• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   خطب منبرية   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحج وأركان الإسلام (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الخليل عليه السلام (13) {ولقد آتينا إبراهيم رشده}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    استدامة التقوى بعد رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أرجى آيات القرآن الكريم (8)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فضل قيام رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

صلاتك معراجك (خطبة)

صلاتك معراجك (خطبة)
د. عبد الرقيب الراشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/6/2026 ميلادي - 19/12/1447 هجري

الزيارات: 2100

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صلاتك معراجك


الخطبة الأولى

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].

 

عباد الله، اعلموا أن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم من البدع والضلالات والنار.

 

أما بعد:

روى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك حديث الإسراء والمعراج الطويل، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((... ثم فرضت عليَّ الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بمَ أُمِرت؟ قال: أُمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى، فقال: مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى، فقال: مثله، فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى، فقال: مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت، فقال: مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بمَ أُمِرت؟ قلت: أُمِرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى منادٍ: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي)).

 

أيها المؤمنون، الصلاة هدية ربانية أهداها الله تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج، فهي صلة بين العبد وبين ربه، وهي راحة للمؤمنين، وقرة عيون الموحِّدين؛ قال العلامة ابن القيم: (لا ريبَ أن الصلاةَ قرَّة عُيون المحبِّين، ولذَّة أرواح الموحِّدين، وبستان العابدين، ولذَّة نفوس الخاشعين، ومحكُّ أحوال الصادقين، وميزان أحوال السالكين، وهي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين هداهم إليها، وعرَّفهم بها، وأهداها إليهم على يدِ رسوله الصادق الأمين، رحمةً بهم، وإكرامًا لهم؛ لينالوا بها شرفَ كرامته، والفوز بقربه، لا لحاجةٍ منه إليهم، بل منَّة منه وتفضُّلًا عليهم، وتعبَّد بها قلوبَهم وجوارحهم جميعًا، وجعل حظَّ القلب العارف منها أكملَ الحظَّين وأعظمَهما؛ وهو إقباله على ربِّه سبحانه وفرحه وتلذُّذه بقربه، وتنعُّمه بحبه، وابتهاجه بالقيام بين يديه، وانصرافه حال القيام له بالعبودية عن الالتفات إلى غير معبوده، وتكميله حقوق عبوديته ظاهرًا وباطنًا حتى تقع على الوجه الذي يرضاه ربُّه سبحانه).

 

أيها المؤمنين، المتأمل في معجزة الإسراء والمعراج يجد أن الصلاة قد وردت في كثير من أحداثها، فالإسراء ابتدأ من المسجد الحرام، وانتهى إلى المسجد الأقصى، وكلا المسجدين تقام فيهما الصلاة، وفي المسجد الأقصى قدم الأنبياء نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ليؤمَّهم في الصلاة، كما في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، وفي السماء رأى النبي صلى الله عليه وسلم البيت المعمور يدخله في اليوم سبعون ألف ملك للصلاة فيه، جاء في الحديث المتفق عليه عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الإسراء: ((فَرُفِعَ لي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فقال: هذا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فيه كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إذا خَرَجُوا لم يَعُودُوا إليه آخِرَ ما عليهم))، وعند عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام رأى موسى عليه السلام قائمًا يصلي في قبره، ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مررت ليلة أُسْري بي بأخي بموسى عليه السلام عند الكثيب الأحمر في قبره واقفًا يصلي)).

 

أيها المؤمنون، لما كانت الصلاة صلة بين العبد وربه، فإن المؤمن إذا أداها بالكيفية التي يحبها الله ويرضاها، فإنه بذلك كأنه يعرج بروحه إلى الله تعالى في كل يوم خمس مرات، وإذا كان نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد اقترب من ربه في ليلة الإسراء والمعراج وناجاه، فإن الله تعالى قد جعل له ولأمته الصلاة ليتقربوا بها إليه سبحانه وتعالى ويناجونه فيها، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19]، وقد أكَّد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا القرب، وفي صحيح مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ)).

 

أيها المؤمنون، لكي يزداد المؤمن قربًا من الله في صلاته عليه أن يستشعر أنه في صلاته يناجي ربه سبحانه وتعالى، وعليه أن يتذوَّق حلاوة هذه المنجاة، وأن يجعل من وقت صلاته وقتًا يعرج فيه إلى الله تعالى؛ روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي يرويه عن رب العزة والجلال أنه قال: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3]، قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]، قال الله: مجَّدني عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6، 7]، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)). وعلى المصلي وهو يناجي ربَّه أن يحترم هذه المناجاة، فلا يبصق في اتجاه القبلة أو عن يمينه، ولكن ليبصق عن يساره أو تحت قدمه، جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أحدكم إذا صلَّى فإنما يناجي ربَّه، فلا يبزقنَّ في القبلة، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه)).

 

أيها المؤمنون، ولما كانت الصلاة من معارج القرب من الله تعالى، فقد فرضها الله تعالى على جميع الأمم السابقة، وجعلها من أهم الواجبات بعد توحيد الله تعالى والإيمان به، وقد اعتنى بها أنبياء الله ورسله، وكانت من أعظم المهام في حياتهم. فها هو خليل الله إبراهيم عليه السلام دعا ربه قائلًا: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: 40]. ولما هاجر مع أهله إلى جوار بيت الله الحرام كان هدفه من ذلك أن يقيموا الصلاة، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام أنه قال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: 37]. وجاء من بعده ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام وكان يأمر أهله بالصلاة، قال الله مخبرًا عنه: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 55]. وأمر الله تعالى نبيَّه موسى عليه السلام أن يقيم الصلاة لذكر الله تعالى، قال تعالى مخاطبًا موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]. ولما أنطق الله تعالى عيسى عليه السلام في المهد وهو طفل رضيع، بيَّن أنه عبد لله تعالى، وأن الله تعالى قد أوصاه بإقامة الصلاة، فقال كما حكى الله عنه: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: 31]. وهذا نبي الله زكريا عليه السلام، تأخَّر عنه إنجاب الأولاد، فهرع إلى ربِّه يصلي ويدعو ربَّه في صلاته، فجاءته البشارة بالولد وهو قائم يصلي في المحراب، قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 39].

 

أيها المؤمنون، ولأهمية الصلاة أمرت بها الملائكة مريم بنت عمران، لتكون وسيلة من وسائل شكرها لله تعالى الذي اصطفاها على نساء العالمين، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 42، 43].

 

أيها المؤمنون، ولكي ينال المؤمن ما في الصلاة من فضائل، عليه أن يجاهد نفسه بأن يكون فيها من الخاشعين، فالخشوع في الصلاة هو حقيقتها وجوهرها، وهو معراج القرب من الله تعالى، وهو طريق الفلاح، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1، 2]. وليتِمَّ ركوعه وسجوده في صلاته، وليحذر من أن يكون ممن يسرقون صلاتهم وهم لا يشعرون، روى أحمد والنسائي بسند صححه الألباني عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها)).

 

وقد ضرب سلف هذه الأمة الكثير من النماذج في ذلك، ذكر أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء أن حاتم الأصم سُئِل: كيف تخشع في صلاتك؟ فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء، وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي ثم أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي، ومَلَك الموت ورائي وأظنها آخر صلاتي، ثم أقوم بين يدي الرجاء والخوف وأكبر تكبيرًا بتحقيق، وأقرأ بترتيل، وأركع ركوعًا بتواضع، وأسجد سجودًا بتخشع… وأتبعها الإخلاص ثم لا أدري أقُبلت مني أم لا.

 

وذكر ابن الجوزي في كتابه صفة الصفوة أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها وأشفَقْنَ منها وحملتُها.

 

أيها المؤمنون، إن المؤمن إذا حافظ على صلاته وأدَّاها كما أمره الله بها كانت صلاته سببًا من أسباب دخوله الجنة، روى الإمام مسلم في صحيحه عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، فقال: ((عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجة وحطَّ عنك بها خطيئة)). وروى الإمام البخاري في صحيحه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: ((يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دُفَّ نعليك بين يدي في الجنة!)) قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهَّر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. وروى أبو داود في سُنَنه بسند صحيح عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل)) وذكر منهم ((ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفَّاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة)).

 

أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المحافظين على الصلاة والخاشعين فيها، قلت ما قد سمعتم فاستغفروا الله يا فوز المستغفرين!

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، ونشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانه، وعلى آله وأصحابه وجميع إخوانه، صلاةً دائمةً من يومنا هذا إلى يوم القيامة.

 

أما بعد:

أيها المؤمنون، الصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين، وهي عماد الدين، فمن أقامها فقد أقام دينه، ومن ضيعها فقد هدم دينه، ومن تركها عامدًا متعمدًا جاحِدًا لفرضيتها فقد خرج من الإسلام.

 

ومما يدل على ذلك ما رواه الترمذي وأحمد بسند حسن صحيح عن بريدة بن الحصيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر))، وقد توعَّد الله من ضيع الصلاة بوادي غيّ في جهنم، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]. قال ابن مسعود: غي وادي في جهنم شديد حرُّه، بعيد قعرُه. وقد وصف الله تاركي الصلاة بأنهم مجرمون، وبأن تركهم للصلاة أول سبب من أسباب دخولهم سقر في نار جهنم، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 38 - 43]. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله يوم القيامة الصلاة، فإن أتى بها كاملة أفلح العبد ونجح، وإن قصر بها وتساهل في أدائها خاب وخسر، ولا ينظر في بقية أعماله مهما كانت، ومهما بلغت. روى الترمذي والنسائي وابن ماجه بسند حسنه الألباني عن عبدالله بن قرط رضي الله عنه قال، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يُحاسَب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله)).

 

أيها المؤمنون، ولما كانت الصلاة بهذه المنزلة وجب على كل مسلم أن يحافظ عليها، وأن يؤديها في أوقاتها، امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. وأسوته في ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو أعظم من حافظ على الصلاة في كل أحواله، فقد حاول القيام إليها في مرضه الذي مات فيه، حيث كان يسأل عن الصلاة وأحوال أصحابه معها. روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، يقول: "لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أصلَّى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ضعوا لي ماء في المخضب. قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله". ولما حضرته سكرات الموت كان يُغمى عليه، وعندما كان يفيق كان يوصي أمته بالصلاة، روى أبو داود وابن ماجه بسند حسن عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)).

 

أيها المؤمنون، والصلاة خير ما نوصي بها أهلينا وأولادنا، ونصبر على ذلك، ونحرص على تعليمهم إياها، حتى ننجو وإياهم من عذاب الله وسخطه، ونحرص على تعليمهم إياها كما نحرص على طعامهم وشرابهم، قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132]. وقد حدَّد النبي صلى الله عليه وسلم سن السابعة من عمر الولد، والذي يبدأ فيه الأب بتعليم ولده الصلاة، روى أبو داود بسند حسن عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر)).

 

أيها المؤمنون، أقبلوا هدية ربكم التي أهداها الله لنبيكم في ليلة الإسراء والمعراج، واحرصوا على الخشوع فيها، حتى تعرج أرواحكم إلى ربكم، وحافظوا عليها في كل أوقاتكم وأحوالكم، وأمروا بها أهليكم وأولادكم، تنالوا السعادة في دنياكم، والفوز في أُخْراكم.

 

هذا وصلُّوا وسلِّموا - رعاكم الله - على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)). اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد. وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحْمِ حوزة الدين.

 

اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.

 

اللَّهُم آتِ نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها. اللَّهُم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

 

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.

 

اللَّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

 

ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا
  • اخشعوا في صلاتكم (خطبة)
  • أقيموا صلاتكم تضمنوا ثباتكم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فضل صلاة الجماعة: قوة الإيمان وروح الوحدة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم من ترك أو نسي ركنا من أركان الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صل صلاة مودع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شروط الصلاة (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الفرع الثالث: أحكام قلب نية المنفرد في الصلاة من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصلاة نور وواسطة المسلم للصلة بالله سبحانه(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • الفرع السابع: ما يحرم لبسه في الصلاة من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفات اللباس المكروهة في الصلاة من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الخامس: أحكام صلاة العاري من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/12/1447هـ - الساعة: 9:51
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب