• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   جدول المحاضرات   اختبارات الأعوام السابقة   كتب   صوتيات   رأي وتعقيب   مجموع الرسائل   اعترافات علماء الاجتماع   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مراجعة استبانة رسالة ماجستير عن الغارمات (2)
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مراجعة دليل مقابلة لرسالة دكتوراه (1)
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    استخدام الممارسة المهنية المبنية على البراهين ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    استخدام إستراتيجية الفلور تايم من منظور خدمة ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    استخدام نموذج (CIROD) لتحليل عائد بحوث التخطيط ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    التدخل المهني من منظور الممارسة العامة للخدمة ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    تعليق حول الخطط البحثية التي تتناول العلوم ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مراجعة خطة رسالة: متطلبات تحقيق الحراك المهني ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مراجعة خطة رسالة: تصور مقترح لتفعيل دور الأخصائي ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مناقشة رسالة دكتوراه بجامعة أسيوط عن التحول ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مناقشة رسالة عن ظاهرة الأخذ بالثأر بجامعة الأزهر
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    الجديد في عرض الباحثين لمشكلة البحث
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراه في الخدمة ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    نموذج افتراضي لمحتويات إطار رسالة دكتوراه عن ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مناقشة رسالة ماجستير : تصور مقترح لتفعيل مشاركة ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    ملاحظات على خطة رسالة ماجستير عن مشكلات ضحايا ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

مضت عشر التشمير فاحذر التقصير

مضت عشر التشمير فاحذر التقصير
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/8/2018 ميلادي - 6/12/1439 هجري

الزيارات: 16193

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مضت عشر التشمير فاحذر التقصير


أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَيسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ يَعلَمُ فَضلَ هَذِهِ الأَيَّامِ الَّتي نَحنُ فِيهَا، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ يَجهَلُ الأَعمَالُ المُستَحَبَّةُ فِيهَا أَو تَخفَى عَلَيهِ، فَالخُطَبَاءُ قَد بَيَّنُوا مَا لِلعَشرِ مِن فَضَائِلَ وَأُجُورٍ، وَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ مَلِيئَةٌ بِعَشَرَاتِ الرَّسَائِلِ الَّتي تَحُثُّ عَلَى صَالِحِ العَمَلِ وَتَمدَحُ أَهلَهُ، وَالمُوَفَّقُونَ مِنَ المُسلِمِينَ عَن يَمِينِنَا وَشِمَالِنَا يُنَوِّعُونَ الطَّاعَاتِ وَيَستَكثِرُونَ مِنَ الصَّالِحَاتِ، مَا بَينَ مُحَافِظٍ عَلَى الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَةِ حَرِيصٍ عَلَى شُهُودِهَا مَعَ الجَمَاعَةِ، وَعَامِرٍ وَقتَهُ بِذِكرِ اللهِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ، وَصَائِمٍ وَمُنفِقٍ وَمُتَصَدِّقٍ، وَرَافِعٍ صَوتَهُ بِالتَّهلِيلِ وَالتَّكبِيرِ، فَلِمَاذَا مَعَ كُلِّ هَذَا تَبرُدُ عَزَائِمُ بَعضِنَا وَيَتَوَانَونَ وَيَتَأَخَّرُونَ؟ لِمَاذَا التَّقصِيرُ في أَيَّامِ الجِدِّ وَالتَّشمِيرِ؟ أَهُوَ عَجزٌ أَم كَسَلٌ، أَم إِعرَاضٌ عَن مَوَائِدِ الخَيرِ وَزُهدٌ في مَوَاسِمِ العَطَاءِ الرَّبَّانيِّ، أَم ضَعفٌ وَفُتُورٌ وَتَسوِيفٌ وَتَأجِيلٌ؟! أَمَّا العَجزُ وَالكَسَلُ، فَقَد تَعَوَّذَ مِنهُمَا نَبِيُّنَا - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - في ذِكرِ مَسِيرِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إِلى خَيبَرَ، قَالَ : فَكُنتُ أَخدُمُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلَ، فَكُنتُ أَسمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَالعَجزِ وَالكَسَلِ وَالبُخلِ وَالجُبنِ وَضَلَعِ الدَّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ.." الحَدِيثَ. وَأَمَّا الإِعرَاضُ عَن مَوَائِدِ الخَيرِ وَاعتِيَادُ التَّفرِيطِ في مَوَاسِمِ الخَيرِ مَعَ عَدَمِ العُذرِ، فَهُوَ مَسلَكٌ خَطِيرٌ وَمُصِيبَةٌ كَبِيرَةٌ، يَجِبُ التَّوبَةُ مِنهُا وَالجِدُّ مَعَ النَّفسِ في التَّخَلُّصِ مِنهَا، وَاللُّجُوءُ إِلى اللهِ وَسُؤَالُهُ الخَلاصَ مِن شِبَاكِهَا وَالخُرُوجَ مِن مُستَنقَعَاتِهَا، لِمَا لَهَا مِن أَثَرٍ سَيِّئٍ عَلَى العَبدِ في حَالِهِ وَمَآلِهِ، وَفي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ أَبي وَاقِدٍ اللَّيثيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بَينَمَا هُوَ جَالِسٌ في المَسجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقبَلَ اثنَانِ إِلى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرجَةً في الحَلقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلفَهُم، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "أَلا أُخبِرُكُم عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُم فَأَوَى إِلى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاستَحيَا فَاستَحيَا اللهُ مِنهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعرَضَ فَأَعرَضَ اللهُ عَنهُ".

 

أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ اللهَ - تَعَالى - غَنِيٌّ عَنِ العِبَادِ وَعَن طَاعَاتِهِم، وَمَن أَحسَنَ مِنهُم فَإِنَّمَا يُحسِنُ لِنَفسِهِ، وَمَن أَسَاءَ فَإِنَّمَا إِسَاءَتُهُ عَلَى نَفسِهِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ - تَعَالى - كَرِيمٌ وَدُودٌ، يَزِيدُ مَن تَقَرَّبَ إِلَيهِ تَوفِيقًا وَيَقبَلُهُ وَيُعِينُهُ، يَقُولُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - في الحَدِيثِ القُدسِيِّ: "أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِي بي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإِن ذَكَرَني في نَفسِهِ ذَكَرتُهُ في نَفسِي، وَإِن ذَكَرَني في مَلأٍ ذَكَرتُهُ في مَلأٍ خَيرٍ مَنهُم، وَإِن تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبرًا تَقَرَّبتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِن تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِن أَتَاني يَمشِي أَتَيتُهُ هَروَلَةً" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.


وَأَمَّا الضَّعفُ وَالفُتُورُ وَالتَّسوِيفُ وَالتَّأجِيلُ، فَهُوَ مَرَضٌ وَدَاءٌ، وَلم يَجعَلِ اللهُ دَاءً إِلاَّ جَعَلَ لَهُ عِلاجًا وَدَوَاءً، وَإِنَّهُ لَو تَكَاسَلَ المَرءُ في دُنيَاهُ وَضَعُفَ عَنِ السَّعيِ وَبَذلِ السَّبَبِ في تَحصِيلِهَا، وَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَن وَاسِعِ أَمَلِهِ في أَن يَصحُوَ يَومًا عَلَى ثَمَرَةٍ يَانِعَةٍ لِمَزرَعَتِهِ، أَو كَسبًا في تِجَارَتِهِ، أَو نَجَاحًا في عَمَلِهِ وَوَظِيفَتِهِ، لَعَدَّهُ النَّاسَ أَحمَقَ جَاهِلاً، إِذْ كَيفَ يَرجُو ثَمَرَةً وَهُوَ لم يَغرِسْ شَجَرَةً، وَكَيفَ يُرِيدُ أَن يَرفَعَ بُنيَانًا وَهُوَ لم يَبنِ أَسَاسَهُ؟! وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ مِنَ الخِدَاعِ لِلنَّفسِ وَالتَّغرِيرِ بِهَا.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ - أَن يَرجُوَ المُسلِمُ النَّجَاةَ في آخِرَتِهِ وَدُخُولَ الجَنَّةِ وَنَيلَ الدَّرَجَاتِ العَالِيَةِ مَعَ السَّابِقِينَ، وَهُوَ دَائِمًا في ذَيلِ الرَّكبِ وَآخِرِ السَّائِرِينَ؟!


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ وَإِن غُلِبَ المُسلِمُ عَلَى النَّوَافِلِ وَالمُستَحَبَّاتِ، فَقَصُرَت بِهِ نَفسُهُ عَنِ اللَّحَاقِ بِالمُجتَهِدِينَ، وَزَهِدُ فِيمَا وُفِّقَ إِلَيهِ الصَّالِحُونَ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ بِحَالٍ أَن يُفَرِّطَ في الفَرَائِضِ وَالوَاجِبَاتِ، وَلا أَن يَترُكَ مِنهَا شَيئًا اتِّبَاعًا لِهَوَى نَفسِهِ الضَّعِيفَةِ، أَو إِخلادًا إِلى الكَسَلِ أَوِ استِسلامًا لِلنَّومِ، فَفِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مِن أَهلِ نَجدٍ ثَائِرُ الرَّأسِ، يُسمَعُ دَوِيُّ صَوتِهِ وَلا يُفقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسأَلُ عَنِ الإِسلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- : "خَمسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ وَاللَّيلَةِ" فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهَا؟! قَالَ: "لا إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ" قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - : "وَصِيَامُ رَمَضَانَ" قَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُ؟! قَالَ: "لا إِلاَّ أَن تَطَوَّعَ" قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ. قَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهَا؟! قَالَ: "لا إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ" قَالَ: فَأَدبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقَصُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" وَعَن عَمرِو بنِ مُرَّةَ الجُهَنيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيتَ إِن شَهِدتُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَصَلَّيتُ الصَّلَوَاتِ الخَمسَ وَأَدَّيتُ الزَّكَاةَ، وَصُمتُ رَمَضَانَ وَقُمتُهُ، فَمِمَّن أَنَا؟ قَالَ: "مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ" رَوَاهُ البَزَّارُ وَابنُ خُزَيمَةَ وَابنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "خَمسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العِبَادِ، فَمَن جَاءَ بِهِنَّ وَلم يُضَيِّعْ مِنهُنَّ شَيئًا استِخفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِندَ اللهِ عَهدٌ أَن يُدخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَن لم يَأتِ بِهِنَّ فَلَيسَ لَهُ عِندَ اللهِ عَهدٌ، إِن شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِن شَاءَ أَدخَلَهُ الجَنَّةَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائيُّ وَغَيرُهُمَا وَقَالَ الأَلبانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.

 

فَقُولُهُ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - لِمَن حَافَظَ عَلَى الفَرَائِضِ: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" وَحُكمُهُ في الحَدِيثِ الآخَرِ عَلَى مَن أَتى بِهَا أَنَّهُ "مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ" وَإِخبَارُهُ في الحَدِيثِ الثَّالِثِ أَنَّ مَن حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمسِ فَهُوَ في عَهدِ اللهِ وَذِمَّتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَن أَتى بِالفَرَائِضِ وَإِن لم يَأتِ بِشَيءٍ مِنَ النَّوَافِلِ فَهُوَ عَلَى خَيرٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ بِرَحمَةِ اللهِ مِن المُفلِحِينَ، وَيُفهَمُ مِنهُ أَنَّ مَن لم يَأتِ بها وَقَصَّرَ فِيهَا، فَهُوَ مِنَ الخَاسِرِينَ، وَالفَلاحُ مِنهُ بَعِيدُ وَقَد أَخرَجَ نَفسَهُ مِن ذِمَّةِ اللهِ وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. وَأَمرٌ قَرِيبٌ مِن هَذَا - أَيُّهَا الإِخوَةُ - وَإِن كَانَ دُونَهُ، أَلا وَهُوَ أَنَّ مَن تَكَاسَلَ عَنِ التَّطَوُّعِ بِالنَّوَافِلِ في سَائِرِ أَيَّامِ العَشرِ، وَذَهَبَت عَلَيهِ سَاعَاتُهَا الغَالِيَةُ وَهُوَ لم يُقَدِّمْ لِنَفسِهِ، فَإِنَّهُ لا يَسُوغُ لَهُ أَن يُفَرِّطَ في يَومِ عَرَفَةَ، ذَلِكُمُ اليَومُ العَظِيمُ الجَلِيلُ، الَّذِي تَتَنَزَّلُ فِيهِ الرَّحَمَاتُ، وَتَكثُرُ البَرَكَاتُ، وَتُقبَلُ الدَّعَوَاتُ وَتُقَالُ العَثَرَاتُ وَيُقبِلُ فِيهِ المُسلِمُونَ حُجَّاجًا وَغَيرَ حُجَّاجٍ عَلَى رَبِّهِم رَجَاءَ رَحمَتِهِ وَطَلَبًا لِلفَوزِ بِجَنَّتِهِ، وَقَد صَحَّ عِندَ مُسلِمٍ مِن حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ -: "صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتي بَعدَهُ" وَعَن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ أَنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "خَيرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَومِ عَرَفَةَ، وَخَيرُ مَا قُلتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِن قَبلي: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَاعمَلُوا صَالِحًا تُفلِحُوا ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

♦♦ ♦♦ ♦♦


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَتَقَرَّبُوا إِلَيهِ بما تَقدِرُونَ عَلَيهِ وَلا تُفَرِّطُوا، فَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ سَتَذهَبُ شَاهِدَةً بما أُودِعَ فِيهَا، وَلا وَاللهِ لَن يَكُونَ مَن أَقبَلَ فِيهَا كَمَن أَدبَرَ، وَلا مَن حَفِظَ الفَرَائِضَ وَحَافَظَ عَلَيهَا كَمَن تَسَاهَلَ بها وَأَضَاعَهَا أَو قَصَّرَ، وَلا مَن تَصَدَّقَ وَأَنفَقَ وَأَعطَى وَاتَّقَى، كَمَن بَخِلَ وَاستَغنى وَكَذَّبَ بِالحُسنى، وَلا مَن ذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا كَمَن لم يَذكُرْهُ إِلاَّ قَلِيلاً، لا وَاللهِ لا يَستَوُونَ ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ [السجدة: 18 - 20] ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ [القلم: 34 - 36] وَعَن عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال: "ثَلاثٌ أَحلِفُ عَلَيهِنَّ: لا يَجعَلُ اللهُ مَن لَهُ سَهمٌ في الإِسلامِ كَمَن لا سَهمَ لَهُ، وَأَسهُمُ الإِسلامِ ثَلاثَةٌ: الصَّلاةُ وَالصَّومُ وَالزَّكَاةُ، وَلا يَتَوَلىَّ اللهُ عَبدًا في الدُّنيَا فَيُوَلِّيهِ غَيرَهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلا يُحِبُّ رَجُلٌ قَومًا إِلاَّ جَعَلَهُ اللهُ مَعَهُم.." الحَدِيثَ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَيَّامُ العَافِيَةِ غَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ، وَأَوقَاتُ السَّلامَةِ لا تُشبِهُهَا فَائِدَةٌ، فَتَنَاوَلُوا مَا دَامَت لَدَيكُمُ المَائِدَةُ، فَلَيسَت السَّاعَاتُ الذَّاهِبَاتُ بِعَائِدَةٍ.

مَضَى أَمسُكَ المَاضِي شَهِيدًا مُعَدَّلاً
وَأَعقَبَهُ يَومٌ عَلَيكَ جَدِيدٌ
فَإِن كُنتَ بِالأَمسِ اقتَرَفتَ إِسَاءَةً
فَبَادِرْ بِإِحسَانٍ وَأَنتَ حَمِيدُ
وَلا تُبقِ فِعلَ الصَّالِحَاتِ إِلى غَدٍ
لَعَلَّ غَدًا يَأتي وَأَنتَ فَقِيدُ
إِذَا مَا المَنَايَا أَخطَأَتكَ وَصَادَفَت
حَمِيمَكَ فَاعلَمْ أَنَّهَا سَتَعُودُ





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الاستنصار بالدعاء وعشر ذي الحجة
  • أفضل أيام الدنيا: عشر ذي الحجة
  • استقبال العشر (خطبة)
  • التلذذ بالعشر المباركات
  • العشر المباركات
  • التذكير بليالي التشمير (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: مضت أيام العشر المباركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مضت من العشر ليلة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ومضت عشر خطوات(مقالة - ملفات خاصة)
  • حديث: إذا مضت أربعة أشهر وقف المولي حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يُطلق(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • مضت سبع ليال من رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: مضت السنة أن في كل أربعين فصاعدا جمعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مضت أيامهما .. والآن ينتظرانك ( بطاقة دعوية )(كتاب - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • مضت أمي (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • تفسير: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/1/1448هـ - الساعة: 15:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب