• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    منهج علي بن أبي طالب في الدعوة إلى الله ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    صور من حياة الشباب في صدر الإسلام (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    دعوة الأقربين
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    المنهاج النبوي في دعوة الشباب (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    النبوة والأنبياء عند اليهود في العهد القديم (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    النظام السياسي في الإسلام (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    المنهج النبوي في التربية الإيمانية للشباب (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    التربية الخلقية بين الإسلام والعولمة
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    اقتران الأسماء الحسنى في أواخر الآيات من سورة ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    فقه الدعوة في صلح الحديبية (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    عقيدة اليهود في الصفات: دراسة نقدية في ضوء القرآن ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    سبل وقاية الأولاد من الانحراف من منظور إسلامي ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    دعوة الأقربين في القرآن الكريم (PDF)
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
  •  
    تعليقات الشيخ ابن باز على ابن حجر في (فتح الباري) ...
    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

صلاة التطوع (4): نوافل الفرائض

صلاة التطوع (4): نوافل الفرائض
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/3/2022 ميلادي - 28/7/1443 هجري

الزيارات: 15753

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صلاة التطوع (4)

نوافل الفرائض

 

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 2-4]، نَحْمَدُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ وَكِفَايَتِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ؛ خَلَقَنَا مِنَ الْعَدَمِ، وَأَغْدَقَ عَلَيْنَا النِّعَمَ، وَهَدَانَا لِمَا يَنْفَعُنَا، وَنَهَانَا عَنْ مَا يَضُرُّنَا؛ فَهُوَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا وَمَعْبُودُنَا، لَا رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا نَجَاةَ لِلْعَبْدِ وَلَا فَلَاحَ لَهُ إِلَّا بِالْعُبُودِيَّةِ لَهُ سُبْحَانَهُ، وَلَا صِلَةَ بِهِ تَعَالَى أَوْثَقُ مِنَ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا مُنَاجَاةُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَجُعِلَتِ الصَّلَاةُ رَاحَتَهُ وَأُنْسَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَحَافِظُوا عَلَى الْفَرَائِضِ، وَأَتْبِعُوهَا بِالنَّوَافِلِ؛ تَنَالُوا مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا نَالَ الْعَبْدُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى؛ عَاشَ فِي الدُّنْيَا سَعِيدًا، وَفَازَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْزًا عَظِيمًا؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمُؤْمِنِينَ، وَكَرَمِهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ الْمُصَلِّينَ؛ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ نَوَافِلَ تُحِيطُ بِهَا؛ لِتُكْمِلَ نَقْصَهَا؛ وَلِتَكُونَ سِيَاجًا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَى نَوَافِلِ الصَّلَاةِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ حَافَظَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَلَا بُدَّ. وَمَنْ ضَيَّعَ النَّوَافِلَ خُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَضْيِيعِ الْفَرَائِضِ أَوِ التَّفْرِيطِ فِيهَا، كَمَا لَا يَأْمَنُ مِنَ النَّقْصِ فِيهَا، وَلَيْسَ لِنَقْصِهَا مَا يُكْمِلُهَا مِنْ نَوَافِلِ الصَّلَاةِ.

 

وَمِنْ نَوَافِلِ الْفَرَائِضِ: سُنَّةُ الْوُضُوءِ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَيُشْرَعُ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي حَدِيثٍ ثَالِثٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ: «يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنْ نَوَافِلِ الْفَرَائِضِ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ فَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِلَّا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَفَّقُ مَنْ يُبَكِّرُ لَهَا. فَإِذَا دَخَلَ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَتُؤَدَّى وَلَوْ كَانَ وَقْتَ نَهْيٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُشْرَعُ فِي أَيِّ وَقْتِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَلَوْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ وَجَلَسَ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ، بَلْ يَقُومُ وَيُؤَدِّيهَا إِذَا ذَكَرَ أَوْ عَلِمَ سُنِّيَّتَهَا؛ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْكُ، قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. إِلَّا مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ لِأَجْلِ النُّسُكِ؛ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالطَّوَافِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ذَكَرَتْ: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ -حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ لِغَيْرِ النُّسُكِ أَتَى بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.

 

وَبِسَبَبِ الْجَهْلِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ تَعَلَّمَ الْإِمَامُ ابْنُ حَزْمٍ الْفِقْهَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ سِتَّةً وَعِشْرِينَ عَامًا، فَحَضَرَ جِنَازَةً فَجَلَسَ، فَعَاتَبَهُ مَنْ بِجِوَارِهِ أَنَّهُ بَلَغَ هَذَا السِّنَّ وَلَا يَعْرِفُ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ وَصَلَّى. ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مَرَّةً أُخْرَى فِي وَقْتِ نَهْيٍ فَصَلَّى، فَنَهَرَهُ أَحَدُهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ، قَالَ: «فَانْصَرَفْتُ وَقَدْ خَزِيتُ وَلَحِقَنِي مَا هَانَتْ عَلَيَّ بِهِ نَفْسِي» فَلَازَمَ بَعْدَهَا الْفُقَهَاءَ حَتَّى فَاقَ أَسَاتِذَتَهُ، وَصَارَ مِنَ الْأَعْلَامِ الْكِبَارِ.

 

وَمِنْ نَوَافِلِ الْفَرَائِضِ: الصَّلَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا رَكْعَتَانِ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

وَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَيْهَا حَتَّى بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ؛ إِذِ الْوَقْتُ فِيهَا قَلِيلٌ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ شَيْءٌ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَلِيلٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا».

 

وَمِنْ نَوَافِلِ الْفَرَائِضِ: السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَجَاءَ فِي فَضْلِهَا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَآكَدُهَا سُنَّةُ الْفَجْرِ الَّتِي لَمْ يَتْرُكْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ، وَقَالَ فِيهَا: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنْ نَوَافِلِ الْفَرَائِضِ: صَلَاةُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

وَنَوَافِلُ الْفَرَائِضِ تُكْمِلُ نَقْصَهَا، وَهِيَ حَرَمٌ لَهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا حَافَظَ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا خُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ انْتِقَاصِ الْفَرَائِضِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ، قَالَ: يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 43].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْ أَعْظَمِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الدَّيْمُومَةِ عَلَى الصَّلَاةِ، فَيَنَالَ رَاحَةَ الْبَالِ فِي الدُّنْيَا، وَالْفَوْزَ الْأَكْبَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ [الْمَعَارِجِ: 19-23].

 

وَمَنْ حَافَظَ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَأَتْبَعَهَا بِالنَّوَافِلِ؛ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَائِمٌ عَلَى صَلَاتِهِ؛ فَيَأْلَفُ الصَّلَاةَ، وَيَرْتَاحُ بِهَا، وَتَكُونُ قُرَّةَ عَيْنِهِ كَمَا كَانَ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الصَّلَاةِ. فَمَنْ أَرَادَ التَّأَسِّيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَلْزَمْ هَدْيَهُ فِي الدَّيْمُومَةِ عَلَى الصَّلَاةِ، وَالْإِكْثَارِ مِنْهَا، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُرَافَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: سَلْ، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

كَمَا أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى نَوَافِلِ الْفَرَائِضِ مَعَ الْفَرَائِضِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي جَزَاؤُهَا الْجَنَّةُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ قَالَ: «لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ؟ أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ، فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً، قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • (صلاة التطوع) من بلوغ المرام
  • أحكام صلاة التطوع
  • صلاة الجنازة وصلاة التطوع في الأوقات الخمسة
  • صلاة التطوع
  • صلاة التطوع
  • صلاة التطوع (1) يا أهل القرآن أوتروا (خطبة)
  • صلاة التطوع (2) آداب قيام الليل
  • أحاديث في فضل صلاة التطوع
  • صلاة التطوع (3) صلاة الأوابين (خطبة)
  • صلاة التطوع (5) السنن الرواتب
  • صلاة التطوع (6) النوافل ذوات الأسباب (خطبة)
  • فضل صلاة التطوع
  • صلاة التطوع (7) فضائلها وأحكامها
  • صلاة التطوع في البيت
  • صلاة التطوع (8) استفتاح صلاة الليل

مختارات من الشبكة

  • باب في فضل صلاة الفريضة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة التطوع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أركان الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحفيز النفس على النوافل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة النوافل(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • مغسلة صلاة الفجر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أخطاء المصلين (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام سلس البول(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جبر الكسر في الأسباب المعينة لأداء صلاة الفجر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من ذكريات الحج: «البيت الحرام»(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين
  • مئات الزوار يشاركون في يوم المسجد المفتوح الثالث عشر بمدينة توومبا الأسترالية
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/1/1448هـ - الساعة: 15:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب