• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   خطب منبرية   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك: مواجهة المخاطر بالتوكل ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحج وأركان الإسلام (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الخليل عليه السلام (13) {ولقد آتينا إبراهيم رشده}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    استدامة التقوى بعد رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أرجى آيات القرآن الكريم (8)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فضل قيام رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

ألهاكم التكاثر (خطبة)

ألهاكم التكاثر (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/2/2025 ميلادي - 25/8/1446 هجري

الزيارات: 15362

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ألهاكم التكاثر


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ ذَمَّ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ التَّبَاهِيَ وَالتَّفَاخُرَ بَيْنَ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْعَدَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ [التَّكَاثُرِ: 1، 2]. وَأَصْلُ التَّكَاثُرِ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْمَعْنَى: شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ التَّكَاثُرُ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا؛ حَتَّى دُمْتُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِلَى أَنْ مِتُّمْ وَدُفِنْتُمْ فِي الْمَقَابِرِ.

 

وَلَمْ يُعَيِّنِ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَكَاثَرَ بِهِ؛ قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُتَكَاثَرَ بِهِ، لِيَشْمَلَ ذَلِكَ كُلَّ مَا يَتَكَاثَرُ بِهِ الْمُتَكَاثِرُونَ، وَيَفْتَخِرُ بِهِ الْمُفْتَخِرُونَ؛ مِنَ التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْأَوْلَادِ، وَالْأَنْصَارِ، وَالْجُنُودِ، وَالْخَدَمِ، وَالْجَاهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ مُكَاثَرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَجْهَ اللَّهِ). وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَتَأَمَّلْ تَعْلِيقَهُ سُبْحَانَهُ الذَّمَّ وَالْوَعِيدَ عَلَى مُطْلَقِ التَّكَاثُرِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُتَكَاثَرٍ بِهِ مُعَيَّنٍ؛ لِيَدْخُلَ فِيهِ التَّكَاثُرُ بِجَمِيعِ أَسْبَابِ الدُّنْيَا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا.

 

وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّكَاثُرَ تَفَاعُلٌ، وَهُوَ طَلَبُ كُلٍّ مِنَ الْمُتَكَاثِرِينَ أَنْ يُكْثِرَ صَاحِبَهُ، فَيَكُونَ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيمَا يُكَاثِرُهُ بِهِ، وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ: تَوَهُّمُهُ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلْكَاثِرِ؛ كَمَا قِيلَ: وَلَسْتَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ غِنًى … وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ).

 

إِذًا؛ التَّكَاثُرُ الْمَذْمُومُ هُوَ التَّكَاثُرُ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا، وَحُطَامِهَا الزَّائِلِ؛ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى صَاحِبَ الْجَنَّتَيْنِ- لَمَّا افْتَخَرَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾ [الْكَهْفِ: 34]؛ وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ [الْحَدِيدِ: 20]. فَهَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ لَعِبٌ وَهَزْلٌ بَاطِلٌ مُنْقَطِعٌ لَا دَوَامَ لَهُ. وَلَهْوٌ يُلْهِي النَّاسَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يَنْقَضِي. وَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا زِينَةٌ تَتَزَيَّنُونَ بِهَا، وَتَسْتَطِيبُونَ شَهَوَاتِهَا، وَتَسْتَحْسِنُونَ مَنْظَرَهَا وَزُخْرُفَهَا. وَهِيَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ؛ فَيَفْخَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا حَصَّلَهُ مِنْهَا. وَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا تَكَاثُرٌ؛ تَتَكَثَّرُونَ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَتَتَبَاهَوْنَ فِيهَا بِكَثْرَةِ ذَلِكَ بَيْنَكُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 14].

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلُّ مَا يُكَاثِرُ بِهِ الْعَبْدُ غَيْرَهُ - سِوَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِنَفْعِ مَعَادِهِ - فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا التَّكَاثُرِ [أَيِ: الْمَذْمُومِ]، فَالتَّكَاثُرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ مِنْ مَالٍ، أَوْ جَاهٍ، أَوْ رِئَاسَةٍ، أَوْ نِسْوَةٍ، أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ عِلْمٍ - وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ. وَالتَّكَاثُرُ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا مَذْمُومٌ. وَكُلُّ مَنْ كَاثَرَ إِنْسَانًا فِي دُنْيَاهُ، أَوْ جَاهِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ أَشْغَلَتْهُ مُكَاثَرَتُهُ عَنْ مُكَاثَرَةِ أَهْلِ الْآخِرَةِ) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.

 

وَيُؤَيِّدُهُ؛ مَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، وَهَلْ لَكَ - يَا ابْنَ آدَمَ - مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟!» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى [أَيِ: ادَّخَرَهُ لِنَفْسِهِ فِي الْآخِرَةِ]، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: هُنَاكَ تَكَاثُرٌ مَحْمُودٌ؛ وَهُوَ فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهَذَا تَكَاثُرٌ فِيهِ مُنَافَسَةٌ فِي الْخَيْرَاتِ، وَمُسَابَقَةٌ إِلَيْهَا؛فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاسْتِبَاقِ فِي الْخَيْرَاتِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 148]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 114]؛ أَيْ: يُبَادِرُونَ إِلَيْهَا، فَيَنْتَهِزُونَ الْفُرْصَةَ فِيهَا. وَالْمُنَافَسَةُ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ لِلتَّشَبُّهِ بِالْأَفَاضِلِ، وَاللُّحُوقِ بِهِمْ مِنْ غَيْرِ إِدْخَالِ ضَرَرٍ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ: 26]؛ أَيْ: وَفِي ذَلِكَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، الَّذِي لَا يَعْلَمُ حُسْنَهُ وَمِقْدَارَهُ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ؛ فَلْيَتَسَابَقِ الْمُتَسَابِقُونَ، وَلْيُبَادِرُوا إِلَيْهِ، بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَهَذَا أَوْلَى مَا بُذِلَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الْأَنْفَاسِ، وَأَحْرَى مَا تَزَاحَمَتْ- لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ- فُحُولُ الرِّجَالِ.

 

وَمِنْ صُوَرِ التَّكَاثُرِ الْمَحْمُودِ: مَا كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي تَصَاوُلِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُكَاثَرَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي أَسْبَابِ مَرْضَاتِهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا؛ مَا كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنَ التَّنَافُسِ الْمَحْمُودِ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَمَّا تَبَيَّنَ لِعُمَرَ مَدَى سَبْقِ أَبِي بَكْرٍ لَهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا». صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالتَّكَاثُرُ: أَنْ يَطْلُبَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَذْمُومٌ، إِلَّا فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ، فَالتَّكَاثُرُ فِيهِ مُنَافَسَةٌ فِي الْخَيْرَاتِ، وَمُسَابَقَةٌ إِلَيْهَا).

 

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: (النُّفُوسُ الشَّرِيفَةُ الْعُلْوِيَّةُ ذَاتُ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ إِنَّمَا تُكَاثِرُ بِمَا يَدُومُ عَلَيْهَا نَفْعُهُ، وَتَكْمُلُ بِهِ، وَتَزْكُو، وَتَصِيرُ مُفْلِحَةً، فَلَا تُحِبُّ أَنْ يُكْثِرَهَا غَيْرُهَا فِي ذَلِكَ، وَيُنَافِسَهَا فِي هَذِهِ الْمُكَاثَرَةِ، وَيُسَابِقَهَا إِلَيْهَا، فَهَذَا هُوَ التَّكَاثُرُ الَّذِي هُوَ غَايَةُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ.

 

وَضِدُّهُ: تَكَاثُرُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِأَسْبَابِ دُنْيَاهُمْ، فَهَذَا تَكَاثُرٌ مُلْهٍ عَنِ اللَّهِ، وَعَنِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى غَايَةِ الْقِلَّةِ، فَعَاقِبَةُ هَذَا التَّكَاثُرِ: قُلٌّ، وَفَقْرٌ، وَحِرْمَانٌ.

 

وَالتَّكَاثُرُ بِأَسْبَابِ السَّعَادَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ تَكَاثُرٌ لَا يَزَالُ يُذَكِّرُ بِاللَّهِ وَلِقَائِهِ، وَعَاقِبَتُهُ: الْكَثْرَةُ الدَّائِمَةُ الَّتِي لَا تَزُولُ وَلَا تَفْنَى، فَصَاحِبُ هَذَا التَّكَاثُرِ لَا يَهُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَرَى غَيْرَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ قَوْلًا، وَأَحْسَنَ مِنْهُ عَمَلًا، وَأَغْزَرَ مِنْهُ عِلْمًا. وَإِذَا رَأَى غَيْرَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ يَعْجِزُ عَنْ لَحَاقِهِ فِيهَا؛ كَاثَرَهُ بِخَصْلَةٍ أُخْرَى، هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُكَاثَرَةِ بِهَا.

وَلَيْسَ هَذَا التَّكَاثُرُ مَذْمُومًا، وَلَا قَادِحًا فِي إِخْلَاصِ الْعَبْدِ؛ بَلْ هُوَ حَقِيقَةُ الْمُنَافَسَةِ، وَاسْتِبَاقِ الْخَيْرَاتِ).

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ صُوَرِ التَّكَاثُرِ الْمَذْمُومِ فِي هَذَا الزَّمَانِ:

1- التَّكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْأَوْلَادِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَهُنَاكَ تَنَافُسٌ مَسْعُورٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي التَّكَاثُرِ فِي الْأَمْوَالِ؛ وَقَدْ وَصَلَتْ حُمَّى التَّكَاثُرِ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يُحَمِّلُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْقُرُوضِ وَالدُّيُونِ؛ لِيُكَاثِرُوا غَيْرَهُمْ!

 

2- التَّكَاثُرُ وَالتَّفَاخُرُ بِالْأَنْسَابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- التَّكَاثُرُ بِالْجَاهِ وَالشُّهْرَةِ، وَالْأَتْبَاعِ، وَالرِّئَاسَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ، وَالْمَنَاصِبِ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّكَاثُرِ مَنْشَؤُهُ حُبُّ الشُّهْرَةِ، وَالثَّنَاءُ، وَالْمُبَاهَاةُ، وَهِيَ أَمْرَاضٌ وَآفَاتٌ وَمُهْلِكَاتٌ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا؛ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

4- التَّكَاثُرُ وَالتَّبَاهِي وَالتَّبَاذُخُ بِالْمَأْكُولَاتِ، وَالْمَشْرُوبَاتِ، وَالْإِسْرَافِ فِي ذَلِكَ.

 

5- التَّكَاثُرُ وَالْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ بِاللِّبَاسِ، وَالْأَزْيَاءِ، وَالزِّينَةِ، وَالْمُقْتَنَيَاتِ.

 

6- التَّكَاثُرُ فِي اقْتِنَاءِ أَجْهِزَةِ التِّقْنِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ؛ كَالْجَوَّالَاتِ وَنَحْوِهَا.

 

7- التَّكَاثُرُ فِي أَلْعَابِ الْأَطْفَالِ، وَوَسَائِلِ تَرْفِيهِهِمْ.

 

8- التَّكَاثُرُ وَالْمُفَاخَرَةُ بِالْأَسْفَارِ، وَالْحِلِّ وَالتَّرْحَالِ، وَالنُّزْهَاتِ، وَالْمُنَاسَبَاتِ.

 

وَمِنَ الْأَضْرَارِ وَالْآفَاتِ النَّاجِمَةِ عَنِ التَّكَاثُرِ الْمَذْمُومِ فِي هَذَا الزَّمَانِ:

1- التَّعَرُّضُ لِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِقَابِهِ: بِالتَّفْرِيطِ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَالْجُرْأَةِ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْمُحَرَّمَاتِ.

 

2- انْتِشَارُ التَّحَاسُدِ، وَالتَّدَابُرِ، وَالْأَحْقَادِ، وَالْفُرْقَةِ، وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ.

 

3- اخْتِلَالُ الْمَوَازِينِ، وَاضْطِرَابُ التَّصَوُّرَاتِ، وَسُفُولُ الْأَخْلَاقِ.

 

4- طُولُ الْأَمَلِ، وَضَيَاعُ الْعُمُرِ.

 

5- الطَّمَعُ وَالْجَشَعُ، وَعَدَمُ الْقَنَاعَةِ، وَالتَّكَبُّرُ عَلَى النَّاسِ.

 

6- انْتِشَارُ آفَةِ التَّرَفِ: وَالَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مِنَ التَّرَهُّلِ، وَالْوَهَنِ، وَعَدَمِ تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ، وَتَرْكِ الْجِهَادِ وَالْمُجَاهَدَةِ، وَضَعْفِ النُّفُوسِ، وَالِاسْتِسْلَامِ لِلْأَعْدَاءِ.

 

7- كَثْرَةُ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ، وَالشُّعُورُ بِالِاكْتِئَابِ، وَفِقْدَانِ السَّعَادَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ألهاكم التكاثر
  • وقفات مع قوله تعالى: ألهاكم التكاثر
  • أخلاق يحبها الله تعالى (خطبة)
  • ابتلاء مبين وذبح عظيم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا)(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • خرق القوانين المركزية للظواهر الكونية بالمعجزات إرادة إلهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التدافع سنة ربانية وحكمة إلهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة التكاثر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موعظة وذكرى(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله)
  • من مائدة التفسير: سورة التكاثر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ألهاكم التكاثر(مادة مرئية - موقع الشيخ د. عبد الله بن محمد الجرفالي)
  • تأملات في سورة ألهاكم التكاثر(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} خطبة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/12/1447هـ - الساعة: 15:10
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب