرَتُهُ مِنَ الانحِرَافِ، وكل إنسان ذكر كان أو أنثى يدرك ذلك من نفسه التي بين جنبيه وإنما هي المكابرة.
أما النصوصُ الشرعيةُ فقطعًا لَهَا قَدَاسَةٌ وعِصْمَةٌ؛ لأنَّها مِنْ عِندِ الحَكِيمِ الخَبِيرِ، الذي خَلَقَ الإنسانَ، وَوَضَعَ فيه عقلًا صريحًا، وفطرةً، ثُمَّ أنزَلَ الكتابَ والسنةَ مُوَافِقَةً لَهُمَا، فلن تَجِدَ فِيمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مَا يَقُولُ فِيهِ العقلُ: لَيْتَهُ نَهَى عَنْهُ، وَلَا فِيمَا نَهَانَا عنهُ لَيْتَهُ أَمَرَنَا بِهِ، وإنَّما يُوجَدُ هَذَا في الشرائِعِ المحَرَّفَةِ، أو في الشرائِعِ الأرضيَّةِ.
ولكنَّ الذي يَظْهَرُ أَنَّكَ تقرأُ عَنِ الإسلامِ من كُتُبِ أعدائِهِ، ولذلك؛ نَقَلْتَ في تِلْكَ الفِقْرَةِ ما حَمَلَهُمْ الحقدُ عَلَى كِتَابَتِهِ، وأدعُوكَ مِنْ هَذَا الموضِعِ أن تقرأَ الإسلامَ قراءةً جديدةً من مَصَادِرِهِ الأصِيلَةِ، ولكنْ بِرُوحٍ مُتَجَرِّدَةٍ، وحينَها سَتُدْرِكُ ما أخطأتَ فِيهِ، ولعلَّكَ تَعلَمُ أنَّ كلَّ مَن بَحَثَ في الإسلامِ بحثًا مُتَجَرِّدًا، هَدَاهُ بحثه إلى اعتِنَاقِ الإسلامِ؛ وهذا يُبَرْهِنُ لَكَ ما سَبَقَ ذِكْرُهُ من أن شريعة الإسلام وَافَقَ فِيهَا صريحُ العُقُولِ صَحِيحَ المنقُولِ، وَهَذَا هُو السرُّ أنَّ الإسلامِ أكثرُ الأديانِ انتِشارًا، وأكثرُها اعتِنَاقًا، وهُو ما أَيْقَظَ الغَرْبَ؛ فاختَرَعَ الإسلاموفوبيا، فَرَقًا مِنْ أَسْلَمَةِ أُورُبا.
وقولك إن "بالفكر الإسلامي الكثير والكثير من التناقضات"، فهذه دعوى لا يعجز عنها أحد، فليتك تخبرنا بما تراه أو سمعته أو قراته، لنذكر لك الترياق الشافي من وساوس الشيطان.
وكذلك قولك "تجد الفكر الإسلامي فقير جدا في مفكريه الذين أبدا لم يخرجوا من الدائرة الإسلامية" دعوى مجردة عن الدليل ويكذبها الواقع، وعدم خروج المفكرين عن الإسلام لأن الدين الإسلامي مهيمن على جميع شئون الحياة؛ فتدبر!
وقولك: "... المستعصية التي تتنافى عقليا مع الدين، تجده يرد الأمر برمته إلى الوحي" فليس في الشريعة شيء على خلاف العقل، وأن ما يظن مخالفته للعقل فأحد الأمرين لازم فيه ولا بد: إما أن يكون العقل فاسدًا، أو يكون ذلك ما يظن نصًا شرعيًا لم يثبت أصلا كونه من الشرع.
أما منقول صحيح معقول وصريح فلا يتعارض ألبتة ولا يتناقضان أصلا، فلا يتعارض دليلان يقينيان أصلا سواء كانا عقليين أو شرعيين، أو كان أحدهما عقليا والآخر شرعيًا، ومن ظن أنهما يتعارضان كان خطأ منه.

1- مشكلة الفكر الإسلامي
كمال الدين - مصر 30/11/2013 06:28 PM

قرأت الجزئين، وأجد الفكر الإسلامي مرتبطا ارتباطا وثيقا بالرأسمالية، ويعمل على تعزيزها، بل يذهب لأكثر من ذلك بتقوية النظم الحاكمة الرأسمالية في العادة، ويعمل على تعزيز السلطة الأبوية والذكورية وإعلاء جنس على حساب آخر (الرجل على المرأة) بدعوى القوامة وما غير ذلك من النصوص الدينية. مشكلة الفكر الإسلامي أنه يقوم على نصوص لا يشك مطلقا -لا في صحتها، بل- في صحة تفسيراتها التي هي نتاج من عمل العقل البشري البحت. للأسف، بالفكر الإسلامي الكثير والكثير من التناقضات، وتناوله لأي فكر آخر لا يخلو من سوء الفهم والافتراءات. كذلك تجد الفكر الإسلامي فقير جدا في مفكريه الذين أبدا لم يخرجوا من الدائرة الإسلامية، فهم يبحثون دائما وهم منخرطون في داخلها، وهذا خطأ شنيع. فكل شيء عندهم يفسر تفسيرا عقليا إذا ما سمح له ذلك، وغير ذلك من الأمور المستعصية التي تتنافى عقليا مع الدين، تجده يرد الأمر برمته إلى الوحي، ويذهب في ذلك للإتيان بالكثير من الأحصنة الدفاعية (التبرير) القائم على الوصول إلى الاستنتاج من ثم محاولة إيجاد المعطيات المناسبة. وفي علم المنطق، تسمى هذه العملية عملية المنطقة، وهي مغالطة منطقية شهيرة...

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي