• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   فتاوى   استشارات   كتب   صوتيات   حوارات خاصة   تفسير القرآن للناشئين   مرئيات   قالوا عنه  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المفهوم المعرفي للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    المفهوم الكوني للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    المفهوم السياسي للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    تطور مفهوم الأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    هل هناك ترجمة عربية لمصطلح الأيديولوجيـا؟
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار عن طريق الكتب بين المسلمين والنصارى
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار الحضاري في الحروب الصليبية
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار والمناظرات الدينية في الأندلس.. إسبانيا ...
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    صور من الحوار في حضارتنا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الجدال والمحاورات بين الإسلام والمسيحية في ...
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    حوار الرسول عليه السلام للنصارى
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    حوار المسلمين لليهود.. والتجاوز عن التجارب
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    صور من حوار الرسول لليهود
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    أهمية الحوار الحضاري
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    تاريخنا والغزو التنصيري والعلماني
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    أسباب الغزو الثقافي في تاريخنا
    أ. د. عبدالحليم عويس
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة عن الاستنفار لعمل الآخرة

خطبة عن الاستنفار لعمل الآخرة
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/1/2019 ميلادي - 24/4/1440 هجري

الزيارات: 29944

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن الاستنفار لعمل الآخرة


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ، أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَهِي وَصِيَّةُ اللهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾.


عبادَ اللهِ.. لا شَكَّ أنَّ الإنسانَ مَأمُورٌ بأَنْ يَسْعَى لِمنفَعَتِهِ الدُّنيويَّةِ، وأَنْ يَجِدَّ ويَسْعَى في الأرضِ ويَجتَهِدَ، فقَد رَوَى الإِمامُ أَحمدُ مِن حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا".


فالإِسلامُ دِينُ العَمَلِ والسَّعيِ في خَبايَا الأَرضِ ﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15] ، وقالَ سُبحانَه: ﴿ ولا تَنسَ نَصيبكَ مِن الدُّنيَا ﴾.


وَأفْضَلُ سَعْيٍ يَسْعَاهُ إِنْسانٌ: هُوَ الْسَّعْيُ فِي تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِ وَتَفَوُّقِهِمْ دِراسِيًّا وَفِكْرِيًّا وَعِلْمِيًّا، فَهُمْ نَوَاةُ الْأُمَّةِ وَقَادَةُ الْمُسْتَقْبَلِ، وَبُنَاةُ الْحَضَارَاتِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّه لَا عَجَبَ أَنْ تَسْتَنْفِرَ الْبُيُوتُ كِبَارًا وَصِغاراً في هَذِهِ الأيَّامِ مِنْ أَجْلِ الاِختبَارَاتِ الْمَدْرَسِيَّةِ وَالْجَامِعِيَّةِ.. حِرْصٌ عَلَى الْأَوْقَاتِ وَحَثٌّ عَلَى الإِتْقَانِ، اسْتيقاظٌ مُبَكِّرٌ وَنَوْمٌ قَلِيلٌ، إقْبالٌ عَلَى اللهِ وَتَرْكٌ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَاللَّغْوِ.. وَهَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى خَيْرٍ فِي النُّفُوسِ، وَإقْبالٍ عَلَى اللهِ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَى حُبِّهِ الْقُلُوبُ.


وهكَذا يَنبغِي أَن تَكُونَ حَياةُ المُسلِمِ في سَعْيٍ وتَحصِيلٍ، وجِدٍّ واجتِهَادٍ، ليُضِيءَ لأُمَّتِهِ الطَّريقَ ويَسلُكَ بِهَا سُبُلَ الرَّشادِ في أُمُورِ دِينِهَا ودُنيَاهَا.


إلَّا وإنَّهُ يَنبغِي أَنْ نَضَعَ نَصْبَ أَعْيُنِنَا أَنَّ السَّعْيَ كَمَا يَكُونُ لِلدُّنْيا، يَنبغِي أَيضًا أَنْ يَكُونَ السَّعْيُ لِلْآخِرَةِ أَكْبَرَ مِنْهُ وَأَعْظَمَ، فَغَايَةُ مَا نَصِلُ إِلَيه فِي الدُّنْيا مَالٌ أَوْ مَنْصِبٌ، مَتَاعٌ زائِلٌ وَدُنْيَا فَانِيَةٌ، وَأَمَّا السَّعْيُ لِلْآخِرَةِ فَهُوَ الْبِضاعَةُ الرَّابِحَةُ وَالْحَيَاةُ الْأبَدِيَّةُ الْخَالِدَةُ..


مَنْ فَقَدَ نَعِيمَ دُنْياهُ فَغَايَةُ مَا يَفْقِدُهُ رُوحٌ وَبَدَنٌ -هُوَ لَا مَحَالَةَ فَاقِدُهُمَا-، وَأَمَّا مَنْ فَقَدَ نَعِيمَ الْآخِرَةِ فَهَذَا هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ وَالشَّقَاءُ الْمُسْتَدِيمُ.


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.. إِنَّ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَينَا أَنْ نَسْتَنْفِرَ أَنْفُسَنَا لِعَمَلٍ يُرْضِي اللهَ وَيُقَرِّبُنَا مِنْه، فَهَذِهِ هِي الْغَايَةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا خُلِقْنَا، وَبِسَبَبِهَا أُوجْدِنَا، وَعَلَيهَا قَامَتِ السَّمَاواتُ وَالْأرْضُ، قالَ تعَالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].


عَلَينَا أَنْ نَسْتَعِدَّ لاِمْتِحَانٍ لَيْسَ بَعْدَه امْتِحَانٌ، وَاختِبَارٌ هُوَ آخِرُ اختبَارٍ؛ فَامْتِحَانَاتُ الدُّنْيا تُعَوَّضُ وَالْفُرَصُ تَأْتِي مَرَّاتٍ وَمرَّاتٍ، وَمَنْ لَمْ يَنْجَحْ فِي هَذِهِ فَرُبَّما عُوِّضَ خَيْرًا مِنْهَا.. أَمَّا امْتِحَانَاتُ الْآخِرَةِ فَهُوَ امْتِحَانٌ لَا نَسَبَ فِيهِ وَلَا حَسَبَ، هُوَ امْتِحَانٌ قَائِمٌ عَلَى قولِه تعَالِى: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61]..


فَهَلْ سَعَيْنَا -يا عِبَادَ اللَّهِ- وَحَرَصْنَا عَلَى الآخرَةِ كَمَا نَسْعَى وَنَحْرِصُ عَلَى الدُّنْيا؟!

هَلْ مَلأْنَا صَحَائِفَنَا بِالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْبِرِّ وَالْإحْسَانِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَذِكْرِ اللهِ وَتَعْظِيمِهِ؟! هَلْ مَا نَرَاهُ مِنْ أبنَائِنَا فِي هَذِهِ الأيامِ مِنْ حِرْصٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ سَنرَاهُ فِي باقِي الأيَّامِ؟ أَمْ أَنَّ حِرْصَنَا عَلَى الْفَانِيَةِ لَمْ يَتْرُكْ فِي قَلْبِنَا مَكانًا لِلْباقِيَةِ!!


هَلِ الْمُسَابَقَةُ إِلَى الدُّنْيا وَالْمُسَارَعَةُ هِي مَطْلَبُنَا الْوَحِيدُ وَغَايَتُنَا الْوَحِيدَةُ؟! أَمْ أَنَّ ثَمَّةَ غَايَةٌ كُبْرَى نَسْعَى لَهَا وَنُشَمِّرُ عَنْ سَاعِدِنَا لَهَا؟!


هَلْ أَضْحَتْ أَمَانِينَا تَنْحَصِرُ فِي جَمْعِ الْبُيُوتِ وَالْأَمْوَالِ؟! أَمْ أَنَّ الأُمْنِيَةَ الْكُبْرَى هِي رِضا الرَّحْمَنِ وَالسَّعْيُ إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاواتُ وَالْأرْضُ؟!


أَلَا نَعْتَبِر -يا عِبَادَ اللَّهِ- بِمُرُورِ الزَّمانِ وَعَوَارِضِ الْأيَّامِ؟ فَهَذَا شَابُّ فَجَعَهُ الْمَوْتُ فِي صِغَرِهِ، وَذَاكَ غَنِيُّ أَذَلَّهُ الدَّهْرُ بَعْدَ غِنَاهُ بِفَقْرِهِ؟! وَفَقِيرٌ صَارَ غَنِيًّا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ! تِلْكَ هِي تَقَلُّبَاتُ اللَّيَالِي وَالْأيَّامِ تَقُولُ لِأَصْحَابِهَا كَمَا قَالَ اللهُ مِن قَبْلِ: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].


يقول أبو عَبْدِالرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: خَطَبَنَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ: أَلَا وَإِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ، أَلَا وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ، وَغَدًا السِّبَاقُ. فَقُلْتُ لِأَبِي: أَيَسْتَبِقُ النَّاسُ غَدًا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَجَاهِلٌ، إنَّمَا هُو السِّباقُ بالأعمَالِ.


فسَابِقُوا وسَارِعُوا وأَسرِعُوا إلى اللهِ، واصْبِرُوا وصَابِرُوا تُفلِحُوا وتَفُوزُوا وعَلِّمُوا أبنَاءَكُمْ ذَلِكَ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].

جعلَنَا اللهُ وإياكُم ممَّن يَستمِعُونَ القَولَ فيتَّبِعونَ أَحسنَهُ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، جَلَّ شَأْنُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ وَلَا إلَهَ غَيْرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..

 

أَمَّا بَعْدُ:

عبادَ اللهِ.. إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أَنزَلَ علَى نَبِيِّه محمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَهُ: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾ وأَنزلَ قَولَهُ: ﴿ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ﴾.. ومع هذَا كُلِّهِ فإنَّ بعضَ النَّاس لا يَزْدَادُ مِنَ اللهِ إلاَّ بُعدًا ولا على الدُّنيَا إلاَّ حِرصًا؛ فأيُّ غَفلَةٍ أَشَدُّ مِن أَنَّ بَعضَ النَّاسِ لا يَعتَبِرونَ بمُرورِ الأَعوامِ والسِّنِين، أيُّ غَفلةٍ أَشدُّ مِن هَذَا الَّذِي لا يَعتَبِرُ بشَيْبِهِ ولا بانحِنَاءِ ظَهرِهِ؟! أي غَفلةٍ أَشدُّ مِن أَقوامٍ أَقبَلُوا علَى دُنيَاهُمْ وشَهَواتِهِمْ ونَسُوا رَبَّهُم وآخِرَتَهُمْ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يونس: 7، 8].


مَاذَا بَقِيَ لهَؤلاءِ المُعرِضِينَ عَن رَبِّهِم مِن آدَمِيَّتِهِمْ؟! وَأَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُونَ مِنْ مَعَانِي الْإِنْسانِيَّةِ وخَصَائِصِهَا؟! حِينَمَا يُؤمَرُونَ فلا يَأتَمِرُونَ، ويَنهُاهمْ رَبُّهُم فَلا يَنْتَهُونَ، ويَدُعُوهُمْ نَبِيُّهُم إلى اللهِ فلا يُجِيبُونَ، وَتَرِدُ الْمَوَاعِظُ عَلَى سَمْعِهِمْ فَلَا يَنْتَفِعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... أَلَا وَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَينَا أَنْ نَعْلَمَ أَيْضًا أَنَّ الحياة هِي وَقْتُ الزَّرْعِ وَالْبَذْرِ، فَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ، وَمَنْ جَدَّ وَجَدَ، يَنْبَغِي أَنْ نَجْتَهِدَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَإِنَّنا لَا نَدْرِي مَاذَا يَعْرِضُ لَنَا؛ وَهَذَا أَمْرُ اللهِ لِعِبَادِهِ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ أَمَرَ بِالْمُسَارَعَةِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ [الحديد: 21]، وصدق من قال:

تَزَوَّدْ قَرِينًا مِنْ فِعَالِكَ إنَمَّا
قَرِينُ الْفَتَى فِي الْقَبْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُ
فَلَنْ يَصْحَبَ الْإِنْسَانَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ
إِلَى قَبْرِهِ إلاَّ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ

 

نَسْأَلُ اللهَ تعَالى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِمَا فِيهِ مَرْضَاتُهُ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ والسَّيْرِ علَى هَدْيِهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.


اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلامَ وأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ والدِّينِ، وَمَكِّنْ لِعِبَادِكَ الْمُوَحِّدِينَ، واغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والأَمْوَاتِ.


اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْزِيَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ.. اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ.. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ واعْفُ عَنْهُم.


اللهمَّ وَفِّقْ ولي أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى، وخُذْ بناصيته لِلبِرِّ وَالتَّقْوى، واجْعَلْ وِلايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ واتَّقَاكَ.


اللهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي مَشَارِقِ الأَرضِ ومَغَارِبِهَا، اللهُمَّ انْصُرْهُمْ علَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، وَرُدَّهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وبالإِجَابَةِ جَدِيرٌ، وأَنْتَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فتنة المال وطلب الدنيا بعمل الآخرة
  • أول منازل الآخرة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فقه الحياة الزوجية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوقاية من أهوال يوم القيامة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصايا العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعوة إلى الله وفضلها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كبار السن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر صفر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خريف المتاع وفجر اليقين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حراسة الأفراح من المنكرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/1/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب