• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قراءة لقصيدة نهاية التجربة للزبيري
    هشام محمد سعيد قربان
  •  
    الحجاج: رؤية تاريخية
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    بصائر في تحريرات سورة يوسف: مدخل تعليمي إلى رواية ...
    يمينة عبدالي
  •  
    فقه الأخلاق الإسلامية: رؤية تربوية في تهذيب ...
    د. محمد خالد السميري
  •  
    من سلسلة أحكام فقهية مختصرة: صلاة الجماعة
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    اللقاء الحادي عشر | هل تريد دراسة النحو من الصفر؟ ...
    محمد مكاوي
  •  
    نزهة الألباب في رياض الآداب: تهذيب كتاب الآداب ...
    منشورات مركز الأثر للبحث والتحقيق
  •  
    كيف تنال البركة؟ وماهي موانع تحصليها؟ (WORD)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    سلسلة الموانع (1) موانع طلب العلم (PDF)
    السيد مراد سلامة
  •  
    وقفات مع آيات الميراث (PDF)
    نصير حسين
  •  
    الحلك في معاني الفلك (PDF)
    د. غمدان بن أحمد شريح آل الشيخ
  •  
    شرح حديث (من غدا إلى المسجد أو راح...)
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

أسباب رؤية الله تعالى

أسباب رؤية الله تعالى
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/9/2018 ميلادي - 17/1/1440 هجري

الزيارات: 71525

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسباب رؤية الله تعالى


﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 1 - 3]، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ؛ فَهُوَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، الْبَرُّ الرَّحِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ عَظِيمُ الذَّاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَفِي السَّمَاوَاتِ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَاهِرَةُ فِي الشَّرَائِعِ وَالْأَقْدَارِ وَالْأَفْعَالِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى لِقَاءَهُ، وَخُيِّرَ بَيْنَ الْقُرْبِ مِنْ رَبِّهِ وَالْخُلْدِ فِي الدُّنْيَا فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ، وَفَاضَتْ رُوحُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى»، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا لَهُ دِينَكُمْ، وَأَسْلِمُوا لَهُ وُجُوهَكُمْ، وَأَخْلِصُوا لَهُ فِي أَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ، ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الْحَاقَّةِ: 18].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ هِيَ أَعْظَمُ نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ بِالرُّؤْيَةِ يَنْسَوْنَ كُلَّ نَعِيمٍ قَبْلَهَا. وَلَمَّا كَانَتْ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّتُهُ وَعُبُودِيَّتُهُ أَعْظَمَ لَذَّةٍ فِي الدُّنْيَا كَانَتْ رُؤْيَتُهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالْأُنْسُ بِهِ، وَالِاسْتِمَاعُ لِكَلَامِهِ، وَنَيْلُ رِضْوَانِهِ أَعْظَمَ نَعِيمِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ؟ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَلِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَيْلِ رِضْوَانِهِ أَسْبَابٌ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَلَمَّسَهَا لِيَأْتِيَ بِهَا؛ فَعَسَى أَنْ يَنَالَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ الْعَالِيَةَ فِي الْجَنَّةِ.

 

فَمِنْ أَسْبَابِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ: تَحْقِيقُ الْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يُونُسَ: 26]، وَالْإِحْسَانُ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَالْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ هِيَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ. وَالْإِحْسَانُ مَقَامٌ يُحَقِّقُهُ أَهْلُ الْيَقِينِ، فَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَكْثَرَ يَقِينًا كَانَ أَحَظَّ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْيَقِين بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 249]. وَالظَّنُّ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الْيَقِينِ؛ فَإِذَا أَيْقَنُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ ذَلِكَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ، وَأَصْدَقَ مَشَاعِرِ الشَّوْقِ لِلَّهِ تَعَالَى، حِينَ بَذَلُوا نُفُوسَهُمْ رَخِيصَةً فِي سَبِيلِهِ سُبْحَانَهُ، فَكَانَ لَهُمْ مَا ظَنُّوا مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضْوَانِهِ عَلَيْهِمْ، وَرُؤْيَتِهِمْ لَهُ فِي الْجَنَّةِ؛ كَمَا قَدْ رَضِيَ سُبْحَانَهُ عَنْ شُهَدَاءِ بِئْرِ مَعُونَةَ.

 

وَمِنْ طُرُقِ زِيَادَةِ الْيَقِينِ فِي الْقُلُوبِ: كَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْكَوْنِيَّةِ، وَتَدَبُّرُ آيَاتِهِ الْقُرْآنِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْيَقِينُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾ [الرَّعْدِ: 2].

 

كَمَا أَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَعْطِيلَ عِبَادَةِ التَّفَكُّرِ؛ مَانِعٌ مِنْ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَ التَّنَعُّمِ بِرُؤْيَتِهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾ [الرُّومِ: 8].

 

وَمِنْ أَسْبَابِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ: الْإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الشِّرْكَ الْأَكْبَرَ مُحْبِطٌ لِكُلِّ الْأَعْمَالِ، وَالرِّيَاءُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ أَمَرَ سُبْحَانَهُ مَنْ رَجَا لِقَاءَهُ بِالْإِخْلَاصِ: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الْكَهْفِ: 110].

 

وَمِنْ أَسْبَابِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ: الِاسْتِعَانَةُ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، وَالِاجْتِهَادُ فِي تَحْقِيقِ الْخُشُوعِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَخُشُوعُ الْعَبْدِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى شَوْقِهِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، فَيُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُحِبُّ اللَّهُ تَعَالَى لِقَاءَهُ ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 45- 46]. وَمُلَاقَاتُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى تَتَضَمَّنُ رُؤْيَتَهُمْ لَهُ سُبْحَانَهُ. وَلِذَا كَانَ مِنْ مَوَانِعِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ؛ لِمَا فِيهِمَا مِنَ التَّكْذِيبِ بِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [يُونُسَ: 45]، ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الْكَهْفِ: 105]، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 23].

 

وَمِنْ أَسْبَابِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ: الدُّعَاءُ بِحُصُولِهَا، وَتَحَرِّي أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ يَسْأَلُهَا الْعَبْدُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ فَيُوَافِقُ سَاعَةَ إِجَابَةٍ فَيُوَفِّقُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَسْبَابِهَا، وَيُنِيلُهُ إِيَّاهَا.

 

وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ رَبَّهُ الشَّوْقَ إِلَيْهِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ صَلَاةً، فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَمَّا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ هُوَ أُبَيٌّ غَيْرَ أَنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» حَدِيثٌ عَظِيمٌ، وَدُعَاءٌ جَلِيلٌ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

وَإِذَا أُلْهِمَ الْعَبْدُ الدُّعَاءَ وُفِّقَ لِلْإِجَابَةِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِهِ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَعِدُّوا لِلِقَائِهِ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 5- 6].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كُلِّ جُمْعَةٍ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الْمَزِيدِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي عَدَدٍ مِنَ الْآثَارِ.

 

وَثَمَّةَ رُؤْيَةٌ أُخْرَى مَخْصُوصَةٌ بِوَقْتَيِ الْغُدُوِّ وَالْعَشِيِّ لِلْمُحَافِظِينَ عَلَى صَلَاتَيِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَفَضْلِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَقَدْ فَرَّطَ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» -يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ-، ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَهُمَا صَلَاةُ الْفَجْرِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عِظَمِ قَدْرِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَأَنَّهُمَا أَشْرَفُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ... وَقَدْ قِيلَ فِي مُنَاسَبَةِ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ عَقِيبَ ذِكْرِ الرُّؤْيَةِ: أَنَّ أَعْلَى مَا فِي الْجَنَّةِ رُؤْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَشْرَفَ مَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ هَاتَانِ الصَّلَاتَانِ، فَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِمَا يُرْجَى بِهَا دُخُولُ الْجَنَّةِ وَرُؤْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا. كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ»... وَقِيلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْإِيمَانِ، فَمَنْ لَا يُصَلِّي فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: 42- 43].وَيَظْهَرُ وَجْهٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ؛ وَهُوَ: أَنَّ أَعْلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرَّتَيْنِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وَعُمُومُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَوْنَهُ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ فِي يَوْمِ الْمَزِيدِ» اهـ.

 

فَالْعَمَلَ الْعَمَلَ عِبَادَ اللَّهِ، وَالصَّلَاةَ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا سَبَبٌ لِكَثْرَةِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضْوَانِهِ فِي الْجَنَّةِ؛ وَذَلِكَ أَعْظَمُ الْفَوْزِ لِمَنْ أَرَادَ الْفَوْزَ، وَلَا يُغْلَبُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَحْرُومٌ ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴾ [الْإِنْسَانِ: 20].

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رؤية الله تعالى
  • حسن الظن بالله تعالى
  • محبة الله تعالى
  • أهمية دراسة التراجم والسير للدعاة إلى الله تعالى
  • الله تعالى لا يظلم عباده

مختارات من الشبكة

  • رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهلال بين رؤية شرعية ورؤية فلكية(مقالة - ملفات خاصة)
  • بين رؤية الشوق والسرور ورؤية الفوق والغرور(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فقه الأخلاق الإسلامية: رؤية تربوية في تهذيب السلوك الإنساني (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الحجاج: رؤية تاريخية(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الفوائد الكمالية: (جزاء سنمار، رؤية مختلفة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • أحاديث الفتن وأشراط الساعة والواقع المعاصر: رؤية متوازنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف تعرف النبي صلى الله عليه وسلم؟ المقياس الأعلى للشخصية المتكاملة: رؤية تربوية نفسية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب لمعة الاعتقاد (فصل في رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • {ولله جنود السماوات والأرض} ملامح تربوية - رؤية مستقبلية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التعليم الإسلامي في البيئة الرقمية محور مائدة مستديرة بموسكو
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/5/1448هـ - الساعة: 21:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب