• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وصف جنات النعيم وأهلها
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من مشاهد القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من أهوال القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    ما يلقاه الإنسان بعد موته
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية ...
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    موعظة وذكرى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب النجاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب العذاب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها ووجوب قص الشارب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    الزواج وفوائده وآثاره النافعة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التقوى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    مختصر رسالة إلى القضاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أقسام المشهود عليه
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    علامات صحة القلب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    كليات الأحكام
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)

رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/10/2026 ميلادي - 25/4/1448 هجري

الزيارات: 3949

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رضي الله عنهم ورضوا عنه

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ في التَّارِيخِ وَعَلَى مَرِّ العُصُورِ، رِجَالٌ عُظَمَاءُ وَأَشرَافٌ نُبَلاءُ، عُرِفُوا بِالشَّجَاعَةِ وَالإِقدَامِ وَالفِدَاءِ، وَفُضَلاءُ كُرَمَاءُ رُحَمَاءُ، أَهلُ بَذلٍ وَإِيثَارٍ وَعَطَاءٍ، وَمُخلِصُونَ هُم مَضرِبُ المَثَلِ في الحُبِّ وَالتَّضحِيَةِ وَالوَفَاءِ.

 

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رِجَالٌ وَقَادَةٌ تَفخَرُ بِهِم وَتَذكُرُ سِيَرَهُم، وَتَروِي قِصَصَهُم وَتُفَاخِرُ بِهِم، وَتَقتَدِي بِهِم وَتَتَشَبَّهُ بِأَحَوالِهِم وَأَفعَالِهِم، وَهُم أُسوَتُهَا وَمُلهِمُو أَجيَالِهَا. فَمَن هُم خَيرُ أُمَّتِنَا وَأَفضَلُ رِجَالِهَا؟! وَمَن هُم نُبَلاؤُهَا الَّذِينَ تَجعَلُهُم عَلَى رَأسِ مَفَاخِرِهَا؟!

 

لَيسَ مُسلِمٌ مِمَّن يَسِيرُ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، إِلاَّ وَهُوَ يَعلَمُ أَنَّ الدُّنيَا مَا عَرَفَت وَلَن تَعرِفَ أَنبَلَ وَلا أَكرَمَ، وَلا أَرأَفَ وَلا أَرحَمَ، وَلا أَصبَرَ وَلا أَحلَمَ، وَلا أَعبَدَ للهِ وَلا أَعلَمَ، مِن رِجَالٍ عَلَى أَيدِيهِم قَامَت دُولَةُ الإِسلامِ، وَعَلَى سَوَاعِدِهِم رُفِعَت رَايَةُ الجِهَادِ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ، وَبِتَضحَيَاتِهِم وَدِمَائِهِم هَوَت مَعَاقِلُ الكُفرِ وَالنِّفَاقِ.

 

إِنَّهُمُ الصَّحَابَةُ الأَخيَارُ، مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ، رُفَقَاءُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَرِجَالُهُ وَوُزَرَاؤُهُ وَأَعوَانُهُ، وَأُمَرَاؤُهُ وَقَادَةُ جُيُوشِهِ وَجُنُودُ غَزَوَاتِهِ وَفُرسَانُهُ، جُنُودُ النُّصرَةِ وَالجِهَادِ، وَرِجَالُ الإِخلاصِ وَالصِّدقِ وَالحُبِّ للهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَئِمَّةُ التَّضحِيَةِ في سَبِيلِ اللهِ وَالإِيثَارِ وَالعَطَاءِ وَالوَفَاءِ، اختَارَهُمُ اللهُ لِصُحبَةِ نَبِيِّهِ، وَسَمِعُوا مِنهُ القُرآنَ وَشَهِدُوا التَّنزِيلَ، وَحَمَلُوا الوَحيَ وَحَفِظُوا السُّنَّةَ، وَفَارَقُوا الأَوطَانَ وَتَرَكُوا الأَموَالَ، جَاعُوا وَأُوذُوا، وَحُوصِرُوا وَهَاجَرُوا، وَقَدَّمُوا الأَروَاحَ وَقَاتَلُوا، وَجَاهَدُوا وَثَبَتُوا وَصَبَرُوا، حَتَّى وَصَلَ إِلَينَا هَذَا الدِّينُ صَافِيًا بَيِّنًا.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ لَقَدِ اختَارَ اللهُ أُولَئِكَ القَومَ وَهُوَ الَّذِي يَصطَفِي مَن يَشَاءُ وَيَختَارُ، فَبَعَثَهُم لِفَتحِ البِلادِ، وَإِخرَاجِ العِبَادِ مِن عِبَادَةِ العِبَادِ إِلى عِبَادَةِ رَبِّ العِبَادِ، وَيَكفِيهِم شَرَفًا وَفَخرًا، وَعِزًّا وَمَجدًا وَخُلُودًا، أَنْ أَثنى عَلَيهِم رَبُّهُمُ الرَّحمَنُ، وَمَدَحَهُم في آيَاتٍ مِنَ القُرآنِ، تُتلَى إِلى أَن يُبعَثَ الثَّقَلانِ، وَلَهُمُ الفَخرُ كُلُّ الفَخرِ أَن زَكَّاهُم الصَّادِقُ المَصدُوقُ وَجَعَلَ مَحَبَّتَهُم عَلامَةَ الإِيمَانِ، وَبُغضَهُم مِن عَلامَاتِ النِّفَاقِ، وَنَهَى عَن سَبِّهِم وَالقَدحِ فِيهِم، قَالَ تَعَالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 100]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الفتح: 18].

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "خَيرُ النَّاسِ قَرني ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغضُ الأَنصَارِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "لا تَسُبُّوا أَصحَابي، فَلَو أَنَّ أَحَدَكُم أَنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِم وَلا نَصِيفَهُ"؛ مُتَّفق عَلَيهِ.

 

إِنَّ أَصحَابَ رَسُولِ اللهِ، هُم أَرفَعُ الأُمَّةِ مَقَامًا وَأَقوَاهَا إِيمَانًا، وَأَصَحُّهَا اعتِقَادًا وَأَزكَاهَا قُلُوبًا، وَأَفهَمُهَا لِلقُرآنِ وَالسُّنَّةِ وَأَعبَدُهَا للهِ وَأَتقَاهَا، لا يَطِيقُ أَحَدٌ بَعدَهُم مَا أَطَاقُوا، وَلا يَبذُلُ مُنفِقٌ مَا بَذَلُوا، وَلَن يَتَحَمَّلَ صَابِرٌ مَا تَحَمَّلُوا، بِعَزِيمَتِهِم هُزِمَ الكُفَّارُ وَالمُرتَدُّونَ، وَبِشَجَاعَتِهِم سَقَطَت عُرُوشُ الفُرسِ وَالرُّومِ، وَبِبَذلِهِم سُيِّرَت جُيُوشُ الإِسلامِ، وَبِفَدَائِهِم هَاجَرَ المُصطَفَى آمِنًا وَفُتِحَت خَيبَرُ وَسَقَطَت حُصُونُهُا، حَفِظُوا السُّنَّةَ وَنَشَرُوهَا، وَحَمَوُا العَقِيدَةَ وَحَرَسُوهَا، وَبَذَلُوا النُّفُوسَ لِدِينِ اللهِ وَأَوقَفُوهَا، فِيهِم يَقُولُ أَحَدُهُم وَهُوَ ابنُ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: مَن كَانَ مُتَأَسِّيًا فَلْيَتَأَسَّ بِأَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُم كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعمَقَهَا عِلمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، وَأَقوَمَهَا هَديًا، وَأَحسَنَهَا حَالاً، اِختَارَهُمُ اللهُ لِصُحبَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ، فَاعرِفُوا لَهُم فَضلَهُم، وَاتَّبِعُوهُم في آثَارِهِم، فَإِنَّهُم كَانُوا عَلَى الهَدِيِ المُستَقِيمِ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَعرِفْ رِجَالَ أُمَّتِنَا وَقُدُوَاتِ مَسِيرَتِنَا، وَالمُستَحِقِّينَ مِنَّا لِلمَحَبَّةِ وَالإِعزَازِ وَالإِجلالِ، وَلْنَتَرَضَّ عَنهُم جَمِيعًا، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ سَبِيلُ المُؤمِنِينَ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر:8 -10].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ صَحَابَةَ رَسُولِ اللهِ وَهُمُ الصَّفوَةُ الكِرَامُ وَأَعظَمُ رِجَالِ الإِسلامِ، لم يَسلَمُوا مُنذُ أَن آمَنُوا بِنَبِيِّهِم عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، مِنَ الإِيذَاءِ وَالمُوَاجَهَةِ وَالمُجَابَهَةِ مِن أَعدَاءِ الحَقِّ، ابتِدَاءً مِن إِيذَاءِ الكُفَّارِ مِن أَقوَامِهِم لَهُم، وَإِخرَاجِهِم مِن دِيَارِهِم وَأَموَالِهِم، وَتَجيِيشِ الجُيُوشِ لِحَربِهِم وَمُحَاوَلَةِ صَدِّهِم عَن دِينِهِم، وَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ابتُلُوا بِالمُرتَدِّينَ، ثم خَرَجَ عَلَيهِمُ الخَوَارِجُ المَارِقُونَ، الَّذِينَ كَفَّرُوهُم وَأَوقَدُوا الفِتَنَ بَينَهُم وَحَاوَلُوا تَفرِيقَ جَمَاعَتِهِم، ثم اجتَمَعَ خَلِيطٌ مِنَ اليَهُودِ وَالمَجُوسِ تَسَمَّوا بِالشِّيعَةِ بِحُجَّةِ الوَلاءِ لأَهلِ البَيتِ، وَهُم في حَقِيقَتِهِم بَاطِنِيُّونَ حَاقِدُونَ، هَمُّهُم الكَيدُ لِلإِسلامِ وَرِجَالِهِ وَدُوَلِهِ، وَإشعَالِ الفِتَنَ ضِدَّ وُلاتِهِ وَعُلَمَائِهِ وَالدُّعاةِ إِلى سَبِيلِهِ.

 

وَيَتَوَاصَلُ العِدَاءُ إِلى زَمَانِنَا، وَيَظهَرُ مُنَافِقُونَ وَأَتبَاعُ أَهوَاءٍ مُضِلَّةٍ، وَمُعتَنِقُو أَفكَارٍ هَدَّامَةٍ وَمُتَشَرِّبُو آرَاءٍ سَاقِطَةٍ، مَا فَتِئُوا في وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ وَفي أَجهِزَةِ الإِعلامِ قَبلَهَا، يَلمِزُونَ الصَّحَابَةَ وَالخُلَفَاءَ وَأُمَّهَاتِ المُؤمِنِينَ وَمُلُوكَ الإِسلامِ، وَيَتَقَصَّدُونَهُم بِالاتِّهَامَاتِ وَالنَّقَائِصِ وَالمَعَايِبِ، وَاللهُ يَعلَمُ أَنَّ غَايَتَهُم مِن إِسقَاطِ أُولَئِكَ الأَعلامِ، إِنَّمَا هُوَ هَدمُ الإِسلامِ، وَتَزهِيدُ أَهلِهِ فِيهِ، تَرَاهُم تَارَةً يُشَكِّكُونَ في رِوَايَاتٍ ثَابِتَةٍ بِدَعوَى أَنَّهَا تُخَالِفُ العَقلَ، وَتَارَةً يُنكِرُونَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً بِادِّعَاءِ أَنَّهَا لا تُنَاسِبُ لِزَمَانِنَا، وَتَارَةً يَتِّهِمُونَ الصَّحَابَةَ في مَقَاصِدِهِم، أَو يَطعَنُونَ في نِيَّاتِهِم، أَو يُثِيرُونَ الشُّبُهَاتِ لِيُشَكِّكُوا في عِلمِهِم، في مَقالاتٍ يُلَفِّقُونَهَا زُورًا وَبُهتَانًا، وَلَكِنَّ اللهَ حَافِظٌ دِينَهُ وَمُدَافِعٌ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، فَلْيَنتَبِهِ المُسلِمُونَ، وَلْيَعرِفُوا لأُولَئِكَ الرِّجَالِ الأَخيَارِ وَالبَرَرَةِ الأَطهَارِ قَدرَهُم، وَلْيَحفَظُوا مَكَانَتَهُم، وَلْنُذَكِّرْ كِبَارَنَا وَلْنُرَبِّ صِغَارَنَا، عَلَى الوَفَاءِ لَهُم وَأَدَاءِ حَقِّهِم، وَالاحتِفَاظِ لَهُم بِالوُدِّ وَالتَّقدِيرِ وَالإِعزَازِ وَالإِجلالِ؛ لأَنَّ حُبَّهُم وَمُوَادَّتَهُم دِينٌ وَعَقِيدَةٌ، وَعَمَلٌ مِن الأَعمَالِ المُقَرِّبَةِ إِلى اللهِ، وَلَقَد مَضَى المُسلِمُونَ مُنذُ عَهدِ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الإِسلامِ، عَلَى أَنَّ مِن حَقِّ الصَّحَابَةِ التَّرَضِيَ عَنهُم، وَالدِّفَاعَ عَن أَعرَاضِهِم، وَالكَفَّ عَمَّا حَصَلَ بَينَهُم، وَالتِمَاسَ العُذرِ لَهُم، وَإِحسَانَ الظَّنِّ بِهِم، وَأَن يُوقَفَ في وَجهِ كُلِّ مَن يَتَنَقَّصُهُم أَو يُحَاوِلُ أَن يُهِينَهُم بِقَولٍ أَو فِعلٍ أَو كِتَابَةٍ، فَإِنَّهُم هُم حَمَلَةُ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَةُ السُّنَّةِ وَدُعَاةُ المِلَّةِ، وَمَن أَحَبَّهُم فَبِحُبِّ رَسُولِ اللهِ أَحَبَّهُم، وَمَن أَبغَضَهُم فَبِبُغضِ نَبيِّ اللهِ أَبغَضَهُم، وَمَن آذَاهُم فَقَد آذَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَمَن آذَى مُحَمَّدًا فَقَد آذَى اللهَ، وَمَن آذَى اللهَ فَلا مَنجَى لَهُ وَلا مَنجَى. وَإِنَّ أَيَّ انتِقَاصٍ لَهُم أَو طَعنٍ فِيهِم، فَإِنَّمَا هُوَ انتِقَاصٌ لِلشَّرِيعَةِ وَطَعنٌ في مَقَامِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَلْيُعلَمْ هَذَا يَقِينًا، وَلْيُعلَمْ أَنَّ مِن أَعظَمِ حَقِّهِم وَأَوضَحِ الأَدِلَّةِ على المَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ لَهُم، أَن نَعمَلَ كَمَا عَمِلُوا وَنَتَشَبَّهَ بِهِم فِيمَا بَذَلُوا؛ وَنَصدُقَ كَمَا صَدَقُوا وَنَصبِرَ كَمَا صَبَرُوا، فَإِنَّهُم لم يَكُونُوا رِجَالَ شِعَارَاتٍ وَلا تَمَدُّحٍ بِأَقوَالٍ دُونَ أَفعَالٍ، بَل كَانُوا رِجَالَ صِدقٍ وَعَمَلٍ وَبَذلٍ، ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 23، 24].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)
  • وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)
  • التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (خطبة)
  • اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (خطبة)
  • أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة (خطبة)
  • حقوق الطريق وآداب المرور (خطبة)
  • الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)
  • بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد (خطبة)
  • الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
  • هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • صفحات مضيئة من حياة الفاروق رضي الله عنه: وداعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (10)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه في القضاء (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • لماذا اختار أبو بكر الصديق رضي الله عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أميرا للمؤمنين؟(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الصحابة رضي الله عنهم: منزلة سامية ومحبة إيمانية (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • نماذج من سير الأتقياء والعلماء والصالحين (12) أسرة الزبير بن العوام رضي الله عنهم (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • مكانة الصحابة رضي الله عنهم في الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • آثار الصحابة رضي الله عنهم والتابعين في الجبن الذي فيه إنْفَحة ميتة: آثار الصحابة رضي الله عنهم(مقالة - موقع الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الزومان)
  • سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/5/1448هـ - الساعة: 10:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب