• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   قالوا عن الشيخ رحمه الله   مرئيات   كتب   صوتيات   محاضر السماع   ضيوف الندوة   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فقه النوازل عند ابن سعدي رحمه الله - ندوة الشيخ ...
    الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معلا اللويحق
  •  
    الأستاذ صالح بن حسن العموش في محاضرة: القشة التي ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور عبدالعزيز بن سعد الدغيثر في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور خالد بن أحمد السعدي في محاضرة: المنهج ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي في محاضرة: المثل ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن سالم آل رميح في محاضرة: المواعظ ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن عبدالله العوشن في محاضرة: ما شاع ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الدكتور خالد بن حمد الجابر في محاضرة: تحصيل ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ د. عبدالكريم بن إبراهيم الغضية في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سعد بن محمد الفياض في محاضرة: البلاء وحسن ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ إبراهيم بن راشد الطلحة في محاضرة: قل هذه ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ أحمد بن عبدالرحمن المهنا في محاضرة: الثبات ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ محمد بن سالم آل رميح في محاضرة: معارضات ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سليمان بن جاسر الجاسر في محاضرة: أحوال ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ عبد المجيد بن عبد الله الشدوخي في محاضرة: ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
  •  
    الشيخ سعد بن عتيق العتيق في محاضرة: التربية على ...
    ندوة الشيخ عبدالله بن عقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع / في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
علامة باركود

أمة قائمة لخيرية دائمة

أمة قائمة لخيرية دائمة
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/4/2012 ميلادي - 16/5/1433 هجري

الزيارات: 12247

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أمة قائمة لخيرية دائمة

 

أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، فَاتَّقُوهُ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 131، 132].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

وَنَحنُ في زَمَنٍ كَثُرَ فِيهِ الفَسَادُ وَظَهَرَت مَنَاهِجُ لِلإِفسَادِ، عَقَدِيًّا وَفِكرِيًّا وَخُلُقِيًّا، وَإِدَارِيًّا وَمَالِيًّا وَاجتِمَاعِيًّا، يَتَرَدَّدُ الكَلامُ عَن وُجُوبِ المُحَاسَبَةِ مِن أَصحَابِ الوِلايَةِ وَالمَسؤُولِيَّةِ، وَأَهَمِيَّةِ الرَّقَابَةِ فَردِيَةً وجَمَاعِيَّةً، وَلُزُومِ تَعرِيَةِ الفَسَادِ وَفَضحِ المُفسِدِينَ، وَكَفِّ أَيدِي العَابِثِينَ وَقَمعِ المُجرِمِينَ، وَلأَنَّ لَنَا دِينًا كَامِلاً وَمَنهَجًا رَبَّانِيًّا شَامِلاً، جَاءَ بما يُصلِحُ شُؤُونَ النَّاسِ وَيُقِيمُ أُمُورَهُم في دُنيَاهُم وَأُخرَاهُم، وَاجتَمَعَ فِيهِ مَا يَحفَظُ أَجسَادَهُم وَيُنَمِّي عُقُولَهُم، مَعَ مَا يُعَالِجُ قُلُوبَهُم وَيُزَكِّي نُفُوسَهُم، فَإِنَّنَا لَسنَا إِلى شَيءٍ أَحوَجَ مِنَّا إِلى التَّمَسُّكِ بِدِينِنَا وَاتِّبَاعِ الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَعَدَمِ البَحثِ يَمنَةً وَيَسرَةً في مَنَاهِجَ بَشرِيَّةٍ قَاصِرَةٍ حَاسِرَةٍ، لم يَزدَدِ العَالَمُ بها إِلاَّ شَقَاءً وَعَنَاءً.

 

أَلا وَإِنَّ دِينَنَا قَد جَاءَ بما فِيهِ إِرشَادُ النَّاسِ وَهِدَايَتُهُم، وَتَوجِيهُهُم إِلى مَا فِيهِ خَيرٌ لهم وَنَفعٌ، وَمَنعُهُم ممَّا فِيهِ شَرٌّ وَضَرَرٌ، وَذَلِكَ بِتَشرِيعِ الأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ، وَأَمرِهِم بِالتَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى وَنَهيِهِم عَنِ التَّعَاوُنِ عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ، قَالَ - جَلَّ شَأنُهُ: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104].

 

الأَمرُ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ سَبَبٌ لِلتَّمكِينِ في الأَرضِ وَنَصرِ اللهِ لِعِبَادِهِ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41] بِالتَّوَاصِي بِالحَقِّ وَالصَّبرِ عَلَيهِ تَكُونُ النَّجَاةُ مِنَ الخُسرَانِ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].

 

بِالاحتِسَابِ تَظهَرُ الشَّعَائِرُ وَتَنتَشِرُ الطَّاعَاتُ، وَتَندَحِرُ المَعَاصِي وَتَقِلُّ المُنكَرَاتُ، وَتُشَدُّ ظُهُورُ المُؤمِنِينَ وَتُرغَمُ أُنُوفُ المُنَافِقِينَ، وَيُقمَعُ الفَسَادُ وَالمُفسِدُونَ، وَيَرتَدِعُ السُّفَهَاءُ وَالظَّالِمُونَ، فيَبقَى المَعرُوفُ مَعرُوفًا وَالمُنكَرُ مُنكَرًا، وَتُحَصَّلُ المَصَالِحُ وَتُكَمَّلُ، وَتُعَطَّلُ المَفَاسِدُ وَتُقَلَّلُ، وَأَمَّا إِذَا تُرِكَ الاحتِسَابُ بِالكُلِّيَّةِ أَو تَهَاوَنَ النَّاسُ بِهِ، فَلا تَسَلْ عَنِ انقِلابِ المَوَازِينِ حِينَئِذٍ وَانتِكَاسِ المَفَاهِيمِ، إِذْ يَفشُو الجَهلُ وَيَضمَحِلُّ الدِّينُ، وَتَنطَفِئُ جَذوَةُ الإِيمَانِ في القُلُوبِ، فَتَحكُمُ النَّاسَ الأَهوَاءُ، وَتَغلِبُهُمُ الشَّيَاطِينُ وَتُسَيطِرُ عَلَيهِمُ الشَّهَوَاتُ، وَيَتَجَرَّاُ العُصَاةُ وَالفُسَّاقُ عَلَى أَهلِ الحَقِّ وَالخَيرِ، فَيَنَالُونَ مِنهُم وَيَتَطَاوَلُونَ عَلَيهِم، وَيُظهِرُونَ مُنكَرَاتِهِم وَيُجَاهِرُونَ بِمَعَاصِيهِم، ممَّا يُؤذِنُ بِنَزعِ العَافِيَةِ وَحُلُولِ الهَلاكِ وَالعَذَابِ، وَهُوَ مَا ظَهَرَت نُذُرُهُ في الأَرضِ وَالسَّمَاءِ، إِمَّا في فَيَضَانَاتٍ غَامِرَةٍ وَأَعَاصِيرَ ثَائِرَةٍ وَزَلازِلَ مُدَمِّرَةٍ، وَإِمَّا في قِلَّةِ أَمطَارٍ وَغَورِ آبَارٍ وَجَفَافٍ وَغُبَارٍ، وَإِمَّا في قِلَّةِ أَرزَاقٍ وَغَلاءٍ وَنَزعِ خَيرَاتٍ وَمَحقِ بَرَكَاتٍ.

 

وَمِن ثَمَّ - إِخوةَ الإِيمانِ - فَإِنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَبقَى في الأُمَّةِ مَن يَصدَعُ بِالحَقِّ وَيَأمُرُ وَيَنهَى ؛ لِئَلاَّ تُسلَبَ مِنهَا الخَيرِيَّةُ، وَلِيَكُونَ أُولَئِكَ الآمِرُونَ النَّاهُونَ سَبَبًا لِحِفظِ البِلادِ وَالعِبَادِ مِن حُلولِ الهَلاكِ وَوُجُوبِ العَذَابِ وَرَدِّ الدُّعَاءِ وَعَدَمِ الاستِجَابَةِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ﴾ [هود: 116] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [هود: 117] وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَتَأمُرُنَّ بِالمَعرُوفِ وَلَتَنهَوُنَّ عَنِ المُنكَرِ، أَو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَن يَبعَثَ عَلَيكُم عِقَابًا مِن عِندِهِ، ثُمَّ لَتَدعُنَّهُ فَلا يَستَجِيبَ لَكُم " رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبانيُّ.

 

وَإِنَّ فِيمَا قَصَّهُ اللهُ تَعَالى عَلَينَا مِن أَخبَارِ بني إِسرَائِيلَ أَنْ لَعَنَهُم سُبحَانَهُ عَلَى أَلسُنِ رُسُلِهِم، بِسَبَبِ عِصيَانِهِم وَتَعطِيلِهِم شَعِيرَةَ الحِسبَةِ فِيمَا بَينَهُم، وَسُكُوتِ عُلَمَائِهِم وَأَحبَارِهِم عَن سُفَهَائِهِم وَأَشرَارِهِم ؛ إِمَّا رَغبَةً فِيمَا عِندَهُم أَو رَهبَةً مِنهُم، قَالَ تَعَالى: ﴿ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [المائدة: 62، 63] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78، 79] وَإِنَّمَا قَصَّ - تَعَالى - خَبَرَهُم وَبَيَّنَ أَمرَهُم، لِيَكُونَ عِبرَةً لِمَن بَعدَهُم حَتَّى لا يَفعَلُوا فِعلَهُم فَيَكُونُوا مِثلَهُم، وَيَحِلَّ بِهِم مِن لَعنَةِ اللهِ وَغَضَبِهِ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ المَغضُوبِ عَلَيهِم. أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَلْنَحذَرْ مِن تَعطِيلِ شَعِيرَةِ الاحتِسَابِ، ظَنًّا مِنَّا أَنَّ تَركَ النَّاسِ بِلا حَسِيبٍ وَلا رَقِيبٍ سَبَبٌ لأُلفَةِ القُلُوبِ وَاجتِمَاعِهَا، فَإِنَّمَا هَذَا غُرُورٌ وَبَاطِلٌ، وَلْنَكُنْ كَمَا أَرَادَ اللهُ لَنَا حَيثُ قَالَ: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [التوبة: 71] وَلْنَحذَرْ مِمَّا وَصَفَ بِهِ شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالجِنِّ حَيثُ قَالَ تَعَالى: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [التوبة: 67] وَقَالَ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 21].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

الأَمرُ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ سَدٌّ مَنِيعٌ في طَرِيقِ أَصحَابِ الشُّبُهَاتِ وَصَرعَى الشَّهَوَاتِ، وَحِصنٌ حَصِينٌ يَمنَعُ تَجَاوُزَهُمُ الحُدُودَ وَوُقُوعَهُم فِيمَا لا يَحِلُّ لهم، وَلا وَاللهِ يَكرَهُ الاحتِسَابَ عَلَى أَهلِ المُنكَرِ إِلاَّ مَخذُولٌ، وَقَد قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النور: 19].

 

وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَجِدُهُ الضَّالُّونَ المُضِلُّونَ أَن تَبلُغَ الحَمِيَّةُ الدِّينِيَّةُ وَالغَيرَةُ الإِيمَانِيَّةُ بِالمُجتَمَعِ المُسلِمِ حَدَّ اليَقَظَةِ التَّامَّةِ لِمَا إِلَيهِ يَهدِفُونَ وَلَهُ يُخَطِّطُونَ، فَيَهُبَّ جَمِيعُهُ لِجِهَادِهِم وَيَقِفَ صَفًّا وَاحِدًا لِرَدعِهِم، وَيَعمَلَ عَلَى فَضحِ مُخَطَّطَاتِ الفَسَادِ وَبَيَانِ سَبِيلِ المُجرِمِينَ.

 

وَقَدِ اعتَدنَا مُنذُ سِنِينَ وَلا عَجَبَ، عَلَى مُجَازَفَاتٍ وَتَجَاوُزَاتٍ، نَرَى فِيهَا الفَسَقَةَ يَتَنَاوَلُونَ الحِسبَةَ وَرِجَالَهَا في صُحُفِهِم وَجَرَائِدِهِم، وَيَسخَرُونَ مِنهُم في مَقَالاتِهِم وَأُطرُوحَاتِهِم، وَيَتَّهِمُونَهُم بِأَنَّهُم يُدخِلُونَ أَنفُسَهُم فِيمَا لا شَأنَ لهم بِهِ.

 

وَأَمَّا الأَمرُ الَّذِي لم نَتَعَوَّدْهُ وَلم نَسمَعْ بِهِ مِن قَبلُ، فَهُوَ أَن يَأتيَ مَن يُنسَبُ لأَهلِ العِلمِ فَيَركَبَ هَذِهِ المَوجَةَ التَّغرِيبِيَّةَ الخَطِيرَةَ، وَيَنسَاقَ مَعَ هَذَا التَّيَّارِ الشَّهوَانيِّ الحَقِيرِ، فَيَزعُمَ أَنَّ الحِسبَةَ مَقصُورَةٌ عَلَى مُوَظَّفِيهَا الرَّسمِيِّينَ، وَأَنَّ مَن أَمَرَ مِن سَائِرِ المُجتَمَعِ بِمَعرُوفٍ أَو نَهَى عَن مُنكَرٍ، أَو رَدَّ شَرًّا وَفَضَحَ مَكرًا، فَهُوَ مُثِيرٌ لِلفِتنَةِ مُفتَاتٌ عَلَى وَليِّ الأَمرِ، مُخَالِفٌ لأَوَامِرِهِ مُتَجَاوِزٌ لِمَا سَنَّهُ مِن أَنظِمَةٍ.

 

وَإِنَّهُ لَقُولٌ عَجِيبٌ وَرَأيٌ مُرِيبٌ، بَل مُخَالَفَةٌ صَرِيحَةٌ لأَمرِ مَن لا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى حَيثُ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "مَن رَأَى مِنكُم مُنكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لم يَستَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لم يَستَطِعْ فَبِقَلبِهِ، وَذَلِكَ أَضعَفُ الإِيمَانِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَاحذَرُوا، فَإِنَّ خَيرِيَّتَكُم مَشرُوطَةٌ بِبَقَاءِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ فِيكُم، فَإِذَا مَا عُطِّلَت أَو أُهمِلَت فَلا خَيرِيَّةَ حِينَئِذٍ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110] فَمُرُوا بِالمَعرُوفِ بِالمَعرُوفِ، وَانهَوا عَنِ المُنكَرِ بِلا مُنكَرٍ، وَتَدَرَّجُوا في الأَمرِ وَالنَّهيِ عَلَى حَسَبِ الاستِطَاعَةِ وَالقُدرَةِ، وَاصبِرُوا عَلَى مَا أَصَابَكُم، وَ﴿ اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12] وَاحذَرُوا تَتَبُّعَ العَورَاتِ ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ [الحجرات: 12] وَأَخلِصُوا للهِ في النُّصحِ وَتَلَطَّفُوا بِالمُخطِئِينَ ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف: 164].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خيرية هذه الأمة
  • نحن لسنا ككل البشر (1)
  • أمة مأزومة ومرجعية معدومة

مختارات من الشبكة

  • برامج دينية وخيرية ومبادرات تطوعية تميز رمضان بمنطقة مترو ديترويت(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الاستخارة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • متى تزداد الطيبة في القلوب؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إن إبراهيم كان أمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تمايز الأمة المسلمة {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنقذته جارية فأنقذ الله بسببه أمة من الناس (PDF)(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • واجب أمة الإسلام نحو نبيها محمد عليه الصلاة والسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مولد أمة وحضارة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/12/1447هـ - الساعة: 16:21
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب