• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   خطب منبرية   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحج وأركان الإسلام (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الخليل عليه السلام (13) {ولقد آتينا إبراهيم رشده}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    استدامة التقوى بعد رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أرجى آيات القرآن الكريم (8)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فضل قيام رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العلم والدعوة
علامة باركود

أسباب انتشار الإسلام (خطبة)

أسباب انتشار الإسلام (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/4/2026 ميلادي - 14/10/1447 هجري

الزيارات: 4462

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسْبَابُ انْتِشَارِ الإِسْلَامِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ نَصِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلِيِّ الْمُتَّقِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى إِمَامِ الْمُوَحِّدِينَ، وَسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لَمْ يَشْهَدِ الْوُجُودُ دِينًا انْتَشَرَ بِسُرْعَةٍ جَاوَزَتْ حَدَّ الْعَجَبِ، وَعَمَّ جُزْءًا كَبِيرًا مِنَ الْمَعْمُورَةِ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِيهِ أَفْوَاجًا فِي زَمَنٍ قَلِيلٍ، مِثْلَ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ الْعَظِيمِ، الْأَمْرُ الَّذِي أَذْهَلَ الْمُفَكِّرِينَ، وَأَرْبَكَ السَّاسَةَ، وَأَدْهَشَتِ الْمُؤَرِّخِينَ، وَسَجَّلَهُ الْمُؤَرِّخُونَ بِوَصْفِهِ حَدَثًا فَرِيدًا فِي تَارِيخِ الْأَفْكَارِ وَالْحَضَارَاتِ.


فَيَا تُرَى مَا هِيَ الْقُوَّةُ الْمُعْجِزَةُ الْمُودَعَةُ فِي هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ؟ وَكَيْفَ اسْتَطَاعَ الْإِسْلَامُ أَنْ يَنْتَشِرَ وَيَجْذِبَ كِبَارَ الْعُلَمَاءِ وَالْبَاحِثِينَ وَالْمُفَكِّرِينَ وَالْكُتَّابَ وَالْمَشَاهِيرَ إِلَى اعْتِنَاقِهِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَدِيدِ مِنَ الْأَفْرَادِ وَالْجَمَاعَاتِ؟

 

فَعَلَى الرَّغْمِ مِنَ الضَّعْفِ وَالتَّرَاخِي وَالتَّهَاوُنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَعَلَى الرَّغْمِ كَذَلِكَ مِنْ صُورَةِ الْمُسْلِمِينَ الْمُشَوَّهَةِ، وَحَمَلَاتِ التَّشْوِيهِ الَّتِي يَحِيكُهَا أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ بِشَتَّى الْوَسَائِلِ وَالسُّبُلِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فَلَا زَالَ الْإِسْلَامُ هُوَ الدِّينَ الْأَكْثَرَ انْتِشَارًا فِي الْعَالَمِ، يَقُولُ الدُّكْتُورُ هِسْتُونَ سْمِيثْ: "إِنَّ الْإِسْلَامَ فِي هَذَا الْعَصْرِ كَمَا فِي الْعُصُورِ السَّابِقَةِ أَسْرَعُ الْأَدْيَانِ إِلَى كَسْبِ الْأَتْبَاعِ الْمُصَدِّقِينَ"

 

عباد الله، انْدَفَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَوَائِلِ بَدْءِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْمَمَالِكِ وَالْأَقْطَارِ يَفْتَحُونَهَا، فَأَدْهَشُوا الْعُقُولَ، وَقَهَرُوا الْأُمَمَ، وَأَحْدَثُوا الْمُعْجِزَةَ، كَيْفَ لَا تَكُونُ مُعْجِزَةً وَرِسَالَةُ الْإِسْلَامِ تَصِلُ إِلَى جِبَالِ فَرَنْسَا غَرْبًا، وَإِلَى جِدَارِ الصِّينِ شَرْقًا، مَعَ قِلَّةِ عُدَّتِهِمْ وَعَدَدِهِمْ، وَعَدَمِ تَعَوُّدِهِمْ الْأَجْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ وَطَبَائِعَ الْأَقْطَارِ الْمُتَنَوِّعَةِ، فَأَرْغَمُوا الْمُلُوكَ، وَأَذَلُّوا الْقَيَاصِرَةَ وَالْأَكَاسِرَةَ، وَقَهَرُوا الْمَلَايِينَ مِنَ الْجُنْدِ وَأَنْهَكُوهُمْ، فِي مُدَّةٍ لَا تَتَجَاوَزُ ثَمَانِينَ سَنَةً فَقَطْ، إِنَّ هَذَا لَيُعَدُّ وَاللَّهِ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ وَعَظَائِمِ الْمُعْجِزَاتِ.


تَحْدُثُ هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ فِي وَقْتٍ كَانَتْ أَدَاةُ الْحَرْبِ هِيَ السَّيْفَ وَالرُّمْحَ فَقَطْ، لَيْسَ ثَمَّةَ طَائِرَاتٌ وَلَا صَوَارِيخُ عَابِرَةٌ لِلْقَارَّاتِ، وَلَمْ تَكُنْ لِلتِّكْنُلُوجِيَا أَثَرٌ، إِذْ كَانَ لِلْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالْإِعْدَادِ آنَذَاكَ الْفَيْصَلُ فِي انْتِصَارِ الْحُرُوبِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ الْأَوَائِلُ هُمُ الْأَقَلَّ عَدَدًا وَعُدَّةً، لَكِنَّهُ أَمْرُ اللَّهِ وَوَعْدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾ [الأنفال: 17].

 

وَيَكْفِي أَنْ نَعْلَمَ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ أَنَّ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةَ الْفَارِسِيَّةَ قَاوَمَتِ الرُّومَ فِي حُرُوبٍ شَرِسَةٍ اسْتَمَرَّتْ زُهَاءَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَلَمْ يَقْضِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَكِنَّهَا غُلِبَتْ وَسُحِقَتْ وَسَقَطَتْ إِلَى الْأَبَدِ أَمَامَ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ.


وَالسُّؤَالُ الْمُلِحُّ هُنَا: مَا هُوَ سِرُّ هَذَا الِانْتِشَارِ الْمُذْهِلِ؟

السِّرُّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ هُوَ فِي الإِسْلَامِ نَفْسِهِ، وَكَوْنِهِ دِينَ الْفِطْرَةِ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِسُنَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخِلْقَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.


السِّرُّ يَكْمُنُ فِي سُهُولَةِ الإِسْلَامِ، وَوُضُوحِ عَقَائِدِهِ، وَبَسَاطَةِ تَعَالِيمِهِ، وَجَلَاءِ مَعَالِمِهِ؛ مِمَّا شَكَّلَ الأَثَرَ الأَكْبَرَ فِي جَذْبِ الْقُلُوبِ نَحْوَهُ؛ فَلَيْسَ فِيهِ أُمُورٌ عَصِيَّةٌ عَلَى الْفَهْمِ، فَإِنَّ الإِنْسَانَ يَكْسَبُ الصِّلَةَ الْمُبَاشِرَةَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيَجِدُ الطَّرِيقَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَجُلِ دِينٍ يَأْذَنُ لَهُ بِمُمَارَسَةِ نَوْعٍ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَلَا إِلَى تَقْدِيمِ قَرَابِينَ أَوْ أَمْوَالٍ؛ لِاسْتِصْدَارِ صَكٍّ لِلْغُفْرَانِ، بَلْ يَدْعُو الْمُسْلِمُ رَبَّهُ فِي أَيِّ مَكَانٍ، دُونَ أَنْ يَطْلُبَ أَحَدًا يَشْفَعُ لَهُ، أَوْ يَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ.


وَمِنْ أَسْبَابِ انْتِشَارِهِ وَقَبُولِهِ: أَنَّ الإِسْلَامَ الْعَظِيمَ– عَلَى الرَّغْمِ مِنْ كَوْنِهِ الدِّينَ الْحَقَّ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دِينًا سِوَاهُ– فإنَّهُ اعْتَرَفَ بِحُقُوقِ الدِّيَانَاتِ الأُخْرَى، وَكَفَلَ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ الْمُقِيمِينَ فِي الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ حُقُوقَهُمُ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ، الَّتِي كَفَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ؛ فَلَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، فَهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ. وَنَهَى فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ عَنْ ظُلْمِهِمْ وَمُصَادَرَةِ حُقُوقِهِمْ، وَضَمِنَ لَهُمْ حَيَاةً كَرِيمَةً، وَأَجْرَى لَهُمْ حُقُوقَهُمْ كَامِلَةً، بِمَا فِي ذَلِكَ حَقّهُمْ فِي مُمَارَسَةِ عِبَادَاتِهِمْ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى دِيَانَاتِهِمْ، وَلَمْ يُكْرِهْ أَحَدًا عَلَى الإِسْلَامِ، بَلْ أَعْطَاهُمْ حَقَّ التَّحَاكُمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى قَوَانِينِ دِيَانَاتِهِمْ.


وَمِنْ أَسْبَابِ انْتِشَارِ هَذَا الدِّينِ: الْوَعْدُ الإِلَهِيُّ بِحِفْظِهِ، وَالتَّكَفُّلُ بِإِظْهَارِهِ، وَجَعْلِ الْعَاقِبَةِ لِأَهْلِهِ؛ فَمَهْمَا كَادَهُ النَّاسُ فَإِنَّهُ غَالِبٌ مَنْصُورٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 33].


وَمِنْ أَسْبَابِ انْتِشَارِهِ أَنَّ دُسْتُورَ هَذَا الدِّينِ هُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، الَّذِي بَقِيَ سَلِيمًا مَحْفُوظًا مِنَ الضَّيَاعِ، وَالتَّبْدِيلِ، وَالتَّحْرِيفِ، وَالتَّغْيِيرِ؛ وَهَذِهِ خَاصِّيَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا الْقُرْآنُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، الَّتِي أُصِيبَتْ بِقَدْرٍ غَيْرِ قَلِيلٍ مِنَ التَّحْرِيفِ، وَأُفْرِغَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنْ مَحْتَوَاهَا وَمَضْمُونِهَا الْحَقِيقِيِّ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].

 

وَمِنَ الأَسْبَابِ أَيُّهَا الْفُضَلَاءُ: مَا تَمَيَّزَ بِهِ صَاحِبُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ كَانَ فِيهِ مِنَ الْخِصَالِ مَا جَعَلَهُ مِلْءَ الْعُيُونِ وَالْقُلُوبِ، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ كَمَالَ الأَخْلَاقِ، وَمَحَاسِنَ الشِّيَمِ، وَآتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ، وَلَا مُعَلِّمَ لَهُ مِنَ الْبَشَرِ.


يَقُولُ الْمُسْتَشْرِقُ الْكَنْدِيُّ الدُّكْتُورُ "زُوَيْمَر": "إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ – وَلَا شَكَّ– مِنْ أَعْظَمِ القَادَةِ الدِّينِيِّينَ، وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ القَوْلُ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَانَ مُصْلِحًا قَدِيرًا، وَبَلِيغًا فَصِيحًا، وَجَرِيئًا شُجَاعًا، وَمُفَكِّرًا عَظِيمًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ نَنْسُبَ إِلَيْهِ مَا يُنَافِي هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَهَذَا قُرْآنُهُ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَتَارِيخُهُ، يَشْهَدَانِ بِصِحَّةِ هَذَا الادِّعَاءِ".

 

وَمِنَ الأَسْبَابِ – عِبَادَ اللَّهِ– أَنَّ شَرِيعَةَ الإِسْلَامِ تَسْتَجِيبُ لِكَافَّةِ الِاحْتِيَاجَاتِ الَّتِي تَتَطَلَّبُهَا الْمُجْتَمَعَاتُ الرَّاهِنَةُ وَالْمُجْتَمَعَاتُ الْمُسْتَقْبَلِيَّةُ؛ دِينٌ رُوعِيَتْ فِيهِ حَاجَاتُ الْبَشَرِ الْمُسْتَجِدَّةُ وَالْمُسْتَحْدَثَةُ، وَتَضَمَّنَ جَمِيعَ الْمَطَالِبِ الضَّرُورِيَّةِ وَالْكَمَالِيَّةِ، الَّتِي تَجْعَلُ حَيَاةَ النَّاسِ حَيَاةً مَيْسُورَةً فَاضِلَةً كَرِيمَةً، وَاشْتَمَلَ عَلَى كُلِّ الضَّمَانَاتِ الَّتِي تَكْفُلُ لِلْحَيَاةِ بَقَاءَهَا، وَاسْتِمْرَارَهَا، وَصِيَانَتَهَا عَنِ الْفَسَادِ وَالِانْحِرَافِ.


يَقُولُ نَاجِيمُو رَامُونِي: "إِنَّ الإِسْلَامَ هُوَ أَعْظَمُ الأَدْيَانِ مُلَاءَمَةً لِجِيلِنَا الْمُتَحَضِّرِ، وَلِكُلِّ جِيلٍ؛ فَالإِسْلَامُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، حَتَّى تَتَحَوَّلَ الْحَيَاةُ إِلَى طَرِيقَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ تَمَامًا، وَهَذَا هُوَ جَوْهَرُ الأَزْمَةِ الْمُعَاصِرَةِ لِلْإِنْسَان".

 

لقد اعتنقتُ الإسلامَ لِأَنَّهُ دِينُ طَبَقَاتِ النَّاسِ جَمِيعًا، كَبِيرُهَا وَصَغِيرُهَا، غَنِيُّهَا وَفَقِيرُهَا، دِينُ الأَحْرَارِ وَالعَبِيدِ، وَالسَّادَةِ وَالمَسُودينَ."


وَمِنْ أَبْرَزِ أَسْبَابِ انْتِشَارِ الإِسْلَامِ مَا سَطرَهُ سَلَفُ الأُمَّةِ فِي سِيرَتِهِمُ النَّقِيَّةِ فِي فُتُوحِهِمْ، وَعَدْلُهُمْ فِي أَحْكَامِهِمْ، وَسُلُوكُهُمْ تَدَيُّنًا وَوَرَعًا وَاسْتِقَامَةً، وَفِي مُقَدِّمَةِ أُولَئِكَ: قَادَةُ الفَتْحِ الإِسْلَامِيِّ وَجُنُودُهُ، الَّذِينَ كَانُوا دُعَاةً وَلَمْ يَكُونُوا غُزَاةً.


يَنْتَشِرُ الإِسْلَامُ؛ لِأَنَّهُ يُمَجِّدُ العِلْمَ، وَيُكْرِمُ العُلَمَاءَ، وَيُثْنِي عَلَى العَقْلِ وَالفِكْرِ، وَكُلَّمَا وَصَلَ الإِسْلَامُ بَلَدًا مِنَ البِلَادِ جَلَّلَهَا بِالعِلْمِ وَأَضَاءَهَا بِالمَعْرِفَةِ، فَأَسْهَمَتِ الأُمَّةُ فِي بِنَاءِ الحَضَارَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَغَدَتِ الحَضَارَةُ الإِنْسَانِيَّةُ نَوَاةً وَمَعْبَرًا لِلْحَضَارَاتِ المُتَعَاقِبَةِ.


بِهَذِهِ الأَسْبَابِ وَغَيْرِهَا سَادَ هَذَا الدِّينُ وَانْتَشَرَ فِي الآفَاقِ، وَسَتَتَّسِعُ رقْعَتُهُ وَتَمْتَدُّ وَتَشِعُّ لِيَشْمَلَ الكَوْنَ كُلَّهُ، وَيَظْهَرَ هَذَا الدِّينُ وَأَهْلُهُ وَلَوْ كَرِهَ وَحَارَبَ وَنَاصَبَ وَنَافَحَ كُلُّ كَارِهٍ وَمَبْغُوضٍ وَحَاقِدٍ وَنَاقِمٍ عَلَى هَذَا الدِّينِ.


اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنَا فِي طَاعَتِكَ، وَوَفِّقْنَا لِنُصْرَةِ دِينِكَ، وَالثَّبَاتِ عَلَى شَرْعِكَ، وَاجْعَلْنَا مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مغلاقًا لِلشَّرِّ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.


بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ.


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّين، أما بعد:

 

أَيُّهَا الفُضَلَاءُ، تَقَعُ عَلَى المُسْلِمِينَ مَسْؤُولِيَّةُ نَشْرِ الإِسْلَامِ وَتَبْلِيغِهِ فِي كُلِّ أَصْقَاعِ الأَرْضِ، كُلٌّ حَسْبَ قُدْرَتِهِ وَجُهْدِهِ.


قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً)). قَالَ ابنُ القَيْمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وَتَبْلِيغُ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الأُمَّةِ أَفْضَلُ مِنْ تَبْلِيغِ السِّهَامِ إِلَى نُحُورِ العَدُوِّ؛ لِأَنَّ تَبْلِيغَ السِّهَامِ يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، أَمَّا تَبْلِيغُ السُّنَنِ فَلَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ".


أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، الدَّعْوَةُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَشْمَلُ كُلَّ مَا يُقْصَدُ بِهِ رفْعَةُ الإِسْلَامِ وَنَشْرُهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَنَفْيُ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ شَوَائِبَ، وَرَدُّ كُلِّ مَا يُغَضُّ مِنْ شَأْنِهِ وَيَصْرِفُ النَّاسَ عَنْهُ.


وَالدَّعْوَةُ إِلَى اللهِ تَشْمَلُ كُلَّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ خُلُقٍ، أَوْ نَشَاطٍ، أَوْ بَذْلٍ لِلْمَالِ أَوِ الجَاهِ، أَوْ أَيِّ عَمَلٍ يَخْدِمُ بِهِ دِينَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا.


نَعَمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَا عُذْرَ لأَحَدٍ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ، خُصُوصًا فِي هَذَا الوَقْتِ الَّذِي تَيَسَّرَتْ فِيهِ وَسَائِلُ الدَّعْوَةِ، خُصُوصًا عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ، الَّتِي يُمْكِنُ لِأَيِّ شَخْصٍ أَنْ يُوَصِّلَ رِسَالَةً هَادِفَةً وَدَعْوَةً كَرِيمَةً، عَبْرَ نَشْرِ مقطعٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ صُورَةٍ مُؤَثِّرَةٍ.


وَأَخِيرًا، دَعْمُ إِخْوَانِكَ الدُّعَاةِ أَفْرَادًا وَمُؤَسَّسَاتٍ، وَتَشْجِيعُهُمْ وَمُؤَازَرَتُهُمْ وَالدِّفَاعُ عَنْهُمْ وَالدُّعَاءُ الصَّادِقُ لَهُمْ، وَالفَرَحُ بِأَيِّ إِنْجَازٍ تَسْمَعُهُ، وَكَذَلِكَ دَعْمُ الجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ الَّتِي تَقُومُ عَلَى الدَّعْوَةِ مَالِيًّا بِمَا تَسْتَطِيعُ، أَوْ دَلَالَةُ المُحْسِنِينَ إِلَيْهِمْ، وَنَشْرُ مَشَارِيعِهِمْ بِمَا لَدَيْكَ مِنْ إِمْكَانِيَّةٍ، حَتَّى تُسَاهِمَ فِي تَوْسِيعِ دَائِرَةِ انْتِشَارِ هَذَا الدِّينِ الخَالِدِ إِلَى الآخَرِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.


اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنَا لِلإِسْلَامِ أَلَّا تَنْزِعَهُ مِنَّا حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ.


صلوا وسلموا على الحبيب المصطفى....





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التمور وبعض أحكامها (خطبة)
  • نعمة العقيدة الصحيحة (خطبة)
  • الحفاظ على البيئة (خطبة)
  • إنقاذ حياة الآخرين (خطبة)
  • ثق بتدبير الله لك (خطبة)
  • بادروا إلى الحج (خطبة)
  • خطبة عرفة والعيد والأضحية

مختارات من الشبكة

  • أسباب وأهداف الحرب في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب انقطاع الرزق - الذنوب الخفية (ذنوب الخلوات)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب النزول الواردة في كتاب "جامع البيان" للإمام ابن جرير الطبري (310 هـ) جمعا وتخريجا ودراسة(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • التجاوز عن الفقراء ومساعدتهم سبب من أسباب دخول الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب النجاة من الفتن(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • أسباب البركة في الدعوة إلى الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب الفتور في العشر الوسطى والعشر الأواخر وعلاجه(مقالة - ملفات خاصة)
  • المجالس العلمية:ح19: صوم رمضان من أعظم أسباب المغفرة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • أسباب الفتور في رمضان وعلاجه(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الصيام من أسباب دخول الجنة (بطاقة)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/12/1447هـ - الساعة: 19:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب