• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   خطب منبرية   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الاعتبار بشدة حر الدنيا
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الساعة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحج وأركان الإسلام (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

الاستقامة: وسائلها وثمراتها (خطبة)

الاستقامة: وسائلها وثمراتها (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/2/2023 ميلادي - 30/7/1444 هجري

الزيارات: 354277

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الاِسْتِقامَةُ: وَسَائِلُهَا وثَمَراتُهَا


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعد: الاِسْتِقامَةُ: هي سبيلُ النَّجاة، وهي الوسطيةُ في كلِّ شيءٍ، وهي اتِّباعُ الكتابِ والسُّنةِ، ومنهجِ سلفِ الأمة، وهي سلوكُ الصِّراطِ المستقيم، قال اللهُ تعالى – لرسوله وللمؤمنين: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [هود: 112]. قال ابن حجر رحمه الله: (الِاسْتِقَامَةُ كِنَايَةٌ عَنِ التَّمَسُّكِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِعْلًا وَتَرْكًا).

 

وقد رغَّبَ اللهُ المؤمنين، وحثَّهم على لُزومِ الاِسْتِقامَةِ؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153]. وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الجاثية: 18، 19].

 

وعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْ لِي فِي الإِسْلاَمِ قَوْلاً؛ لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ؛ فَاسْتَقِمْ» رواه مسلم. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: (الِاسْتِقَامَةُ: أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلَا تَرُوغُ رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ).

 

عباد الله.. ومِنْ أَهَمِّ الوَسائِلِ التي تُعِينُ على الاِسْتِقامَةِ:

1- إصلاحُ القلوبِ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ» رواه البخاري ومسلم. قال ابنُ رجبٍ رحمه الله: (أَصْلُ الِاسْتِقَامَةِ: اسْتِقَامَةُ الْقَلْبِ عَلَى التَّوْحِيدِ. وَقَدْ فَسَّرَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه الاسْتِقامَةَ في قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [الأحقاف: 13] بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى غَيْرِهِ. فَمَتَى اسْتَقَامَ الْقَلْبُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَعَلَى خَشْيَتِهِ، وَإِجْلَالِهِ، وَمَهَابَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَرَجَائِهِ، وَدُعَائِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ؛ اسْتَقَامَتِ الْجَوَارِحُ كُلُّهَا عَلَى طَاعَتِهِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ هُوَ مَلِكُ الْأَعْضَاءِ، وَهِيَ جُنُودُهُ، فَإِذَا اسْتَقَامَ الْمَلِكُ؛ اسْتَقَامَتْ جُنُودُهُ وَرَعَايَاهُ. وَأَعْظَمُ مَا يُرَاعَى اسْتِقَامَتُهُ بَعْدَ الْقَلْبِ مِنَ الْجَوَارِحِ: اللِّسَانُ؛ فَإِنَّهُ تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ، وَالْمُعَبِّرُ عَنْهُ).

 

2- إِمْسِاكُ اللِّسانِ عن الخَوضِ في الباطِلِ: قال سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: «قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: «هَذَا» صحيح – رواه ابن ماجه. وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» صحيح – رواه الترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ؛ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ [أي: تَذِلُّ وتُقِرُّ بِالطَّاعَةِ لَهُ، وَتَخْضَعُ لِأَمْرِهِ] فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا؛ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا» حسن – رواه الترمذي.

 

فمَنْ أرادَ أنْ يَسْتَقِيمَ على طاعةِ ربِّه حتى الموت، فعليه أَنْ يُمْسِكَ لِسانَه عن الخَوضِ في الباطل؛ لأنَّ الخوضَ في الباطل سببٌ لدخولِ النَّارِ، قال تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴾ [المدثر: 42-45].

 

3- مُصاحَبَةُ الصَّالِحِين ومُجالَسَتُهم: قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ؛ كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ. فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً. وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» رواه مسلم. وقال أيضًا: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» حسن – رواه أبو داود. وقال: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» حسن – رواه أبو داود.

 

4- لُزُومُ الاتِّباعِ، وتَرْكُ الابْتِداعِ: فاتِّباعُ الكتابِ والسُّنةِ، والاسْتِمْساكُ بِهِمَا؛ مِنْ أقوى وسائِلِ الثَّباتِ على الِاسْتِقَامَةِ في الدِّينِ حتى الموت، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آل عمران: 31]. وقال سبحانه: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [النساء: 59]؛ وقال: ﴿ فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63].

 

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ» ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: 153]. حسن – رواه أحمد. وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ» رواه البخاري ومسلم.

 

قال أبو بكرٍ رضي الله عنه: (إِنَّمَا أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ، فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَتَابِعُونِي، وَإِنْ زِغْتُ فَقَوِّمُونِي). وقال أيضًا: (لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِ إِلاَّ عَمِلْتُ بِهِ؛ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ) رواه البخاري ومسلم. وقال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: (عَلَيْكُمْ بِالِاسْتِقَامَةِ وَالْأَثَرِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّبَدُّعَ). قال سفيانُ رحمه الله: (لا يَسْتَقِيمُ قَولٌ وعَمَلٌ إلاَّ بِمُوافَقَةِ السُّنَّةِ).

 

5- طَلَبُ العِلْمِ الشَّرْعِي: وهو مِنْ أَفْضَلِ الوَسائِلِ التي تُعِينُ على الِاسْتِقَامَةِ، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]. فالعلمُ الشَّرعي يُورِثُ الخَشْيَةَ، ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9].

 

والعلمُ الشَّرعي يَدْفَعُ صاحِبَه إلى الِاسْتِقَامَةِ على دِينِ اللهِ حتى الموت، فلا يَنْحَرِفُ بِشَهَواتٍ ولا بِشُبُهاتٍ، ولَمَّا افْتَتَنَ النَّاسُ بِمالِ قَارُونَ؛ ثَبَتَ أهلُ العلمِ على دِينِهم، ولم يَفْتَتِنوا؛ بل نَصَحوا غَيرَهم: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ [القصص: 80].

 

والجاهِلُ تُعْرَضُ له الشُّبُهاتُ فيَفْتَتِنُ بها، والعالِمُ تُعْرَضُ له الشُّبُهاتُ فيَعْرِضُها على الكتابِ والسُّنةِ؛ فلا يَفْتَتِنُ بها، وهذا عَينُ ما حَدَثَ لابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في مُناظَرَتِه مع الخَوارِجِ؛ حيثُ عَرَضَ شُبُهاتِهِمْ على الكتابِ والسُّنةِ، فرَجَعَ الكثيرُ منهم عن ضَلالِهم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله.. أيها المسلمون.. إنَّ الاسْتِقامَةَ على دِينِ اللهِ لها ثَمَراتٌ كَثِيرةٌ في الدُّنيا والآخِرَةِ، ومنها:

1- الثَّبَاتُ على الدِّينِ:فإنَّ مَنِ استقامَ ثَبَتَ، ومَنْ ثَبَتَ نَبَت، ومَنْ نَبَتَ أثْمَرَ، ولَمَّا قال سُفْيَانُ الثَّقَفِيُّ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ له: «قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ» صحيح – رواه ابن ماجه.

 

2- الحَياةُ الطَّيِّبةُ: قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97]؛ وقال سبحانه: ﴿ وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾ [الجن: 16]. والمَقْصودُ: أنَّهم لَو اسْتَقامُوا على طَرِيقَةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه رضي الله عنهم، بالإيمانِ والعَمَلِ الصَّالِحِ؛ لَأَحْيَيْناهُمْ في هذه الدُّنيا حَيَاةً طَيِّبَةً.

 

3- البُشْرَى عِنْدَ المَوتِ: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ ﴾ أي: عِنْدَ المَوتِ ﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30].

 

4- يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ [اسْتَقَامَ عَلَى عَدْلِه] وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ [اسْتَقَامَ عَلَى عِبادَةِ رَبِّه] وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ [اسْتَقَامَ عَلَى المُحافَظَةِ على صَلاةِ الجَماعَةِ] وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ [اسْتَقَامَا على الحُبِّ في اللهِ] وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ [اسْتَقَامَ عَلَى الخَوفِ مِنَ اللهِ] وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ [اسْتَقَامَ عَلَى الإِخْلاصِ للهِ، والبُعْدِ عَنِ الرِّيَاءِ] وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ [اسْتَقَامَ عَلَى الإِخْلاصِ للهِ]» رواه البخاري.

 

5- دُخُولُ الجَنَّةِ: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأحقاف: 13، 14].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الاستقامة
  • الاستقامة عين الكرامة
  • آيات عن الاستقامة
  • الاستقامة والثبات
  • الاستقامة في الإسلام

مختارات من الشبكة

  • خطبة جمعة (أعظم الكرامة لزوم الاستقامة)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الأعمال الصالحة وثمراتها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مواسمنا الإيمانية منهج استقامة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسن التعامل مع وسائل التواصل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وسائل التواصل والتقنية بين النعمة والفتنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دور وسائل الاتصال في نشر خير الخصال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضعف اليقين، أسبابه وثمراته وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
2- بارك الله فيكم
محمد بن ممدوح - مصر 13/06/2025 12:36 PM

جزاكم الله خيرا.

1- جيد
خليل - الجزائر 05/10/2024 08:22 AM

ما شاء الله تبارك الرحمن.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/2/1448هـ - الساعة: 15:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب