• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   فتاوى   استشارات   كتب   صوتيات   حوارات خاصة   تفسير القرآن للناشئين   مرئيات   قالوا عنه  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المفهوم المعرفي للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    المفهوم الكوني للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    المفهوم السياسي للأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    تطور مفهوم الأيديولوجيا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    هل هناك ترجمة عربية لمصطلح الأيديولوجيـا؟
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار عن طريق الكتب بين المسلمين والنصارى
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار الحضاري في الحروب الصليبية
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الحوار والمناظرات الدينية في الأندلس.. إسبانيا ...
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    صور من الحوار في حضارتنا
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    الجدال والمحاورات بين الإسلام والمسيحية في ...
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    حوار الرسول عليه السلام للنصارى
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    حوار المسلمين لليهود.. والتجاوز عن التجارب
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    صور من حوار الرسول لليهود
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    أهمية الحوار الحضاري
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    تاريخنا والغزو التنصيري والعلماني
    أ. د. عبدالحليم عويس
  •  
    أسباب الغزو الثقافي في تاريخنا
    أ. د. عبدالحليم عويس
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

وقفات مع حديث الغار (خطبة)

وقفات مع حديث الغار (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/1/2020 ميلادي - 11/5/1441 هجري

الزيارات: 79626

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع حديث الغار


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يُحِبُّ مَنْ أَطَاعَهُ وَيُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ، سُبْحَانَهُ مِنْ إِلَهٍ رَحِيمٍ، لَا رَبَّ لَنَا وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنِ اهْتَدَى بِسُنَّتِهِ، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَبِهَا تَكُونُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الدِّينِ ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النِّسَاء: 131]، ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 71-72].

 

عِبَادَ اللَّهِ، قَصَصُ الْأَوَّلِينَ، وَسِيَرُ الْمَاضِينَ؛ مِنْ وَسَائِلِ تَرْبِيَةِ النُّفُوسِ، وَالْعَاقِلُ مَنِ اسْتَفَادَ مِنَ الْقَصَصِ وَأَخَذَ مِنْهَا الدُّرُوسَ وَالْعِبَرَ، وَمِنْ أَحْسَنِ الْقَصَصِ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَفِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


وَحَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنْ قِصَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَسْجِ الْخَيَالِ وَلَا أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ، بَلْ هِيَ قِصَّةٌ ثَابِتَةٌ ذَكَرَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ عَاشُوا لَحَظَاتِ ضِيقٍ وَكَرْبٍ؛ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ عَمَلٍ صَالِحٍ فِي الْخَلَوَاتِ؛ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَشَفَ كُرْبَتَهُمْ، وَإِلَيْكُمُ الْقِصَّةَ كَمَا وَرَدَتْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « إِنْ ثَلَاثَةً آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ؛ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ؛ فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ؛ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا؛ فَنَأَى بِي طَلَبُ الشَّجَرِ يَوْمًا فَلَمْ أَرُحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا؛ فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا؛ فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ؛ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا؛ فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِي أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَاسْتَيْقَظَا؛ فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ؛ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ؛ فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ.


فَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ؛ فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ، حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ؛ فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّنَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ؛ فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ؛ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ؛ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ.


وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ وَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ؛ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ.


فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ؛ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ».


عِبَادَ اللَّهِ: هَذِهِ قِصَّةٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا مِنَ الدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، وَحَسْبُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ نَذْكُرَ مِنْهَا مَا يَلِي:

أَوَّلًا: يَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَثْنَاءَ الدُّعَاءِ كَمَا حَصَلَ مِنْ أَصْحَابِ الْغَارِ؛ فَقَدْ تَوَسَّلُوا إِلَى اللَّهِ بِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ هِيَ أَرْجَى مَا يَظُنُّونَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ قَبُولًا عِنْدَ اللَّهِ. فَالْأَوَّلُ تَوَسَّلَ بِبِرِّهِ لِوَالِدَيْهِ، وَالثَّانِي بِعِفَّتِهِ وَتَرْكِهِ لِلْحَرَامِ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ بِأَمَانَتِهِ وَأَدَاءِ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقٍ لِلْآخَرِينَ.


وَالسُّؤَالُ الَّذِي أَطْرَحُهُ عَلَى نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ -أَيُّهَا الْفُضَلَاءُ-: لَوْ أَنَّ أَحَدًا مِنَّا مَثَلًا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُ دَارِهِ أَوْ بَابُ مِصْعَدِهِ أَوْ كَانَ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ وَنَزَلَ بِهِ كَرْبٌ وَلَيْسَ حَوْلَهُ أَحَدٌ يَسْتَنْجِدُ بِهِ، يَا تُرَى هَلْ لَدَيْنَا عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ نَتَوَسَّلَ بِهِ لِكَيْ نَنْجُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ يَا تُرَى هَلْ لَنَا أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ خَفِيَّةٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ؟ هَلْ لِأَحَدِنَا خَبِيئَةٌ قَدْ خَبَّأَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ؟ هَلْ دَمْعَةٌ فِي جُنْحِ الظَّلَامِ سَقَطَتْ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ أَوْ رَكَعَاتٌ فِي السَّحَرِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، أَوْ صَدَقَةٌ خَفِيَّةٌ لِأَيْتَامٍ أَوْ فُقَرَاءَ مُنْذُ سَنَوَاتٍ لَا يَدْرِي بِهَا أَحَدٌ غَيْرَ اللَّهِ؟


فَلْنَجْتَهِدْ -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فِي أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ خَفِيَّةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لِكَيْ نَتَوَسَّلَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ دُعَائِنَا لِزَوَالِ هُمُومِنَا وَكَشْفِ كُرُوبِنَا.


ثَانِيًا: وُجُوبُ الْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِوَجْهِ اللَّهِ وَطَلَبًا لِرِضَاهُ لَا أَحَدَ سِوَاهُ، هَذَا مِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ؛ وَلِهَذَا فَإِنَّ الْمُلَاحَظَ فِي آخِرِ دُعَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ؛ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ». فَالْإِخْلَاصُ مِنْ أَسْبَابِ تَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ وَأَمَّا الرِّيَاءُ -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ- فَإِنَّهُ كَالزَّبَدِ يَذْهَبُ جُفَاءً لَا يَنْتَفِعُ مِنْهُ صَاحِبُهُ؛ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


ثَالِثًا: تَعَرَّفْ عَلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ اللَّهُ فِي الشِّدَّةِ؛ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عَمِلُوا هَذِهِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِي وَقْتِ سعَةٍ وَرَخَاءٍ؛ فَلَمَّا صَارُوا فِي كَرْبٍ وَشِدَّةٍ نَجَّاهُمُ اللَّهُ. لَقَدْ عَظَّمُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِهِمْ فِي حَالِ الرَّخَاءِ فَكَانَ اللَّهُ مَعَهُمْ فِي حَالِ الشِّدَّةِ، وَحَفِظُوا اللَّهَ فِي خَلَوَاتِهِمْ فَحَفِظَهُمْ وَنَجَّاهُمْ فِي كُرُبَاتِهِمْ.


فَتَعَرَّفُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى رَبِّكُمْ -جَلَّ وَعَلَا- بِطَاعَتِهِ وَمُرَاقَبَتِهِ فِي وَقْتِ رَخَائِكُمْ وَامْتَثِلُوا أَمْرَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ؛ لِكَيْ يَعْرِفَكُمُ اللَّهُ وَيُجِيبَ دُعَاءَكُمْ وَيُنْجِيَكُمْ فِي وَقْتِ شِدَّتِكُمْ وَضِيقِكُمْ.

 

اللَّهُمُّ اعْفُ عَنَّا وَعَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَثَبِّتْ خَوْفَكَ وَمُرَاقَبَتَكَ فِي قُلُوبِنَا يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ.

وَأَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَغْفِرُوهُ، فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ.

♦ ♦   ♦ ♦


الْحَمْدُ للَّهِ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ وَأُثْنِي عَلَيْهِ الْخَيْرَ كُلَّهُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ هُوَ جَلَّ وَعَلَا كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ:

مِنَ الدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ مِنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْغَارِ أَنَّ الْعَفَافَ وَتَرَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى سَبَبٌ لِتَفْرِيجِ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ، وَجَلْبِ عَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ، فَمِنَ الثَّلَاثَةِ ذَلِكَ الشَّابُّ الَّذِي امْتَلَأَ قُوَّةً وَطَاقَةً، وَتَأَجَّجَتْ فِيهِ نَارُ الشَّهْوَةِ؛ هَا هُوَ يَنْتَفِضُ وَيَتْرُكُ الْمَعْصِيَةَ تَعْظِيمًا وَإِخْلَاصًا لِرَبِّهِ وَمَوْلَاهُ، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ كَرْبٍ، وَفَرَّجَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ. وَالْعَفِيفُ مَوْعُودٌ بِأَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)... وَذَكَرَ مِنْهُمْ: (وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجِمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ).

وَقَالَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى: إِنَّ سَبْعَةً
يُظِلُّهُمُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِظِلِّهِ
مُحِبٌّ عَفِيفٌ نَاشِئٌ مُتَصَدِّقٌ
وَبَاكٍ مُصَلٍّ وَالْإِمَامُ بِعَدْلِهِ

 

عِبَادَ اللَّهِ:

صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَوْلِهِ الْكَرِيمِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عبرة أصحاب الغار
  • تفسير: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار)
  • الدروس والعبر من قصة الثلاثة النفر (أصحاب الغار)
  • الثلاثة في الغار وأنفسهم الزكية
  • وقفات مع حديث: (كم أجعل لك من صلاتي؟)

مختارات من الشبكة

  • وقفات مع حديث: توزيع التركات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع حديث جامع لآفات النفس (خلاصة خطبة جمعة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة التين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع أحكام الوصية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة العلق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع بداية العام الدراسي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة البلد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/5/1448هـ - الساعة: 23:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب