• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أسلوب الحكيم
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    بين المبارك والخطيب (كلمة في استثمار المعرفة)
    د. محمد مصطفى الكنز
  •  
    اللغة العربية والدلالات الثواني (2)
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    انثيال النص الإبداعي.. لحظة انقداح ومضة البوح
    نايف عبوش
  •  
    ما عدت يا أمي... (قصيدة)
    نورة بنت عبدالرحمن الكثير
  •  
    امرأة تكابد تكاليف الحياة
    أسامة طبش
  •  
    التزوير.. تطور دلالي نحو الانحطاط
    د. أحمد محمود الخضري
  •  
    اللغة العربية والدلالات الثواني (1)
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    اللف والنشر
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    يا ساقي الأفعى (قصيدة)
    ماهر مصطفى عليمات
  •  
    اختيار موضوع بحث
    أسامة طبش
  •  
    ودع التواني (قصيدة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    (لن) الناصبة للمضارع
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    مراعاة النظير وحسن التعليل
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    الآنسة... تطور دلالي نحو السمو والرفعة
    د. أحمد محمود الخضري
  •  
    دلالة (أن) على الاستقبال غالبا لا دائما
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

لماذا نحبهم (خطبة)

لماذا نحبهم (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/2/2022 ميلادي - 15/7/1443 هجري

الزيارات: 21250

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لماذا نحبهم؟

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، حَدِيثُنَا اليومَ عَنْ خِيَارِ هَذِهِ الأمةِ، وأفضلِهَا علَى الإطلاقِ، جيلٌ لا جيلَ مثلُهُ بالفضلِ الإحسانِ، لَا يُـخَالِفُ مسلِمٌ فِي أَنَّـهُمْ أَفضلُ خَلْقِ اللهِ – بعدَ الأنبياءِ والرُّسُلِ- لَا يُـحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤمِنٌ، وَلَا يَبْغَضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ.

 

وَأَجَلُّ صَحْبِ الرُسْلِ صَحْبُ مُحَمَّدٍ وَكَذاكَ أَفضَلُ صَحْبِهِ العُمَرانِ
رَجُلانِ قَدْ خُلِقا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ بِدَمي وَنَفْسي ذانِكَ الرَّجُلانِ، لقدْ قَالَ اللهُ عَنهُمْ: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، فَيَا لِعِظَمِ هَذَا الوَصْفِ! شَهَادَةٌ مِنَ اللهِ لَـهُمْ بِأَنَّـهُمْ رُحَـمَاءُ بَينَهُمْ؛ وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

فَقَدْ بُعثَ النَّبِـيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى النَّاسِ، فَانْقَسَمَ أَهْلُ زَمَانِهِ إِلَى أَقْسَامٍ، فَاخْتَارَ قَوْمٌ عَدَاوَتَهُ وَمُشَاقَّتَهُ، وَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ وَغَيْـرُهُمْ، وَأَظْهَرَ قَوْمٌ مَـحَبَّتَهُ وَنُصْرَتَهُ، وَأَبْطَنُوا فِي سَرِيرَتِـهِمْ بُغْضَهُ وَعَدَاوَتَهُ، وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَاختَارَ قَوْمٌ الإِيـمَانَ بِهِ وَمَـحَبَّتَهُ وَنُصْرَتَهُ، وَفَدَوهُ بالأَنفُسِ، والأموَالِ والأولَادِ؛ فَهَؤُلَاءِ هُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ الصَّحْبِ الْكِرَامِ الْمَيَامِيـنِ الأَطْهَارِ:

حُبُّ الصَحابَةِ وَالقَرابَةِ سُنَّةٌ
أَلْقى بِها رَبّي إِذا أَحياني
قُلْ خَيرَ قَوْلٍ في صَحابَةِ أَحمَد
وامْدَحْ جَميعَ الآلِ وَالنِّسْوانِ

 

لَقَدِ اتَّـبَـعُـوا مُـحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاختِيَارِهِمْ، وَانقَادُوا لَهُ بِرَغَبَاتِـهِمْ، وَانطَوَتْ قُلُوبُـهُمْ عَلَى مَـحَبَّتِهِ وَنُصْرَتِهِ؛ فَكَانُوا قُوَّةً مَعَهُ، سَاعَدَتْهُ عَلَى تَـجَاوُزِ الأَزَمَاتِ، وَرَدِّ كَيْدِ الأَعْدَاءِ، فَالسَّاعَاتُ الَّتِـي قَضَوْهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ أَفْضَلُ سَاعَاتِ الدُّنْيَا.

 

لَقَدْ سَاهَـمُوا مَعَ النَّبِـيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِنَاءِ أَسَاسِ الإِسْلَامِ، وَوَضْعِ قَوَاعِدِهِ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً، خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَهُ»، رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَقَالَ سَعِيدُ اِبْنُ زَيْدٍ: (لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ يُغَبِّرُ فِيهِ وَجْهَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ. وَلَوْ عُمِّرَ عُمُرَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ)؛ رَوَاهُ أَحْـمَدُ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

وَيَكْفِي مِنْ فَضَائِلِهِمْ أَنَّـهُمْ هَجَرُوا الأَهْلَ وَالأَمْوَالَ وَالأَوْلَادَ، وَتَرَكُوا مُعْتَقَدَاتِـهِمُ الَّتِـي اِعْتَقَدُوهَا عَشَرَاتِ السِّنِيـنَ، وَوَرِثُوهَا كَابِرًا عَنْ كَابرٍ، مِنْ أَجْلِ الإِيـمَانِ بِهِ وَبِدَعْوَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاِجْتَمَعُوا مَعَهُ فيِ الْمَدِينةِ، وَفَدَوهُ بِالأَروَاحِ، والأَمْوَالِ، والآبَاءِ، وَالأَجْدَادِ، وَالأَعْرَاضِ.

فَإنّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي
لعرضِ محمدٍ منكمْ وقاءُ

 

فَكَثَّرُوا سَوَادَهُ، وَقَهَرُوا بِشِدَّةِ مَـحَبَّتِهِمْ لَهُ، الْمُلُوكَ وَزُعَمَاءَ وَرُؤَسَاءَ الْقَبَائِلِ فِي زَمَانِهِ، قَالَ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ لِقَوْمِهِ كَمَا: (فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ)؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

فَيَا لِعِظَمِ هَؤُلَاءِ الأَصْحَابِ، وَعِظَمِ أَدَبِـهِمْ، وَتَوْقِيـرِهِمْ لِـخَلِيلِ رَبِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! لَقَدْ نَشَرَ رُسُلُ وَجَوَاسِيسُ الْمُلُوكِ فِي الْعَالَـمِ لِمُلُوكِهِمْ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ؛ حَتَّـى قَوَتْ هَيْبَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُمْ، وَنَصَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ بِالرُّعْبِ، فَخَضَعَ لِقَوْلِهِ القَرِيبُ، وَهَابَهُ الْبَعِيدُ، فَبِانقِيَادِهِمْ له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ اِنْقَادَتْ لَهُ أُمَمٌ، وَسَقَطَتْ بَيْـنَ يَدَيْهِ دُوُلٌ، وَفُتِحَتِ الْفُتُوحَاتُ.

 

أَسْلَمَتْ فِي عَصْرِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَنَـجْدُ، وَهَجَرُ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَاليَمَنُ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارَ الصَّحَابَةُ عَلَى نَـهْجِهِ؛ فَفَتَحُوا الْعِرَاقَ، وَخُرَاسَانَ، وَمِصْرَ، وَالشَّامَ، وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، كُلُّ هَذَا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ.

 

وَخَيْـرُ هَؤُلَاءِ الأَصْحَابِ هُوَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللُه َعَنْهُ، بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْـجَمَاعَةِ، حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِقَولِهِ: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) صِدِّيقُ أَحمَدَ صاحِبُ الغارِ الَّذي هُوَ في المَغارَةِ وَالنَبيُّ اثنانِ
أَعْني أَبا بَكْرِ الَّذي لَم يَخْتَلِف مِن شَرْعِنا في فَضْلِهِ رَجُلانِ
هُوَ شَيخُ أَصْحابِ النَبيِّ وَخَيرُهُم وإمامُهُم حَقّاً بِلا بُطلانِ وَيَلِيهِ بِالفَضْلِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَى اِبْنُ أَحْـمَدَ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (لَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي).

لَمّا قَضى صِدِّيقُ أَحمَدَ نَحْبَهُ
دَفَعَ الخِلافَةَ للإِمامِ الثاني
أَعْني بِهِ الفاروقَ فَرَّقَ عَنْوَةً
بِالسَّيفِ بَينَ الكُفْرِ وَالإِيمانِ
هُوَ أظهَرَ الإِسلامَ بَعْدَ خَفائِهِ
وَمَحا الظَلامَ وَباحَ بالكِتْمانِ

 

ثُـمَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَيْثُ اِسْتَقَرَّ أَمْرُ السَّلَفِ وَالْمُسْلِمِيـنَ قَاطِبَةً عَلَى فَضْلِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ وَمَضى وَخَلّى الأَمرَ شورى بَينَهُم   في الأَمرِ فاجتَمَعوا عَلى عُثْمانِ
مَن كانَ يَسْهَرُ لَيلَهُ في رَكْعَةٍ وِتراً فَيُكْمِلُ خَتْمَةَ القُرآنِ فَفَضْلُهُ مُتَوَاتِرٌ، هَاجَرَ الْـهِجْرَتَيْـنِ، وَزَوَّجَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَتَيْهِ الْوَاحِدَةِ تِلْوَ الأُخْرَى، وَجَهَّزَ جَيْشُ الْعُسْرَةِ.

 

ثُـمَّ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ، عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ »، رَوَاهُ أَحْـمَدُ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

وَلِيَ الخِلافَةَ صِهْرُ أَحمَدَ بَعدَهُ أعْني عَليَّ العالِمَ الرَبّاني زَوْجَ البَتولِ أَخا الرَسولِ وَرُكْنَهُ لَيْثَ الحُروبِ مُنازِلَ الأَقْرانِ.

 

جَعَلَنِـي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ المقبولِينَ، ونَفَعَنِـي وَإِيَّاكُمْ بِالقرآنِ العظيمِ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، ثُـمَّ يَأْتِي بَعْدَ الْـخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِالْفَضْلِ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ، ثُـمَّ أَهْلُ بَدْرٍ، وَأَهْلُ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، وَأَهْلُ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 100] يَا لِعِظَمِ مَا نَالَهُ الصَّحَابَةُ! فَطُوبَى لَـهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ؛ فَلَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الفتح: 18].

 

وَمِنْ فَضْلِهِمْ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَنَّـهُمْ أَوَّلُ مَنْ يَـجُوزُ الصِّرَاطَ بَعْدَ مُـحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَا ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ عِنْدَمَا سُئِلَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ».

 

عِبَادَ اللهِ، لقدْ أجمعَ أهلُ السُّنةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى وُجُوبِ الترضِّي عَلَى أَصْحَابِ محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وموالاتِهِمْ، ومحبَّتِهِمْ، وَالْدُعَاءِ لَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

 

عِبَادَ اللهِ، عَلَيْنَا أنْ نَعْرِفَ سِيْرَةَ أَصْحَابِ مُحَمَدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فهُمُ القُدْوَةُ، وَهُمُ الأُسْوَةُ، وَهُمُ الَّذِيْنَ عَلَيْنَا أنْ نَعْرِفَ لهُمْ قدرَهُمْ، فَنَقْرَأُ ما أُلِّفَ عَنْهُمْ فِيْ كُتُبِ السُنَّةِ؛ وَكُتُبِ التَّارِيْخِ، وَكُتُبِ الرِّجَالِ، كَطَبَقَاتِ ابنِ سعدٍ، وَسِيَرِ أعلامِ النُّبُلَاءِ، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ المظانِّ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
  • خطبة: لماذا نحب الله، والأسباب الموصلة لمحبته لنا

مختارات من الشبكة

  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (31) «ازهد في الدنيا يحبك الله...» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لماذا لا أدري لكن لماذا؟(استشارة - الاستشارات)
  • خطبة : إذا أحبك الله(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة " عرفه وأحب الاعمال إلى الله "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • من هم الذين يحبهم الله؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (ضرب الله مثلا)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة حقوق العمال(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عن الإفراط(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لمـاذا؟!(مقالة - موقع الدكتور وليد قصاب)
  • تركت خطيبي وأشعر بالذنب لأنه يحبني(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/5/1448هـ - الساعة: 16:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب