• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وصف جنات النعيم وأهلها
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من مشاهد القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من أهوال القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    ما يلقاه الإنسان بعد موته
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية ...
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    موعظة وذكرى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب النجاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب العذاب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها ووجوب قص الشارب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    الزواج وفوائده وآثاره النافعة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التقوى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    مختصر رسالة إلى القضاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أقسام المشهود عليه
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    علامات صحة القلب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    كليات الأحكام
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

من غشنا فليس منا (خطبة)

من غشنا فليس منا (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/8/2025 ميلادي - 11/2/1447 هجري

الزيارات: 10877

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مَنْ غشَّنا فليس مِنَّا


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَيُعَرَّفُ الْغِشُّ بِأَنَّهُ: خَلْطُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ. أَوْ خَلْطُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ؛ مِمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ فِي الثَّمَنِ. أَوْ كَتْمُ كُلِّ مَا لَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي كَرِهَهُ. أَوْ يُظْهِرُ لِغَيْرِهِ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ[1]. وَالْغِشُّ مُحَرَّمٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ خَدِيعَةٌ وَخِيَانَةٌ، وَضَيَاعٌ لِلْأَمَانَةِ، وَضَرَرٌ بِالْعِبَادِ، وَتَشَاحُنٌ وَضَغِينَةٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَكْلٌ لِأَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ، وَكُلُّ كَسْبٍ مِنَ الْغِشِّ؛ فَإِنَّهُ كَسْبٌ خَبِيثٌ حَرَامٌ، لَا يَزِيدُ صَاحِبَهُ إِلَّا بُعْدًا مِنَ اللَّهِ[2].

 

وَلِذَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْغِشِّ، وَذَمَّ أَهْلَهُ، وَتَوَعَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ:

1- قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ: 1-6].وَالْمُطَفِّفُونَ: هُمُ الَّذِينَ (‌يَنْقُصُونَ ‌النَّاسَ، وَيَبْخَسُونَهُمْ حُقُوقَهُمْ فِي مَكَايِيلِهِمْ إِذَا كَالُوهُمْ، أَوْ مَوَازِينِهِمْ - إِذَا وَزَنَوْا لَهُمْ عَنِ الْوَاجِبِ لَهُمْ مِنَ الْوَفَاءِ)[3].

 

2- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾ [الرَّحْمَنِ: 9]. أَيْ: (وَلَا تُنْقِصُوا الْوَزْنَ - إِذَا وَزَنْتُمْ ‌لِلنَّاسِ - ‌وَتَظْلِمُوهُمْ)[4].

 

3- وَقَالَ سُبْحَانَهُ – عَلَى لِسَانِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ [هُودٍ: 85]. فَسَمَّى غِشَّهُمْ - فِي الْمَوَازِينِ - فَسَادًا فِي الْأَرْضِ.

 

4- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ﴾ [النَّحْلِ: 92]. فَقَوْلُهُ: ﴿ دَخَلًا ﴾؛ أَيْ: غِشًّا وَخَدِيعَةً. وَالدَّخَلُ وَالدَّغَلُ: الْغِشُّ وَالْخِيَانَةُ[5].

 

5- وَمِنْ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الْحَشْرِ: 10]؛ أَيْ: ‌(غِشًّا، ‌وَحَسَدًا، ‌وَبُغْضًا)[6].

 

وَحَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغِشِّ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ:

1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ[7] طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا؛ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ؛ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي[8]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْمُؤْمِنُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ.

 

2- وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. أَيْ: وَجَبَ تَبْيِينُ الْعَيْبِ فِيهِ لِإِتْمَامِ الْبَيْعِ. فَفِي الْحَدِيثِ: نَهْيٌ عَنْ كَتْمِ الْعَيْبِ، وَبَيَانٌ لِلُزُومِ تَبْيِينِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ- بَعْدَ الْبَيْعِ- فَلَهُ أَخْذُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنَ الْبَائِعِ، وَهَذَا مَا يُسَمَّى بِخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبُيُوعِ[9].

 

3- وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْبَيِّعَانِ[10] بِالْخِيَارِ[11] مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا[12]، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا[13] بُورِكَ لَهُمَا[14] فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا[15]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

4- وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي ذَمِّ الْغِشِّ:

1- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَزْدَادُ فِي صِحَّةِ رَأْيِهِ مَا نَصَحَ لِمُسْتَشِيرِهِ، فَإِذَا غَشَّهُ سَلَبَهُ اللَّهُ نُصْحَهُ وَرَأْيَهُ»[16].

 

2- عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا أَقَامَ سِلْعَةً، ‌بَصَّرَ ‌عُيُوبَهَا، ثُمَّ خَيَّرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَخُذْ، وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْ». فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هَذَا لَمْ يَنْفُذْ لَكَ بَيْعٌ. قَالَ: «إِنَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّصِيحَةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ»[17].

 

3- قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلِهَذِهِ الْقَبَائِحِ – أَيِ: الْغِشِّ - الَّتِي ‌ارْتَكَبَهَا ‌التُّجَّارُ وَالْمُتَسَبَّبُونَ وَأَرْبَابُ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الظَّلَمَةَ، فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، وَهَتَكُوا حَرِيمَهُمْ، بَلْ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْكُفَّارَ فَأَسَرُوهُمْ وَاسْتَعْبَدُوهُمْ، وَأَذَاقُوهُمُ الْعَذَابَ وَالْهَوَانَ أَلْوَانًا)[18].

 

وَمِنْ أَبْرَزِ أَنْوَاعِ الْغِشِّ، وَصُوَرِهِ:

1- الْغِشُّ التِّجَارِيُّ بِأَنْوَاعِهِ، وَالْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالْغِشُّ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ؛ عَنْ طَرِيقِ الْكَذِبِ وَالْكِتْمَانِ، أَوْ إِخْفَاءِ عُيُوبِ السِّلْعَةِ، أَوِ الْبَخْسِ فِي الْمِيزَانِ.


2- غِشُّ الرَّاعِي لِلرَّعِيَّةِ، وَغِشُّ الرَّعِيَّةِ لِلرَّاعِي.

 

3- الْغِشُّ فِي الْقَوْلِ؛ وَذَلِكَ عِنْدَ إِدْلَاءِ الشَّاهِدِ بِالشَّهَادَةِ، فَيَشْهَدُ بِشَهَادَةٍ فِيهَا زُورٌ، أَوْ بُهْتَانٌ وَكَذِبٌ؛ لِيُوقِعَ الضَّرَرَ بِالنَّاسِ ظُلْمًا وَزُورًا.

 

4- الْغِشُّ فِي النَّصِيحَةِ؛ بِعَدَمِ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهَا.

 

5- الْغِشُّ فِي تَعَلُّمِ الْعِلْمِ؛ بِتَزْوِيرِ الشَّهَادَاتِ، وَالْغِشِّ فِي الِامْتِحَانَاتِ.

 

6- عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ[19].

 

وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْغِشِّ:

1- ضَعْفُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَقِلَّةُ الْخَوْفِ مِنْهُ.

2- الْجَهْلُ بِحُرْمَتِهِ، وَأَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ.

3- عَدَمُ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ فِي الْعَمَلِ.

4- اللَّهْثُ وَرَاءَ الدُّنْيَا؛ بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ كَانَ.

5- عَدَمُ تَطْبِيقِ الْأَحْكَامِ، وَتَفْعِيلِ الْأَنْظِمَةِ لِمُعَاقَبَةِ الْغَشَّاشِينَ.

6- سُوءُ التَّرْبِيَةِ، وَالرُّفْقَةُ السَّيِّئَةُ الَّتِي تَؤُزُّهُ إِلَى الْغِشِّ أَزًّا.

7- انْعِدَامُ الْقَنَاعَةِ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ، وَعَدَمُ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ، وَالدَّارِ الْآخِرَةِ[20].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَهَمِّ أَضْرَارِ الْغِشِّ:

1- بَرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاعِلِهِ.

2- اكْتِسَابُ السَّيِّئَاتِ الْكَثِيرَةِ.

3- مَقْتُ النَّاسِ لِلْغَاشِّ، وَكَرَاهِيَتُهُمْ لِلتَّعَامُلِ مَعَهُ.

4- الْغِشُّ خِيَانَةٌ لِلْأُمَّةِ، وَضَيَاعٌ لِلْأَمَانَةِ، وَفِيهِ مَحْقٌ لِلْبَرَكَةِ.

5- الْغِشُّ يُضْعِفُ الثِّقَةَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَيُوَرِّثُهُمُ الشَّحْنَاءَ وَالْبَغْضَاءَ.

6- الْغِشُّ سَبَبٌ رَئِيسٌ فِي فَشَلِ الْمُجْتَمَعَاتِ فِي كَافَّةِ الْمَجَالَاتِ.

7- فِيهَ ظُلْمٌ لِلنَّاسِ، وَتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ[21].

 

وَتُكَافَحُ ظَاهِرَةُ الْغِشِّ بِمَا يَلِي:

1- اسْتِشْعَارُ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ، وَاطِّلَاعِهِ عَلَى الْعِبَادِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 5]؛ فَهَذَا الَّذِي يَغُشُّ النَّاسَ، ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [الْعَلَقِ: 14]؟ فَكَيْفَ جَعَلَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ؛ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ؟!

 

2- الْقَنَاعَةُ التَّامَّةُ بِحُرْمَتِهِ، وَأَنَّهُ خِيَانَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِلْأَمَانَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 27]؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 58].

 

3- الْغِشُّ يُنَافِي حَقِيقَةَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 11]؛ ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 12].

 

4- الْخَوْفُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ: 3-6]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ شُعَيْبٍ وَدَمَّرَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا ‌يَبْخَسُونَ ‌النَّاسَ ‌فِي ‌الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ)[22].

 

5- مُجَالَسَةُ الرُّفْقَةِ الصَّالِحَةِ، وَالتَّخَلُّصُ مِنَ الرُّفْقَةِ الْفَاسِدَةِ.

6- مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ، وَتَذَكُّرُ الْمَوْتِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.

7- التَّرْبِيَةُ الْإِيمَانِيَّةُ عَلَى الِالْتِزَامِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ الْحَنِيفِ وَآدَابِهِ.

8- الصَّبْرُ فِي تَحْصِيلِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَالرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى.

9- حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَاسْتِشْعَارُ مُرَاقَبَتِهِ.

10- تَفْعِيلُ فَرِيضَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.

11- تَطْبِيقُ الْعُقُوبَاتِ الصَّارِمَةِ عَلَى الْغَاشِّ؛ لِرَدْعِهِ، وَزَجْرِ غَيْرِهِ[23].

 

وَمِنَ الْمَوَاقِفِ التَّرْبَوِيَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي تَرْكِ الْغِشِّ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَسْلَمَ، قَالَ: (بَيْنَا أَنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَهُوَ يَعُسُّ[24] بِالْمَدِينَةِ، إِذْ أَعْيَا؛ فَاتَّكَأَ عَلَى جَانِبِ جِدَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَقُولُ لِابْنَتِهَا: قُومِي إِلَى ذَلِكَ اللَّبَنِ فَامْذُقِيهِ[25] بِالْمَاءِ. فَقَالَتْ: يَا أُمَّاهُ، أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا كَانَ مِنْ عَزْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ؟ قَالَتْ: وَمَا كَانَ مِنْ عَزْمَتِهِ يَا بُنَيَّةُ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: لَا يُشَابُ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ. فَقَالَتْ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، قُومِي إِلَى اللَّبَنِ فَامْذُقِيهِ بِالْمَاءِ؛ فَإِنَّكِ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاكَ عُمَرُ، وَلَا مُنَادِي عُمَرَ! فَقَالَتِ الصَّبِيَّةُ لِأُمِّهَا: وَاللَّهِ، مَا كُنْتُ لِأُطِيعَهُ فِي الْمَلَأِ، وَأَعْصِيَهُ فِي الْخَلَاءِ)[26].



[1] انظر: الذخيرة، للقرافي (5/ 172)؛ الزواجر، للهيتمي (1/ 396)؛ التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي (ص252).

[2] انظر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، (20/ 255).

[3] تفسير الطبري، (24/ 185).

[4] المصدر نفسه، (22/ 179).

[5] انظر: تفسير الواحدي، (ص617).

[6] تفسير البغوي، (8/ 79).

[7] (صُبْرَة): الصُّبْرة: الطَّعَامُ ‌المجْتَمِع ‌كَالكُومَةِ، وجَمْعُها صُبَر. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (3/ 9).

[8] (فَلَيْسَ مِنِّي): أي: ليس على سُنَّتِي وطرِيقَتِي.

[9] انظر: فتح الباري، (4/ 311).

[10] (الْبَيِّعَانِ): هما البائع والمشتري. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 173).

[11] (بِالْخِيَارِ): أي: لهما حقُّ الاختيار في أن يُمضيَا البيعَ، أو ينقُضاه.

[12] (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا): أي: من مجلس العقد.

[13] (فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا): أي: بَيَّنَ كلُّ واحدٍ لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه؛ من عيبٍ ونحوه في السلعة والثمن، وصَدَقَ في ذلك.

[14] (بُورِكَ لَهُمَا): أي: كثُر النفع لهما في بيعهما.

[15] (مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا): أي: ذهبتْ بركةُ البيع، وهي زيادتُه ونماؤه. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، (10/ 176).

[16] الذريعة إلى مكارم الشريعة، للراغب (ص211).

[17] رواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى)، (ص803)؛ والطبراني في (الكبير)، (2/ 359).

[18] الزواجر عن ارتكاب الكبائر، (1/ 400).

[19] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 375-377).

[20] انظر: المصدر نفسه، (2/ 379).

[21] انظر: المصدر نفسه، (2/ 378).

[22] تفسير ابن كثير، (8/ 347).

[23] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 380).

[24] يَعُسُّ: أي: يطوف بالليل، يُريد أنه كان يطوف بالليل بالمدينة؛ يحرس الناس، ويكشف أهل الريبة. انظر: لسان العرب، (6/ 139).

[25] مَذْقُ اللَّبن: خلطه. ‌مَذَقَ ‌اللبنَ يَمْذُقه مذْقاً؛ خَلَطَهُ. والمَذِيقُ: اللَّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ. انظر: لسان العرب، (10/ 339).

[26] أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، (70/ 253).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شرح حديث: من غشنا فليس منا
  • من غشنا فليس منا (خطبة)
  • سبيل الإفلاس التجسس على الناس (خطبة)
  • تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وجوب النصيحة في البيع والشراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطورة الغش وأهم صوره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ليس منا (الجزء الثاني)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ليس منا (الجزء الأول)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقنعة الزيف.. حين يصبح الخداع طبعا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث (من غشنا فليس منا)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • مشاعر حاج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جمال الحوض المورود (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • منزلة العقل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/12/1447هـ - الساعة: 19:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب