• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قراءة لقصيدة نهاية التجربة للزبيري
    هشام محمد سعيد قربان
  •  
    الحجاج: رؤية تاريخية
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    بصائر في تحريرات سورة يوسف: مدخل تعليمي إلى رواية ...
    يمينة عبدالي
  •  
    فقه الأخلاق الإسلامية: رؤية تربوية في تهذيب ...
    د. محمد خالد السميري
  •  
    من سلسلة أحكام فقهية مختصرة: صلاة الجماعة
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    اللقاء الحادي عشر | هل تريد دراسة النحو من الصفر؟ ...
    محمد مكاوي
  •  
    نزهة الألباب في رياض الآداب: تهذيب كتاب الآداب ...
    منشورات مركز الأثر للبحث والتحقيق
  •  
    كيف تنال البركة؟ وماهي موانع تحصليها؟ (WORD)
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    سلسلة الموانع (1) موانع طلب العلم (PDF)
    السيد مراد سلامة
  •  
    وقفات مع آيات الميراث (PDF)
    نصير حسين
  •  
    الحلك في معاني الفلك (PDF)
    د. غمدان بن أحمد شريح آل الشيخ
  •  
    شرح حديث (من غدا إلى المسجد أو راح...)
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

استقيموا ولن تحصوا

استقيموا ولن تحصوا
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/8/2012 ميلادي - 13/10/1433 هجري

الزيارات: 61204

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

استقيموا ولن تحصوا

 

بسم الله والحمد لله،،

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فَاتَّقُوهُ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ، اُذكُرُوهُ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً  ﴿ إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقُوا وَالَّذِينَ هُم مُحسِنُونَ ﴾ [النحل: 128].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

الإِنسَانُ في دُنيَاهُ مُسَافِرٌ لا يَركَنُ إِلى إِقَامَةٍ، وَسَائِرٌ لا يَعرِفُ استِقرَارًا وَلا تَوَقُّفًا، وَرَاحِلٌ مَعَ الزَّمَنِ بِاستِمرَارٍ وَإِن هُوَ لَزِمَ مَكَانًا وَاحِدًا وَلم يَبرَحْ، وَكُلُّ يَومٍ يَمضِي أَو شَهرٍ يَنقَضِي، فَإِنَّهُ يَزِيدُ في عُمُرِهِ وَيَنقُصُ مِن أَجَلِهِ، وَلا بُدَّ لَهُ في نِهَايَةِ الأَمرِ مِن يَومٍ يَلقَى فِيهِ رَبَّهُ وَيُرَدُّ إِلى مَولاهُ، وَحِينَهَا يَنتَهِي سَفَرُهُ وَيَستَقِرُّ إِلى دَارَينِ لا ثَالِثَ لهما. وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ المُؤمِنَ العَاقِلَ يَسلُكُ الطَّرِيقَ الَّتي تُوصِلُهُ إِلى رَبِّهِ، وَلا يَشتَغِلُ بِالسُّبُلِ الَّتي تُشَتِّتُ أَمرَهُ وَتُضِيعُ عَلَيهِ عُمُرَهُ. وَلَمَّا كَانَ الوَاقِعُ أَنَّ أَقصَرَ الطُّرُقِ وَأَقرَبَهَا مَا كَانَ مُستَقِيمًا غَيرَ ذِي عِوَجٍ، كَانَ المُؤمِنُ مُرَغَّبًا في الاستِقَامَةِ مَأمُورًا بها، مُثنىً عَلَيهِ إِن هُوَ لَزِمَهَا، مَوعُودًا بِالخَيرِ في الدُّنيَا وَأَفضَلِ الجَزَاءِ في الأُخرَى إِن صَبَرَ عَلَيهَا، قَال - تَعَالى -:  ﴿ فَاستَقِمْ كَمَا أُمِرتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ ﴾ [هود: 112] وَقَالَ - تَعَالى -:  ﴿ وَأَلَّوِ استَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسقَينَاهُم مَاءً غَدَقًا ﴾ [الجن: 16] وَقَالَ ـ تَعَالى ـ:  ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ استَقَامُوا فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنُونَ ﴾ [الأحقاف: 13] وَقَالَ ـ جَلَّ وَعَلا ـ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 30 - 32] وَلِعِظَمِ أَمرِ الاستِقَامَةِ وَأَهمِّيَّتِهَا، وَوُجُوبِ استِشعَارِ الحَاجَةِ إِلَيهَا في كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ، كَانَ أَوَّلُ دُعَاءٍ يَسأَلُهُ المُصَلِّي رَبَّهُ في صَلاتِهِ، أَن يَطلُبَ مِنهُ هِدَايَتَهُ إِلى الطَّرِيقِ المُستَقِيمِ، وَيُجَنِّبَهُ طُرُقَ الضَّلالِ وَسُبُلَ الغَضَبِ، ثم مَا يَزَالُ يُكَرِّرُ هَذَا الدُّعَاءَ في كُلِّ رَكعَةٍ، لا تَصِحُّ صَلاتُهُ إِلاَّ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ الَّتي هُوَ فِيهَا، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6، 7].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الاستِقَامَةَ هِيَ الحَيَاةُ الحَقِيقِيَّةُ لِلإِنسَانِ، وَهِيَ نَجَاتُهُ وَكَمَالُهُ، وَمَا دُونَهَا إِلاَّ الهَلاكُ وَالخَسَارَةُ وَالنَّقصُ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3] فَلا بُدَّ لِلمُسلِمِ لِيَنجُوَ مِنَ الخَسَارَةِ وَيَكمُلَ في نَفسِهِ وَيُكمِلَ مَن حَولَهُ، أَن يَعرِفَ طَرِيقَ الاستِقَامَةِ وَيَعلَمَهُ، ثم يَعمَلَ بِهِ وَيَلتَزِمَ تَطبِيقَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، ثم يَدعُوَ إِلَيهِ وَيُوصِيَ غَيرَهُ بِلُزُوِمِهِ، ثم يَثبُتَ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ وَيَدُومَ صَابِرًا مُصَابِرًا، مُدَافِعًا مَا يُضَادُّهُ حَتى يَلقَى رَبَّهُ، سَالِكًا مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ في هَذَا الشَّأنِ حَيثُ قَالَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَهُ: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [هود: 112 - 117] فَطَرِيقُ الاستِقَامَةِ هُوَ طَرِيقُ التَّائِبِينَ المُنِيبِينَ، أَهلِ الوَسَطِيَّةِ وَالخَيرِيَّةِ، الَّذِينَ لا يَتَّصِفُونَ بِزِيَادَةٍ وَلا طُغيَانٍ، وَلا يَركَنُونَ إِلى ظُلمٍ وَتَسَاهُلٍ بِحَقٍّ، عَلَى صَلاتِهِم مُحَافِظُونَ، وَمِنَ الحَسَنَاتِ مُستَكثِرُونَ، صَابِرُونَ عَلَى الطَّاعَةِ مُرَابِطُونَ، لأَعمَالِهِم مُحسِنُونَ، بِالمَعرُوفِ آمِرُونَ، وَعَنِ المُنكَرِ نَاهُونَ، لا تَغُرُّهُم حَيَاةٌ بِتَرَفٍ فَيُغرِقُوا في سَرَفٍ.

 

عِبَادَ اللهِ، تَمُرُّ بِالمُسلِمِينَ مَوَاسِمُ الاستِكثَارِ مِنَ الخَيرِ وَالأَجرِ، وَأَوقَاتُ الاجتِهَادِ في الطَّاعَةِ وَأَزمِنَةُ التَّزَوُّدِ بِالتَّقوَى، فَتَنشَطُ النُّفُوسُ في العَمَلِ الصَّالحِ وَتَرغَبُ فِيهِ، وَتَخِفُّ الأَروَاحُ لِلخَيرِ وَتَتَّسِعُ الصُّدُورُ لِلبِرِّ، وَيَتَقَرَّبُ النَّاسُ إِلى رَبِّهِم بِالنَّوَافِلِ مَعَ الفَرَائِضِ، ثم مَا تَلبَثُ المَوَاسِمُ أَن تَمضِيَ بما فِيهَا وَتَنصِرَفَ بما أُودِعَت، فَمَن ظَلَّ بَعدَهَا عَلَى استِقَامَتِهِ وَالتَزَمَ بِطَاعَتِهِ، فَذَاكَ هُوَ النَّاجِي بِرَحمَةِ رَبِّهِ، وَمَنِ انفَلَتَ أَمرُهُ وَفَرَّطَ، وَسَقَطَ بَعدَ قِيَامٍ وَتَرَاجَعَ بَعدَ إِقدَامٍ، فَمَا أَحرَاهُ أَن يَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ! قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ - أَيْ نَشَاطٌ وَرَغبَةٌ - وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَترَةٌ، فَمَن كَانَت فَترَتُهُ إِلى سُنَّتي فَقَدِ اهتَدَى، وَمَن كَانَت فَترَتُهُ إِلى غَيرِ ذَلِكَ فَقَد هَلَكَ " رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ- بِلُزُومِ سَبِيلِ الخَيرِ وَالحَذَرِ مِنَ سُبُلِ الشَّرِّ، فَعَن جَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: كُنَّا عِندَ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَّ خَطًّا وَخَطَّ خَطَّينِ عَن يَمِينِهِ وَخَطَّ خَطَّينِ عَن يَسَارِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ في الخَطِّ الأَوسَطِ فَقَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللهِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ:  ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ ﴾  [الأنعام: 153] رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَنِ النَّوَّاسِ بنِ سَمعَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - عَن رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ضَرَبَ اللهُ - تَعَالى - مَثَلاً صِرَاطًا مُستَقِيمًا، وَعَلَى جَنبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الأَبوَابِ سُتُورٌ مُرخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلا تَتَعَوَّجُوا، وَدَاعٍ يَدعُو مِن فَوقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ الإِنسَانُ أَن يَفتَحَ شَيئًا مِن تِلكَ الأَبوَابِ قَالَ: وَيحَكَ لا تَفتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفتَحْهُ تَلِجْهُ، فَالصِّرَاطُ الإِسلامُ، وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللهِ ـ تَعَالى ـ وَالأَبوَابُ المُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللهِ - تَعَالى - وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَالدَّاعِي مِن فَوقُ وَاعِظُ اللهِ في قَلبِ كُلِّ مُسلِمٍ" رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. اللَّهُمَّ رَبَّ جُبرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ عَالمَ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنتَ تَحكُمُ بَينَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَختَلِفُونَ، اهدِنَا لما اختُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذنِكَ؛ إِنَّكَ تَهدِي مَن تَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ. اللَّهُمَّ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعدَئِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لُدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ. اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ.

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ أَسَاسَ النَّجَاةِ الاستِقَامَةُ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، بِأَن يُصبِحَ المَرءُ وَيُمسِيَ عَبدًا رَبَّانِيًّا في كُلِّ طَرِيقٍ، مُتبِعًا مَا يَعلَمُهُ بِالعَمَلِ وَالتَّطبِيقِ، هَمُّهُ رِضَا رَبِّهِ في كُلِّ سِعَةٍ وَضِيقٍ، لا أَن يَكُونَ مُتَذَبذِبًا في سَيرِهِ، تَابِعًا لِشَيطَانِهِ أَو هَوَى نَفسِهِ أَو هَوَى غَيرِهِ، قَالَ -تَعَالى - عَن عِيسَى - عَلَيهِ السَّلامُ -:  ﴿ إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُم فَاعبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُستَقِيمٌ ﴾  [آل عمران: 51] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ [يس: 60، 61] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 161 - 163] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -:  ﴿ فَلِذَلِكَ فَادعُ وَاستَقِمْ كَمَا أُمِرتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهوَاءَهُم ﴾  [الشورى: 15] وَقَالَ - سُبحَانَهُ: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة: 15، 16] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ [النساء: 66 - 68] أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أُمَّةَ الإِسلامِ - وَاستَقِيمُوا عَلَى مَا يُحِبُّهُ في كُلِّ حِينٍ وَآنٍ، يَكُن لَكُم عَلَى مَا تُحِبُّونَ وَيُحِبَّكُم وَيُوَفِّقْكُم، وَاعلَمُوا أَنَّ خَيرَ ذَلِكَ وَأَعظَمَهُ الفَرَائِضُ وَخَاصَّةً الصَّلاةَ، ثم التَّزَوُّدُ مِنَ النَّوَافِلِ وَتَقوَى اللهِ، وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ: "وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ ممَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بها، وَرِجلَهُ الَّتي يَمشِي بها، وَإِن سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَقَالَ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ: " اِستَقِيمُوا وَلَن تُحصُوا، وَاعلَمُوا أَنَّ خَيرَ أَعمَالِكُمُ الصَّلاةَ، وَلا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلاَّ مُؤمِنٌ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الكرامة في لزوم الاستقامة
  • الاستقامة وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع
  • الحث على الاستقامة
  • الاستقامة على منهج الإسلام
  • استقيموا أيها الكبار، يستقيم الصغار
  • استقيموا ولا تطغوا
  • استقيموا يرحمكم الله

مختارات من الشبكة

  • الماء نعمة من الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر النعم طريق الفلاح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة في عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بناتنا أمانة.. والحياء لهن خير صيانة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة الماء وذم الإسراف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثقة بالله: فله جنود السماوات والأرض {ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما}(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • حراس النعمة.. أمانة الماء في بيوت الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- SADAKA MOHAHEDE
abdelkrim benzakour - MARROC 31/08/2012 10:10 PM

ASIDKO HABIB ALOI

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التعليم الإسلامي في البيئة الرقمية محور مائدة مستديرة بموسكو
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/5/1448هـ - الساعة: 21:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب