• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وصف جنات النعيم وأهلها
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من مشاهد القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من أهوال القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    ما يلقاه الإنسان بعد موته
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية ...
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    موعظة وذكرى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب النجاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب العذاب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها ووجوب قص الشارب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    الزواج وفوائده وآثاره النافعة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التقوى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    مختصر رسالة إلى القضاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أقسام المشهود عليه
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    علامات صحة القلب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    كليات الأحكام
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

الخطبة الجامعة في كسوف الشمس

الخطبة الجامعة في كسوف الشمس
أ. د. فهمي أحمد عبدالرحمن القزاز

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/3/2015 ميلادي - 29/5/1436 هجري

الزيارات: 15343

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الخطبة الجامعة في كُسوف الشمس


جمع الأستاذ الدكتور فهمي أحمد القزَّاز.

الحمدُ لله، وأفضل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ:

فقد جمعت ما تحصل لدي من كتب السنة من خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في (كسوف الشمس) ورتبتها كخطبة متكاملة من مسانيد الصحابة رضي الله عنهم، وأشرت إلى مظانها في الهامش، سائلاً المولى عز وجل أن ينفعني بها يوم القيامة.

 

وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على سيّدنا مُحمّد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

 

الخطبة الأولى

أحبتي في الله:

أصبحتِ المدينةُ في شهر ذي الحجّة من السنة الثانية للهجرة[1]، على خبر موت عثمان بن مظعون رضي الله عنه، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، (فقالت زوجته): رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟» فَقُلْتُ: بِأبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ، مَا يُفْعَلُ بِي»، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ[2]، وقبَّلهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الموت، وقال: اذْهَبْ عَنْهَا أَبَا السَّائِبِ فَقَدْ خَرَجْتَ مِنْهَا وَلَمْ تَلْبَسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ[3]، وأُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ في البقيع، وهو أوّل من دفن بالبقيع، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي ذَلِكَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي[4]، ثم قال صلى الله عليه وسلم: سلفنا الصالح عثمان بن مظعون رضي الله عنه [5].

 

وخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى النخل -موضع في المدينة- فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ، فوضعه في حجره فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ»، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ»[6].

 

(وفي رواية): « ولا نَقُولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا»[7].

 

وأنه لمّا مات إبراهيم ابن النبيّ صلى الله عليه وسلم مشى خلفَ جنازته حافيًا[8]، وأمر أن يدفن في البقيع بجنب عثمان بن مظعون؛ وقال: «أُلْحِقَ بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» [9].

 

وانكسفتِ الشمس في هذا اليوم؛ فقال الناسُ: انكسفتِ الشمسُ لموت إبراهيم، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إلّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ[10]، فخرج صلى الله عليه وسلم فزعًا يجر ثوبه[11] حتى خَشِينَا أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ حتى انتهى إلى المسجد وثاب إليه الناس[12]، فصلَّى بنا ركعتين قال فصلى ركعتين أطالهما[13]:

أطَالَ الْقِيَامَ قِيَاماً طَوِيلاً نَحْوًا من قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ حتى رأيتُ بَعْضَ من يصلي يَنْتَضِحُ بِالْمَاءِ حتى جَعَلُوا يَخِرُّونَ[14]، ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ حتى انْتَهَيْنَا إلى النِّسَاءِ ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ الناس معه[15]، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ ركوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ قام ولم يَسْجُدْ قِيَاماً طَوِيلاً وهو دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً وهو دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ[16].

 

ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قام فَصَنَعَ نَحْوًا من ذَاكَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ[17]، فجعل في سجوده يَنْفُخُ في الأَرْضِ ويبكي وهو سَاجِدٌ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، ونفخ في آخر سجوده فقال: أفّ أفّ، وَجَعَلَ يقول: رَبِّ لِمَ تُعَذِّبُهُمْ وأنا فِيهِمْ، يا رَبِّ لِمَ تُعَذِّبُنَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ، يا ربِّ ألم تعدْني ألَّا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدْني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون[18].

 

ثُمَّ سَلَّمَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وقد تَجَلَّت الشَّمْسُ[19].

 

ثُمَّ رَقِىَ الْمِنْبَرَ[20]:

فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه ثُمَّ قال:

«أَيُّهَا الناس إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ من آيَاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ولا لحياته»[21].

 

(وفي رواية): « إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فإذا رَأَيْتُمْ شيئًا من ذلك فَصَلُّوا حتى تَنْجَلِيَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فقال: اللهم هل بَلَّغْتُ»[22].

 

(وفي رواية): « يا أَيُّهَا الناس إنّما الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ من آيَاتِ اللهِ وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ من الناس، فإذا كَسَفَ أَحَدُهُمَا، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ،وإلى الصلاة»[23].

 

(وفي رواية): « فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ»[24]..

 

(وفي رواية): « فتصدقوا وصَلّوا وكبِّروا وادعوا الله»[25].

 

(وفي رواية): « فإذا رَأَيْتُمْ ذلك فَاذْكُرُوا اللَّهَ»[26].

 

(وفي رواية): « فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا وَكَبِّرُوا»[27].

 

(ثم قال): « يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنْ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أُمَّتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا»[28].

 

(فقال الصحابة رضي الله عنهم):

يا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شيئا في مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ[29].

 

(فقال صلى الله عليه وسلم ):

«أَيُّهَا الناس، إنّه لم يَبْقَ شيء لم أَكُنْ رَأَيْتُهُ الّا وقد رَأَيْتُهُ في صَلَاتِي[30]، وقد أُرِيتُكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ يُسْأَلُ أحدكم: ما كُنْتَ تَقُولُ وما كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فإنْ قال: لاَ أدري رأيتُ الناسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ وَيَصْنَعُونَ شَيْئاً فَصَنَعْتُهُ، قِيلَ له: أَجَلْ، على الشَّكِّ عِشْتَ وَعَلَيْهِ مِتَّ، هذا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ، وإنْ قال: أَشْهَدُ أن لاَ إِلَهَ الا الله، وأنَّ محمدًا رسول اللَّهِ، قِيلَ على الْيَقِينِ عِشْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، هذا مَقْعَدُكَ مِنَ الْجَنَّةِ[31].

 

أَيُّهَا الناس انه لم يَبْقَ شيءٌ لم أَكُنْ رَأَيْتُهُ الّا وقد رَأَيْتُهُ في صَلَاتِي، ورأيتُ في مَقَامِي هذا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ[32].

 

والذي نفسي بيده لقد عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ حتى لو أَشَاءُ لَتَعَاطَيْتُ بَعْضَ أَغْصَانِهَا[33]، حتى لقد رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا من الْجَنَّةِ حين رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أُقَدِّمُ[34]، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وأنا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ من ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إليه وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ منه ما بَقِيَتْ الدُّنْيَا، ثُمَّ بَدَا لي أَنْ لَا أَفْعَلَ، فما من شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إلَّا قد رَأَيْتُهُ في صَلَاتِي هذه[35].

 

وقد رأيتُ خَمْسِينَ أو سَبْعِينَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ في مِثْلِ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَامَ إليه رَجُلٌ فقال: ادْعُ اللَّهَ ان يجعلني منهم قال: اللهم اجْعَلْهُ منهم[36].

 

والذي نفسي بيده لقد عُرِضَتْ عَلَىَّ النَّارِ وَذَلِكُمْ حين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي من لَفْحِهَا، حتى إني لأُطْفِئُهَا خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ[37]، وَلَقَدْ رأيتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ[38].

 

والذي نفسي بيده لقد أُرِيتُ النَّارَ فلم أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قالوا: بِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قال يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لو أَحْسَنْتَ إلى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئا قالتْ ما رأيتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ[39].

 

وَرَأَيْتُ فيها صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ - امْرَأَةً من حِمْيَرَ سَوْدَاءَ طُوَالَةً - تُعَذَّبُ بِهِرَّةٍ لها تَرْبِطُهَا فلم تُطْعِمْهَا ولم تَسْقِهَا وَلاَ تَدَعُهَا تَأْكُلُ من خَشَاشِ الأَرْضِ حتى مَاتَتْ جُوعًا[40]، أريتها كُلَّمَا أَقْبَلَتْ نَهَشَتْهَا وَكُلَّمَا أَدْبَرَتْ نَهَشَتْهَا [41]، وَرَأَيْتُ فيها ابنَ لُحَيٍّ -أَبَو ثُمَامَةَ عَمْرَو بن مَالِكٍ - وهو الذي سَيَّبَ السَّوَائِبَ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ[42]،وَرَأَيْتُ فيها أَخَا بني دُعْدُعٍ[43].

 

ورأيت فيها صَاحِبَ الْمِحْجَنِ مُتَّكِئاً في النَّارِ على مِحْجَنِهِ كان يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ له قال: إنما تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عنه ذَهَبَ بِهِ[44].

 

أَيُّهَا الناس، إنَّكم لَنْ تسألوني عن شيءٍ حتى أَنْزِلَ إلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، فَقَامَ رَجُلٌ فقال: من أَبِي؟ قال: أَبُوكَ فُلاَنٌ الذي كان يُنْسَبُ إليه[45].

 

ثم نزل صلى الله عليه وسلم من المنبر.


وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على سيّدنا مُحمّد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

 

الخطبة الثانية

بعد الحمد والصلاة والسلام على نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام.

 

أقول: ما يطلب منا فعله في هذا اليوم استناداً إلى النصوص أعلاه هو:

1- الفزع إِلَى الْمَسَاجِدِ.

2- الصلاة حتى تنجلي الشمس (بيان الحكمة من ذلك).

3- الإكثار من الدعاء (بيان فضل الدعاء في النوائب، والكوارث).

4- الإكثار ذكر الله (الاستغفار، التكبير) (بيان فضل الذكر).

5- إخراج الصدقة (بيان فضل الصدقة والحكمة منها في هذا اليوم).

 

وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على سيّدنا مُحمّد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.



[1] يُنْظَر: الآحاد والمثاني ج1/ص245، 5.

[2] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 72): (1241).

[3] يُنْظَر: موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (1 / 390): (989).

[4] يُنْظَر: سنن أبي داود (3 / 212): (3206).

[5] يُنْظَر: الآحاد والمثاني ج1/ص245، 5.

[6] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 83): (1303).

[7] يُنْظَر: سنن ابن ماجه (1 / 506): (1589).

[8] يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (4 / 43): (6826).

[9] يُنْظَر: المعجم الكبير للطبراني (1 / 286): (837)،وقال الهيثمي: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9 / 302).

[10] يُنْظَر: صحيح مسلم (2 / 622):(904).

[11] يُنْظَر: سنن أبي داود (1 / 308): (1185)، سنن النسائي (3 / 144): (1486)، وغيرهما.

[12] يُنْظَر: سنن النسائي (3 / 146): (1491).

[13] يُنْظَر: سنن النسائي (3 / 144): (1486).

[14] يُنْظَر: صحيح مسلم (2 / 622):(904).

[15] يُنْظَر: صحيح مسلم (2 / 622):(904).

[16] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 38): (1058).

[17] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 40): (1065).

[18] يُنْظَر: سنن أبي داود (1 / 310): (1194).

[19] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 35): (1047).

[20] يُنْظَر: مسند أحمد ط الرسالة (44 / 543): (26992).

[21] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 33): (1040)،صحيح مسلم (2 / 623):(904).

[22] يُنْظَر: صحيح مسلم (2 / 619):(901)

[23] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 39): (1059)صحيح مسلم (2 / 628):(912)،سنن النسائي (3 / 139): (1483).

[24] يُنْظَر: صحيح ابن حبان - مخرجا (7 / 69): (2829).

[25] يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (1 / 483): (1243).

[26] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 37): (1052).

[27] يُنْظَر: صحيح ابن حبان - مخرجا (7 / 90): (2846).

[28] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 34): (1044).

[29] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 37): (1052).

[30] يُنْظَر: صحيح مسلم (2 / 623):(904).

[31] يُنْظَر: مسند أحمد ط الرسالة (44 / 543): (26992).

[32] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 65): (1212)، صحيح مسلم (2 / 619):(901).

[33] يُنْظَر: مسند أحمد ط الرسالة (11 / 21): (6483).

[34] يُنْظَر: صحيح مسلم (2 / 619):(901).

[35] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 37): (1052).

[36] يُنْظَر: مسند أحمد ط الرسالة (44 / 543): (26992).

[37] يُنْظَر: سنن النسائي (3 / 137): (1482).

[38] يُنْظَر: مسند أحمد ط الرسالة (11 / 21): (6483).

[39] يُنْظَر: صحيح البخاري (2 / 37): (1052).

[40] يُنْظَر: صحيح البخاري (1 / 149): (745).

[41] يُنْظَر: مسند أحمد ط الرسالة (11 / 21): (6483).

[42] يُنْظَر: صحيح البخاري (6 / 54): (4623)، صحيح مسلم (2 / 622):(904).

[43] يُنْظَر: سنن النسائي (3 / 149): (1496)، "أخا بني دعدع"، قال السندي: ضبطه بعضهم بضم الدالين، وبعضهم بفتحهما.

[44] يُنْظَر: صحيح مسلم (2 / 623):(904).

[45] يُنْظَر: مسند أحمد ط الرسالة (44 / 543): (26992).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كسوف الشمس آية الله في الكون القريب
  • كسوف الشمس والقمر آيات وعظات
  • كسوف الشمس وخسوف القمر
  • حديث: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
  • خطبة: العبرة من كسوف الشمس والقمر

مختارات من الشبكة

  • ضوابط فترة الخطبة(استشارة - الاستشارات)
  • أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا الخطبة الثانية: صدق الحديث(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخطبة الأولى بعد رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخطبة الأولى من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فسخت الخطبة لأجل فيلم إباحي(استشارة - الاستشارات)
  • أريد فسخ الخطبة لأنه قصير(استشارة - الاستشارات)
  • كثرة الخطبة ثم الفسخ(استشارة - الاستشارات)
  • خطبة: ارحموا الأبناء أيها الآباء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة ق في خطبة الجمعة وأبرز سننها الكونية والشرعية (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 


تعليقات الزوار
3- آيات علمية
حسين الحديدي - العراق 05/08/2017 02:45 PM

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد فإن الشمس آية من آيات الله يا ليت هناك بعض المراكز الإسلامية التي تهتم بهذا الشأن وجعل مسألة علم الفلك علم من العلوم التأصيلية من أصول الدين.

2- حفظكم الرحمن
محمد خيري ال الساري - العراق 05/08/2017 02:23 PM

بارك الله فيكم شيخي الكريم ونفع بكم وأجارنا الله واياكم من نار جهنم

1- شكر وتقدير
ثائر الزهاوي - الإمارات العربية المتحدة 05/08/2017 01:47 PM

وفقكم الله تعالى إلى كل خير وحفظكم وأهليكم بما يحفظ به عباده الصالحين.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/1/1448هـ - الساعة: 9:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب