• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأحاديث الواردة في صور الصدقة بغير المال: جمعا ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    الطريق إلى الخشوع في الصلاة وتجنب السهو والنسيان ...
    أ. د. أحمد مصطفى أبو الخير
  •  
    أستاذ سبتة أبو إسحاق الغافقي (ت 716هـ)
    إبراهيم بلفقيه اليوسفي
  •  
    خطبة " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب "
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    من الأخلاق الإسلامية (بر الوالدين)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    أحوال دعاء الملائكة للمؤمنين: جمعا ودراسة (PDF)
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    الغاية من علم الدراية: الجمع بين الألفيتين (ألفية ...
    منشورات مركز الأثر للبحث والتحقيق
  •  
    الأحكام التي استقلت بها السنة النبوية: دراسة ...
    د. عطية حامد أبو النور
  •  
    استحباب شكر المعروف
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    الفرائض [10] مراجعة علي ما سبق
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
  •  
    أثر التقليد المذموم على مسار الدعوة
    محمد بن غالب بن حسان
  •  
    آداب ليلة البناء والجماع (WORD)
    الشيخ ندا أبو أحمد
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

وإذا مرضت فهو يشفين (خطبة)

وإذا مرضت فهو يشفين (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/2/2025 ميلادي - 19/8/1446 هجري

الزيارات: 10448

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وإِذا مرضتُ فهو يشفين


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: إِذَا سَقِمَ الْبَدَنُ، وَاعْتَلَّتِ الصِّحَّةُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي يُعَافِي وَيَشْفِي؛ وَلِذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 80]؛ فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَشْفِي الصُّدُورَ مِنْ ضِيقِهَا، وَالْقُلُوبَ مِنْ أَحْقَادِهَا، وَسَائِرِ أَمْرَاضِهَا، وَالْأَبْدَانَ مِنْ عِلَلِهَا وَآفَاتِهَا، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الشِّفَاءُ؛ فَلَا الطَّبِيبُ يَشْفِي، وَلَا الدَّوَاءُ، وَهُوَ الَّذِي يَشْفِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُمْرِضُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَطْوِي عِلْمَ الشِّفَاءِ عَنِ الْأَطِبَّاءِ؛ إِذَا لَمْ يُقَدِّرِ الدَّوَاءَ، وَهُوَ الَّذِي يَشْفِي بِسَبَبٍ، وَيَشْفِي بِأَضْعَفِ سَبَبٍ، وَيَشْفِي بِأَغْرَبِ سَبَبٍ، وَيَشْفِي بِلَا سَبَبٍ، وَيَشْفِي بِمَا لَا يَتَخَيَّلُ الْعَبْدُ أَنَّهُ سَبَبٌ.

 

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ؛ أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. اشْتَمَلَ هَذَا الدُّعَاءُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ عَلَى خَمْسَةِ جُمَلٍ، جَمَعَتْ أُصُولًا عَظِيمَةً، فِي الشِّفَاءِ مِنَ الْأَمْرَاضِ:

1-«اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ» فِيهِ التَّوَسُّلُ إِلَى اللَّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ؛ بِخَلْقِهِمْ وَتَدْبِيرِ شُؤُونِهِمْ، فَبِيَدِهِ سُبْحَانَهُ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ، وَالصِّحَّةُ وَالسَّقَمُ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرُ، وَالْقُوَّةُ وَالضَّعْفُ.

 

2-«أَذْهِبِ الْبَاسَ» أَيْ: أَزِلِ السَّقَمَ، وَالشِّدَّةَ، وَالْمَرَضَ، فَلَا ذَهَابَ لِلْبَأْسِ عَنِ الْعَبْدِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَشِيئَتِهِ سُبْحَانَهُ.

 

3-«اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي» فِيهِ سُؤَالُ اللَّهِ الشِّفَاءَ، وَالْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ مِنَ الْمَرَضِ؛ مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الِاسْمِ الْعَظِيمِ، الدَّالِّ عَلَى تَفَرُّدِهِ وَحْدَهُ بِالشِّفَاءِ.

 

4-«لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ» فِيهِ تَأْكِيدٌ لِهَذَا الِاعْتِقَادِ، وَتَرْسِيخٌ لِهَذَا الْإِيمَانِ، وَإِقْرَارٌ بِأَنَّ الشِّفَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ الْعِلَاجَ وَالتَّدَاوِيَ- إِنْ لَمْ يُوَافِقْ إِذْنًا مِنَ اللَّهِ بِالْعَافِيَةِ وَالشِّفَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ، وَلَا يُجْدِي. وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي عَلَّمَهُ الْغُلَامُ لِلْقَوْمِ – فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ – عِنْدَمَا قَالَ لَهُ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ، كَانَ قَدْ عَمِيَ: «مَا هَا هُنَا لَكَ أَجْمَعُ إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي. فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ؛ دَعَوْتُ اللَّهَ، فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللَّهِ، فَشَفَاهُ اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

5-«شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» أَيْ: لَا يُبْقِي مَرَضًا، وَلَا يُخَلِّفُ عِلَّةً.

 

وَالْإِيمَانُ الرَّاسِخُ بِأَنَّ الشَّافِيَ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ؛ لَا يَمْنَعُ بَذْلَ الْأَسْبَابِ النَّافِعَةِ بِالتَّدَاوِي، وَطَلَبَ الْعِلَاجِ، وَتَنَاوُلَ الْأَدْوِيَةِ الْمُفِيدَةِ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّدَاوِي – فِي أَحَادِيثَ عَدِيدَةٍ – وَذَكَرَ أَنْوَاعًا مِنَ الْأَدْوِيَةِ النَّافِعَةِ الْمُفِيدَةِ، فَهَذَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ، وَاعْتِقَادَ أَنَّ الشِّفَاءَ بِيَدِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ؛ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، ‌عَلِمَهُ ‌مَنْ ‌عَلِمَهُ، ‌وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إِلَّا السَّامَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: «الْمَوْتُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ. فَفِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِنَفْسِ الْمَرِيضِ وَالطَّبِيبِ، وَحَثٌّ عَلَى طَلَبِ الدَّوَاءِ، وَالتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ، وَالْبَحْثِ عَنْهُ.

 

وَكَمَا أَنَّ دَفْعَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، لَا يُنَافِي الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 79]؛ فَكَذَلِكَ دَفْعُ الْمَرَضِ بِالْعِلَاجِ النَّافِعِ، وَالدَّوَاءِ الْمُفِيدِ، لَا يُنَافِي الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 80]؛ بَلْ لَا تَتِمُّ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ إِلَّا بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ مُقْتَضَيَاتٍ لِمُسَبِّبَاتِهَا، قَدَرًا وَشَرْعًا، وَتَعْطِيلُهَا قَدْحٌ فِي التَّوَكُّلِ نَفْسِهِ.

 

فَسَبْحَانُ الَّذِي خَلَقَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَخَلَقَ أَسْبَابَ الشِّفَاءِ، وَرَتَّبَ النَّتَائِجَ عَلَى أَسْبَابِهَا، وَالْمَعْلُولَاتِ عَلَى عِلَلِهَا، فَيَشْفِي بِهَا وَبِغَيْرِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ يَحْكُمُهُ قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ؛ فَقَدْ يَبْرَأُ الْمَرِيضُ مَعَ انْعِدَامِ الدَّوَاءِ، وَقَدْ يَبْرَأُ الْمَرِيضُ بِالدَّوَاءِ، وَكُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى قُدْرَةِ اللَّهِ، وَحِكْمَتِهِ، وَمَشِيئَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي أَيَّدَهُ اللَّهُ بِالْمُعْجِزَاتِ – وَمِنْهَا إِبْرَاءُ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، وَإِحْيَاءُ الْمَوْتَى – قَالَ: ﴿ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 49]، فَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ عُوفِيَ بِإِذْنِ اللَّهِ، بَعْدَمَا عَجَزَ الْأَطِبَّاءُ أَمَامَ مَرَضِهِ، وَكَمْ مِنْ طَبِيبٍ أُصِيبَ بِالْمَرَضِ الَّذِي كَانَ يُدَاوِي مِنْهُ النَّاسَ، وَكَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُدَاوِيهِ.

 

قُلْ لِلطَّبِيبِ تَخَطَّفَتْهُ يَدُ الرَّدَى
مَنْ يَا طَبِيبُ بِطِبِّهِ أَرْدَاكَا؟
قُلْ لِلْمَرِيضِ نَجَا وَعُوفِيَ بَعْدَمَا
عَجَزَتْ فُنُونُ الطِّبِّ مَنْ عَافَاكَا؟
قُلْ لِلصَّحِيحِ يَمُوتُ لَا مِنْ عِلَّةٍ
مَنْ بِالْمَنَايَا يَا صَحِيحُ دَهَاكَا؟
سَيُجِيبُ مَا فِي الْكَوْنِ مِنْ آيَاتِهِ
عَجَبٌ عُجَابٌ لَوْ تَرَى عَيْنَاكَ

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الشَّافِي لِأَمْرَاضِ الْأَبْدَانِ وَالْقُلُوبِ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُهُ، وَلَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ، وَلَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا هُوَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ [يُونُسَ: 107]، وَمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَسْبَابٌ؛ إِنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَفَعَ بِهَا، وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهَا. قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الدُّعَاءِ: ‌يَا ‌شَافِي، ‌يَا ‌كَافِي؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَشْفِي الصُّدُورَ مِنَ الشُّبَهِ وَالشُّكُوكِ، وَمِنَ الْحَسَدِ وَالْغُلُولِ، وَالْأَبْدَانَ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْآفَاتِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَلَا يُدْعَى بِهَذَا الِاسْمِ سِوَاهُ).

 

وَالْحَاجَةُ إِلَى شِفَاءِ الْقُلُوبِ أَعْظَمُ مِنْ شِفَاءِ الْأَبْدَانِ؛ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَحَاجَةُ الْعَبْدِ إِلَى الرِّسَالَةِ أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ حَاجَةِ الْمَرِيضِ إِلَى الطِّبِّ؛ فَإِنَّ آخِرَ مَا يُقَدَّرُ بِعَدَمِ الطَّبِيبِ مَوْتُ الْأَبْدَانِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْعَبْدِ نُورُ الرِّسَالَةِ وَحَيَاتُهَا؛ مَاتَ قَلْبُهُ مَوْتًا لَا تُرْجَى الْحَيَاةُ مَعَهُ أَبَدًا، أَوْ شَقِيَ شَقَاوَةً لَا سَعَادَةَ مَعَهَا أَبَدًا).

 

عِبَادَ اللَّهِ..وَمِنْ أَبْرَزِ فَوَائِدِ الْأَمْرَاضِ:

1- تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ [تَعَبٍ]، وَلَا وَصَبٍ [دَوَامِ الْمَرَضِ]، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا؛ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» صَحِيحٌ- رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

 

2- رَفْعُ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ؛ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

3- مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، وَتَصْحِيحُ الْمَسَارِ: قَالَ التَّابِعِيُّ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَادَ مَرِيضًا فِي كِنْدَةَ - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: "أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ مَرَضَ الْمُؤْمِنِ ‌يَجْعَلُهُ ‌اللَّهُ ‌لَهُ ‌كَفَّارَةً وَمُسْتَعْتَبًا [أَيْ: يُذَكِّرُهُ بِنَفْسِهِ؛ فَيُحَاسِبُهَا وَيُعَاتِبُهَا]، وَإِنَّ مَرَضَ الْفَاجِرِ؛ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ، ثُمَّ أَرْسَلُوهُ، فَلَا يَدْرِي لِمَ عُقِلَ، وَلِمَ أُرْسِلَ") صَحِيحُ الْإِسْنَادِ – رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي (الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ). فَالْمَرَضُ يَصْهَرُ مَعْدِنَ الْمُؤْمِنِ، فَتَصْفُو رُوحُهُ، وَيَزْكُو خُلُقُهُ، وَتَطْهُرُ نَفْسُهُ.

 

4- تَقْوِيَةُ الْعَزِيمَةِ وَالْإِرَادَةِ: فَيَكْتَسِبُ الْمُؤْمِنُ حَصَانَةً مِنْ مُكَابَدَةِ الْأَمْرَاضِ، وَيَسْتَمِدُّ مِنْ مُقَاوَمَتِهَا قُوَّةً وَصَلَابَةً يَسْتَطِيعُ بِهَا مُوَاجَهَةَ صُعُوبَاتِ الْحَيَاةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وإذا مرضت فهو يشفين
  • تفسير: (وإذا مرضت فهو يشفين)
  • {وإذا مرضت فهو يشفين}
  • سبيل الإفلاس التجسس على الناس (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من صفات عباد الرحمن {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} ، {وإذا مروا باللغو مروا كراما}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى (بطاقة)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • تفسير: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شفاء الصدور بحرمة تعظيم القبور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مشاعر حاج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جمال الحوض المورود (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • منزلة العقل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/12/1447هـ - الساعة: 19:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب