• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   فتاوى   استشارات   كتب   صوتيات   حوارات خاصة   تفسير القرآن للناشئين   مرئيات   قالوا عنه  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المفهوم المعرفي للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    المفهوم الكوني للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    المفهوم السياسي للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    تطور مفهوم الأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    هل هناك ترجمة عربية لمصطلح الأيديولوجيـا؟
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار عن طريق الكتب بين المسلمين والنصارى
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار الحضاري في الحروب الصليبية
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار والمناظرات الدينية في الأندلس.. إسبانيا ...
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    صور من الحوار في حضارتنا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الجدال والمحاورات بين الإسلام والمسيحية في ...
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    حوار الرسول عليه السلام للنصارى
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    حوار المسلمين لليهود.. والتجاوز عن التجارب
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    صور من حوار الرسول لليهود
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    أهمية الحوار الحضاري
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    تاريخنا والغزو التنصيري والعلماني
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    أسباب الغزو الثقافي في تاريخنا
    أ. د. عبدالحليم عويس
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

قصة النسخ

قصة النسخ
د. أحمد عادل العازمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/6/2026 ميلادي - 9/1/1448 هجري

الزيارات: 78

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قصة النسخ

 

أخبر الله تبارك وتعالى في نصوصٍ عديدةٍ من كتابه الكريم أنه خالق السماوات والأرض، وأنها وما فيها ملكٌ له جل وعلا، فهو سبحانه من يدبر شؤون هذا الكون وما فيه، وهو من يصرف أموره على ما تقتضيه حكمته في خلقه ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [يونس: 3].

 

ومن مقتضيات ملك الله تبارك وتعالى لهذا الكون وما فيه أن لله جل وعلا أن يأمر بما شاء، وينهى عما يشاء، في الوقت الذي يشاء، على وفق ما تقتضيه حكمته وتقديره في مراعاة مصالح خلقه؛ كما قال سبحانه: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾ [الرعد: 2].

 

ومن هنا أنزل الله تعالى الكتب المتعددة، وكانت الشرائع المختلفة؛ كما قال الله جل وعلا: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48]، ففي هذه الآية نص الله جل وعلا على اختلاف الشرائع في قوله: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾.

 

إن اختلاف هذه الشرائع إنما كان لمراعاة مصالح العباد على اختلاف الأماكن والأزمان والأحوال، فقد تكون المصلحة بتشريع حكمٍ في زمن معين ثم تنتفي هذه المصلحة والمقصد الشرعي من ورائه، وتكون المصلحة وتحقيق المقصد الشرعي بتشريع حكمٍ آخر؛ وذلك بحسب تغيُّر الظروف والأحوال وما إلى ذلك.

 

قد ينهى الله جل وعلا عن أمور كان قد أباحها في الأمم السابقة؛ نظرًا لعدم تحقيق مقصد الخالق في تلك الإباحة عند الأمة الأخرى، أو ظهور المفاسد في حال استمرار الإباحة، أو إساءة تصرُّف الإنسان في فعل ما كان مباحًا، ومن أمثلة ذلك: تحريم الزواج من الأخوات بعدما كان مباحًا في بداية حياة الإنسان في الأرض بعد نزول آدم وحواء عليهما السلام إليها، وقد كان ذلك مباحًا تحقيقًا للتكاثر وبقاء النوع الإنساني.

 

وقد يبيح الله سبحانه وتعالى أمرًا كان قد نهى عنه في شريعةٍ سابقةٍ؛ تخفيفًا على العباد، وتيسيرًا عليهم، ورفعًا للحرج والعنت والمشقة عنهم، كما قال عيسى عليه الصلاة والسلام فيما حكاه الله جل وعلا عنه مخاطبًا بذلك قومه: ﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ [آل عمران: 50].

 

وقد ينسخ الله تبارك وتعالى العمل بشرائع سابقةٍ بشريعةٍ لاحقة تكون خاتمة الشرائع كلها، وهو ما فعله الله جل وعلا عندما ختم الأديان كلها بدين الإسلام وشريعة الإسلام، حيث قال سبحانه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48].

 

وفي الشريعة الإسلامية ذاتها كانت هناك أحكام أيضًا قرَّرها الله جل وعلا لمصلحة العباد في فترةٍ من الفترات، أو أنه شرعها لهم من باب التدرُّج في الأحكام ثم نسخها بأحكام أخرى أيضًا مراعاةً لمصالحهم، وتحقيقًا للمنفعة لهم، ورفعةً لدرجاتهم، في خطةٍ تشريعيةٍ محكمة كانت تراعي المصلحة، ومبدأ رفع الحرج، والتدرج في تشريع الأحكام، واختبار العباد في قبول الأحكام من عند الله تعالى أيًّا ما كانت، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 106]، ويقول سبحانه: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 101، 102].

 

ومن أمثلة النسخ الذي وقع في الشريعة:

أ/ نسخ استقبال القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام: حيث كان المسلمون يستقبلون بيت المقدس في الصلاة إلى أن نسخ الله ذلك، وأمرهم باستقبال الكعبة المشرفة، وفي ذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 144، 145].

 

وكان من حِكم ذلك: اختبار العباد في صدق اتباعهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ كما قال الله جل وعلا: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 143].

 

ب/ نسخ التخيير بين صيام رمضان أو الإطعام لمن كان قادرًا على الصيام؛ فقول الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 184] الحكم فيها بالنسبة للقادر على الصيام منسوخ بقوله جل وعلا: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، وقد كان ذلك من باب التدرُّج في تشريع الأحكام.

 

ج/ نسخ إباحة شرب الخمر في غير أوقات الصلاة بتحريمه مطلقًا في جميع الأوقات، فالآية الكريمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ [النساء: 43] منسوخة بالتحريم العام الوارد في قوله جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 90-91]، وقد كان من حكم ذلك التدرُّج في تشريع الأحكام، وتهيئة النفوس لاستقبال الأحكام وتطبيقها في واقع الحياة.

 

د/ نسخ النهي عن زيارة القبور، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها)؛ [رواه مسلم]؛ أي: كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور قبل ذلك أما الآن فزوروها، وقد كان النهي عن زيارة القبور في بداية الأمر؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بجاهلية، وبعبادة الأصنام والأوثان من دون الله جل وعلا، والشرك بالله تبارك وتعالى، فكان يُخشى أن يتعلَّقوا بالقبور وأهلها، ويفعلوا بعض ما كانوا يصنعونه في الجاهلية، ثم لما تمكَّن الإسلام والإيمان في قلوبهم، واستقر فهمهم للدين وأحكامه أُذن لهم بزيارة القبور؛ وذلك أن في زيارتها ترقيق للقلب، وتذكير للإنسان بالموت، وحقيقة الحياة الدنيا، وضرورة الاستعداد للدار الآخرة بفعل الخيرات والأعمال الصالحات، وترك المعاصي والمنكرات.

 

ومما يجب أن يُعلَم هنا أن النسخ في الشريعة الإسلامية قد توقف تمامًا بانقطاع الوحي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وذلك أن النسخ حكم شرعي لا يثبت إلا من خلال الوحي، وقد انقطع الوحي بوفاة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد أكمل الله تبارك وتعالى لنا الدين، وجعل الأحكام الشرعية صالحةً لكل زمان ومكان، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، ولا يملك أيُّ أحدٍ من البشر الاستدراك ولا التعقيب على الله جل وعلا في أحكامه وتشريعاته؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [الرعد: 41].

 

وبناءً على ما سبق يتبين بأن النسخ إجراء وخطة تشريعية ربانية محكمة، تراعي الظروف والأحوال المتغيرة، واختلاف الأمم والأزمان، وأنه كان موجودًا في الأمم التي قبلنا، فالتوراة نسخت بعض أحكام الشرائع التي قبلها، والإنجيل قد نُسخت فيه بعض أحكام التوراة، وقد قال عيسى عليه السلام: ﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ [آل عمران: 50]، وهكذا كانت شريعة الإسلام، حيث جاء النسخ فيها، وقرره الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم وفي سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في مسائل وأحكام معينة ومحددة، وما على العبد المؤمن تجاه ذلك إلا أن يسلِّم بأحكام الله، وبحكمة الله جل وعلا في تشريع الأحكام، وأن يقول: (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رسول رب العالمين
  • الوشاية
  • إلا شهادة الزور!
  • معارك دعوية!
  • فضائل سورة الفاتحة

مختارات من الشبكة

  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعريف النسخ(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • أنواع النسخ وأمثلته(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • ثبوت النسخ بالكتاب والسنة والإجماع(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • قصة هاجر والسعي بين الصفا والمروة(مقالة - ملفات خاصة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • اليقين في النجاح (قصة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/1/1448هـ - الساعة: 15:51
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب