• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قراءة لقصيدة نهاية التجربة للزبيري
    هشام محمد سعيد قربان
  •  
    الحجاج: رؤية تاريخية
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    بصائر في تحريرات سورة يوسف: مدخل تعليمي إلى رواية ...
    يمينة عبدالي
  •  
    فقه الأخلاق الإسلامية: رؤية تربوية في تهذيب ...
    د. محمد خالد السميري
  •  
    من سلسلة أحكام فقهية مختصرة: صلاة الجماعة
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    اللقاء الحادي عشر | هل تريد دراسة النحو من الصفر؟ ...
    محمد مكاوي
  •  
    نزهة الألباب في رياض الآداب: تهذيب كتاب الآداب ...
    منشورات مركز الأثر للبحث والتحقيق
  •  
    كيف تنال البركة؟ وماهي موانع تحصليها؟ (WORD)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    سلسلة الموانع (1) موانع طلب العلم (PDF)
    السيد مراد سلامة
  •  
    وقفات مع آيات الميراث (PDF)
    نصير حسين
  •  
    الحلك في معاني الفلك (PDF)
    د. غمدان بن أحمد شريح آل الشيخ
  •  
    شرح حديث (من غدا إلى المسجد أو راح...)
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

أقسام القصص القرآني

أقسام القصص القرآني
سهام دسوقي شحاتة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/10/2026 ميلادي - 16/5/1448 هجري

الزيارات: 507

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دورة في القصص القرآني

المحاضرة الثالثة: أقسام القصص القرآني

 

الافتتاحية:

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَهُ هُدًى وَنُورًا، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا فَهْمَ كِتَابِهِ، وَيُنَوِّرَ بِهِ قُلُوبَنَا. نَتَنَاوَلُ فِي دَرْسِنَا الْيَوْمَ: أَقْسَامَ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ. ة

 

تمهيد: لماذا تعددت تقسيمات العلماء؟

تَوَقَّفْنَا فِي الدَّرْسَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ عِنْدَ تَعْرِيفِ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ وَمَقَاصِدِهِ، وَاتَّضَحَ لَنَا أَنَّ هَذَا الْقَصَصَ مَنْهَجٌ تَرْبَوِيٌّ مُتَكَامِلٌ يَتَجَاوَزُ مُجَرَّدَ الْحِكَايَةِ إِلَى مَا هُوَ أَسْمَى وَأَجَلُّ. وَالْيَوْمَ نَنْتَقِلُ إِلَى سُؤَالٍ مَنْهَجِيٍّ جَوْهَرِيٍّ: كَيْفَ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْقَصَصَ؟ وَإِلَى أَيِّ أَقْسَامٍ يَنْقَسِمُ؟

 

وَلَعَلَّ أَوَّلَ مَا يَلْفِتُ نَظَرَ طَالِبِ الْعِلْمِ حِينَ يُطَالِعُ كُتُبَ عُلُومِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: تَعَدُّدُ تَقْسِيمَاتِ الْعُلَمَاءِ لِلْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ وَتَنَوُّعُهَا.

 

وَالْجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنَّ هَذِهِ التَّقْسِيمَاتِ التَّفْصِيلِيَّةَ هِيَ مِنَ الدِّرَاسَاتِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي اعْتَنِيَ بِهَا الْبَاحِثُونَ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَلَمْ تَكُنْ مُقَعَّدَةً بِهَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ الَّذِينَ كَانَتْ عِنَايَتُهُمْ بِالتَّفْسِيرِ وَالِاسْتِنْبَاطِ أَكْثَرَ مِنْ عِنَايَتِهِمْ بِالتَّصْنِيفِ وَالتَّقْسِيمِ. وَمِنْ أَبْرَزِ مَنْ أَشَارَ إِلَى التَّقْسِيمِ الشَّائِعِ مِنْهَا الدُّكْتُورُ مَنَّاعُ الْقَطَّانُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ "مَبَاحِثُ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ".

 

وَقَدْ تَتَسَاءَلُ الْمُسْتَمِعَةُ: هَلْ يَعْنِي هَذَا التَّعَدُّدُ اخْتِلَافًا فِي نَظْرَةِ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ، أَمْ تَعَارُضًا فِي أَحْكَامِهِمْ عَلَيْهِ؟

 

وَالْجَوَابُ، أن تَعَدُّدُ التَّقْسِيمَاتِ لَيْسَ نَاشِئًا عَنِ اخْتِلَافٍ فِي مَاهِيَّةِ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ نَتِيجَةٌ طَبِيعِيَّةٌ لِتَعَدُّدِ الِاعْتِبَارَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْبَلَاغِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ الَّتِي رَاعَاهَا الْعُلَمَاءُ. فَكُلُّ تَقْسِيمٍ انْطَلَقَ مِنِ اعْتِبَارٍ مُعَيَّنٍ يُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ هَذَا الْقَصَصِ الثَّرِيِّ. فَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَوْضُوعِهَا قَسَّمَهَا إِلَى قَصَصِ أَنْبِيَاءَ وَأَحْدَاثٍ وَأَشْخَاصٍ. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى كَيْفِيَّةِ تَنَاوُلِهَا قَسَّمَهَا إِلَى ذَاتِ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَذَاتِ جَوَانِبَ مُتَعَدِّدَةٍ. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى سَبَبِ وُرُودِهَا فَرَّقَ بَيْنَ مَا نَزَلَ جَوَابًا وَمَا نَزَلَ ابْتِدَاءً. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى طُولِهَا قَسَّمَهَا إِلَى طَوِيلَةٍ وَمُتَوَسِّطَةٍ وَقَصِيرَةٍ. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى بِنَائِهَا الْفَنِّيِّ فَرَّقَ بَيْنَ مَا لَهُ تَمْهِيدٌ وَتَعْقِيبٌ وَمَا لَيْسَ لَهُ. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَوْضِعِهَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَوْفَاةِ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمُتَفَرِّقَةِ فِي سُوَرٍ. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَسْمِيَةِ السُّورَةِ فَرَّقَ بَيْنَ مَا سُمِّيَتِ السُّورَةُ بِاسْمِهِ وَمَا لَمْ تُسَمَّ. ة


فَكُلُّ هَذِهِ التَّقْسِيمَاتِ صَحِيحَةٌ مِنْ زَاوِيَتِهَا، وَكُلُّهَا تَكْشِفُ عَنْ جَانِبٍ مِنْ إِعْجَازِ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ.ة

 

أولًا: التقسيم الشائع (من حيث الموضوع) ةز

اعْتَمَدَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَوْضُوعَ الْقِصَّةِ أَسَاسًا لِتَقْسِيمِهَا، وَهُوَ أَشْيَعُ التَّقْسِيمَاتِ وَأَكْثَرُهَا ذَيُوعًا فِي كُتُبِ عُلُومِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَيَنْقَسِمُ الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: ة

النوع الأول: قصص الأنبياء

وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْوَاعِ وُرُودًا وَحُضُورًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. وَقَدْ تَضَمَّنَ دَعْوَةَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى قْوَمِهِمْ، وَالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَيَّدَهُمُ اللَّهُ بِهَا، وَمَوْقِفَ الْمُعَانِدِينَ مِنْهُمْ، وَمَرَاحِلَ الدَّعْوَةِ وَتَطَوُّرَهَا، وَعَاقِبَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ. كَقِصَصُ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَعِيسَى، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. ة


النوع الثاني: قصص الأشخاص والأحداث الغابرة

وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَوَادِثَ غَابِرَةٍ وَأَشْخَاصٍ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ. كَقِصَّةُ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ، وَطَالُوتَ وَجَالُوتَ، وَابْنَيْ آدَمَ، وَأَهْلِ الْكَهْفِ، وَذِي الْقَرْنَيْنِ، وَقَارُونَ، وَأَصْحَابِ السَّبْتِ، وَمَرْيَمَ، وَأَصْحَابِ الْأُخْدُودِ، وَأَصْحَابِ الْفِيلِ وَنَحْوِهِمْ.

 

النوع الثالث: قصص الأحداث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَغَزْوَةِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَغَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَتَبُوكَ فِي التَّوْبَةِ، وَغَزْوَةِ الْأَحْزَابِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. ة


وَقَدْ أَشَرْنَا فِي الدَّرْسِ الْأَوَّلِ إِلَى مَا قَرَّرَهُ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ لَا يُعَدُّ "قَصَصًا" بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ الدَّقِيقِ، إِذِ الْقِصَّةُ خَبَرٌ عَنْ حَادِثَةٍ غَائِبَةٍ، وَهَذِهِ الْأَحْدَاثُ كَانَتْ حَاضِرَةً لَدَى مُخَاطَبِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. غَيْرَ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ يُدْرِجُونَهَا ضِمْنَ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي الْمَقَاصِدِ وَالْأَهْدَافِ. ة


ثانيًا: التقسيمات التفصيلية:

وَإِلَى جَانِبِ هَذَا التَّقْسِيمِ الشَّائِعِ، نَظَرَ الْعُلَمَاءُ إِلَى الْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ مِنْ زَوَايَا أُخْرَى مُتَعَدِّدَةٍ، فَجَاءَتِ التَّقْسِيمَاتُ التَّفْصِيلِيَّةُ الْآتِيَةُ:

التقسيم الأول: من حيث كيفية تناول أحداث القصة

يَنْقَسِمُ الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى قِسْمَيْنِ: ة

الْأَوَّلُ: قِصَصٌ تَنَاوَلَتْ جَانِبًا وَاحِدًا مِنْ حَيَاةِ صَاحِبِهَا، وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ هَذَا الْجَانِبُ مُتَعَلِّقًا بِالدَّعْوَةِ وَبِنَجَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَهَلَاكِ الْكَافِرِينَ، كَقِصَّةِ هُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَلُوطٍ وَيُونُسَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ إِنْذَارًا لِلْكَافِرِينَ وَتَبْشِيرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَتَسْلِيَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَثْبِيتًا لِفُؤَادِهِ. وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْجَانِبُ مُتَعَلِّقًا بِجُزْئِيَّةٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الدَّعْوَةِ كَقِصَّةِ أَيُّوبَ وَلُقْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.

 

الثَّانِي: قِصَصٌ تَنَاوَلَتْ أَكْثَرَ مِنْ جَانِبٍ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ، وَقِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّتِي رَافَقَتْهُ مِنَ الطُّفُولَةِ إِلَى الشَّيْخُوخَةِ. ة

 

التقسيم الثاني: من حيث سبب الورود

يَنْقَسِمُ الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: قَدْ يَكُونُ الْقَصَصُ بِسُؤَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ، يَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ النُّزُولِ كَقِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَام، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ﴾، قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قَصَصْتَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ﴾،.... »؛ رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك.

 

أَوِ التَّصْرِيحُ بِالسُّؤَالِ فِي الْقِصَّةِ نَفْسِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا ﴾ [الكهف: 83]. ة


الثَّانِي: قَصَصٌ أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِدُونِ سُؤَالٍ أَوْ طَلَبٍ، أَيّ ابْتِدَاءً، وَذَلِكَ لِحِكَمٍ وَأَسْرَارٍ وَأَسْبَابٍ يَعْلَمُهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ الْكَثِيرُ فِي قَصَصِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. ة

 

التقسيم الثالث: من حيث تسمية السورة باسم القصة

يَنْقَسِمُ الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى قِسْمَيْنِ: ة

الْأَوَّلُ: سُوَرٌ سُمِّيَتْ بِاسْمِ الْقِصَّةِ الَّتِي تَنَاوَلَتْهَا، وَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحْيَانًا تُسَمَّى السُّورَةُ بِاسْمِ الْقِصَّةِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ إِلَّا لِذِكْرِهَا، كَقِصَّةِ يُوسُفَ وَنُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقِصَّةِ الْفِيلِ.

 

وَأَحْيَانًا تَشْغَلُ الْقِصَّةُ حَيِّزًا كَبِيرًا مِنَ السُّورَةِ فَتُسَمَّى بِاسْمِهَا، كَسُورَةِ الْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَلُقْمَانَ.

 

وَقَدْ تُسَمَّى السُّورَةُ بِاسْمِ قِصَّةٍ ذُكِرَتْ فِيهَا وَإِنْ شَغَلَتْ حَيِّزًا قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ السُّورَةِ، كَسُورَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا قِصَّةُ الْبَقَرَةِ لَكِنَّهَا لَمْ تَشْغَلْ فِيهَا حَيِّزًا كَبِيرًا، وَسُورَةِ يُونُسَ كَذَلِكَ، وَسُورَتَيِ الْإِسْرَاءِ وَهُودٍ.

 

الثَّانِي: قِصَصٌ ذُكِرَتْ وَلَمْ تُسَمَّ السُّورَةُ بِاسْمِهَا، كَقِصَصِ آدَمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَمُوسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي سُوَرٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَمْ تَحْمِلْ أَسْمَاءَهُمْ. ة

 

التقسيم الرابع: من حيث الطول والقِصَر

يَنْقَسِمُ الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: ة

الْأَوَّلُ: قِصَصٌ طَوِيلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُرُودِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، كَقِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

 

الثَّانِي: قِصَصٌ قَصِيرَةٌ قَلِيلَةُ الْوُرُودِ، كَقِصَّةِ إِدْرِيسَ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَإِلْيَاسَ وَيَعْقُوبَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. ة


الثَّالِثُ: قِصَصٌ مُتَوَسِّطَةٌ، كَقِصَصِ آدَمَ وَنُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.

 

وَتَجِبُ الإِشَارَةُ هُنَا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ قَدْ تَنْطَبِقُ عَلَى قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا: فَتَأْتِي طَوِيلَةً فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَقَصِيرَةً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَمُتَوَسِّطَةً فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ، كَقِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّتِي تَتَجَلَّى فِيهَا هَذِهِ السِّمَةُ أَوْضَحَ تَجَلٍّ. وَقَدْ بَيَّنَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ سِرَّ هَذَا التَّفَاوُتِ فِي قَوْلِه: “تَتَفَاوَتُ الْقِصَّةُ بِالْإِطْنَابِ وَالْإِيجَازِ عَلَى حَسَبِ الْمَقَامَاتِ، أَلَا تَرَى قِصَّةَ بَعْثِ مُوسَى كَيْفَ بُسِطَتْ فِي سُورَةِ طَهَ وَسُورَةِ الشُّعَرَاءِ، وَكَيْفَ أُوجِزَتْ فِي آيَتَيْنِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا * فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) ﴾ [الفرقان: 35-36].

(ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج١، ص٦٩)

 

فَالتَّفَاوُتُ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ خَاضِعٌ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَمَقْصِدٍ مُرَادٍ، مُقَيَّدٌ بِمَقْتَضَى الْمَقَامِ وَالسِّيَاقِ الَّذِي سِيقَتِ الْقِصَّةُ لِأَجْلِهِ.

 

التقسيم الخامس: من حيث التمهيد والتعقيب

يَنْقَسِمُ الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى قِسْمَيْنِ مِنْ حَيْثُ التَّمْهِيدُ: ة

الْأَوَّلُ: قِصَصٌ لَهَا تَمْهِيدٌ بِقَلِيلٍ مِنَ الْكَلَامِ يَسْبِقُ أَحْدَاثَهَا وَيُهَيِّئُ لَهَا النَّفْسَ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا ة


قِصَّةُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ حَيْثُ مُهِّدَ لَهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ [مريم: ٢]. ة


قِصَصُ مَرْيَمَ وَعِيسَى وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حَيْثُ مُهِّدَ لَهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣]. ة


الثَّانِي: قِصَصٌ تُسَاقُ سَوْقًا مُبَاشِرًا دُونَ تَمْهِيدٍ، وَمِنْ ذَلِكَ جُمْلَةٌ مِنَ الْقِصَصِ فِي سُوَرِ الْأَعْرَافِ وَهُودٍ وَالْعَنْكَبُوتِ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالصَّافَّاتِ وَالْأَنْعَامِ وَطَهَ. ة

 

وَمِنْ حَيْثُ التَّعْقِيبُ يَنْقَسِمُ إِلَى:

الْأَوَّلُ: قِصَصٌ جَاءَ التَّعْقِيبُ فِي نِهَايَتِهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا بِمَا يُرْشِدُ إِلَى الْعِبْرَةِ وَالْعِظَةِ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: تَعْقِيبُ قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ هُودٍ: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا فَٱصْبِرْ إِنَّ ٱلْعَٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: ٤٩]. ة


الثَّانِي: قِصَصٌ تُسَاقُ بِلَا تَعْقِيبٍ مُبَاشِرٍ، يَتْرُكُ فِيهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَمْرَ الِاسْتِخْلَاصِ لِلسَّامِعِ لِيَسْتَخْرِجَ الْعِبْرَةَ بِنَفْسِهِ، كَقِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ، وَقِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِصَصِ مُوسَى وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَصَالِحٍ وَلُوطٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي سُورَةِ النَّمْلِ. ة

 

التقسيم السادس: من حيث الانفراد والاجتماع

يَنْقَسِمُ الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى قِسْمَيْنِ: ة

الْأَوَّلُ: قَصَصٌ مُنْفَرِدٌ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْقَصَصِ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقِصَّةِ يُوسُفَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ، وَقِصَّةِ نُوحٍ فِي سُورَةِ نُوحٍ، وَقِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.

 

الثَّانِي: قَصَصٌ مَسَاقٌ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْقَصَصِ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ، كَسَائِرِ قِصَصِ سُوَرِ الْأَعْرَافِ وَهُودٍ وَالْحِجْرِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَالصَّافَّاتِ وَالْقَمَرِ.

 

التقسيم السابع: من حيث الاستيفاء والتفرق في السور وعدمه

يَنْقَسِمُ الْقَصَصُ الْقُرْآنِيُّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِلَى قِسْمَيْنِ: ة

الْأَوَّلُ: قِصَصٌ مُسْتَوْفَاةٌ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِجَانِبٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ جَانِبٍ، كَقِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ، وَقِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

 

الثَّانِي: قِصَصٌ وُزِّعَتْ أَحْدَاثُهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ سُورَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْغَالِبُ الْكَثِيرُ فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ. وَهَذِهِ الْخَاصِّيَّةُ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا، مُحْكَمَةُ الْبِنَاءِ، تَحْكُمُهَا الْمَقَاصِدُ الَّتِي سِيقَتِ الْقِصَّةُ لِأَجْلِهَا، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ عَنْ حِكْمَتِهَا تَفْصِيلًا فِي الدَّرْسِ الْقَادِمِ. ة


ثالثًا: تطبيق عملي على نماذج من القرآن الكريم

وَلِكَيْ تَتَجَاوَزَ هَذِهِ التَّقْسِيمَاتُ النَّظَرِيَّةُ حَدَّ الْمَعْرِفَةِ إِلَى الْفَهْمِ الْحَيِّ، نُطَبِّقُهَا عَلَى نَمَوذِجَينِ بَارِزَينِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ة

النموذج الأول: قصة موسى عليه السلام

قِصَّةُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ الْأَكْثَرُ وُرُودًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (وَرَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ مَائَةٍ وَثَلَاثِينَ مَرْةٍ)، وَفِيهَا تَتَجَلَّى مُعْظَمُ التَّقْسِيمَاتِ السَّابِقَةِ

 

مِنْ حَيْثُ النَّوْعِ: مِنَ الْأَوَّلِ (قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ).ة


مِنْ حَيْثُ التَّنَاوُلِ: جَاءَتْ أَحْيَانًا مُقْتَصِرَةً عَلَى جَانِبِ الدَّعْوَةِ، وَأَحْيَانًا مُتَنَاوِلَةً مَرَاحِلَ مُتَعَدِّدَةً.ة


مِنْ حَيْثُ الطُّولِ: طَوِيلَةٌ فِي طَهَ وَالشُّعَرَاءِ، مُوجَزَةٌ فِي آيَتَيْنِ فِي الْفُرْقَانِ. ة


مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةِ: لَمْ تُسَمَّ سُّورَةٌ بِاسْمِهِ.ة


مِنْ حَيْثُ الاِسْتِيفَاءِ التَّفَرُّقِ: تَفَرَّقَتْ أَحْدَاثُهَا فِي عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ السُّوَرِ.ة


مِنْ حَيْثُ التَّعْقِيبِ: جَاءَ تَعْقِيبُهَا فِي سُورَةِ هُودٍ صَرِيحًا: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَآءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠]، وَتُسَاقُ فِي الْأَعْرَافِ بِلَا تَعْقِيبٍ. ة


النموذج الثاني: قصة أصحاب الكهف

قِصَّةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ نَمُوذَجٌ يُجَسِّدُ مَنْهَجَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى مَوْضِعِ الْعِبْرَةِ

 

مِنْ حَيْثُ النَّوْعِ: مِنَ الثَّانِي (أَشْخَاصٌ وَأَحْدَاثٌ غَابِرَةٌ). ة


مِنْ حَيْثُ سَبَبِ الْوُرُودِ: نَزَلَتْ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ. ة


مِنْ حَيْثُ الِاسْتِيفَاءِ: مُسْتَوْفَاةٌ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ وَلَمْ تَتَكَرَّرْ. ة


مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةِ: سُمِّيَتِ السُّورَةُ بِاسْمِهَا. ة

 

وَيَلْفِتُ بعض الدارسين النَّظَرَ إِلَى سِمَةٍ بَارِزَةٍ فِي أُسْلُوبِ عَرْضِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهِيَ أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ أَعْرَضَ عَمْدًا عَنِ الْإِجَابَةِ عَنْ أَسْئِلَةٍ تَاريخِيَّةٍ كَثِيرَةٍ: مَنْ هُمْ؟ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ كَانُوا؟ وَمَا أَسْمَاؤُهُمْ؟ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ عَنْهَا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُصْرِفَ النَّفْسُ إِلَى تَتَبُّعِ الْأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ وَتَغْفِلَ عَنِ الِاعْتِبَارِ وَالْعِظَةِ الَّذِي سِيقَتِ الْقِصَّةُ لِأَجْلِهِ.)من روائع القرآن، ص١٩٥-١٩٦، بتصرف).

 

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ لَمْ يَقُصَّ لِيُؤَرِّخَ، بَلْ قَصَّ لِيُهَذِّبَ وَيُعَلِّمَ وَيُقَرِّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

 

خاتمة:

وَبَعْدَ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الْعِلْمِيَّةِ الثَّرِيَّةِ فِي أَقْسَامِ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيِّ وَتَقْسِيمَاتِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ، يَتَّضِحُ لَنَا أَمْرٌ جَوْهَرِيٌّ: أَنَّ تَعَدُّدَ هَذِهِ التَّقْسِيمَاتِ وَتَنَوُّعَهَا هُوَ عَيْنُهُ شَاهِدٌ عَلَى سَعَةِ هَذَا الْقَصَصِ وَامْتِدَادِ آفَاقِهِ، فَكُلَّمَا أَمْعَنَ الْعَالِمُ النَّظَرَ فِيهِ مِنْ زَاوِيَةٍ جَدِيدَةٍ، كَشَفَ عَنْ بُعْدٍ جَدِيدٍ لَمْ يَكُنْ بَدَا لَهُ مِنْ قَبْلُ. وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّى لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِۦ مَدَدًا﴾ [الكهف: 109]. ة


وَفِي دَرْسِنَا الْقَادِمِ -بِإِذْنِ اللَّهِ- سَنَنْتَقِلُ إِلَى مَبْحَثٍ أَعْمَقَ وَأَكْثَرَ تَشَعُّبًا: أُسْلُوبُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي إِيرَادِ الْقَصَصِ، وَعَنَاصِرُ الْقِصَّةِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي تَجْعَلُهَا بَالِغَةَ الْأَثَرِ فِي الْقُلُوبِ. ة

 

هَذَا مَا تَيَسَّرَ لَنَا فِي هَذَا الدَّرْسِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ة


وَأُذَكِرِكُنَّ أَنَّ قَصَصَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لَيْسَتْ حِكَايَاتٍ تُتْلَى لِلتَّسْلِيَةِ أَوِ التَّرْفِيهِ، بَلْ هِيَ دُرُوسٌ وَعِبَرٌ وَمَوَاعِظُ، تَبْنِي الْقُلُوبَ، وَتُصْلِحُ الْأَعْمَالَ، وَتُثَبِّتُ الْإِيمَانَ فِي النُّفُوسِ. ة


اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْعِلْمَ حُجَّةً لَنَا لَا عَلَيْنَا، وَانْفَعْنَا بِمَا سَمِعْنَا، وَارْزُقْنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلِمْنَا، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. ة


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِم. ة





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تعريف القصص القرآني
  • مقاصد القصص القرآني

مختارات من الشبكة

  • آيات الصفات وأحاديثها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام الجناس(مقالة - حضارة الكلمة)
  • أقسام العقود من حيث الصحة والبطلان والفساد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان أقسام السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • أقسام علم البلاغة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • أقسام الأخلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام التقدير(مقالة - ملفات خاصة)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (التوسط والوسطية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • أقسام الناس في العبادة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (التفاؤل)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التعليم الإسلامي في البيئة الرقمية محور مائدة مستديرة بموسكو
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/5/1448هـ - الساعة: 21:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب