• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   جدول المحاضرات   اختبارات الأعوام السابقة   كتب   صوتيات   رأي وتعقيب   مجموع الرسائل   اعترافات علماء الاجتماع   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مراجعة استبانة رسالة ماجستير عن الغارمات (2)
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مراجعة دليل مقابلة لرسالة دكتوراه (1)
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    استخدام الممارسة المهنية المبنية على البراهين ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    استخدام إستراتيجية الفلور تايم من منظور خدمة ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    استخدام نموذج (CIROD) لتحليل عائد بحوث التخطيط ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    التدخل المهني من منظور الممارسة العامة للخدمة ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    تعليق حول الخطط البحثية التي تتناول العلوم ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مراجعة خطة رسالة: متطلبات تحقيق الحراك المهني ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مراجعة خطة رسالة: تصور مقترح لتفعيل دور الأخصائي ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مناقشة رسالة دكتوراه بجامعة أسيوط عن التحول ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مناقشة رسالة عن ظاهرة الأخذ بالثأر بجامعة الأزهر
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    الجديد في عرض الباحثين لمشكلة البحث
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    تعليق هيئة الإشراف على رسالة دكتوراه في الخدمة ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    نموذج افتراضي لمحتويات إطار رسالة دكتوراه عن ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    مناقشة رسالة ماجستير : تصور مقترح لتفعيل مشاركة ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
  •  
    ملاحظات على خطة رسالة ماجستير عن مشكلات ضحايا ...
    د. أحمد إبراهيم خضر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

سلامة القلوب ( خطبة )

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/3/2014 ميلادي - 7/5/1435 هجري

الزيارات: 69243

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلامة القلوب


أَمَّا بَعدُ:

فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 223].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، كُلُّ مَا تَرَونَهُ مِمَّن حَولَكُم بَل وَمِن أَنفُسِكُم مِن جِدٍّ وَاجتِهَادٍ، وَإِجهَادٍ لِلأَروَاحِ وَإِتعَابٍ لِلأَبدَانِ، فَدَاعِيهِ الأَوَّلُ وَالبَاعِثُ عَلَيهِ، طَلَبُ الرَّاحَةِ وَالبَحثُ عَنِ السَّعَادَةِ، غَيرَ أَنَّ مِمَّا لا يَختَلِفُ عَلَيهِ العُقَلاءُ، أَنَّهُ لَيسَ أَسعَدَ لِلمَرءِ وَلا أَهنَأَ لِنَفسِهِ، مِن أَن يَحيَا سَلِيمَ القَلبِ مِن وَسَاوِسِ الضَّغِينَةِ وَالبَغضَاءِ، نَقِيَّ الصَّدرِ مِن بَلابِلِ الحِقدِ وَالحَسَدِ وَالشَّحنَاءِ، بَعِيدًا عَن سَورَةِ الغَضَبِ لِلنَّفسِ وَحُبِّ الانتِصَارِ لِلذَّاتِ، لا يَشغَلُهُ التَّفكِيرُ في التَّغَلُّبِ عَلَى الأَندَادِ، وَلا تُرَاوِدُهُ شَهوَةُ الانتِقَامِ مِنَ الأَضدَادِ، لِسَانُ حَالِهِ وَمَقَالِهِ كُلَّمَا أَصبَحَ في نِعمَةٍ: " اللَّهُمَّ مَا أَصبَحَ بي مِن نِعمَةٍ أَو بِأَحَدٍ مِن خَلقِكَ، فَمِنكَ وَحدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشُّكرُ " وَلا يَرَى أَحَدًا مِنَ المُسلِمِينَ في نِعمَةٍ إِلاَّ تَمَثَّلَ بِقَولِ رَبِّهِ: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21] وَلا يَرَى مُبتَلًى إِلاَّ قَالَ: " الحَمدُ للهِ الَّذِي عَافَاني مِمَّا ابتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَني عَلَى كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفضِيلاً ".

 

إِنَّ المُجتَمَعَ السَّعِيدَ حَقًّا، هُوَ ذَلِكُمُ المُجتَمَعُ الَّذِي يَستَحضِرُ أَفرَادُهُ وَصفَ إِمَامِهِ الأَوَّلِ وَأَصحَابِهِ السَّابِقِينَ، وَمَا مُدِحَ بِهِ مَن بَعدَهُم مِنَ المُؤمِنِينَ، حَيثُ قَالَ اللهُ - تَعَالى -: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة: 54] أَوَعَيتُم تِلكَ الصِّفَاتِ الجَلِيلَةَ؟! تَأَمَّلُوهَا وَعُوهَا وَاستَطعِمُوهَا، فَهُم رُحَمَاءُ بَينَهُم، يُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بهم فَقرٌ وَحَاجَةٌ، لا شُحَّ في نُفُوسِهِم، يَدعُونَ رَبَّهُم لإِخوَانِهِم بِالمَغفِرَةِ، وَبِأَلاَّ يَجعَلَ في قُلُوبِهِم غِلاًّ لِلمُؤمِنِينَ، بل هُم أَذِلَّةٌ عَلَى المُؤمِنِينَ مُتَوَاضِعُونَ لهم، إِنَّهَا سَلامَةُ القُلُوبِ وَصَفَاءُ النُّفُوسِ، وَنَقَاءُ الصُّدُورُ وَطَهَارَةُ الضَّمَائِرِ، وَهِيَ الصِّفَاتُ الَّتي مَا وُجِدَت في مُجتَمَعٍ إِلاَّ سَعِدَ، وَلا نُزِعَت مِن آخَرَ إِلاَّ شَقِيَ، ظَهَرَت عَلَى مَن قَبلَنَا، فَوَجَدُوا لِلحَيَاةِ طَعمًا مَعَ قِلَّةِ ذَاتِ أَيدِيهِم، ثم لَمَّا فُتِحَتِ الدُّنيا عَلَينَا اليَومَ، وَشَغَفَتِ القُلُوبَ حُبًّا وَمَلَكَتِ النُّفُوسَ، وَتَمَكَّنَت مِنَ الأَفئِدَةَ وَتَغَلغَلَت في الصُّدُورَ، حَلَّ التَّدَابُرُ وَالتَّقَاطُعُ مَحَلَّ التَوَاصُلِ وَالتَّلاحُمِ، وَازدَادَ التَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَفَشَا التَّظَالُمُ، وَعَزَّ العَدلُ وَالإِنصَافُ وَقَلَّ التَّراحُمُ، وَفَقَدَ النَّاسُ مِنَ السَّعَادَةِ وَالرَّاحَةِ وَالطُّمَأنِينَةِ، بِقَدرِ مَا فَقَدُوا مِن تِلكَ المَعَاني السَّامِيَةِ وَالأَخلاقِ الكَرِيمَةِ، بَل صَارَ مِن شِدَّةِ الخِذلانِ لهم، أَنْ شُغِلُوا بِالشَّكَاوَى وَالخُصُومَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالمُرَافَعَاتِ، بَل وَجَعَلُوا لا يَتَوَرَّعُونَ عَن قَبُولِ الأَكَاذِيبِ في بَعضِهِم، وَاستِمَاعِ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالتِمَاسِ شَهَادَاتِ الزُّورِ عَلَى مَن يُضَادُّونَ، كُلَّ ذَلِكَ لِيُهَيمِنُوا عَلَى غَيرِهِم وَيُسَيطِرُوا عَلَى مَن سِوَاهُم، وَلِيُثبِتُوا ذَوَاتَهُم أَمَامَ الآخَرِينَ، مُستَعجِلِينَ أَطمَاعًا مِنَ الدُّنيَا زَائِلَةً، مُقَدِّمِينَ حُظُوظَ نُفُوسٍ قَلِيلَةً، مُستَأثِرِينَ بِالعَاجِلِ الفَاني، زَاهِدِينَ في الآجِلِ البَاقي.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

أَفِينَا اليَومَ مَن يَزعُمُ أَنْ سَيَكُونُ أَسعَدَ حَيَاةً أَو أَهنَأَ عَيشًا مِن سَيِّدِ البَشَرِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - ؟! أَفَلا تَأَمَّلنَا كَيفَ كَانَ شَأنُهُ في هَذَا الجَانِبِ؟! لَقَد وَصَفَتهُ الصَّدِيقَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا - فَقَالَت كَمَا عِندَ مُسلِمٍ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لنَفسِهِ شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَن يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنهُ شَيءٌ قَطُّ فَيَنتَقِمُ مِن صَاحِبِهِ إِلَّا أَن يُنتَهَكَ شَيءٌ مِن مَحَارِمِ اللهِ فَيَنتَقِمَ للهِ. وَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ قَالَت: لم يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا سَخَّابًا في الأَسوَاقِ، وَلَا يَجزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعفُو وَيَصفَحُ. وَعَن أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: كُنتُ أَمشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيهِ بُردٌ نَجرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدرَكَهُ أَعرَابيٌّ فَجَبَذَهُ جَبذَةً شَدِيدَةً، وَرَجَعَ نَبيُّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في نَحرِ الأَعرَابيِّ، حَتَّى نَظَرتُ إِلى صَفحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَثَّرَت بِهِ حَاشِيَةُ البُردِ مِن شِدَّةِ جَبذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لي مِن مَالِ اللهِ الَّذِي عِندَكَ، فَالتَفَتَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. إِنَّهَا سَلامَةُ القَلبِ وَحُبُّ الخَيرِ لِلآخَرِينَ، وَهُوَ المَبدَأُ الَّذِي كَادَ يُفقَدُ مِنَ المُجتَمَعَاتِ في هَذَا الزَّمَانِ إِلاَّ مَن رَحِمَ اللهُ مِنَ الأَجوَادِ وَقَلِيلٌ مَا هُم.

 

إِنَّ المُجتَمَعَ اليَومَ حُكَّامًا وَمَحكُومِينَ، وَرُؤَسَاءَ وَمَرؤُوسِينَ، وَمُدِيرِينَ وَعَامِلِينَ، وَأَقَارِبَ وَجِيرَانًا، وَأَفرَادًا وَأُسَرًا وَصِغَارًا وَكِبَارًا، لَيسَ في حَاجَةٍ إِلى شَيءٍ كَحَاجَتِهِ إِلى قُلُوبٍ سَلِيمَةٍ وَأَفئِدَةٍ طَاهِرَةٍ، وَصُدُورٍ نَقِيَّةٍ وَنَوَايَا صَافِيَةٍ، وَصِدقٍ في التَّعَامُلِ وَالأَخذِ وَالعَطَاءِ، وَبِغَيرِ ذَلِكُمُ السِّلاحِ الفَاعِلِ، فَلَن تَزدَادَ الهُوَّةُ بَينَ النَّاسِ إِلاَّ عُمقًا واتِّسَاعًا، وَلا يَغتَرَنَّ أَحَدٌ بِمَالٍ أَو يَتَعَلَّقَنَّ بِمَنصِبٍ أَو جَاهٍ، ظَانًّا أَنَّهَا سَتَجعَلُ لَهُ بَينَ النَّاسِ عِزًّا وَمَكَانَةً، أَو تُحِلُّهُ مِن قُلُوبِهِم مَحَلَّ المَحَبَّةِ وَالتَّقدِيرِ، لا وَاللهِ، فَلَيسَ أَحَدٌ في هَذَا الشَّأنِ بِأَفضَلَ مِن أَحَدٍ بِحَقٍّ، إِلاَّ بِمِقدَارِ مَا يَملِكُهُ مِن سَلامَةِ القَلبِ وَنَقَاءِ الضَّمِيرِ وَمَحَبَّةِ الخَيرِ لِلآخَرِينَ، وَقَد سُئِلَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: أَيُّ النَّاسِ أَفضَلُ؟ قَالَ: " كُلُّ مَخمومِ القَلبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ " قَالُوا: صُدُوقُ اللِّسَانِ نَعرِفُهُ، فَمَا مَخمُومُ القَلبِ؟ قَالَ: " هُوَ النَّقِيُّ التَّقِيُّ لَا إِثمَ عَلَيهِ وَلَا بَغيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُم وَيُحِبُّونَكُم، وَتُصَلُّونَ عَلَيهِم وَيُصَلُّونَ عَلَيكُم - أَيْ: تَدعُونَ لَهُم وَيَدعُونَ لَكُم -، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبغِضُونَهُم وَيُبغِضُونَكُم، وَتَلعَنُونَهُم وَيَلعَنُونَكُم " رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

وَنَقُّوا قُلُوبَكُم وَطَهِّرُوهَا، لِتَنجُوا ﴿ يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 87 - 89].

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، فَإِنَّ المَعَاصِيَ هِيَ أَصلُ كُلِّ بَلاءٍ وَسَبَبُ كُلِّ شَقَاءٍ، وَلا وَاللهِ أَذهَبَ الوُدَّ مِنَ القُلُوبِ وَنَزَعَ مِنهَا سَلامَتَهَا وَأَصَابَهَا بِالدَّاءِ، إِلاَّ كَثرَةُ مَا يَرِدُ عَلَيهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَاقتِرَافُهَا الخَطَايَا صَبَاحَ مَسَاءَ، مَعَ الغَفلَةِ عَنِ التَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلى الحَقِّ، وَالبُعدِ عَن إِخلاصِ العَمَلِ للهِ، وَالزُّهدِ في مُنَاصَحَةِ أَئِمَّةِ المُسلِمِينَ وَلُزُومِ جَمَاعَتِهِم، رَوَى البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفرَدِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَا تَوَادَّ اثنَانِ في اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَو في الإِسلامِ، فَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا إِلاَّ بِذَنبٍ يُحدِثُهُ أَحَدُهُمَا " وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " ثَلاثُ خِصَالٍ لا يُغِلُّ عَلَيهِنَّ قَلبُ مُسلِمٍ أَبَدًا: إِخلاصُ العَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمرِ، وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ..." الحَدِيثَ أَخرَجَهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَاستَبدِلُوا بِالأَدنى الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَكُونُوا رَجَّاعِينَ إِلى الحَقِّ مُنصَاعِينَ إِلَيهِ، وَاعفُوا وَاصفَحُوا، وَادفَعُوا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ وَأَعرِضُوا عَنِ الجَاهِلِينَ، وَاستَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، تَسلَمْ لَكُم قُلُوبُكُم وَيَعظُمْ حَظُّكُم، قَالَ رَبُّكُم - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فصلت: 34 - 36] وَمَن وَجَدَ بَعدَ ذَلِكَ في قَلبِهِ شَيئًا فَلْيُكثِرِ الدُّعَاءَ بِإِذهَابِهِ، فَقَد كَانَ مِن دُعَاءِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَولُهُ: " وَاهدِ قَلبي وَسَدِّدْ لِسَاني وَاسلُلْ سَخِيمَةَ قَلبي " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَعِندَ مُسلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - تَعَوَّذَ مِن قَلبٍ لا يَخشَعُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سلامة القلوب
  • سلامة القلوب (خطبة)
  • غلاظ القلوب
  • حياة القلوب

مختارات من الشبكة

  • سلامة القلب(مقالة - ملفات خاصة)
  • {تحيتهم فيها سلام}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (سلامة الصدر)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • النهي عن قول السلام على الله لأن الله هو السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي المتوفى سنة 321 هـ (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبادة اللسان (رد السلام)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام يدعو إلى السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق الطريق (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
3- شكر
فاروق - الجزائر 19/07/2019 12:54 AM

شكرا لكم على كل المجهودات في سبيل نشر الوعي والرقي
في المجتمع شكرا جزيلا لكم

2- شكر
عبد القادر بوڜمال - الجزائر 03/05/2017 06:06 PM

بارك الله فيك على هذه الخطبة

1- شكر
لينة عامر عامر - الجزائر 09/03/2014 11:17 PM

شكرا جزيلا على الخطبة المميزة والفريدة

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/12/1447هـ - الساعة: 19:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب