• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    منهج علي بن أبي طالب في الدعوة إلى الله ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    صور من حياة الشباب في صدر الإسلام (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    دعوة الأقربين
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    المنهاج النبوي في دعوة الشباب (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    النبوة والأنبياء عند اليهود في العهد القديم (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    النظام السياسي في الإسلام (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    المنهج النبوي في التربية الإيمانية للشباب (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    التربية الخلقية بين الإسلام والعولمة
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    اقتران الأسماء الحسنى في أواخر الآيات من سورة ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    فقه الدعوة في صلح الحديبية (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    عقيدة اليهود في الصفات: دراسة نقدية في ضوء القرآن ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    سبل وقاية الأولاد من الانحراف من منظور إسلامي ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    دعوة الأقربين في القرآن الكريم (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    تعليقات الشيخ ابن باز على ابن حجر في (فتح الباري) ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

حتى لا يقع الطلاق (خطبة)

حتى لا يقع الطلاق (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/7/2026 ميلادي - 19/1/1448 هجري

الزيارات: 1919

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ[1]


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي تَتْرَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُجْتَبَى وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.

أمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنَ السُّنَنِ الْكَوْنِيَّةِ، الَّتِي فَطَرَ اللَّهُالْخَلْقَ عَلَيْهَا، الزَّوَاجَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]. جَعَلَ اللَّهُ فِي الزَّوَاجِ مَحَبَّةً وَشَفَقَةً، وَحُسْنَ حَالٍ وَهُدُوءَ بَالٍ؛ فِي كَنَفِهِ يَتَحَقَّقُ الْأَمَانُ وَالِاسْتِقْرَارُ؛ فَالْأُسْرَةُ هِيَ الدِّعَامَةُ الْأَسَاسَ وَاللَّبِنَةُ الْأوْلَى فِي تَكْوينِ الْمُجْتَمَعِ، فَعَلَى قَدْرِ مَا تَكَوُنُ اللَّبِنَةِ قَوِيَّةً يُكَونُ الْبِنَاءُ رَاسِخَاً مَنِيعَاً، وَكُلَّمَا كَانتْ ضَعِيفَةً كَانَ الْبِنَاءُ وَاهِيًا، آيلاً لِلتَّصَدُّعِ وَالْاِنْهِيَارِ؛ لِذَا فَإِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ عُنِيَ بِالْأُسْرَةِ عِنَايَةً عَظِيمَةً، وَعَظَّمَ شَأْنَ الْعِلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ فَوَصَفَ اللَّهِ عَقْدَ النِّكَاحِ بِالْمِيثَاقِ الْغَلِيظِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [النساء: 21]، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَصَفَ الزَّوَاجَ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، فَلَابِدَ مِنَ اِحْتِرَامِ عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعَدَمِ الْاِسْتِهَانَةِ بِهِ، ولَا إنْهَاؤُهُ بِسَبَبِ تَافِهٍ أو خِلَاَفٍ يَسِيرَ؛ فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: " الْأَصْلُ فِي الطَّلَاقِ الْحَظْرُ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَاجَةِ".


وَحَقُّ الزَّوْجِ عَظِيمٌ وَطَاعَتُهُ فِي الْمَعْرُوفِ وَاجِبَةٌ؛ وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ -بَعْدَ حَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ- أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ؛ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمُعَاشَرَةَ بِالْمَعْرُوفِ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ كُلِ طَرَفٍ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، يَقُولُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228].


مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ الْمُنَغِّصَاتِ وَالْمُكَدِّرَاتِ، فَإِذَا اجْتَهَدَ الزَّوْجَانِ بِبَذْلِ الْأَسْبَابِ فِي الْإِصْلَاحِ، وَفَّقَهُمُ اللهُ لِلْخَيْرِ وَالْأَلْفَةِ، ﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ [النساء: 35]، وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الْجَفَاءِ وَالنُّفُورِ؛ فَيَصْبِرَانِ عَلَى ذَلِكَ، فَيُبْدِلُهُمَا اللهُ خَيْرًا، ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، وَعِنْدَ حُصُولِ الْخِلَافِ وَعَدَمِ الِاتِّفَاقِ؛ فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُمَرَّ بِمَرَاحِلِ الْإِصْلَاحِ الْقُرْآنِيَّةِ؛ مِنْ وَعْظٍ، ثُمَّ هَجْرٍ، ثُمَّ تَحْكِيمٍ، فَإِنْ لَمْ تُجْدِ سُبُلُ الْإِصْلَاحِ نَفْعًا فَلَا مَانِعَ مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ [الطلاق: 1]؛ فَلَا يُطَلَّقُ فِي الْحَيْضِ، وَلَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ؛ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ، فَالطَّلَاقُ السُّنِّيُّ هُوَ أَنْ يَحْصُلَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا؛ حَتَّى تَسْتَطِيعَ أَنْ تَعْتَدَّ الْعِدَّةَ الشَّرْعِيَّةَ؛ فَلَعَلَّ فِي ذَلِكَ فُرْصَةً لِلتَّأَمُّلِ فِي عَاقِبَةِ الطَّلَاقِ، حِينَ يَنْدَمُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا.


أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ: جَهْلُ الْبَعْضِ بِحُقُوقِهِ وَوَاجِبَاتِهِ تُجَاهَ زَوْجِهِ وَأُسْرَتِهِ؛ أَوْ تَفْرِيطِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَرُبَّمَا قَلَّلَ مِنْ تَوْقِيرِهِ وَاحْتِرَامِهِ، مِمَّا يُؤَدِّي لِلِدُخُولِ فِي دَوَّامَةِ التَّنَازُع وَالْخِلَافِ، فَتُصْبِحُ الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ جَحِيمًا لَا يُطَاقُ، وَيَتَحَوَّلُ الْوُدُّ وَالسَّكَنُ إِلَى نُفُورٍ وَبُغْضٍ؛ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَالشِّقَاقُ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْأَزْوَاجَ بِحُسْنِ التَّعَامُلِ وَالرِّفْقِ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ فَقَالَ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَمِنْ أَسْبَابِ انْهِيَارِ الْعَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ تَتَبُّعُ الْعَثَرَاتِ، وَالْوُقُوفُ عَلَى الزَّلَّاتِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً - أَيَّ: لَا يُبْغِضُ وَلَا يَكْرَهُ-، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ حَثَّ اللهُ الْأَزْوَاجَ عَلَى التَّسَامُحِ وَاسْتِذْكَارِ الْفَضْلِ؛ فَقَالَ تَعَالَى:﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة: 237].


وَمِنْ أَسْبَابِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إِسَاءَةُ الظَّنِّ، وَفِقْدَانُ الثِّقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، وَالْغَيْرَةُ فِي الْإِسْلَامِ مُعْتَدِلَةٌ مُنْضَبِطَةٌ؛ أَمَّا الْغَيْرَةُ الزَّائِدَةُ فَتُعَكِّرُ صَفْوَ الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَرُبَّمَا أَدَّتْ إِلَى شِقَاقٍ، ثُمَّ فِرَاقٍ.


وَمِنْ أَسْبَابِ تَفَكُّكِ الْأُسَرِ وَانْتِشَارِ الطَّلَاقِ الْمُؤَثِّرَاتُ الْمُعَاصِرَةُ الَّتِي خَلَّفَتْ وَرَاءَهَا آثَارًا سَلْبِيَّةً عَلَى اسْتِقْرَارِ الْأُسَرِ، وَمِنْ أَبْرَزِهَا: الِاسْتِخْدَامُ الْخَاطِئُ لِوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، حَتَّى أَضْحَتْ بَعْضُ تِلْكَ الْبَرَامِجِ وَالتَّطْبِيقَاتِ مِعْوَلَ هَدْمٍ لِاسْتِقْرَارِ الْأُسَرِ وَتَرَابُطِهَا.


وَبَعْضُ الْأَزْوَاجِ -هَدَاهُمُ اللَّهُ- يَتَسَرَّعُونَ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَبِ الْخُلْعِ بِحُجَجٍ وَاهِيَةٍ، هَدَفُهَا التَّهَرُّبُ مِنَ الِالْتِزَامَاتِ الْأُسْرِيَّةِ، وَالِانْسِيَاقُ وَرَاءَ التَّيَّارَاتِ الْفِكْرِيَّةِ الْمُنْحَرِفَةِ وَالدَّعَوَاتِ الْمُضَلِّلَةِ، عَبْرَ تَصْوِيرِ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ تَحَرُّرٌ مِنَ الْقُيُودِ، وَالْبَحْثِ عَنْ الْحُرِّيَّةِ الزَّائِفَةِ! وَلِلصُّحْبَةِ السَّيِّئَةِ أَثَرٌ سَيِّئٌ فِي تَدْمِيرِ عُشِّ الزَّوْجِيَّةِ الْمُطْمَئِنِّ، فَيَنْقَلِبُ الْحُبُّ وَالْقَنَاعَةُ وَالْهَنَاءُ إِلَى بُغْضٍ وَتَعَاسَةٍ وَشَقَاءٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.


عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مَسْؤُولِيَّةَ الْحِفَاظِ عَلَى تَرَابُطِ الْأُسَرِ وَاسْتِقْرَارِهَا وَرَأْبِ صَدْعِهَا، مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ تَقَعُ عَلَى عَاتِقِ الْجَمِيعِ أَفْرَادًا وَمُؤَسَّسَاتٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ هُنَا فَلَا بُدَّ أَنْ تَتَضَافَرَ الْجُهُودُ، وَلَا سِيَّمَا مِنْ ذَوِي التَّأْثِيرِ فِي الْمُجْتَمَعِ؛ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُصْلِحِينَ وَالْوُجَهَاءِ، وَالْجَمْعِيَّاتِ الْأَهْلِيَّةِ فِي نَشْرِ الْوَعْيِ بِخُطُورَةِ الطَّلَاقِ وَآثَارِهِ، وَدَعْمِ مُبَادَرَاتِ الْإِصْلَاحِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتَقْدِيمِ الِاسْتِشَارَاتِ فِي حَلِّ الْقَضَايَا الْأُسْرِيَّةِ؛ حَتَّى تَبْقَى الْأُسَرُ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً.


اللَّهُمَّ احْفَظْ بُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ، وَامْلَأْهَا بِالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، وَاجْعَلْهَا مَأْوًى لِلسَّلَامِ وَالسَّكِينَةِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطبَةُ الثَّانيةُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- وَتَحَمَّلُوا مَسْؤُولِيَّةَ أُسَرِكُمْ وَمُجْتَمَعِكُمْ، وَلَا تَتَسَاهَلُوا فِي أَمْرِ الطَّلَاقِ وَالشِّقَاقِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْثَرِ مَا يَفْرَحُ بِهِ الشَّيْطَانُ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، امْتِثَالًا لِأَمْرِ رَبِّكُمْ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِينَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ الطَّيِّبِينَ وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ وَتَابِعِيَّهِمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ:اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.



[1] 18/1/1448هـ للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)
  • تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)
  • تعظيم المساجد (خطبة)
  • الثبات بعد مواسم الطاعات (خطبة)
  • تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
  • المفاخر بفضل المحرم والعاشر (خطبة)
  • {وعاشروهن بالمعروف} (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • حديث: إذا مضت أربعة أشهر وقف المولي حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يُطلق(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • حديث: لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • حتى تعود لنا (أرضنا المباركة)، وحتى نعود لها بإذن الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حرف حتى في النحو(مقالة - حضارة الكلمة)
  • حديث: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • يا رب (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • اذكر الله حتى تحرس قلبك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حتى لا يقع الحرج: دراسة أدلة من لا يرى في ترك بعض المناسك حرجا (PDF)(كتاب - موقع أ.د. إبراهيم بن محمد الصبيحي)
  • الواجب عمله لإحباط مساعي البهائيين حتى لا يقع أحد في شراكهم(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/2/1448هـ - الساعة: 11:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب