• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وصف جنات النعيم وأهلها
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من مشاهد القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من أهوال القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    ما يلقاه الإنسان بعد موته
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية ...
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    موعظة وذكرى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب النجاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب العذاب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها ووجوب قص الشارب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    الزواج وفوائده وآثاره النافعة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التقوى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    مختصر رسالة إلى القضاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أقسام المشهود عليه
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    علامات صحة القلب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    كليات الأحكام
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

بم تدرك الصلاة

بم تدرك الصلاة
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/10/2025 ميلادي - 11/4/1447 هجري

الزيارات: 2038

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

[بِمَ تُدركُ الصلاةُ]

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله: [وَتُدْرَكُ الصَّلَاةُ: بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي وَقْتِهَا، وَلَا يُصَلِّي قَبْلَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِدُخُولِ وَقْتْهَا؛ إمَّا بِاجْتِهَادٍ، أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ مُتَيَقَّنٍ؛ فَإِنْ أَحْرَمَ بِاجْتِهَادٍ؛ فَبَانَ قَبْلَهُ فَنَفْلٌ، وَإِلَّا فَفَرْضٌ. وَإِنْ أَدْرَكَ مُكَلَّفٌ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرَ التَّحْرِيمَةِ ثُمَّ زَالَ تَكْلِيفُهُ أَوْ حَاضَتْ، ثُمَّ كُلِّفَ وَطَهُرَتْ؛ قَضَوْهَا. وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا لَزِمَتْهُ وَمَا يُجْمَعُ إِلَيْهَا قَبْلُهَا. وَيَجِبُ فَوْرًا قَضَاءُ الْفَوَائِتِ مُرَتَّبًا. وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِنِسْيَانِهِ، وَبِخَشْيَةِ خُرُوجِ وَقْتِ اخْتِيَارِ الْحَاضِرَةِ].

 

هُنَا انْتَقَلَ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله إِلَى بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ.


وَالْكَلَامُ هُنَا فِي فُرُوعٍ:

الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: أَحْكَامُ مَا تُدْرَكُ بِهِ الصَّلَاةُ:

وَفِيَهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: إدْرَاكُ الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَتُدْرَكُ الصَّلَاةُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي وَقْتِهَا). أَي: "وَتُدْرَكُ الصَّلَاةُ أَدَاءً، بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي وَقْتِهَا؛ فَإِذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ غُرُوبِهَا؛ كَانَتْ كُلَّهَا أَدَاءً، حَتَّى وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لَكِنَّهُ آثِمٌ"[1]، وَهَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الصَّلَاةَ تُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي وَقْتِهَا.


وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُم، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[2].


قَالُوا:

• لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه رَوَىْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ: فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلعَ الشَّمْسُ: فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[3]، وَلِلنَّسَائِيِّ: «فَقَدْ أَدْرَكَهَا»[4].


• وَلِأَنَّ الإِدْرَاكَ إِذَا تَعَلَّقَ بِه حُكْمٌ فِي الصَّلَاةِ ‌اسْتَوَى فِيْه ‌الرَّكْعَةُ‌وما دُونَهَا، كإدْراكِ الجماعةِ، وإدراكِ المُسَافِرِ صلاةَ المُقِيمِ[5].


الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا بِرَكْعَةٍ.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبْدُوسٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّة[6].


وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَعَمَّمَهُ فِي جَمِيعِ الْإِدْرَاكَاتِ، وَوَافَقَهُ ابْنُ سَعْدِيٍّ، وَابْنُ بَازٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُحَقِّقِينِ[7].


قَالَ ابْنُ سَعْدِيٍّ رحمه الله: "الصَّحِيحُ: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُدْرَكُ إلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ، بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ: الْجَمَاعَةُ وَالْجُمُعَةُ وَالْوَقْتُ؛ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ»[8]؛ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْإِدْرَاكَاتِ -الْجَمَاعَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْوَقْتِ-، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَعْلِيقُ الْإِدْرَاكِ بِتَكْبِيرَةِ بِشَيْءٍ مِنَ الأَحَادِيثِ"[9].


وَقَدْ رَدَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأُمُورٍ؛ مِنْهَا:

• أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَعْلِيقُ الْإِدْرَاكِ بِتَكْبِيرَةٍ بِشَيْءٍ مِنَ الأَحَادِيثِ.


• وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: «إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاَتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلاَتَهُ»[10]؛ فَإِنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: (سَجْدَة)، أَي: رَكْعَةً، قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله:"مَعْنَى السَّجْدَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الرَّكْعَةُ بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا، وَالصَّلَاةُ قَدْ تُسَمَّى سُجُودًا، كَمَا سُمِّيَتْ رُكُوعًا...، وَالرَّكْعَةُ إِنَّمَا يَكُونُ تَمَامُهَا بِسُجُودِهَا؛ فَسُمِّيَت عَلَى هَذَا الْمَعْنَى سَجْدَةً"[11].


• وَأَمَّا تَعْلِيلُهُمْ: بِأَنَّهُ إِدْرَاكٌ فَاسْتَوَى فِيْهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ[12]؛ فَهُوَ اجْتِهَادٌ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ.


فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْأَرْجَحُ: هُوَ الْقَوْلَ الثَّانِي؛ لقُوَّةِ أدلَّتِهِ، وَسَلَامَتِهَا مِنَ المُنَاقَشَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حُكْمُ إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِالشَّكِّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ:

وَهَذِهِ ذَكَرهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ غَلَبَة ظَنَّه بِدُخُول وَقْتِهَا). أَي: مَتَى شَكَّ فِي دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ: لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يتيقَّنَ دُخُولَهُ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ؛ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ: صَلَّى، هَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ صَلَّى.


وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[13].


وَالدَّلِيلُ عَلَى الْعَمَلِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ:

• مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلاَةِ العَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»[14].


قَالَ شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ الإِمَامُ ابْنُ قُدَامَةَ رحمه الله: "وَمَعْنَاهُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- التَّبْكِيرُ بِهَا إذَا دَخَلَ وَقْتُ فِعْلِهَا، لِيَقِينٍ، أَوْ غَلَبَةِ ظَنٍّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ فِي زَمِنَ الشِّتَاءِ يَضِيقُ، فَيُخْشَى خُرُوجُهُ"[15].


• ومَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما، قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ»[16]، "وَهُنَا: أَفْطَرُوا بِغَلَبَة الظَّنِّ قَطْعًا لَا بِالْيَقِينِ؛ فَإِذَا جَازَ الْعَمَلُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ - وَهُوَ هُنَا وَقْتُ الصَّوْمِ-؛ جَازَ الْعَمَلُ بِغَلَبَة الظَّنِّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، بَلْ إِنَّ لَازِمَ ذَلِكَ أَنَّهُم لَوْ صَلُّوا الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرُوا صَحَّتِ الصَّلَاةُ، إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ الْأَمْرَ خِلَافُ ذَلِك"[17].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَيَقَّنَ دُخُول الْوَقْت.


وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكَيَّةِ[18].


قالَ ابْنُ قُدَامَةَ رحمه الله وَغَيْرُهُ: "الأوْلَى تَأْخِيرُهَا احْتِياطًا، إِلَّا أَنْ يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ، أَوْ تَكَونَ صَلَاةُ العَصْرِ فِي وَقْتِ الْغَيْمِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ؛ للخَبَرِ الصَّحيحِ"[19]، وَاللهُ أَعْلَمُ.


وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ: بِمَا رُوِيَ عْنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ»[20]؛ فَقَالُوا: إِنَّ "الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ: أَنْ يَتَبيّنَ الْفَجْرُ وَيَتَّضِحَ، فَيَكُونُ نَهْيًا عَنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَقَبْلَ تَيقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ"[21].


فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَهَا صُوَرٌ[22]:

الأُوْلَى: إِذَا شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ؛ فَلَا يُصَلِّي.

الثَّانِيَةُ: إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ فَمِنْ بَابٍ أَوْلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي.

الثَّالِثَةُ: إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ؛ فَالصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ: أَنَّهُ يُصَلِّي.

الرَّابِعَةُ: إِذَا تَيَقَّنَ دُخُولَ الْوَقْتِ؛ فَيُصَلِّي مِنْ بَابٍ أَوْلَى.


الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَا يَحْصُل بِه غَلَبَة الظَّنّ بِدُخُول وَقْتِ الصَّلَاةِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُصَلِّي قَبْلَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا إِمَّا بِاجْتِهَادٍ، أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ مُتَيَقَّنٍ).

 

أَي: تَحْصُلُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ[23]:

الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: اجْتِهَادٌ وَنَظَرٌ فِي الْأَدِلَّةِ؛ كَالزَّوَالِ وَاصْفِرَار الشَّمْسِ، أَوْ لَهُ صَنْعَةٌ وَجَرَتْ عَادَتُهُ بِعَمَلِ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَوْ جَرَتْ عَادَتُه بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَو صَوْتُ دِيكٍ مُجَرَّبٍ جَرَتِ الْعَادَةُ فِي إصَابَتِهِ بِصِيَاحِهِ لِلْوَقْتِ؛ فَيَجُوزُ اعْتِمَادُهُ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، أَوْ سَاعَةٍ وَنَحْو ذَلِكَ؛ جَازَ لَهُ أنْ يُصَلِّيَ.


الْأَمْرُ الثَّانِي: خَبَرُ ثِقَةٍ مُتَيَقَّنٍ؛ فَإِذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ مُتَيَقَّنٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ: عَمِلَ بِخَبَرِهِ، كَأَنْ يَقُوْلَ: رَأَيْتُ الْفَجْرَ طَالِعًا، أَوِ الشَّفَقَ غَائِبًا، أَوْ نَحْوَهُ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا لَوْ سَمِعَ أَذَانًا لِثِقَةٍ عَارِفٍ يَثِقُ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِأَذَانِهِ؛ "لِأَنَّ الْأَذَانَ مَشْرُوعٌ للإِعْلَامِ بِالوَقْتِ، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ الْمؤُذِّنِ لَمْ تَحْصُلِ الحِكْمَةُ الَّتي شُرِعَ الْأَذَانُ مِنْ أَجْلِهَا، وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَجَوَامِعِهِمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَمِعُوا الْأَذَانَ قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ، وبَنَوْا عَلَى أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ، مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي الوَقْتِ، وَلَا مُشَاهَدَةِ مَا يَعْرِفونَ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَكَانَ إِجْمَاعًا"[24].


فَإِذَا أَخْبَرَهُ عَنْ ظَنٍّ: لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ رحمه الله: "وَإِنْ أَخْبرَهُ عَنِ اجْتِهادِهِ لَمْ يُقَلِّدْهُ، واجْتَهَدَ لِنَفْسِهِ، حتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ؛ ‌لِأنَّهُ‌يقْدِرُ عَلَى ‌الصَّلَاةِ‌بِاجْتِهادِ‌نفسِهِ، فَلَمْ يُصَلِّ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ، كَحَالَةِ اشْتِباهِ القِبْلَةِ"[25].


فَائِدَةٌ:

إِذَا اخْتَلَفَ تَقْوِيْمَانِ فِي دُخُوْلِ الْوَقْتِ: قُدِّمَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُوْلِ الْوَقْتِ[26].


الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ أَحْرَمَ بِاجْتِهَادٍ فَبَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ أَحْرَمَ بِاجْتِهَادٍ فَبَانَ قَبْلَهُ فَنَفْلٌ، وَإِلَّا فَفَرْضٌ). أَيْ: إِنْ أَحْرَمَ بِاجْتِهَادٍ؛ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ؛ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ فَصَلَاتُهُ نَفْلٌ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضَهُ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ، أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْوَقْتِ: فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.


قَالََ فِي (الرَّوْض): "فَإِنْ أَحْرَمَ بِاجْتِهَادٍ؛ بِأَنْ غَلَبَ عَلَىْ ظنِّهِ دُخُوْلُ الْوَقْتِ لِدَلِيْلٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَبَانَ إِحْرَامُهُ قَبْلَهُ؛ فَـصَلُاتُهُ نَفْلٌ؛ لِأنَّها لَمْ تَجِبْ، وَيُعِيدُ فَرْضَهُ، وَإِلَّا يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ، ‌أَوْ ‌ظَهَرَ ‌أَنَّهُ ‌فِي ‌الْوَقْتِ؛ فَصَلَاتُهُ فَرْضٌ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ"[27].


وَقَالَ فِي (الْمُقْنِع): "وَمَتَى اجْتَهَدَ وَصَلَّىْ، فَبَانَ أَنَّهُ وَافَقَ الْوَقْتَ، أَوْ مَا بَعْدَهُ: أَجْزَأَهُ، وَإِنْ وَافَقَ قَبْلَهُ: لَمْ يُجْزِئْهُ"[28].


إذًا: الصُّوَرُ أَرْبَعٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْوَقْتِ؛ فَفَرْضٌ.

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ فَفَرْضٌ.

الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَتَبَيَّنَ لَهُ شَيْءٌ؛ فَفَرْضٌ.

الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ؛ فَنَفْلٌ.



[1] الروض المربع (ص70).

[2] ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 22، 23)، والمجموع، للنووي (3/ 62، 63)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 170).

تنبيه: يَسْتَثْنِيْ الْحَنَفِيَّةُ: صَلَاةَ الصُّبْحِ؛ فَإِنَّهَا لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِأَدَائِهَا كُلِّهَا قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِطُرُوءِ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيْهِ. ينظر: تبيين الحقائق (1/ 183).

[3] أخرجه البخاري (556)، ومسلم (608)، بلفظ مقارب.

[4] أخرجه مسلم (608)، والنسائي (550).

[5] ينظر: المغني (2/ 18).

[6] ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي (1/ 218)، والمجموع للنووي (3/ 62،63)، والإنصاف للمرداوي (3/ 170).

[7] ينظر: مجموع الفتاوى (20/ 363-23/ 330، 331)، ومنهج السالكين (ص54)، وشرح الروض المربع، لابن باز (2/ 89)، والشرح الممتع (2/ 121).

[8] أخرجه البخاري (580)، ومسلم (607).

[9] المختارات الجلية (ص 29).

[10] تقدم تخريجه.

[11] أعلام الحديث (1/ 438).

[12]ينظر: كشاف القناع (1/ 260).

[13] ينظر: حاشية ابن عابدين (1/ 370)، والشرح الكبير، للدردير (1/ 181)، والحاوي الكبير (3/ 422)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 174).

[14] صحيح البخاري (553).

[15] المغني (1/ 280).

[16] صحيح البخاري (1959).

[17] الشرح الممتع (2/ 123).

[18] ينظر: الشرح الكبير، للدردير (1/ 181)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 174).

[19] الإنصاف، للمرداوي (3/ 174).

[20] أخرجه أحمد (17286)، والترمذي (154)، والنسائي (548)، وصححه ابن حبان (1490).

[21] فتح الباري، لابن رجب (4/ 440).

[22] ينظر: الشرح الممتع (2/ 123، 124).

[23] ينظر: شرح منتهى الإرادات (1/ 145)، وحاشية الروض المربع (1/ 483)، والشرح الممتع (2/ 125).

[24] المغني، لابن قدامة (2/ 32).

[25] المغني (2/ 31).

[26] ينظر: الشرح الممتع (2/ 52).

[27] الروض المربع (ص71).

[28] المقنع في فقه الإمام أحمد (ص44).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في الصلاة والاختبارات
  • فضل الصلاة و التحذير من التفريط فيها
  • من فوائد الصلاة على النبي (محاضرة)
  • هيا إلى الصلاة (قصيدة للأطفال)
  • أخطاء في الصلاة (1)
  • قصيدة عن الصلاة
  • بم تدرك الصلاة: الفرع الثالث: كيفية وجوب القضاء

مختارات من الشبكة

  • المجالس العلمية:ح6: بم يجب صوم رمضان؟(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • بم تنصحونني(استشارة - الاستشارات)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: من قول المؤلف (بم عرفت ربك...)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • تفسير: (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بم يبدأ عند الدعاء؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بم نختم رمضان؟(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • فإذا قيل لك: بم عرفت ربك؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بم نختم رمضان؟(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • مارك يسألني: بم تفكر؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • بم يختم رمضان؟(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/1/1448هـ - الساعة: 9:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب