• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وصف جنات النعيم وأهلها
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من مشاهد القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    من أهوال القيامة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    ما يلقاه الإنسان بعد موته
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية ...
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    موعظة وذكرى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب النجاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أسباب العذاب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أولياء الرحمن وأولياء الشيطان
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها ووجوب قص الشارب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    الزواج وفوائده وآثاره النافعة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    التقوى
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    مختصر رسالة إلى القضاة
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أقسام المشهود عليه
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    علامات صحة القلب
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    كليات الأحكام
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

قصة المقترض ألف دينار (خطبة)

قصة المقترض ألف دينار (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/1/2025 ميلادي - 12/7/1446 هجري

الزيارات: 11006

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قصة المُقتَرِض ألفَ دينار

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ.


فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ.


فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا؛ فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا؛ فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ، فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا.


فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا، يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا؛ وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ.


ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، ‌فَانْصَرِفْ ‌بِالْأَلْفِ ‌الدِّينَارِ رَاشِدًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. مِنْ أَبْرَزِ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ مِنْ هَذِهِ الْأُعْجُوبَةِ فِي الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ:

1- وُجُودُ الصَّالِحِينَ الْهَيِّنِينَ اللَّيِّنِينَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مِمَّنْ كَانُوا يَأْتَمِنُونَ وَيُؤْتَمَنُونَ.

 

2- مَشْرُوعِيَّةُ الِاقْتِرَاضِ لِمَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ: وَهَذَا لَا يَعْنِي عَدَمَ خُطُورَةِ الدَّيْنِ، فَلَا يُلْجَأُ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ الْمُلِحَّةِ، وَالِاضْطِرَارِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

3- اسْتِحْبَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْمُدَايَنَةِ؛ لِحِفْظِ الْحُقُوقِ: حَتَّى لَا تَكُونَ عُرْضَةً لِلضَّيَاعِ؛ لِكَثْرَةِ النِّسْيَانِ، وَوُقُوعِ الْمُغَالَطَاتِ، وَالِاحْتِرَازِ مِنَ الْخَوَنَةِ الَّذِينَ لَا يَخْشَوْنَ اللَّهَ.

 

4- مَشْرُوعِيَّةُ الْكَفَالَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ: وَمَعْنَاهَا: ثِقَةٌ يَتَكَفَّلُ بِإِحْضَارِ الْمَدِينِ عِنْدَ ثُبُوتِ مُمَاطَلَتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّمَانِ، أَنَّ الضَّمَانَ: ثِقَةٌ يَتَكَفَّلُ بِالسَّدَادِ عَنِ الْمَدِينِ عِنْدَ ثُبُوتِ مُمَاطَلَتِهِ.

 

5- سَبَبُ رِضَاهُ بِاللَّهِ شَهِيدًا وَكَفِيلًا؛ هُوَ تَعْظِيمُهُ لِلَّهِ تَعَالَى: فَرْضِيَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ شَهِيدًا وَكَفِيلًا، وَأَحْسَنَ ظَنَّهُ بِصَاحِبِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 283]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ... [أَيْ: عَاهَدَ بِاسْمِي ثُمَّ غَدَرَ]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

6- ضَرُورَةُ مَعْرِفَةِ الْأَجَلِ وَتَحْدِيدِهِ؛ حَسْمًا لِلنِّزَاعِ وَالْخُصُومَةِ: لِقَوْلِهِ: «فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى»؛ أَيْ: أَعْطَاهُ الْأَلْفَ دِينَارٍ إِلَى وَقْتٍ مُؤَجَّلٍ مُحَدَّدٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 282].

 

7- فَضْلُ الْقَرْضِ الْحَسَنِ: وَأَنَّهُ مِنْ أَزْكَى الطَّاعَاتِ، وَأَعْظَمِهَا أَجْرًا، وَأَجْزَلِهَا مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ؛ بِأَنْ يُعِينَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ بِقَرْضٍ حَسَنٍ يُقِيلُ بِهِ عَثْرَتَهُ، وَيَفُكَّ بِهِ عُسْرَتَهُ، وَيُفَرِّجَ بِهِ كُرْبَتَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ السَّلَفَ يَجْرِي مَجْرَى شَطْرِ الصَّدَقَةِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

8- الْأَجْرُ الْعَظِيمُ فِي إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ؛ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةً قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ؛ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَاهُ صَدَقَةً» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ إِنْظَارًا؛ ازْدَادَ الْأَجْرُ؛ بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَسِبَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، لَا أَنْ يُنْظِرَهُ مُضْطَرًّا لِذَلِكَ.

 

9- وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْعِدِ الْمُحَدَّدِ: لِأَنَّ الْمَدِينَ أَرَادَ أَنْ يَقْدُمَ عَلَى صَاحِبِهِ الدَّائِنِ؛ لِيُوَفِّيَهُ حَقَّهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَعَلَى الْمَدِينِ الِالْتِزَامُ بِالْمَوْعِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

10- اتِّخَاذُ كَافَّةِ الْوَسَائِلِ الْمُمْكِنَةِ لِإِعَادَةِ الدَّيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ: كَمَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْوَفِيُّ.

 

11- بَرَكَةُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، وَتَفْوِيضِ الْأُمُورِ إِلَيْهِ، مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ: فَاجْتَمَعَ فِي وَفَائِهِ لِلدَّيْنِ؛ صِدْقُ تَوَكُّلِهِ عَلَى اللَّهِ، وَقُوَّةُ ثِقَتِهِ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَحُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ، وَجَامِعُ هَذِهِ الْخِصَالِ حُسْنُ الصِّلَةِ بِاللَّهِ، وَعِظَمُ الْإِيمَانِ بِهِ.

 

12- مَنِ اسْتَوْدَعَ اللَّهَ شَيْئًا حَفِظَهُ: لِقَوْلِ الْمَدِينِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا»؛ ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 64]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

13- الْمَأْلُوفُ مِنَ الْعَادَاتِ يُمْكِنُ أَنْ يُخْرَقَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الصَّادِقِينَ: فِي قَضَاءِ أُمُورِهِمْ، وَإِنْجَازِ حَوَائِجِهِمْ، فَتُقْضَى وَتُنْجَزُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ اعْتِيدَ عَلَى تَوَقُّعِ الْفَرَجِ مِنْ مِثْلِهِ؛ مِثْلَمَا حَصَلَ لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ الصَّالِحَيْنِ؛ الرَّجُلِ الْخَيِّرِ، وَالرَّجُلِ الْوَفِيِّ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْعَجِيبَةِ:

14- لَا شَيْءَ فِي الْكَوْنِ يَخْرُجُ عَنْ تَدْبِيرِ اللَّهِ وَإِحَاطَتِهِ: فَمِنْ عَجَائِبِ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى حِفْظُهُ لِلْمَالِ فِي جَوْفِ خَشَبَةٍ، تَشُقُّ بَحْرًا عَمِيقًا، دُونَ أَنْ يَتْلَفَ الْمَالُ، ثُمَّ وُصُولُ الْمَالِ لِصَاحِبِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ، بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي لَا يَتَوَقَّعُهَا.

 

15- لَمْ نُؤْمُرْ أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَمَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْوَفِيُّ: وَإِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْنَا، مَعَ بَذْلِ الْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ، وَالْمَقْدُورِ عَلَيْهَا.

 

16- لَا يَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَدِينَ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إِيفَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ لَا يَرْغَبُ فِي إِيفَاءِ الدَّيْنِ!

 

17- الصِّدْقُ مَنْجَاةٌ؛ فَقَدْ أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ دَيْنَهُ: فَمَنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَصَدَقَتْ عَزِيمَتُهُ، ثُمَّ عَجَزَ عَنِ الْوَفَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَكَفَّلُ لَهُ بِذَلِكَ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا؛ أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا؛ أَتْلَفَهُ اللَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

18- عِظَمُ أَمَانَةِ صَاحِبِ الْمَالِ: لِقَوْلِهِ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، ‌فَانْصَرِفْ ‌بِالْأَلْفِ ‌الدِّينَارِ رَاشِدًا» وَلَمْ يَجْحَدْ وُصُولَ الْمَالِ إِلَيْهِ.

 

19- يَجُوزُ الْتِقَاطُ مَا لَهُ قِيمَةٌ قَلِيلَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَرِّ أَوِ الْبَحْرِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ بِهِ.

 

20- الْمُسْلِمُ لَا يَخْدَعُ، وَلَا يُخْدَعُ: وَيَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ بِحَسَبِ مَا يَبْدُو لَهُ مِنْ ظَاهِرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَيُسَهِّلُ عَلَيْهِ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَإِنْ شَكَّ فِي حَالِهِ فَلَا يَتَسَاهَلُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌ثَلَاثَةٌ ‌يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ [أَيْ: لَا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ فِي خُصُومِهِمْ]: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ آتَى سَفِيهًا مَالَهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ﴾ [النساء: 5]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ.

 

21- يَنْبَغِي تَوْثِيقُ الْقُرُوضِ وَالْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ: بِالْكِتَابَةِ، أَوِ الْإِشْهَادِ، أَوِ الْكَفَالَةِ، أَوِ الرَّهْنِ، وَتَحْدِيدُ الْأَجَلِ؛ حِفْظًا لِلْحُقُوقِ، وَمَنْعًا لِلْخُصُومَاتِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْحُقُوقِ ضَاعَتْ بِسَبَبِ النِّسْيَانِ، وَتَرْكِ التَّوْثِيقِ وَالْكِتَابَةِ.

 

22- جَوَازُ التَّحَدُّثِ بِعَجَائِبِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ: لِلتَّأَسِّي وَالِاتِّعَاظِ بِهَا، وَأَخْذِ الْعِبْرَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اغتنام الأجر فيما بقي من العشر (خطبة)
  • عشر مباركة وحج آمن (خطبة)
  • طوبى للغرباء (خطبة)
  • التناصر بالحق والتناصر على الباطل (خطبة)
  • بقية إيمان (خطبة)
  • القلب ملك الجوارح (خطبة)
  • أخلاق يحبها الله تعالى (خطبة)
  • قصة الرجل الذي أمر بنيه بإحراقه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة هاجر والسعي بين الصفا والمروة(مقالة - ملفات خاصة)
  • اليقين في النجاح (قصة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • ملخص بحث: بلاغة الحجاج في قصة نوح عليه السلام في القرآن الكريم(مقالة - حضارة الكلمة)
  • قصة خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة أويس القرني رحمه الله والمسائل المستنبطة منها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الثاني والثلاثون: قصة الخشبة العجيبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • واسطة العقد (قصة قصيرة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة مبهرة في القضاء والقدر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/1/1448هـ - الساعة: 9:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب