• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   قالوا عن الشيخ رحمه الله   مرئيات   كتب   صوتيات   محاضر السماع   ضيوف الندوة   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فقه النوازل عند ابن سعدي رحمه الله - ندوة الشيخ ...
    الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق
  •  
    الأستاذ صالح بن حسن العموش في محاضرة: القشة التي ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور عبدالعزيز بن سعد الدغيثر في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور خالد بن أحمد السعدي في محاضرة: المنهج ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي في محاضرة: المثل ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن سالم آل رميح في محاضرة: المواعظ ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن عبدالله العوشن في محاضرة: ما شاع ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور خالد بن حمد الجابر في محاضرة: تحصيل ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ د. عبدالكريم بن إبراهيم الغضية في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سعد بن محمد الفياض في محاضرة: البلاء وحسن ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ إبراهيم بن راشد الطلحة في محاضرة: قل هذه ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ أحمد بن عبدالرحمن المهنا في محاضرة: الثبات ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن سالم آل رميح في محاضرة: معارضات ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سليمان بن جاسر الجاسر في محاضرة: أحوال ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ عبد المجيد بن عبد الله الشدوخي في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سعد بن عتيق العتيق في محاضرة: التربية على ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

تفسير سورة القدر

تفسير سورة القدر
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/2/2025 ميلادي - 2/8/1446 هجري

الزيارات: 4313

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير سُورَةُ القَدْرِ

 

سُورَةُ (القَدْرِ): مُخْتَلَفٌ فِيها، وَآيُهَا خَمْسُ آيَاتٍ.

 

أَسْمَاءُ السُّورَةِ:

وَقَدْ ذُكِرَ مِنْ أَسْمَائِهَا: سُورَةُ (الْقَدْرِ)، وَسُورَةُ (لَيْلَةِ الْقَدْرِ)[1].

 

الْمَقَاصِدُ الْعَامَّةُ لِلسُّورَةِ:

احْتَوَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى مَقَاصِدَ عَظِيمَةٍ، مِنْ أَهَمِّهَا[2]:

• التَّنْويهُ بِفَضْلِ الْقُرْآنِ وَعَظَمَتِهِ بِإِسْنَادِ إِنْزَالِهِ إِلَىْ اللهِ تَعَالَىْ.

 

• الرَّدُّ عَلَى الَّذِيْنَ جَحَدُوْا أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مُنَزَّلًا مِنَ اللهِ تَعَالى.

 

• رَفْعُ شَأْنِ الْوَقْتِ الَّذِيْ أُنْزِلَ فِيْهِ وَنُزوْلُ الْمَلَائِكَةِ فِي لَيْلَةِ إِنْزَالِهِ.

 

• تَفْضيلُ اللَّيْلَةِ الَّتِيْ تُوَافِقُ لَيْلَةَ إِنْزالِهِ مِنْ كُلِّ عَامٍ.

 

• حَثُّ الْمُسْلِمينَ عَلَى تَحَيُّنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْقِيَامِ.

 

شَرْحُ الْآيَاتِ:

قَولُهُ: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ﴾، أَيْ: القُرْآنَ أَنْزَلَهُ اللهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَىْ السَّماءِ الدُّنْيا[3]، ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر ﴾، أَيْ: في لَيْلَةِ الشَّرَفِ وَالْعَظَمَةِ؛ وَقِيْلَ: سُمِّيَتْ لَيْلَة الْقَدْرِ لِأَنَّهَا لَيْلَةٌ يقَدِّرُ اللهُعز وجل فيهَا كُلَّ مَا هُوَ كَائنٌ في السَّنَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم ﴾ [الدخان:4]، فَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُقَدِّرُ اللهُ سُبْحانَهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ عَلَى مَدَارِ الْعَامِ، وَيُكْتَبُ فِيها الْأحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ، وَالنَّاجونَ وَالْهَالِكُونَ، وَالسُّعدَاءُ وَالأَشْقِيَاءُ، وَالْعَزِيزُ وَالذَّلِيلُ، وَكُلُّ مَا أَرَادَهُ اللهُعز وجل فِيْ السَّنةِ الْمُقْبِلَةِ يُكْتَبُ في لَيْلَةِ القَدْرِ[4].

 

ثُمَّ عَظَّمَ الوَقْتَ الَّذِيْ أُنْزِلَ فِيْهِ فِيْ الآيَةِ التَّالِيَةِ:

قَولُهُ:﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر ﴾،أَيْ: وَمَا أَشْعَرَكَ وَأَعْلَمَكَ يَا مُحَمَّدُ مَا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ[5]، وَهَذَا تَنْبِيْهٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَىْ فَضْلِهَا, وَحَثٌّ عَلَىْ الْعَمَلِ فِيْهَا[6].

 

قَولُهُ: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ﴾ [القدر:3]،أَيْ: خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيها لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيها خَيْرٌ مِنْهُ فِي عَمَلِ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيْهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ[7]، وَهُوَ تَفَضُّلٌ مِنَ اللهِ تَعَالى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ.

 

قَولُهُ: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ ﴾، أَيْ: يَكْثُرُ نُزُولُ الْمَلَائِكَةِ،﴿ وَالرُّوحُ ﴾، أَيْ: جِبْرِيلُ عليه السلام، ﴿ فِيهَا ﴾، أَيْ: فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِم ﴾، أي: بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ[8]، ﴿ مِّن كُلِّ أَمْر ﴾، قَضَاهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ[9]، وَ(مِنْ) سَبَبِيَّةٌ بِمَعْنى الْبَاءِ[10].

 

قَولُهُ: ﴿ سَلاَمٌ هِيَ ﴾، أَيْ: هِيَ لَيْلَةُ خَيْرٍ وَأَمْنٍ وَسَلامٍ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَسُوءٍ وَشَرٍّ[11]،﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر ﴾، أَيْ: وَقْتُهَا إِلَىْ طُلُوْعِ الْفَجْرِ الثَّانِي[12].

 

بَعْضُ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَخْلَصَةِ مِنَ الْآيَاتِ:

الْحِكْمَةُ مِنْ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ:

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر ﴾ [القدر:1-2]: أَنَّ اللهَ تَعَالى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ في لَيْلَةٍ عَظِيمَةٍ شَرِيفَةٍ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ ﴾: تُفِيدُ التَّعْظِيمَ وَالتَّفْخِيمَ، وَلأَنَّهُ يُقَدِّرُ اللهُ تَعَالَىْ فِيهَا مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ آجَالٍ وَأَرْزَاقٍ وَأَعْمَالٍ، وَهَذَا يُعَلِّمُنَا: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِالْقُرْآنِ وَيَهْتَمَّ بِهِ، وَيُقْبِلَ عَلَيْهِ؛ قِرَاءَةً وَتَدَبُّرًا وَعَمَلًا؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْعَظِيمَةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ.

 

نُزُوْلُ الْقُرْآنِ جُمْلَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُنَجَّمًا:

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر ﴾ [القدر:1]: أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمِّ نُزِّلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُفَصَّلًا حَسَبَ الْوَقَائعِ وَالْمُنَاسَباتِ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرينَ سَنَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَفِي ذَلِكَ حِكَمٌ بَالِغَةٌ؛ منها:

أوَّلًا: تَثْبِيتُ قَلْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ هِيَ الَّتِي رَدَّ اللهُ بِهَا عَلَى اعْتِرَاضِ الْكُفَّارِ في نُزُولِ الْقُرْآنِ مُتَفَرِّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ [الفرقان:32].

 

ثانيًا: التَّحَدِّيْ وَالْإِعْجَازُ، كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ نُزُوْلِ الْقُرآنِ: «فَكانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَحْدَثُوا شَيْئًا، أَحْدَثَ اللهُ لَهُمْ جَوَابًا»[13].

 

ثالثًا: تَيْسِيرُ حِفْظِهِ وَفَهْمِهِ.

 

رابعًا: تَنْشيطُ نُفُوسِ الْمُؤْمِنينَ لِقَبُولِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْعَمَلِ بِهِ.

 

خامسًا: مُسَايَرَةُ الْحَوَادِثِ، وَالتَّدَرُّجُ فِي التَّشْرِيعِ.

 

فَضْلُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَذِكْرُ بَعْضِ مَا تَعَلَّقَ بِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ:

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ﴾ [القدر:3]: بَيَانٌ لِمَنْزِلَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَخَيْرِيَّتِهَا، وَفي ذَلِكَ عِدَّةُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوْا في تَحْدِيْدِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ، حَتَّى وَصَلَتِ الْأَقْوَالُ فَيهَا إلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعينَ قَوْلًا[14]، وَأَقْرَبُ الْأَقْوَالِ لِلصَّوَابِ: أَنَّهَا في شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَهِيَ في الْأَوْتَارِ أَرْجَى؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»[15]، وَأَّنَّهَا مُتَنَقِّلَةٌ في لَيَالِي الْعَشْرِ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ»[16]،وَهِيَ في السَّبْعِ الْبَوَاقِي أَرْجَى؛ لِقَولُهُ: «فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي»[17]، وَهِيَ في لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَرْجَى؛ لِحَدِيثِ أُبَيٍّ[18] وَمُعَاوِيَةَ رضي الله عنهما [19].

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مِنَ اللَّطَائِفِ في الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ: أَنَّ كَلِمَاتِ سُورَةِ الْقَدْرِ ثَلَاثُونَ كَلِمَةً، وَكَلِمَةُ (هِيَ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر ﴾ [القدر:5]، هِيَ الْكَلِمَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ في السُّورَةِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: "هَذا مِنْ مُلَحِ التَّفْسِيْرِ، وَلَيْسَتْ مِنْ مَتِينِ الْعِلْمِ"[20]. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: "وَهُوَ كَمَا قَالَ"[21].

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ الْعِبَادَةَ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فيِهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ[22]، وَأَلْفُ شَهْرٍ تَعْدِلُ: ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُوْمٌ»[23].

 

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ الْحِكْمَةَ مِنْ إِخْفَائِهَا ــ وَاللهُ أَعْلَمُ ــ هِيَ تَنْشِيطُ الْمُسْلِمِ لِبَذْلِ الْجُهْدِ في الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ في الْعَشْرِ الْأخيرَةِ كُلِّهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحِكْمَةُ مِنْ إِخْفَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِيَحْصُلَ الاِجْتِهَادُ فِيْ الْتِمَاسِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ عُيِّنَتْ لَهَا لَيْلَةٌ لَاقْتُصِرَ عَلَيْهَا، كَمَا ذُكِرَ نَحْوُهُ فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ[24].

 

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى فَضَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ؛ حَيْثُ جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا تَعْظُمُ مَعَهُ الْأُجُورُ، وَتُجْزَلُ فِيهِ مِنَ الْعَطَايَا مَا تَكْثُرُ بِهِ أَعْمَالُهُمْ وَتَتَنَوَّعُ فيهِ أُجُورُهُمْ، فَيُدْرِكُونَ في أَيَّامٍ قَلَائِلَ مَا يُدْرِكُهُ السَّابِقُونَ في أَعْمَارٍ طَوِيلَةٍ، وَعِبَادَاتٍ شَاقَّةٍ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشاءُ، وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[25].

 

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ اللَّبيبِ أَنْ يَغْتَنِمَ هَذِهِ الْمَوَاسِمَ في الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالقُرْبَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِيْ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ مَشَاغِلَ وَشَوَاغِلَ، وَلَا يَدْرِيْ مَنْ يُطَالِبُهُ في مَا بَقِيَ مِنْ حَيَاتِهِ، فَإِنَّ الْمَرَضَ مُطَالِبٌ لَهُ، وَهُوَ نَاقِضٌ لِلصِّحَةِ، وَالْمَوْتَ قَاطِعٌ لِطَريقِ اْلَحيَاةِ، فَمَا دَامَ الْمَرْءُ في سَعَةٍ مِنْ صِحَّتِهِ وَنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلْيُبَادِرْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ الْفَوَاتِ، وَمَا دَامَ في زَمَنِ الْإِمْكَانِ، وَطُوبَى -وَاللهِ- لِمَنْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ النَّفَحَاتِ، وَاسْتَغَلَّ الْفُرَصَ قَبْلَ الْفَوَاتِ، وَفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ»[26].

 

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُسْلِمِ إِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ لِفِعْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ فَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاوَرَ فِي الْعَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ[27]، وَوَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ»[28]، وَالْقَصْدُ مِنْهُ إِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَلِحَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[29].

 

دَلَائِلُ نُزُولِ الْمَلائِكَةِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ:

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر ﴾ [القدر:4]: دَلَائِلُ، مِنْهَا:

أولًا:أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ إِلى الْأَرْضِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَعَهُمْ جِبْرِيلُ عليه السلام، يَتَنَزَّلُونَ بِالْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ وَاْلبَرَكَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَكْثَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى»[30].

 

ثانيًا: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ﴾ [الدخان:3]، وَبَرَكَةُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بَرَكَةٌ في الْوَقْتِ، وَبَرَكةٌ في الْعَمَلِ، وَبَرَكَةٌ في الثَّوَابِ وَالجَزَاءِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَىْ.

 

ثالثًا: أَنَّ اللهَ تَعَالى خَصَّ جِبْرِيلَ عليه السلام لِشَرَفِهِ وَفَضْلِهِ وَمَكانَتِهِ، كَيْفَ لَا وَهُوَ الْأَمِينُ عَلَى الْوَحْيِ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِين ﴾ [الشعراء:193][31].

 

لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَلَامٍ وَخَيْرٍ:

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر ﴾ [القدر:5]: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَالِيَةٌ مِنَ الشَّرِ وَالْأَذَى، وَتَكْثُرُ فيهَا الطَّاعَةُ وَأَعْمَالُ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ، وَتَكْثُرُ فيهَا السَّلَامَةُ مِنَ الْعَذَابِ، وَلَا يَخْلُصُ الشَّيْطَانُ فِيهَا إِلى مَا كَانَ يَخْلُصُ فِي غَيْرِهَا، فَهِيَ سَلَامٌ كُلُّهَا[32]، وَهِيَ لَيْلَةٌ كَامِلَةٌ، يَنْتَهِي وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر ﴾ [القدر:5].



[1] ينظر: التحرير والتنوير (30/ 455).
[2] ينظر: التحرير والتنوير (30/ 456).
[3] ينظر: تفسير الطبري (3/ 191)، تفسير البغوي (8/ 482).
[4] ينظر: تفسير البغوي (8/ 482)، أحكام القرآن لابن العربي (4/ 427)، تفسير السعدي (ص931).
[5] ينظر: تفسير الطبري (24/ 533)، تفسير الجلالين (ص815).
[6] ينظر: تفسير الماوردي (6/ 312).
[7] ينظر: تفسير الخازن (4/ 453)، تفسير الجلالين (ص815).
[8] ينظر: تفسير القرطبي (20/ 133)، تفسير الجلالين (ص815).
[9] ينظر: تفسير الطبري (24/ 547).
[10] ينظر: تفسير الجلالين (ص815).
[11] ينظر: تفسير القرطبي (20/ 134)، تفسير ابن كثير (8/ 444).
[12] ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/ 369).
[13] ينظر: الإتقان في علوم القرآن (1/ 147)، مباحث في علوم القرآن للقطان (ص107 وما بعدها).
[14] ينظر: فتح الباري (4/ 262-266)، وبعض هذه الأقوال باطل ومردود لا يعول عليه ولا يلتفت إليه.
[15] أخرجه البخاري (2017) واللفظ له، ومسلم (1169).
[16] أخرجه البخاري (2021)، ومسلم (1165).
[17] أخرجه مسلم (1165).
[18] أخرجه مسلم (762).
[19] أخرجه أبو داود (1386).
[20] تفسير ابن عطية (1/ 61).
[21] لطائف المعارف (ص203).
[22] ينظر: تفسير ابن كثير (8/ 443).
[23] أخرجه ابن ماجه (1644)، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (1491).
[24] ينظر: فتح الباري (4/ 266).
[25] ينظر: تفسير السعدي (ص931).
[26] أخرجه الحاكم في المستدرك (7846) وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
[27] أخرجه البخاري (2018)، ومسلم (1167).
[28] أخرجه البخاري (2024) واللفظ له، ومسلم (1174).
[29] أخرجه البخاري (1901).
[30] أخرجه ابنُ خزيمة (2194) وصحَّحه.
[31] ينظر: تفسير الألوسي (15/ 417).
[32] ينظر: تفسير البيضاوي (5/ 327).




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير سورة القدر
  • تفسير سورة القدر
  • طلوع البدر في تفسير سورة القدر
  • تفسير سورة القدر للأطفال
  • تفسير سورة القدر
  • ليلة القدر (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من مائدة التفسير: سورة القدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • الأحاديث والآثار الواردة في ليلة القدر جمعا ودراسة، ويليه ملحق بيان قدر ليلة القدر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ليلة القدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد الربوبية - 2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف والحجر (13 - 14) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/12/1447هـ - الساعة: 16:4
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب