• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   خطب منبرية   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الساعة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحج وأركان الإسلام (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الخليل عليه السلام (13) {ولقد آتينا إبراهيم رشده}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    استدامة التقوى بعد رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / المرأة
علامة باركود

الحشمة والعفة (خطبة)

الحشمة والعفة (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/2/2019 ميلادي - 28/5/1440 هجري

الزيارات: 73724

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحشمة والعفة

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدُ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ:

 

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ عَظِيمٌ، يَجِدُ فِيهِ كُلُّ ذِي خُلُقٍ نَبِيلٍ بُغْيَتَهُ، وَيَرْوِي غَلِيلَهُ، وَيَشْفِي عَلِيلَهُ، وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْإِسْلَامُ، وَحَثَّ عَلَيْهَا خَيْرُ الْأَنَامِ صلى الله عليه وسلم، الْحَيَاءُ وَالْعِفَّةُ، فَالْحَيَاءُ هُوَ الْحِشْمَةُ، وَهِيَ ضِدَّ الْوَقَاحَةِ وَالْقَبَاحَةِ، وَقَدْ عَدَّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْخُلُقَ النَّبِيلَ مِنَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّ الْحَيَاءَ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنِ الْمَعَاصِي، وَيَحْجِزُهُ عَنْهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم ((الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا، وَمَنْ تَحَلَّى بِالْحَيَاءِ وَضَعَ حَاجِزًا صُلْبًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُجُورِ، وَارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ، فَكُلُّ خُلُقٍ نَبِيلٍ رِدَاؤُهُ وَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ، وَلِمَ لَا؟ فَهُوَ يَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ الْقَبَائِحِ، وَدَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ، وَيَحُثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَعَالِيهَا، فَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَخْلَاقِ، وَأَجَلِّهَا، وَأَعْظَمِهَا قَدْرًا، وَأَكْثَرِهَا نَفْعًا، بَلْ وَكَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ-: ((هُوَ خَاصَّةُ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَمَنْ لَا حَيَاءَ فِيهِ فَلَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا اللَّحْمُ وَالدَّمُ وَصُورَتَاهُمَا الظَّاهِرَتَانِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ)). انْتَهَى كَلَامُهُ - رَحِمَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاه ُ-، وَهَذَا الْحَيَاءُ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُسْلِمِ، وَهُوَ فِي النِّسَاءِ أَظْهَرُ، وَأَبْرَزُ، وَأَوْجَبُ، فَالْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ عُرِفَتْ بِالْحَيَاءِ، بَلْ وَالْمَرْأَةُ فِي أَصْلِهَا جُبِلَتْ عَلَى الْحَيَاءِ، فَلْنَتَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْعَظِيمَةِ: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾ [القصص: 25] لقَدْ أَثْنَى اللهُ عَلى َتِلْكَ الْمَرْأَةُ الطَّاهِرَةُ الْفَاضِلَةُ الْعَفِيفَةُ فَكَانَتْ فِيْ حَيَاءٍ عَظِيمٍ، فَهِيَ سَتُخَاطِبُ رَجُلًا غَرِيبًا عَلَيْهَا، فَأَتَتْ مِنْ غَيْرِ تَبَذُّلٍ، وَلَا تَبَرُّجٍ، وَلَا سُفُورٍ، وَكَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَصْفِهَا: ((فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّسَاءِ، لَا خَرَّاجَةٌ وَلَا وَلَّاجَةٌ، وَاضِعَةً ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا))، أَيْ إِنَّهَا لَيْسَتْ سَلِيطَةً، وَلَا جَرِيئَةً فِي خِطَابِهَا الرِّجَالَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَابْن أَبِي حَاتِم بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

أَقْبَلَتْ بِحَيَاءٍ يَلُفَهَا لأَنَّهَا ستَدْعُو مُوسى - عَلَيْه السَّلَامُ -، لِلِقَاءِ وَالِدِهَا، جَاءَتْ إِلَيْه ووجهت له دَعْوَةً مُخْتَصَرَةَ الْكَلَامِ لِلْمَطْلُوبِ، وَلَمْ تَتَجَاوَزِ الدَّعْوَة.

 

وَانْظُرُوا إِلَى حَيَاءِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- حَيْثُ قَالَتْ: ((وَكُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي، الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي، فَأَضَعُ ثَوْبِي فَأَقْوَلُ: إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمَا، فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ)). رَوَاهُ أَحَمْدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، فَانْظُرْ إِلَى شِدَّةِ حَيَائِهَا مِنْ رَجُلٍ مَيِّتٍ مَدْفُونٍ فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنَّهُ الْحَيَاءُ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْه، وَالتَّرْبِيَةُ الصَّالِحَةُ الَّتِي نَشَأَتْ عَلَيْهَا، ولم لَا؟ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فِي حِجْرِهِ رَبَّاَهَا، دَفَعَهَا لِذَلِكَ الْحَيَاءُ الْعَظِيمُ، وَمِنَ النَّمَاذِجِ الرَّائِعَةِ فِي حَيَاءِ الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ سَلَفِ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيَاءُ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: ((جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- تُبَايِعُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ عَلَيْهَن أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَزْنِينَ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً، فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَى مِنْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَقِرِّي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَوَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا إِلَّا عَلَى هَذَا، قَالَتْ: نَعَمْ إِذًا فَبَايَعَهَا بِالْآيَةِ)). رَوَاهُ أَحَمْدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَيُؤَكِّدُ عَلَى ذَلِكَ بَيْعَةُ النِّسَاءِ، فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ ذُهِلَتْ، وَرَفَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا مُسْتَغْرِبَةً مِنْ سُلُوكٍ يُخَالِفُ الْفِطْرَةَ أَلَا وَهُوَ الزِّنَا، وَبَايَعَتْ وَهِيَ مُسْتَحِيَةٌ أَنْ تَتَحَدَّثَ بِشُرُوطِ الْمُبَايَعَةِ وَهِيَ تَتَعَجَّبُ كَيْفَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْلُكَ هَذِهِ الْمَسَالِكَ! وَتَأْتِيَ هَذِهِ الْقَبَائِحَ، فَهِيَ مَعَهَا حَيَاؤُهَا، مِمَّا جَعَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَعَجَّبُ مِنْهَا مَعَ أَنَّهَا حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ الْمُبَايَعَةِ، وَانْظُرْ إِلَى شِدَّةِ حَيَاءِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ- فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: ((أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31] أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ فَشَقَقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَانْظُرْ إِلَى حِشْمَةِ الصَّحَابِيَّاتِ، حِينَمَا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ))، فظَنَّتْ بَعْضُ الصَّحَابِيَّاتِ أَنَّ الْحُكْمَ يَشْمَلُ الذُّكُورُ وَالْإنَاث، فَبَادَرْنَ بِسُؤَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: تُرْخِينَهُ شِبْرًا. قَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقدامُهُنَّ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((تُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا تَزِدْنَ عَلَيْه)) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، فَانْظُرْ لِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَجِيبِ، حَيْثُ رَأَتْ هَذِهِ الصَّحَابِيَّةُ الْجَلِيلَةُ أَنَّ شِبْرًا يَزِيدُ عَلَى تَغْطِيَةِ مُسْتَوَى الْقَدَمِ لَا يَكْفِي لِحِمَايَةِ قَدَمُهَا مِنَ الانْكِشَافِ، فَرَخَّصَ لَهُنَّ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِجَعْلِ ثِيَابِهِنَ يَرْتَخيْنَ بَعْدَ الْكَعْبِ بِذِرَاعٍ -قَرَابَةَ نِصْفُ مِتْر-، وَكَانَتْ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- تَرْغَبُ بِأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ،وَمَا دَفَعَهَا لِذَلِكَ إِلَّا الْحَيَاءُ وَالْحِشْمَةُ وَالدِّينُ، فَهِيَ لَمْ تَبْحَثْ عَنْ رُخْصةٍ لِتَكْشِفَ قَدَمَهَا بِحِجَةِ عَدَمِ اتِسَاخِ مَلابِسِهَا، بَلْ بَحَثَتْ عَنْ رُخْصةٍ لِتُبَالِغَ فِي حِشْمَتِهَا، وَتَصُونَ جَسَدهَا أَنْ ينْظُر إِلَيْهِ غَرِّي عنْهَا، وَهَذَا وَرَبِّي مِنْ أَعْجَبِ الْأَحَادِيثِ فِي الْحِشْمَةِ. وَمِنْ حِرْصِ الْإِسْلَامِ عَلَى عِفَّةِ الْمَرْأَةِ وَمُحَافَظَتِهِ عَلَى سَلَامَةِ الْمُجْتَمَعِ أَنَّهُ قَالَ لِلْنِسَاءِ: ((اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّه لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ. ((فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ)) حيَاءً وَحِشْمَةً وَاحْتِيَاطاً وَطُهْرًا وَالْتِزَامًا بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. أَقَوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الْأَصْلَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْعِفَّةُ وَالْحِشْمَةُ، وَلَكِنَّهُ بِحَقِّ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ، لِأَنَّ السِّتْرَ سِمَةٌ مِنْ سِمَاتِهَا، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهَا النَّبِيلَةِ، فَاللِّبَاسُ السَّاتِرُ الْوَاسِعُ غَيْرُ الْوَاصِفِ لِلْبَشَرَةِ، وَغَيْرُ الْمُظْهِرِ لِلْجِمَالِ وَالزِّيَنَةِ، الَذِي لاَ يَكُوْنُ ضَيِّقاً فيَصِفُ الْبَشَرَةَ وَلَا يَشِفُّهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِبَاسَهَا.

 

عِبَادَ اللهِ، قَالَ تعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 59]، حيثُ أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ، فِيَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، تَأَدَّبُوا بِالآدَابِ الَتِيْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا، وَالْتَزِمُوا  أَمْرَ اللَّهِ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وَحُثُّوا نِسَاءَكُمْ علَى الْتِزامِ الحِجَابِ، الَّذِي هُوَ سَبَبُ الطَّهَارَةِ، وَوَسِيلَةُ النَّجَاةِ وَالسَّلَامَةِ، لِأَنَّ فِي الْحِشْمَةِ وَالْحِجَابِ سَكِينَةً وَوَقَارًا لَمَنْ تَرْتَدِيهِ، وَحِصْنًا حَصِينًا لَمَنْ تَقْتَنِيهِ، وَفِيهِ إِرْضَاءٌ لِلرَّحْمَنِ، وَإِرْغَامٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَاميَّةِ، وَمَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ التَّقْوَى، وَتَعْظِيمٌ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا -، وَلَقَدْ وُصِفَ حَيَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِحَيَاءِ الْعَذْرَاءِ، فَكَانَ صلى الله عليه وسلم كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ((أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، لِأَنَّ الأصل فِي الْمُسْلِمَةِ الْحَيَاءَ وَالْعِفَّةَ وَالْحِشْمَةَ.

 

فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ
وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ
يَعِيشُ الْمَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَيْرٍ
وَيَبْقَى الْعُودُ مَا بَقِيَ اللِّحَاءُ

 

فَرَأْسُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْحَيَاءُ، وليس مِنَ الْحَيَاءِ -وَلَا قَرِيبٍ مِنْهُ، بَلْ ضِدُّهُ وَنَقِيضُهُ- التَّبَرُّجُ وَالسُّفُورُ، وَلَبسَ الضيق الذي يصف جسمها وَالْعَارِي، وَالْوَاصِفُ لِبَشَرَةِ الْمَرْأَةِ، أَوْ لِجِسْمِهَا، أَوِ الْمَلَابِسُ التي بَعْضُهَا مفتوح مِنْ بَعْضِ الْأَجْنَابِ، مِنْ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ، اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا.

 

اللَّهُمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِنا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّمَا قْضَيْتَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، لَكَ الْحَمدُّ عَلَى مَا قَضَيْت، وَلكَ الشُّكْرُ علَى مَا أَعطَيتْ، نسْتَغفِرُكَ اللَّهُمَّ مِنْ جَمِيعِ الذُنُوبِ والْخَطَايَا وَنَتُوبُ اٍلَيْك. الَّلهُمَّ احْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ, وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا, لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، «اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ». اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حجاب المرأة المسلمة بين الحشمة والسفور
  • العفة والنزاهة من صفات أهل التقوى (خطبة)
  • العفة: ثمراتها ومجالاتها
  • خطبة عن العفة
  • عقبات في طريق العفة (خطبة)
  • خطبة: أولادنا وخلق العفة
  • مع العفة والعفاف (خطبة)
  • الـعـفة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من الأخلاق الإسلامية (العفة)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • العفاف حصن المرأة وسياج المجتمع(مقالة - ملفات خاصة)
  • جراح المهور وبذخ القصور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يا معشر الشباب... تزوجوا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم عمليات التجميل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطورة التهاون بحقوق العباد..(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • عاشوراء بين الحقيقة والزيف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • واستبقوا الخيرات (خطبة)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • خطر المخدرات وأهمية حفظ العقل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/1/1448هـ - الساعة: 9:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب