• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   خطب منبرية   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    عمود الإسلام (24) أذكار الركوع والسجود وأدعيتهما
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    هم الدنيا وهم الآخرة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سورة النساء (4) الترغيب والترهيب
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    مراتب الهداية
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    كلام الرب سبحانه وتعالى (3) كلامه عز وجل مع الرسل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أسباب السعادة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الخلال النبوية (31) {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من سنن الله تعالى في خلقه (12) {إن الله لا يغير ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (11) زينب بنت جحش ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاعتبار بشدة حر الدنيا
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

خطبة: اسم الله (المؤمن)

خطبة: اسم الله (المؤمن)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/2/2024 ميلادي - 24/7/1445 هجري

الزيارات: 16094

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَة: اسْمُ اللهِ (الْمُؤْمِنُ)

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ الله: إِنَّ مَعْرِفَةَ أَسْمَاء اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ،الْوَارِدَةُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا تَتَضَمَّنهُ مِنْ مَعَانِي جَلِيلَةٍ، وَأَلْفَاظٍ بَدِيعَةٍ، لَمِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَاب الَّتِي تُعِيْنُ عَلَى زِيَادَةِ إِيمَانِ الْعَبْدِ، وَتَقْوِيَة يَقِينهُ بِرَبِّهِ، وَيَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فِي مُحْكَمِ آيَاتِهِ، وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: « إنَّ للهِ تِسعَةً وتِسعينَ اسمًا مِئَةً إلَّا واحِدًة، مَن أَحصاها دخَل الجنَّةَ »؛ رَوَاهُ الْبِخَارِيُّ وَمُسْلِم. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَنَا الله وَإِيَّاهُ-: (وَلَمَّا كَانَتْ حَاجَةُ النّفُوسِ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهَا أَعْظَمُ الحَاجَاتِ، كَانَتْ طُرُق مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ طُرُقِ مَعْرِفَةِ مَا سِوَاهُ، وَكَانَ ذِكْرُهُمْ لِأَسْمَائِهِ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِهِمْ لِأَسْمَاءِ مَا سِوَاهُ).

 

وَمِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى الَّتِي ورَدَتْ فِي كِتَابِ اللهِ الْعَظِيمِ اسْمُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (الْمُؤْمِنُ)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الحشر: 23]، فالْمُؤْمِنُ: هُوَ الَّذِي أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَبِكَمَالِ الْجَلَالِ، وَالْجَمَالُ الَّذِي أَرْسَلَ رُسُلهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبه بِالْآيَاتِ وَالْبَرَاهِينِ، وَصَدَّقَ رُسُلهُ بِكُلِّ آيَةٍ وَبُرْهَانٍ، وَدَلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ وَصِحَّةِ مَا جَاءُوا بِهِ)، فَهُوَ المُصَدِّقُ لِرُسُلِهِ،بِإِظْهَارِ مُعْجِزَاتِهِ مَعَهُمْ، وَمُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَمُصَدِّقُ الْكَافِرِينَ مَا أَوْعَدَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ، فَهُوَ الَّذِي يَصْدُقُ مَعَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَعْدِهِ، وَيُصَدِّقُ ظُنُونَ عِبَادِهِ الْمُوَحِّدِينَ، وَلَا يُخَيِّبُ آمَالَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [آل عمران: 95]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنبياء: 9].

 

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (الْمُؤْمِنُ) مَنْ أَمِنَ خَلْقَهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ، فَهُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُؤَمِّنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ عَذَابِهِ، وَيُؤَمِّنُ عِبَادَهُ مِنْ ظُلْمِهِ، فَكُلُّ خَائِفٍ يَصْدُقُ فِي لُجُوئِهِ إِلَى اللهِ، يَجِدُهُ سُبْحَانَهُ مُؤْمِنًا لَهُ مِنَ الْخَوْفِ، فَأَمْنُ العِبَادِ، وَأَمْنُ الْبِلَادِ بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَتَأْمِينُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْخَائِفِينَ بِإِعْطَائِهِمْ الْأَمَان، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 4]. قَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 40]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].

 

فَهُوَ سُبْحَانَهُ يُصَدِّقُ المُؤْمِنِيْنَ إِذَا وَحَّدُوْهُ، لِأَنَّهُ الوَاحِدُ الَّذِيْ وَحَّدَ نَفْسَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 18، 19]، وقال رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَدَقَ عَبْدِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَحْدِى، وَإِذَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. قَالَ صَدَقَ عَبْدِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَلاَ شَرِيكَ لِى، وَإِذَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا لِىَ الْمُلْكُ وَلِىَ الْحَمْدُ، وَإِذَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِى»؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.

 

فَهُوَ يَصدُقُ عِبادَهُ وَعْدَهُ، ويَفي بما ضَمِنَه لَهُمْ مِن رِزْقٍ فِيْ الدُّنيا، وثوابٍ عَلَى أعمالِهم الحَسَنةِ في الآخِرةِ، ويُصَدِّقُ ظُنونَ عِبادِه الْمُؤمِنينَ، ولا يُخَيِّبُ آمالَهم، وَفِيْ الحَدِيْثُ القُدْسِيُّ، يقولُ اللَّهُ تَعالَى: (أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ)؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ.

 

وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يُؤَمِّنُ عِبَادهُ الْمُؤْمِنِينَ، عِنْدَ نُزُولِ المَوْتِ، وَحَالَ الاحْتِضَارِ، وَسَكَرَاتُ المَوْتِ؛ فَيَسْمَعُوا تَطْمِينَ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لَهُمْ، وَتَبْشِيرهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَتَأْمِينهُمْ مِنْ خَوْفِهِمْ، وَإِذْهَابُ حُزْنِهِمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 30 - 32].

 

وَهُوَ المُؤَمِّنُ الَّذِي يُؤَمِّنُ عِبَادهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَمِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 101 - 103]، فَهُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِيْ يُصَدِّقُ عِبَادهُ المُسْلِمِيْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا سَأَلَ الأُمَم عَنْ تَبْلِيْغِ رُسُلهِم، قَالَ تَعَالَى: (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)، أَيْ يُصدِّقهُمْ بِمَا قَالُوا عَنْ تَبْلِيْغِ رُسلِ رَبِّهِم لَهُمْ بِالْحَقِّ.

 

عِبَادَ الله: الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يَبْحَثُ عَنِ الْأَمَانُ وَالطُّمَأْنِينَةُ، فَيَلْجَأُ إِلَى مَنْ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ الْقُدْرَة عَلَى مَنْحِهِ هَذَا الأَمَانُ، وَيُوَفِّرُ لَهُ هَذِهِ الطُّمَأْنِينَة، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا الله، وَلِهَذَا تَأْتِي الطُّمَأْنِينَةُ لِدَى الْمُسْلِم مِنْ خِلَالِ مَعْرِفَتِهِ بِاسْمِ اللهِ تَعَالَى (الْمُؤْمِنُ )، فَيَقِينُ العَبْد فِي رَبِّهِ أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنَّهُ سَيَنْصُرُ لِلْمَظْلُومِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، فَيَلْجَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يُجِيرَهُ مِنْ ظُلْمِ الظَّالِمِينَ، وَيَثِقُ أَنَّ وَعَدَ اللهِ لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ.

 

فَعَلَيْنَا عِبَادَ الله فِهْمُ هَذِهِ المَعَانِيَ العَظِيْمَة فِيْ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، حَتَّى نَعْبُدهُ عَلَى نَهْجٍ سَلِيْمٍ صَحِيْحٍ، مَنْهَجُ أَهْل السُّنَّةِ وَالجَمَاعَة.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ، أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ، وَعِبَادَكَ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا،اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا،

 

اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ

 

اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شرح اسم الله تعالى اللطيف
  • شرح اسم الله الكافي
  • شرح اسم الله الغني
  • شرح اسم الله الشهيد
  • شرح اسم الله البصير
  • شرح اسم الله السميع

مختارات من الشبكة

  • من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: ربيع المؤمنين وغنيمة العابدين (الشتاء)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التوحيد أصل النجاة ومفتاح الجنة: قراءة في ختام سورة المؤمنون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الإيجابية.. خصلة المؤمنين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمنا أم المؤمنين الطاهرة عائشة رضي الله عنها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: البشرى للمؤمنين(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/5/1448هـ - الساعة: 17:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب