• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   قالوا عن الشيخ رحمه الله   مرئيات   كتب   صوتيات   محاضر السماع   ضيوف الندوة   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فقه النوازل عند ابن سعدي رحمه الله - ندوة الشيخ ...
    الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق
  •  
    الأستاذ صالح بن حسن العموش في محاضرة: القشة التي ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور عبدالعزيز بن سعد الدغيثر في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور خالد بن أحمد السعدي في محاضرة: المنهج ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي في محاضرة: المثل ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن سالم آل رميح في محاضرة: المواعظ ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن عبدالله العوشن في محاضرة: ما شاع ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور خالد بن حمد الجابر في محاضرة: تحصيل ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ د. عبدالكريم بن إبراهيم الغضية في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سعد بن محمد الفياض في محاضرة: البلاء وحسن ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ إبراهيم بن راشد الطلحة في محاضرة: قل هذه ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ أحمد بن عبدالرحمن المهنا في محاضرة: الثبات ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن سالم آل رميح في محاضرة: معارضات ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سليمان بن جاسر الجاسر في محاضرة: أحوال ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ عبد المجيد بن عبد الله الشدوخي في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سعد بن عتيق العتيق في محاضرة: التربية على ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

وانتهت الإجازة الطويلة (خطبة)

وانتهت الإجازة الطويلة (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/9/2018 ميلادي - 20/12/1439 هجري

الزيارات: 11416

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وانتهت الإجازة الطويلة

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29] ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 282].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَرَّت بِنَا الإِجَازَةُ الطَّوِيلَةُ، وَذَهَبَت وَكَأَنَّهَا أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ، حَصَلَ فِيهَا سُرُورٌ وَحُزنٌ وأَفرَاحٌ وَأَترَاحٌ، وَتَعِبَ فِيهَا مَن تَعِبَ وَارتَاحَ مَنِ ارتَاحَ، صُمنَا فِيهَا شَهرَ رَمضَانَ وَقُمنَا، وَعَادَ عَلَينَا عِيدُ الفِطرِ وَعَيَّدنَا، ثم حَجَّ مِنَّا مَن حَجَّ وَشَهِدنَا عِيدَ الأَضحَى وَضَحَّينَا، وَسَافَرَ مَن سَافَرَ لِلنُّزهَةِ أَو لِلتِّجَارَةِ أَو لِلعِلاجِ، وَلَزِمَ بَيتَهُ مَن لَزِمَهُ وَأَرَاحَ مِن نَفسِهِ وَاستَرَاحَ، وَمِنَ النَّاسِ مَن أَحسَنَ استِثمَارَ إِجَازَتِهِ فَنَوَّعَّ العِبَادَاتِ وَتَزَوَّدَ فِيهَا مِنَ الطَّاعَاتِ وَكَسَبَ الحَسَنَاتِ، أَوِ اشتَغَلَ بِمَا يَنفَعُهُ في دُنيَاهُ وَتَزَوَّدَ عِلمًا وَثَقَافَةً أَو تَعَلَّمَ صَنعَةً وَمَهَارَةً، وَمِنهُم مَن قَطَّعَهَا في النَّومِ وَالخُمُولِ وَالكَسَلِ، أَو أَضَاعَهَا في السَّهَرِ وَلم يُحسِنِ استِثمَارَهَا في دِينٍ أَو دُنيَا، بَل رُبَّمَا قَضَاهَا بَعضُ الخَاسِرِينَ فِيمَا يُنقِصُ إِيمَانَهُ وَيُبعِدُهُ عَن رَبَّهِ وَيَزِيدُ في ذَنبِهِ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهِيَ أَيَّامٌ وَلَيَالٍ مِنَ العُمُرِ قَد ذَهَبَت وَمَضَت، وَسَيُسأَلُ عَنهَا كُلٌّ مِنَّا يَومَ نَقِفُ لِلعَرضِ وَالحَسَابِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا تَزُولُ قَدمَا عَبدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسأَلَ عَن شَبَابِهِ فِيمَا أَبلاهُ، وَعَن عُمرِهِ فِيمَا أَفنَاهُ، وَعَن مَالِهِ مِن أَينَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَا أُنفَقَهُ، وَعَن عِلمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ. وَفي بِدَايَةِ العَامِ الدِّرَاسِيِّ - أَيُّهَا المُرَبُّونَ مِنَ الآبَاءِ وَالمُعَلِّمِينَ - فَإِنَّ أَعظَمَ مَا يَجِبُ عَلَينَا تَذَكُّرُهُ وَالتَّذكِيرُ بِهِ، أَنَّ الأَبنَاءَ أَمَانَةٌ في أَعنَاقِ مَن وَلاَّهُمُ اللهُ أَمرَهُم، وَالأَمِينُ مَسؤُولٌ عَمَّا ائتُمِنَ عَلَيهِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "أَلا كُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَإِنَّ مِمَّا تَقتَضِيهِ هَذِهِ الأَمَانَةُ بَل وَتَفرِضُهُ العُقُولُ الزَّاكِيَةُ، أَن يَبدَأَ العَامُ الدِّرَاسِيُّ لِلطُّلاَّبِ بِدَايَةً جَادَّةً، فَلَيسَ هُنَاكَ أُسبُوعٌ مَيِّتٌ ولا عَلِيلٌ، لا في أَوِّلِ الدِّرَاسَةِ وَلا في آخِرِهَا، وَالإِجَازَةُ قَدِ انتَهَت، وَالدِّرَاسَةَ قَد بَدَأَت، فَلا مَجَالَ لِتَضَيِيعِ الوَقتِ إِلاَّ عِندَ طَالِبٍ كَسُولٍ أَو مُعَلِّمٍ خَؤُونٍ، وَأَمَّا البُيُوتُ الحَرِيصَةُ عَلَى مَا يُصلِحُ أَبنَاءَهَا، وَالمَدَارِسُ الجَادَّةُ في أَدَاءِ رِسَالَتِهَا، فَإِنَّ سِيمَاهَا التَّعَاوُنُ وَالتَّكَامُلُ في رَفعِ عَمُودِ الخَيمَةِ التَّربَوَيِّةِ وَشَدِّ أَطنَابِهَا، وَالمُسَاهَمَةُ في الأَخذِ بِأَيدِي الطُّلاَّبِ وَتَشجِيعِهِم وَتَحفِيزِهِم، وَتَعوِيدِهِمُ الاهتِمَامَ بِالدِّرَاسَةِ مِنَ البِدَايَةِ، والاستِعدادَ لَهَا مِن وَقتٍ مُبَكِّرٍ، وَالانتِظَامَ فِيهَا دُونَ تَأَخُّرٍ أَو تَقَهقُرٍ، وَالاستِمرَارَ في دَربِهَا بِلا تَلَفُّتٍ وَلا تَسوِيفٍ وَلا تَأجِيلٍ، وَمَن عَلِمَ أَنَّ مَا نَزرَعُهُ اليَومَ في أَبنَائِنَا مِن قِيَمِ الاهتِمَامِ وَالجِدِّ أَوِ التَّسَاهُلِ وَالتَّكَاسُلِ، هُوَ مَا سَنَحصُدُهُ غَدًا وَنَرَاهُ عَلَى شَخصِيَّاتِهِم وَنَجِدُهُ في أَخلاقِهِم بَعدَ سَنَوَاتٍ مَعدُودَاتٍ، لم يَألُ جُهدًا في غَرسِ كُلِّ قِيمَةٍ صَالِحَةٍ في الجِيلِ، وَلم يُقَصِّرْ في تَعوِيدِهِم كُلَّ خُلُقٍ نَبِيلٍ، وَهَنِيئًا وَاللهِ لأَبٍ أَو مُعَلِّمٍ كَانَ لَهُ مَقصِدٌ سَامٍ وَنِيَّةٌ حَسَنَةٌ، فَزَرَعَ في نُفُوسِ الأَبنَاءِ خَيرًا، وَعَلَّمَهُم عِلمًا نَافِعًا، وَدَرَّبَهُم عَلَى عَادَةٍ حَسَنَةٍ، وَأَدَّبَهُم أَدَبًا جَمِيلاً، ذَاكَ هُوَ المَحمُودُ في السَّمَاءِ وَالأَرضِ، المَستَمِرُّ أَجرُهُ، غَيرُ المُنقَطِعِ صَالِحُ عَمَلِهِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرَضِينَ، حَتَّى النَّملَةَ في جُحرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ، لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيرَ" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ لِغَيرِهِ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "إِذَا مَاتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِن ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَو عِلمٍ يُنتَفَعُ بِهِ، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدعُو لَهُ" رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَن دَعَا إِلى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجرِ مِثلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ لا يَنقُصُ ذَلِكَ مِن أُجُورِهِم شَيئًا..." الحَدِيثَ، رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَإِنَّ مِن أَكمَلِ طَرَائِقِ التَّربِيَةِ وَالتَّعلِيمِ وَأَصدَقِهَا وَأَقوَمِهَا، أَن يَكُونَ الآبَاءُ وَالمُعلِّمُونَ قَدَوَاتٍ حَسَنَةً لِمَن تَحتَ أَيدِيهِم مِنَ الأَبنَاءِ وَالطُّلاَّبِ، فَأَكثَرُ العِلمِ بَرَكَةً وَأَثبَتُهُ في القُلُوبِ، وَأَنفَعُهُ وَأَدوَمُهُ أَثَرًا وَأَظهَرُهُ عَلَى الجَوَارِحِ، مَا أُخِذَ بِالقُدوَةِ الحَسَنَةِ، وَرَأَى الطُّلاَّبُ آبَاءَهُم وَمُعَلِّمِيهِم عَلَيهِ، وَأَلفَوهُم أَوَّلَ المُتَحَمِّسِينَ لِجَعلِهِ وَاقِعًا مَلمُوسًا مَحسُوسًا، وَمَنهَجَ حَيَاةٍ مَألُوفًا، وَمَبدَأً ثَابِتًا لا يَتَحَوَّلُونَ عَنهُ لا يَحِيدُونَ عَنهُ. وَمَا أَحسَنَ مَا قَالَ الأَوَّلُ:

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ
هَلاَّ لِنَفسِكَ كَانَ ذَا التَّعلِيمُ
تَصِفُ الدَّواءَ لِذِي السَّقَامِ وَذِي الضَّنَى
كَيمَا يَصِحُّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ
وَنَرَاكَ تُصلِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا
أَبَدًا وَأَنتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ
فَابدَأْ بِنَفسِكَ فَانْهَهَا عَن غَيِّهَا
فَإِذَا انتَهَت عَنهُ فَأَنتَ حَكِيمُ
وَهُناكَ يُقبَلُ مَا تَقُولُ وَيُهتَدَى
بِالقَولِ مِنكَ وَينفَعُ التَّعلِيمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ
عَارٌ عَلَيكَ إِذَا فَعَلتَ عَظِيمُ


فَاللهَ اللهَ بِالجِدِّ وَالاجتِهَادِ مِن أَوَّلِ العَامِ الدِّرَاسِيِّ، وَلْنَحرِصْ جَمِيعًا عَلَى تَحوِيلِ العِلمِ إِلى عَمَلٍ، وَخَاصَّةً العِلمَ الشَّرعِيَّ وَالفِقهَ في الدِّينِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِن أَعظَمِ أَسَبَابِ السَّعَادَةِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَمَا مَقَتَ المَرءُ نَفسَهُ وَأَبعَدَهَا عَنِ الخَيرِ وَدَسَّاهَا، بِمِثلِ أَن يَقُولَ قَولاً ثم لا يَعمَلُ بِهِ، أَو يَترُكَ مَا تَبَيَّنَهُ مِنَ الحَقِّ وَيُعرِضَ عَنهُ وَهُوَ كَالنُّورِ بَينَ يَدَيهِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَومَ القِيَامَةِ فَيُلقَى في النَّارِ، فَتَندَلِقُ أَقتَابُهُ في النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجتَمِعُ أَهلُ النَّارِ عَلَيهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ، مَا شَأنُكَ؟ أَلَيسَ كُنتَ تَأمُرُنَا بِالمَعرُوفِ وَتَنهى عَنِ المُنكَرِ؟! قَالَ: كُنتُ آمُرُكُم بِالمَعرُوفِ وَلا آتِيهِ، وَأَنهَاكم عَنِ المُنكَرِ وَآتِيهِ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنفَعُنَا، وَانفَعْنَا بِمَا عَلَّمتَنَا، وَزِدْنَا عِلمًا إِنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.

♦♦♦♦

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاجعَلُوا هَمَّكُم لإِصلاحِ أَبنَائِكِم تَعلِيمَهُم وَتَربِيَتَهُم وَتَأدِيبَهُم، وَاعلَمُوا أَنَّ مِن أَعظَمِ أَسبَابِ تَخَلُّفِ المُجتَمَعَاتِ، وَانتِشَارِ الأَخطَاءِ فِيهَا وَحُصُولِ المُشكِلاتِ، تَهَاوُنَهَا بِالعِلمِ وَعَدَمَ اهتِمَامِهَا بِالمَعرِفَةِ، وَتَفرِيطَهَا في التَّعَلُّمِ وَاستِنكَافَهَا عَنهُ، فَمَن أَعرَضَ عَنِ العِلمِ وَزَهِدَ في التَّعَلُّمِ فَقَد أَزرَى بِنَفسِهِ وَدَسَّاهَا، وَإِنَّ لِلتَّعَلُّمِ مَرَارَةً هِيَ مَرَارَةُ الصَّبرِ عَلَيهِ، مَن لم يَتَجَرَّعْهَا في أَوَّلِ عُمُرِهِ وَفي شَبَابِهِ، تَجَرَّعَ مَرَارَةَ الجَهلِ طُولَ حَيَاتِهِ. وَإِنَّ مِن أَكبَرِ الأَخطَاءِ التَّربَوِيَّةِ في عَصرِنَا، وَالَّتي ضَاعَت بِسَبَبِهَا الأَجيَالُ أَو كَادَت، أَن تَتَبَادَلَ البُيُوتُ وَالمَدارِسُ تُهَمَ التَّقصِيرِ في صُنعِ الأَجيَالِ فِيمَا بَينَهَا، أَو يُلقِيَ كُلٌّ مِنهَا بِمَسؤُولِيَّتِهِ عَلَى الآخَرِ وَيَتَخَلَّى عَن وَاجِبِهِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي لا غُبَارَ عَلَيهِ، وَالحَقُّ الَّذِي لا مَنَاصَ مِنهُ، هُوَ أَنَّ عَلَى كُلٍّ جُزءًا مِن مَسؤُولِيَّةِ التَّربِيَةِ يَخُصُّهُ، وَقَدرًا مِن وَاجِبِ التَّعلِيمِ يَلزَمُهُ، وَالأَمَانَةُ مَنُوطَةٌ بِالجَمِيعِ، وَإِذَا كَانَتِ البُيُوتُ قَد سَلَّمَتِ المُعَلِّمِينَ أَبنَاءَهَا أَطفَالاً لِيَرُدُّوهُم إِلَيهَا رِجَالاً، فَإِنَّهُ لَيسَ مِن الحَقِّ أَن يَبنِيَ المُعَلِّمُونَ فَتَهدِمَ، وَيَفتِلُوا فَتَنقُضَ، وَيُحسِنُوا وَتُسِيءَ، وَيُصلِحُوا وَتُفسِدَ، وَيَحزِمُوا وَتَتَهَاوَنَ، وَيَجِدُّوا وَتُقَصِّرَ. وَإِنَّهُ مَا لم يَكُنِ الإِصلاحُ هُوَ هَمَّ الجَمِيعِ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَيهِ هُوَ مَبدَأَهُم، مَعَ الاتِّفَاقِ وَالتَّطَاوُعِ، وَعَدَمِ الاختِلافِ وَالتَّنَافُرِ، فَلا أَثَرَ حِينَئِذٍ لِجُهدِ جَهَةٍ وَلَو عَظُمَ، وَلا فَائِدَةَ مِنِ اجتِهَادِ مُخلِصٍ وَلَو كَبُرَ.

مَتَى يَبلُغُ البُنيَانُ يَومًا تَمَامَهُ *** إِذَا كُنتَ تَبنِيهِ وَغَيرُكَ يَهدِمُ


فَاللهَ اللهَ - أَيُّهَا المُرَبُّونَ - بِالتَّعَاوُنِ وَالتَّفَاهُمِ وَالتَّنَاصُحِ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ التَّنَصُّلِ مِن مَسؤُولِيَّةِ التَّربِيَةِ، أَوِ التَّهَاوُنِ بِغِشِّ الرَّعِيَّةِ استِجَابَةً لِدَوَاعِي النُّفُوسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، فَإِنَّ غِشَّ الرَّعِيَّةِ ذَنبٌ كَبِيرٌ يَحُولُ بَينَ العَبدِ وَبَينَ التَّوفِيقِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "مَا مِن عَبدٍ يَستَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ رَعِيَتَّهُ إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. اللَّهُمَّ أَصلِحْنَا وَأَصلِحْ لَنَا وَأَصلِحْ بِنَا، اللَّهُمَّ اجعَلْنَا هُدَاةً مُهتَدِينَ، غَيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عِلمٍ لا يَنفَعُ، وَمِن قَلبٍ لا يَخشَعُ، وَمِن نَفسٍ لا تَشبَعُ، وَمِن دَعوَةٍ لا يُستَجَابُ لَهَا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإجازةُ.. في حضن الآباء..
  • الآباء والإجازة
  • كيف تستثمر الإجازة؟
  • إلى المتنزهين في البوادي
  • وقفات مع نهاية الإجازة (خطبة)
  • خطبة الوجازة في استثمار الإجازة

مختارات من الشبكة

  • استغلال الإجازة الصيفية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استثمار الوقت في الإجازة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين حمدين تبدأ الحياة وتنتهي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أبناؤنا والإجازة الصيفية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انتهينا... انتهينا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة نوح عليه السلام (خطبة / عربي - فرنساوي)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله المحرم إلى بحر موسى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مدرسة الهجرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثمار الإيمان باليوم الآخر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/1/1448هـ - الساعة: 8:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب