• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطورة الرسائل العقلية المضللة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    نيل القيراط في صحيح أخبار الصراط لفوزي بن عبد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قبسات من الطب النبوي: ثلاثون حلقة (PDF)
    أحمد بن صالح بن عمر بن مرشد
  •  
    تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    دينامية وتدبير البيئة
    بدر شاشا
  •  
    فكر الحداثة الثانية
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النتاج التوليدي بالذكاء الاصطناعي.. تحنيط الإبداع ...
    نايف عبوش
  •  
    بين الوهم واليقظة: تأملات في معنى الوجود الإنساني
    ريحان محمدوي
  •  
    مستقبل الطاقة والبيئة: دينامية وتدبير البيئة
    بدر شاشا
  •  
    هداية المؤمنين من رياض الصالحين لمحمد يسري
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    لسان الخلود
    أبو محمد عبدالعزيز
  •  
    الحرب الأخيرة على غزة دمرت النموذج الغربي
    طارق حسن السقا
  •  
    الفكر والمفكر
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    «التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح» لسبط ابن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    هوليود والحرب على الإرهاب لعلي سردوك
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    السيرة الذاتية (د. عبداللطيف بن محمد الخطيب)
    أ.د. عبداللطيف بن محمد الخطيب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

ورزق ربك خير وأبقى (خطبة)

ورزق ربك خير وأبقى (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/12/2025 ميلادي - 19/6/1447 هجري

الزيارات: 13220

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ورِزْقُ ربِّك خير وأبقى

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِعْجَابِ بِالدُّنْيَا وَزِينَتِهَا؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 131، 132] نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَعْزِيَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّنْيَا[1]. وَالْمَعْنَى: وَلَا تُطِلِ النَّظَرَ بِإِعْجَابٍ وَرَغْبَةٍ وَتَمَنٍّ إِلَى مَا أَعْطَيْنَاهُ لِلْأَغْنِيَاءِ الْمُتْرَفِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ مِنْ نِعَمٍ، وَمَبَاهِجَ زَائِلَةٍ، يَتَمَتَّعُونَ بِهَا مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ؛ فَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ لَهُمْ لِنَبْتَلِيَهُمْ وَنَخْتَبِرَهُمْ، وَلِيَكُونَ فِتْنَةً لَهُمْ، وَزِيَادَةً فِي طُغْيَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ[2]. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (مَدُّ النَّظَرِ: تَطْوِيلُهُ، وَأَلَّا يَكَادَ يَرُدُّهُ؛ اسْتِحْسَانًا لِلْمَنْظُورِ إِلَيْهِ، وَإِعْجَابًا بِهِ، وَتَمَنِّيًا أَنْ يَكُونَ لَهُ)[3].

 

قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ: «مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ؛ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدُّنْيَا، وَمَنْ يُتْبِعْ بَصَرَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ؛ يَطُلْ حُزْنُهُ، وَلَا يَشْفِ غَيْظَهُ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ؛ نَقَصَ عِلْمُهُ، وَحَضَرَ عَذَابُهُ»[4]. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: (‌كَانَ ‌عُرْوَةُ ‌إِذَا ‌رَأَى مَا عِنْدَ السَّلَاطِينِ دَخَلَ دَارَهُ، فَقَالَ: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132] ثُمَّ يُنَادِي: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ)[5].

 

وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ؛ فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ: «أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

ثُمَّ أَرْشَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: ﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ أَيْ: وَثَوَابُ اللَّهِ لَكَ – يَا مُحَمَّدُ – فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَأَدْوَمُ؛ لِأَنَّهُ ثَوَابٌ لَا يَنْقَطِعُ. كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ [النَّحْلِ: 95، 96]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الْقَصَصِ: 60]؛ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الْأَعْلَى: 17].

 

ثُمَّ أَرْشَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الِاهْتِمَامِ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ أَيْ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ، وَحُثَّهُمْ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَاصْبِرْ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا، وَأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، بِحُدُودِهَا وَأَرْكَانِهَا، وَآدَابِهَا وَخُشُوعِهَا[6]. كَمَا قَالَ تَعَالَى – عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 55]. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدْخُلُ فِي ‌عُمُومِهِ ‌جَمِيعُ ‌أُمَّتِهِ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى التَّخْصِيصِ)[7].

 

ثُمَّ ضَمِنَ لَهُ رِزْقَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ ﴾ أَيْ: لَا نُكَلِّفُكَ رِزْقًا؛ بَلْ نُكَلِّفُكَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ تَكَفَّلْنَا بِرِزْقِكَ، وَرِزْقِ جَمِيعِ الْخَلْقِ؛ فَلَا تَنْشَغِلْ بِطَلَبِ الرِّزْقِ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ. وَكَانَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ إِذَا أَصَابَ أَهْلَهُ خَصَاصَةٌ يَقُولُ: قُومُوا فَصَلُّوا، ثُمَّ يَقُولُ: بِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ)[8].

 

وَيُصَدِّقُهُ: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 56-58]. وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي؛ أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ؛ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ؛ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ. وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ؛ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

ثُمَّ جَاءَ التَّأْكِيدُ بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ الْمَحْمُودَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِأَهْلِ التَّقْوَى: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 128]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 83].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَاتِ:

1- النَّهْيُ عَنِ التَّشَوُّفِ إِلَى مَا يَمْلِكُهُ النَّاسُ مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[9].

 

2- يَنْبَغِي لِلْمُوَفَّقِ أَلَّا يَنْظُرَ إِلَى زِينَةِ الدُّنْيَا نَظْرَةَ الْمُعْجَبِ الْمَفْتُونِ، وَأَنْ يَقْنَعَ بِرِزْقِ رَبِّهِ، وَأَنْ يَتَعَوَّضَ مِمَّا مُنِعَ مِنْهُ مِنَ الدُّنْيَا بِزَادِ التَّقْوَى[10].

 

3- وُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ عَنِ التَّشَوُّفِ لِأَبْنِيَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلِبَاسِهِمْ، وَمَرَاكِبِهِمْ، وَسَائِرِ مُمْتَلَكَاتِهِمُ الَّتِي يَتَبَاهَوْنَ بِهَا عَلَى النَّاسِ؛ ابْتِغَاءَ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[11].

 

4-قَوْلُهُ: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾ أَقْوَى مِنْ (لَا تَنْظُرْ)؛ لِأَنَّ مَدَّ الْبَصَرِ يَقْتَضِي الْإِدَامَةَ وَالِاسْتِحْسَانَ، بِخِلَافِ النَّظَرِ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَعَهُ، وَالْعَيْنُ لَا تُمَدُّ[12].

 

5-مَدُّ الْعَيْنَيْنِ إِلَى النَّظَرِ فِي زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَصْبَحَ أَكْثَرَ انْتِشَارًا مِمَّا قَدْ مَضَى، مَعَ تَطَوُّرِ التِّقْنِيَّاتِ الْحَدِيثَةِ، وَهَذَا مِمَّا فَتَنَ النَّاسَ، وَزَهَّدَهُمْ فِي رِزْقِ رَبِّهِمْ.

 

6- مَا مُتِّعَ بِهِ أَهْلُ النَّعِيمِ؛ مِنَ الْمَرَاكِبِ، وَالْمَلَابِسِ، وَالْمَسَاكِنِ، وَنَحْوِهَا؛ هُوَ زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالزَّهْرَةُ آخِرُ مَآلِهَا الذُّبُولُ وَالْيَبَسُ وَالزَّوَالُ، وَهِيَ أَسْرَعُ أَوْرَاقِ الشَّجَرَةِ ذُبُولًا وَزَوَالًا، وَهَكَذَا الدُّنْيَا؛ زَهْرَةٌ تَذْبُلُ سَرِيعًا، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا حَظًّا وَنَصِيبًا فِي الْآخِرَةِ[13].

 

7- شَتَّانَ بَيْنَ مُجَالَسَةِ الْمَسَاكِينِ وَمُجَالَسَةِ الْمُتْرَفِينَ؛ فَمُجَالَسَةُ الْمَسَاكِينِ تُوجِبُ رِضَا مَنْ يُجَالِسُهُمْ بِرِزْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتُعَظِّمُ عِنْدَهُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِنَظَرِهِ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَنْ دُونَهُ، وَمُجَالَسَةُ الْمُتْرَفِينَ تُوجِبُ التَّسَخُّطَ بِالرِّزْقِ، وَمَدَّ الْعَيْنِ إِلَى زِينَتِهِمْ وَمَا هُمْ فِيهِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ الْكَرِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ[14].

 

8- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ طُمُوحًا إِلَى زِينَةِ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالًا عَلَيْهَا؛ أَنْ يُذَكِّرَهَا مَا أَمَامَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ، وَأَنْ يُوَازِنَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا[15].

 

9-يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَأْمُرَ أَهْلَهُ؛ مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلَدٍ بِالتَّقْوَى وَالطَّاعَةِ، خُصُوصًا الصَّلَاةَ[16].

 

10- رِزْقُ اللَّهِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَرَاكِبِ؛ بَلْ هُنَاكَ أَرْزَاقٌ كَثِيرَةٌ مَغْفُولٌ عَنْهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَعْظَمُ الرِّزْقِ هُوَ دُخُولُ الْجَنَّةِ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غَافِرٍ: 40].

 

11- الصَّلَاةُ جَالِبَةٌ لِلرِّزْقِ؛ ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ ﴾ فَمَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَاصْطَبَرَ عَلَيْهَا؛ أَتَاهُ الرِّزْقُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ[17].

 

12- يَنْبَغِي الِاهْتِمَامُ بِمَا يَجْلِبُ السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ، وَهُوَ التَّقْوَى؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴿ لِلتَّقْوَى ﴾ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْمَأْمُورِ، وَتَرْكُ الْمَنْهِيِّ، فَمَنْ قَامَ بِهَا؛ كَانَ لَهُ الْعَاقِبَةُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 128][18].



[1] انظر: زاد المسير، لابن الجوزي (3/ 183).

[2] انظر: تفسير الطبري، (16/ 213)؛ تفسير البغوي، (3/ 281)؛ تفسير السمرقندي، (2/ 417)؛ تفسير ابن كثير، (5/ 326)؛ تفسير الخازن، (3/ 218)؛ تفسير الشوكاني، (3/ 171)؛ تفسير السعدي، (ص516).

[3] تفسير الزمخشري، (3/ 97).

[4] التفسير الوسيط، للواحدي (3/ 227).

[5] تفسير الطبري، (18/ 405).

[6] انظر: تفسير الطبري، (13/ 216)؛ تفسير الخازن، (3/ 218).

[7] تفسير القرطبي، (11/ 263).

[8] انظر: تفسير الثعلبي، (6/ 267).

[9] انظر: الإكليل، للسيوطي (ص177).

[10] انظر: فتح الرحيم الملك العلام، للسعدي (ص211).

[11] انظر: تفسير الرازي، (22/ 144).

[12] انظر: تفسير أبي حيان، (7/ 399).

[13] انظر: شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين، (3/ 45).

[14] انظر: مجموع رسائل ابن رجب، (4/ 63).

[15] انظر: تفسير السعدي، (ص516).

[16] انظر: الإكليل، للسيوطي (ص178).

[17] انظر: تفسير ابن كثير، (5/ 327).

[18] انظر: تفسير السعدي، (ص517).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ورزق ربك خير وأبقى
  • عقوبة من أساء بين الشريعة والافتراء (خطبة)
  • تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • صفة الرزق والقوة والمتانة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث: إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقيقة الرزق وتعدد أنواعه وأشكاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سعة الرزق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث العاشر: صلة الرحم تزيد في العمر والرزق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب انقطاع الرزق - الذنوب الخفية (ذنوب الخلوات)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • باب فضل البكور في طلب الرزق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (24) هدايات سورة البقرة: هل تريد التوفيق والرزق وصلاح الحال؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حين يكبر معنى الرزق في قلب الإنسان(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • هدايا الرزق(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/12/1447هـ - الساعة: 15:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب