• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   قالوا عن الشيخ رحمه الله   مرئيات   كتب   صوتيات   محاضر السماع   ضيوف الندوة   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فقه النوازل عند ابن سعدي رحمه الله - ندوة الشيخ ...
    الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق
  •  
    الأستاذ صالح بن حسن العموش في محاضرة: القشة التي ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور عبدالعزيز بن سعد الدغيثر في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور خالد بن أحمد السعدي في محاضرة: المنهج ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي في محاضرة: المثل ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن سالم آل رميح في محاضرة: المواعظ ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن عبدالله العوشن في محاضرة: ما شاع ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور خالد بن حمد الجابر في محاضرة: تحصيل ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ د. عبدالكريم بن إبراهيم الغضية في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سعد بن محمد الفياض في محاضرة: البلاء وحسن ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ إبراهيم بن راشد الطلحة في محاضرة: قل هذه ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ أحمد بن عبدالرحمن المهنا في محاضرة: الثبات ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن سالم آل رميح في محاضرة: معارضات ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سليمان بن جاسر الجاسر في محاضرة: أحوال ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ عبد المجيد بن عبد الله الشدوخي في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سعد بن عتيق العتيق في محاضرة: التربية على ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

حفظ المال العام (خطبة)

حفظ المال العام (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/12/2025 ميلادي - 16/6/1447 هجري

الزيارات: 3204

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حفظ المال العام

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119]، أَيُّهَا المُسلِمُونَ، المَالُ العَامُّ وَمَا أَدرَاكُم مَا المَالُ العَامُّ؟!

 

إِنَّهُ كُلُّ مَا يَشتَرِكُ النَّاسُ في الانتِفَاعِ بِهِ، مِن نَقدٍ وَأُجُورٍ، أَو أَبنِيَةٍ وَدُورٍ، أَو شَوَارِعَ وَطُرُقٍ وَجُسُورٍ، أَو مُؤَسَّسَاتِ تَعلِيمٍ أَو مَرَاكِزِ عِلاجٍ، أَو جَمعِيَّاتٍ لِرِعَايَةِ الأَيتَامِ أَوِ المُسِنِّينَ، أَو مُؤَسَّسَاتٍ تُعنَى بِالأَرَامِلِ وَالفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ، أَو غَيرِ ذَلِكَ مِن مَرَافِقَ عَامَّةٍ أَو مَشرُوعَاتٍ، أو أَرَاضِيَ مُخَصَّصَةٍ لِمَنَافِعِ الجَمِيعِ، أَو أَمَاكِنَ تَعدِينٍ أو رَعيٍ أَو صَيدٍ أَو احتِطَابٍ، جُعِلَت في حِمًى مِن قِبَلِ وَلِيِّ الأَمرِ. وَلِلنَّاسِ كُلِّهِم حَقٌّ في كُلِّ مَا هُوَ عَامٌّ، وَهُم فِيهِ شُرَكَاءُ، وَمِن ثَمَّ فَلَيسَ لِمَنِ ائتُمِنَ عَلَيهِ أَن يَأخُذَ مِنهُ شَيئًا فَوقَ حَقِّهِ، وَإِلاَّ كَانَ مُعَرِّضًا نَفسَهُ لِسَخَطِ اللهِ. أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ المَالَ العَامَّ مِلكٌ لِكُلِّ مَن صَغُرَ أَو كَبُرَ، وَمَا القَائِمُونَ عَلَيهِ إِلاَّ أُمَنَاءُ يَجتَهِدُونَ في تَحصِيلِهِ وَحِفظِهِ، وَيَرعَونَ المَصلَحَةَ في صَرفِهِ لِمُستَحِقِّيهِ وَأَهلِهِ، وَلا يَحِلُّ لأَحَدٍ مِنهُم أَن يَعتَدِيَ عَلَيهِ، أَو أَن يَأخُذَ مِنهُ مَا لا يَستَحِقُّ، أَو يُعِينَ غَيرَهُ أَو يُشَارِكَهُ في هَذَا الذَّنبِ العَظِيمِ، وَإِلاَّ اتَّسَعَ الشَّرُّ وَعَمَّ الفَسَادُ، وَسَادَ البَغيُ وَانتَشَرَ الظُّلمُ، وَبَاءَ الجَمِيعُ بِإِثمِ الخِيَانَةِ وَتَجَرَّعُوا مَرَارَةَ التَّفرِيطِ في الأَمَانَةِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 161].

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ استَعمَلنَاهُ مِنكُم عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخيَطًا فَمَا فَوقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأتي بِهِ يَومَ القِيَامَةِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ اللهِ بِغَيرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمَعنى يَتَخَوَّضُونَ أَي يَتَصرَّفُونَ في مَالِ المُسلِمِينَ بِالبَاطِلِ.

 

وَأَخرَجَ الشَّيخَانِ مِن حَدِيثِ أَبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: استَعمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الأَزدِ يُقَالُ لَهُ ابنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُم وَهَذَا أُهدِيَ لِي، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنى عَلَيهِ وَقَالَ: "أَمَّا بَعدُ، فَإِنِّي أَستَعمِلُ رِجَالًا مِنكُم عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلاَّني اللهُ، فَيَأتِي أَحَدُكُم فَيَقُولُ: هَذَا لَكُم وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهدِيَت لي، فَهَلاَّ جَلَسَ في بَيتِ أَبِيهِ أَو بَيتِ أُمِّهِ فَيَنظُرَ أَيُهدَى لَهُ أَم لا؟! وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا يَأخُذُ أَحَدٌ مِنهُ شَيئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ يَحمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِن كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَو بَقرًا لَهُ خُوَارٌ أَو شَاة تَيعر"، ثمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رَأَينَا عَفرَتَي إِبِطَيهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَل بَلَّغتُ اللَّهُمَّ هَل بلغت؟!".

 

وَعَن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَومُ خَيبَرَ أَقبَلَ نَفَرٌ مِن صَحَابَةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فُلانٌ شَهِيدٌ، حَتى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلانُ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "كَلاَّ؛ إِنِّي رَأَيتُهُ في النَّارِ في بُردَةٍ غَلَّهَا أَو عَبَاءَةٍ"؛ الحَدِيثَ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، صُوَرُ التَّعَدِّي عَلَى المَالِ العَامِّ كَثِيرَةٌ، مِن أَخفَاهَا على النَّاسِ عَدَمُ إِتقَانِ العَمَلِ، وَإِضَاعَةُ الوَقتِ المُحَدَّدِ لِخِدمَةِ النَّاسِ، أَوِ التَّبَاطُؤُ في خِدمَتِهِم، وَالتَّرَبُّحُ مِن الوَظِيفَةِ وَاستِغلالُهَا لأَغرَاضٍ شَخصِيَّةٍ أَوِ اجتِمَاعِيَّةٍ، هَذَا عَدَا السِّرَقَةِ بِالاحتِيَالِ وَالغِشِّ وَالخِيَانَةِ، وَالغُلُولِ وَأَخذِ الرِّشوَةِ، وَالاختِلاسِ بِالاستِيلاءِ عَلَى مَالٍ نَقدِيٍّ دُونَ سَنَدٍ شَرعِيٍّ، وَمِن ذَلِكَ المُجَامَلَةُ في إِعطَاءِ المَشرُوعَاتِ وَالمُنَاقَصَاتِ لِشَخصٍ بِعَينِهِ، وَتَجَاهُلُ مَن هُوَ أَفضَلُ مِنهُ، أَو أَخذُ مَالٍ مُقَابِلَ تَسهِيلِ بَعضِ الأُمُورِ وَمُخَالَفَةِ الأَنظِمَةِ، وَمِن ذَلِكَ الاعتِداءُ عَلَى المُمتَلَكَاتِ العَامَّةِ كَالحَدَائِقِ وَالمُستَشفِيَاتِ وَالمُتَنَزَّهَاتِ، وَأَشَدُّ مِنهُ التَّصَرُّفُ في الأَموالِ المَوقُوفَةِ وَاستِعمَالُهَا في غَيرِ مَا خُصِّصَت لَهُ، وَأَقبَحُ مِنهُ الاعتِدَاءُ عَلَى مَا يَنتَفِعُ بِهِ المُسلِمُونَ لِعِبَادَتِهِم وَإِتلافُهُ، كَمَرَافِقِ المَسَاجِدِ وَفُرُشِهَا، وَالحَمَّامَاتِ وَالمَغَاسِلِ وَأَمَاكِنِ الوُضُوءِ.

 

وَإِنَّ لِهَذَا الاعتِدَاءِ أَسبَابًا، لا تخرُجُ في مُجمَلِهَا عَن ضَعفِ الإِيمَانِ بِاللهِ وَمُرَاقَبَتِهِ، وَالغَفلَةِ عَنِ اليَومِ الآخِرِ وَنِسيَانِ الجَزَاءِ وَالحِسَابِ، مَعَ الكِبرِ وَقِلَّةِ المُرُوءَةِ، وَالجَهلِ بِالأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ وَالعَوَاقِبِ الوَخِيمَةِ، إِضَافَةً إِلى ضَعفِ بَعضِ المَسؤُولِينَ المَنُوطِ بِهِم حِمَايَةُ المَالِ العَامِّ.

 

أَلا فَلْنتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ الاعتِدَاءَ عَلَى المَالِ العَامِّ اعتِدَاءٌ عَلَى عُمُومِ المُسلِمِينَ، وَجُرمٌ يَلزَمُ الوَاقِعَ فِيهِ التَّوبَةُ إِلى اللهِ وَالاجتِهَادُ في رُدِّ ما أَخَذَ إِلى مَحلِّه بِمَا يُمكِنُهُ وَلا يَضُرُّهُ، أَو وَضَعِ قِيمَتِهِ في بَيتِ المَالِ. وَإِنَّهُ كُلَّمَا ازدَادَ إِيمَانُ المَرءِ وَمَخَافَتُهُ مِنَ اللهِ، ازدَادَ وَرَعُهُ وَتَوَقَّى عَمَّا لَيسَ لَهُ، حِفَاظًا عَلَى دِينِهِ وَأَعمَالِهِ الصَّالِحَةِ مِن أَن تَذهَبَ سُدًى، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "وَمَنِ اتَّقى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ استَبرَأَ لِدِينِهِ وَعِرضِهِ"، فَاتَّقُوا اللهَ، ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ.

وَبِمُنَاسَبَةِ الحَدِيثِ عَن حِفظِ المَالِ العَامِّ، فَإِنَّ مِمَّا يَحمَدُ لِوُلاةِ أَمرِنَا أَن أَنشَؤُوا هَيئَةً مُستَقِلَّةً لِمُتَابَعَةِ مَن يَتَوَلَّى شَيئًا مِنَ المَسؤُولِيَّةِ وَمُرَاقَبَةِ مَن يَكُونُ في يَدِهِ شَيءٌ مِنَ المَالِ؛ لِيَحفَظَهُ وَيُنفِقَهُ في سُبُلِهِ وَوُجُوهِهِ؛ وَلِئَلاَّ يَتَلاعَبَ بِهِ أَو يَستَأثِرَ بِهِ أَو يُنفِقَهُ في مَصَالِحِهِ الخَاصَّةِ، أَو يَصِلَ بِهِ إِلى ضَرَرِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَقَد كَانَ لِلمُؤَسَّسَاتِ الخَيرِيَّةِ وَالجَمعِيَّاتِ نَصِيبٌ مِنَ المُتَابَعَةِ وَالمُرَاقَبَةِ؛ لأَنَّهَا تَتَوَلَّى جَمعَ الأَموَالِ مِن فَاعِلِي الخَيرِ وَالمُتَصَدِّقِينَ وَالوَاقِفِينَ وَالمُوصِينَ، فَكَانَ مِنَ الأَنظِمَةِ في كُلِّ مُؤَسَّسَةٍ أَن يَكُونَ فِيهَا مُحَاسِبٌ يُتَابِعُ مَا يَرِدُ إِلَيهَا وَمَا يَصدُرُ عَنهَا، وَأَن تَأتيَ بِشَهَادَةٍ مِن جِهَةٍ مُحَاسَبِيَّةٍ خَارِجِيَّةٍ تُثبِتُ مِصدَاقِيَّتَهَا، بَل وَنَظَّمَتِ الجِهَةُ المُشرِفَةُ عَلَى المُؤَسَّسَاتِ الخَيرِيَّةِ جَولاتٍ مَيدَانِيَّةً، تُتَابِعُ فِيهَا أَعمَالَ تِلكَ المُؤسَّسَاتِ، وَتَتَأَكَّدُ مِن مَشرُوعِيَّةِ مَصَادِرِهَا وَمَوَارِدِهَا وَأَوجُهِ الإِنفَاقِ فِيهَا، كُلَّ ذَلِكَ لِيَكُونَ المُتَبَرِّعُونَ وَالمُنفِقُونَ وَفَاعِلُو الخَيرِ عَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّ أَموَالَهُم في أَيدٍ أَمِينَةٍ، وَأَنَّهَا تَصِلُ إِلى مُستَحِقِّيهَا، وَمَعَ هَذَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَمَا زَالَ يَخرُجُ عَلَى النَّاسِ بَينَ حِينٍ وَآخَرَ مَن يَفتَحُ فَمَهُ وَيَهرِفُ بِمَا لا يَعرِفُ، وَيَتَّهِمُ المُؤَسَّسَاتِ الخَيرِيَّةَ وَالجَمعِيَّاتِ اتِّهَامَاتٍ بَاطِلَةً، هِيَ في حَقِيقَتِهَا اتِّهَامٌ لِمُؤَسَّسَاتٍ تَعمَلُ لِخِدمَةِ المُجتَمَعِ، وَتَخوِينٌ لِجِهَاتٍ لا تَقِلُّ فِيمَا تُقَدِّمُهَ عَن أَمثَالِهَا مِن مُؤَسَّسَاتِ الدَّولَةِ الأُخرَى، فَيَا للهِ مَا أَسوَأَهُ مِن مَسلَكٍ يَتَعَمَّدُ بَعضُ المَسؤُولِينَ أَوِ الإِعلامِيِّينَ أَوِ الكُتَّابِ أَن يَسلُكُوهُ فَيَبهَتُوا رِجَالًا مُحتَسِبِينَ يَعمَلُونَ في تِلكَ المُؤَسَّسَاتِ، وَلَو أَنَّهُم تَأَمَّلُوا لَعَلِمُوا أَنَّ اتِّهَامَ العَامِلِينَ في مَجَالاتِ الخَيرِ وَالبِرِّ بِالفَسَادِ أَو تَبدِيدِ المَالِ أَو إِنفَاقِهِ في غَيرِ وَجهِهِ، هُوَ في حَقِيقَتِهِ دَعوَةٌ لِلبُخلِ وَالشُّحِّ وَالإِحجَامِ عَن بَذلِ الخَيرِ، وَحِرمَانٌ لِلمُحتَاجِينَ وَوُقُوفٌ دُونَ استِفَادَتِهِم مِن عَطَاءِ إِخوَانِهِم مِن أَهلِ الجُودِ وَالكَرَمِ، وَصَدَقَ الشَّاعِرُ إِذْ قَالَ:

لا خَيلَ عِندَكَ تُهدِيهَا وَلا مَالُ
فَلْيُسعِفِ الصَّمتُ إِن لم تُسعِدِ الحَالُ

فَلَيتَ كُلَّ مَن شَحَّت نَفسُهُ وَلم تَمتَدَّ يَدُهُ بِعَطَاءٍ، لَيتَهُ يَكَفُّ لِسَانَهُ عَن قَومٍ بَذَلُوا أَوقَاتَهُم وَجُهُودَهُم وَخَطَّطُوا وَعَمِلُوا؛ لِيَكُونَ مُجتَمَعُنَا يَدًا وَاحِدَةً، يَعطِفُ فِيهِ القَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَيَدعَمُ الغَنيُّ الفَقِيرَ، وَيُعطِي الوَاجِدُ مَن لا يَجِدُ، وَإِنَّهَا لَخَسَاسَةُ طَبعٍ وَدَنَاءَةُ خُلُقٍ وَلُؤمٌ وَخُبثٌ، أَن يَبنِيَ الكِرَامُ مَا يَستَظِلُّ بِهِ الأَيتَامُ وَالضُّعَفَاءُ وَالأَرَامِلُ وَالفُقَرَاءُ، ثُمَّ يَأتيَ شَحِيحٌ بَخِيلٌ حَقُودٌ حَسُودٌ، فَيَسعَى لِهَدمِ هَذَا البِنَاءِ بِنَشرِ اتِّهَامَاتٍ بَاطِلَةٍ لا مَصدَرَ لَهَا إِلاَّ سَمِعنَا وَيَقُولُونَ، لِيَبُوءَ بِدَعوَةِ مَظلُومِينَ تُفسِدُ عَلَيهِ حَيَاتَهُ، وَيَجِدُ عَاقِبَتَهَا وَلَو بَعدَ حِينٍ. فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلْنَحفَظْ أَلسِنَتَنَا عَنِ اتِّهَامِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَمَنِ اطَّلَعَ عَلَى شَيءٍ مِن فَسَادٍ وَتَأَكَّدَ مِنهُ، فَعَلَيهِ أَن يَقصِدَ القَنَوَاتِ الرَّسمِيَّةَ وَيُبَلِّغَ عَنِ المُفسِدِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، وَأَمَّا نَقلُ الكَلامِ دُونَ تَثَبُّتٍ وَلا بَيِّنَةٍ، فَهُوَ ذَنبٌ عَظِيمٌ، وَاللهُ سَائِلٌ كُلَّ امرِئٍ عَمَّا قَالَ، وَرُبَّ كَلِمَةٍ في ظُلمِ مُسلِمٍ كَانَت سَبَبَ هَلاكِ صَاحِبِهَا وَوُرُودِهِ النَّارَ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "وَمَن قَالَ في مُؤمِنٍ مَا لَيسَ فِيهِ، أَسكَنَهُ اللهُ رَدغَةَ الخَبَالِ حَتى يَخرُجَ مِمَّا قَالَ، وَلَيسَ بِخَارِجٍ"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.\

 

وَ(رَدغَةُ الخَبَالِ): هِيَ عُصَارَةُ أَهلِ النَّارِ؛ نَسأَلُ اللهَ السَّلامَةَ وَالعَافِيَةَ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: النزاهة وحفظ المال العام
  • حفظ المال العام والتحذير من الاعتداء عليه (خطبة)
  • شرف الطاعة وعز الاستغناء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • ظاهرة كسب المال الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فتنة المال وأسباب الكسب الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القيم النبوية في إدارة المال والأعمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المحافظة على المال العام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حرمة المال العام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة النيبالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة البنغالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة الإندونيسية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: موعظة الإمام مالك بن أنس للخليفة هارون الرشيد رحمهما الله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/12/1447هـ - الساعة: 10:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب