• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الثقافة المغايرة في حكايات (مئة ليلة وليلة)
    يوسف مروان البواب
  •  
    ما افترق فيه ضمير الشأن وسائر الضمائر
    بلحسن بن محمد لطفي الشاذلي
  •  
    أقسام علم البلاغة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تفسير بعض الاصطلاحات مما يكثر دورانه على ألسنة ...
    بلحسن بن محمد لطفي الشاذلي
  •  
    ماذا لو فر الناس من حولك في زمن الغدر؟
    د. أحمد إبراهيم مرعوه
  •  
    تهيأ للرحيل (بطاقة أدبية)
    رياض منصور
  •  
    أجمل يوم مع رجلي
    العنود بنت محمد الطيار
  •  
    مدخل عام إلى علم البلاغة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    معنى (ما) النافية ومعاني (ما) الأخر
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    كيف نربط النحو بالدلالة؟.. شيء من سر العربية ...
    محمد عادل الرويني
  •  
    لغتنا لغة الضاد أم لغة الظاء؟
    أ.د صباح صابر حسين أبو شحاتة
  •  
    ما هي اللغة؟
    أسامة طبش
  •  
    عادت لي الدنيا (قصيدة)
    رياض منصور
  •  
    اللغة.. فهم وتنظيم
    د. قاسم عبدالله التركي
  •  
    (ما) غير العاملة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    وسائل المترجمين (أفكار)
    أسامة طبش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

هل أنت مستعد لرمضان ؟ (خطبة)

أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/5/2018 ميلادي - 16/8/1439 هجري

الزيارات: 224795

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ لِرَمَضانَ؟

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَلِيمِ الْعَلِيمِ، الْبَرِّ الرَّحِيمِ؛ شَرَعَ لِعِبَادِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا يُكَرِّسُ عُبُودِيَّتَهُمْ لَهُ، وَفَتَحَ لَهُمْ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيهِ، وَكَرَّرَ عَلَيهِمْ مَوَاسِمَ الْبَرَكَةِ؛ لِيَغْسِلُوا بِهَا أدْرَانَهُمْ، وَيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا مَا يَكُونُ ذُخْرًا لَهُمْ فِي أُخرَاهُمْ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلائِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَإحْسَانِهِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وأتبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

 

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللَّهِ - حَقَّ التَّقْوَى؛ فَفِيهَا النَّجَاةُ فِي الْآخِرَةِ وَالأُولَى فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.. الْكُلُّ يَسْتَعِدُّ، نَعَمْ، الْكُلُّ يَسْتَعِدُّ لِرَمَضانَ.. فَالتُّجَّارُ يَسْتَعِدُّونَ.. وَالْقَنَوَاتُ تَسْتَعِدُّ.. وَالْمَقَاهِي وَالاِسْتِرَاحَاتُ تَسْتَعِدُّ.. فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ لِرَمَضانَ؟

 

نَعَمْ.. لَمْ يَتَبَقَّ - أَيهَا الإِخْوَةُ - عَلَى فَتْحِ أَبْوَابِ الْجِنَانِ، وَتَغْلِيقِ أَبْوَابِ النِّيَرانِ، وَتَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ إلّا أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ. فِي هَذِهِ الْأيَّامِ اسْتَشْعِرْ أَنَّ أَمَامَكَ مَوْسِمًا عَظِيمًا، التَّفْرِيطُ فِيه حِرْمَانٌ، وَخَسَارَتُهُ تَعْنِي الْخَسَارَةَ بمعناها الْكَامِلِ.

 

الاِسْتِعْدَادُ لِهَذَا الشَّهْرِ يَعْنِي اسْتِحْضَارَ نِيَّةِ التَّحَدِّي وَالتَّنَافُسِ فِي أَبْوَابِ الْخَيرَاتِ وَالطَّاعَاتِ؛ ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ نَعَمْ، رَمَضانُ هُوَ الْوَقْتُ الْمُخَصَّصُ لِلتَّغْيِيرِ، وَلَكِنَّ الاِسْتِعْدَادَ لَهُ بَاكِراً يَصْنَعُ فَرْقًا كَبِيرًا.

 

إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ رَمَضانَ بِهِمَّةٍ عَالِيَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَارِينِ الْعَزِيمَةِ وَالْهِمَّةِ، وَهَذِهِ التَّمارينُ تُعْتَبَرُ اسْتِعْدَادًا حَقِيقِيًّا عَمَلِيًّا قَبْلَ رَمَضانَ؛ تُرَوَّضُ فِيهَا النَّفْسُ، فَتَتَعَوَّدَ عَلَى الطَّاعَةِ وَتَأْلَفُهَا، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَمَضانُ كَانَتْ نَفْسُكَ لَيِّنَةً مُنْقَادَةً، فَلَا تُخَالِفُكَ فِيمَا تُطَالِبُهَا بِهِ مِنْ طَاعَاتٍ، كَمَا هُوَ الْحالُ فِي الْمُسَابَقَاتِ الرِّياضِيَّةِ الْمُتَنَوِّعَةِ حَيْثُ لَا بُدَّ لِمَنْ يُرِيدُ الْمُنَافَسَةَ مِن فَتْرَةٍ كَافِيَةٍ مِنَ التَّدْرِيبِ والتَّأهِيلِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ أَنْ يُنَافِسَ.

 

وَكَثِيرٌ مِنَ الأَعْمَالِ فِي رَمَضانَ هِي أَعْمَالٌ بَدنِيَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَتَحَمُّلٍ، فَمَنْ دَخَلَ عَلِيهِ الشَّهْرُ وَلَمْ يُرَوِّضْ نَفْسَهُ فَإِنَّه رُبَّمَا مَلَّ مِنْ مُغَالَبَةِ نَفْسِهِ وَقَهرِهَا عَلَى نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ، فَيَنْقَطِعُ عَنِ الْمُتَسابِقِينَ، وَيَكْتَفِي بِالْفَرَائِضِ مَعَ تَقْصيرِهِ فِيهَا، وَيُحْرَمُ بَرَكَةَ رَمَضانَ وَفَضْلَهُ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَعِدَّ بِهِ لِرَمَضانَ أَنْ تَتَأَهَّبَ لَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ، بِنَفْسٍ مُسْتَبْشِرَةٍ، وَأَنْ تَتَلَهَّفَ وَتَسْتَشْرِفَ لِقُدُومِهِ، وَهَذَا مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، نَعَمْ، يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِقُدُومِ شَهْرِ رَمَضانَ ويَستَبشِرونَ، وَيَحْمدُونَ اللهَ أَنْ بَلَّغَهُمْ إِيَّاهُ، وَيَعْقِدُونَ الْعَزْمَ عَلَى تَعْمِيرِهِ بِالطَّاعَاتِ، وَزِيادَةِ الْحَسَنَاتِ، وَهَجْرِ السَّيِّئَاتِ، وَأُولَئِكَ يُبَشَّرُونَ بَقولِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. لِماذا؟ لِأَنَّ مَحَبَّةَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالاِسْتِبْشَارِ بِهَا فَرْعٌ عَنْ مَحَبَّةٍ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾.

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ صُوَرِ الاسْتِعْدَادِ لِهَذَا الْمَوْسِمِ الْعَظِيمِ: التَّوْبَةُ إِلَى اللهِ، فَنَحْنُ مُنْذُ مَا يَزِيدُ عَلَى عَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَنَحْنُ نُخَالِطُ الذُّنُوبَ وَنُقَصِّرُ فِي الطَّاعَاتِ، وَها قَدْ أَقْبَلَتْ أيَّامُ الْمُصَالَحَةِ وَالتَّوْبَةِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَلْبُ الضَّعِيفُ، تُغَطِّيهِ الذُّنُوبُ وَالسَّيِّئَاتُ، وَيَعْلُوهُ الرَّانُ، وَيَثْقُلُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَيَنْغَمِسُ فِي الدُّنْيا وَشَهَوَاتِهِا، فَمِثْلُ هَذَا الْقَلْبِ يَحْتَاجُ إِلَى تَطْهِيرٍ، وَتَزْكِيَةٍ، وَتَمْرِينٌ عَلَى الطَّاعَةِ، لِيَدْخُلَ مَوْسِمَ الْخَيْرِ وَهُوَ مُشْتَاقٌ لِلْعِبَادَةِ مُعْتَادٌ عَلَيهَا؛ فَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، لَكِنْ بِمَا أَنَّنَا سُنقدِمُ عَلَى شَهْرٍ عَظِيمٍ مُبَارَكٍ فَإِنَّ مِنَ الأَحْرَى أَنْ نُسَارِعَ بِالتَّوْبَةِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَبِّنَا مِنْ ذُنُوبٍ، وفِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ حُقوقٍ؛ لِيَدْخُلَ عَلَينَا هَذَا الشَّهْرُ الْمُبَارَكُ فنَنشَغِلَ بِالطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ بِسَلاَمَةِ صَدْرٍ، وَطُمَأْنِينَةِ قَلْبٍ. ولْنُكْثِرْ مِنَ الاِسْتِغْفارِ؛ فَالذُّنُوبُ تَحْجُبُ الْخَيرَاتِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

 

وَمِنْ صُوَرِ الاِسْتِعْدَادِ لِرَمَضانَ: الصِّيَامُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَنبغِي أَنْ يَتَدَرَّبَ عَلَيه الْعَبْدُ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضانَ، خَاصَّةً فِي هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي طَالَ فِيه النَّهَارُ، وَقَصُرَ فِيه اللَّيْلُ، وَزَادَ فِيه عَدَدُ سَاعَاتِ الصِّيَامِ، وَرُبَّما وَافَقَ حُرٌّ شَدِيدٌ يُصْبِحُ الصِّيَامُ شَاقًّا عَلَى النَّفْسِ مُتْعِبًا لَهَا. فَلَا بُدَّ مِنْ تَمرِينِ النَّفْسَ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَةِ. وَقَدْ كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ الْإكْثَارُ مِنَ الصِّيَامِ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الصِّيَامِ عِنْدَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَلَا نَنْسَ أَنْ نُذَكِّرَ أَخَوَاتِنَا وَبَنَاتِنَا بإِبرَاءِ ذِمَّتِهِمْ للهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الصِّيَامِ الْوَاجِبِ عَلَيهِمْ. فَإِذَا كَانَ عَلَيهَا أيامٌ مِنْ رَمَضانَ السَّابِقِ فَلْتُسْرِعْ بِصِيَامِهَا قَبْلَ دُخُولِ رَمَضانَ التَّالِي؛ فعَنْ أَبِي سَلَمةَ قَالَ: سَمِعَتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: "كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ" متفقٌ عليهِ.

 

وَمِنْ صُوَرِ الاِسْتِعْدَادِ أيضاً: قِرَاءةُ الْقُرْآنِ، يَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ: "كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ انْكَبُّوا عَلَى الْمَصَاحِفِ فَقَرَؤُوهَا، وَأَخْرَجُوا زَكاةَ أَمْوَالِهِمْ؛ تَقوِيةً لِلضَّعِيفِ وَالْمِسْكِينِ عَلَى صِيَامِ رَمَضانَ". وَقَالَ أحَدُ السَّلَفِ: "شَعْبَانُ شَهْرُ القُرَّاءِ"، فَالَّذِي تَعَوَّدَ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى وِرْدِهِ الْقُرْآنِيِ قَبْلَ رَمَضانَ سَيُحَافِظُ عَلَيهِ إِنَّ شَاءَ اللهُ فِي رَمَضانَ... وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ العبادية الَّتِي يَتَهَيَّأُ بِهَا قَبْلَ دُخُولِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، كَقِيَامِ اللَّيْلِ والتَّبكيرِ لِلْمَسْجِدِ، وَالْمُكْثِ فِيهِ طَوِيلاً قَبْلَ الصَّلاَةِ وَبَعْدَهَا، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ، وَالْإكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ، وَحِفْظِ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَاللِّسَانِ عَمَّا حرَّمَ اللهُ.

 

وَمِنْ صُوَرِ الاِسْتِعْدَادِ والتَّهيِئَةِ: قِرَاءةُ فَضَائِلِ رَمَضانَ وَصِيَامِهِ وَقيامِهِ، وَفَضَائِلِ قِرَاءةِ الْقُرْآنِ، وَفَضَائِلِ الْعَشرِ الْأَخِيرَةِ، وَفَضَائِلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَتَدَبُّرِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحادِيثِ، وَمَعْرِفَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ؛ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ فَضْلِ ذَلِكَ يُحَفِّزُ النَّفْسَ إِلَى تَحْصِيلِهِ وَعَدَمِ إِضاعَةِ شَيْءٍ مِنْه.

 

وَمِمَّا يُوصَى بِهَا فِي الاِسْتِعْدَادِ لِهَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ: تَحْدِيدُ الْأَهْدَافِ؛ وَنَقْصِدُ بِتَحْدِيدِ الْأَهْدَافِ: مَا الَّذِي تُرِيدُ تَحْقِيقَهُ فِي رَمَضانَ؟ وَكَيْفَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْه؟ فَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُرَادُ تَحْقِيقُهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ تَقْوَى اللَّهِ، وَهِي الثَّمَرَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْغَايَةُ السَّامِيةُ مِنَ الصِّيَامِ، فَشَهْرُ رَمَضانَ هُوَ دَوْرَةٌ تأهيليَّةٌ مُكَثَّفَةٌ، تَعِيشُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا صَلاَةً وَذِكْرًا وَصَدَقَةً وَبِرًّا، ثَلَاثِينَ يَوْمًا تُرَاقِبُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَفْعَالِكَ وَأَقْوَالِكَ، ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا تَقْتَرِبُ مِنَ الْمَعَاصِي؛ خَشْيَةً للهِ وَخَوْفًا عَلَى صِيَامِكَ أَنْ يَضِيعَ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ الْأَهْدَافِ وَأَعْظَمِهَا وَالَّتِي لَا بُدَّ أَنْ تَضَعَهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ فِي رَمَضانَ: الْعِتْقُ مِنَ النَّارِ، فإِنَّ مَن نَالَهُ نَالَ - واللهِ - فَوْزًا عَظِيمًا، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ عُتقَائِهِ مِنَ النَّارِ. قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ" يَعْنِي: فِي رَمَضانَ، رَوَاهُ الْإمَامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.

 

وَمِنَ الأَهْدَافِ الَّتِي يَنبَغِي أَلَا تَغِيبَ عَنِ الأذهانِ: إِدْرَاكُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّمَ: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" متفقٌ عليه، فاجْعَلْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ، وَضَعْهَا هَدَفًا عَظِيمًا لَكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَإِذَا فُزْتَ بِهَا فُزْتَ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ؛ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَدْرِ: ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ ﴾.

 

رَمَضانُ - أَيُّهَا الْكرامُ - فُرْصَةٌ لَا تُعَوَّضُ، هُوَ نَفْحَةٌ مِنْ نَفْحَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّعِيدُ مَنِ اسْتَغَلَّهَا وَفَازَ بِهَا، فَاسْتَعِدَّ لَهُ جَيِّدًا؛ بَلَّغَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ رَمَضانَ، وَأَعَانَنَا عَلَى عِبَادَتِهِ فِيه عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرْضِيهِ عَنَّا.

بَارَكَ الله لي ولكم في القرآن......

 

الخطبة الثانية:

الْحَمْدُ لِلَّهِ يَمُنُّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ الْخَيرَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الْبَرِّيَّاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا محمدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِكَرِيمِ السَّجَايا وَشَرِيفِ الصِّفَاتِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي الْفَضْلِ وَالْمَكْرُمَاتِ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ مَا دَامَتِ الأرْضُ وَالسَّمَاواتُ، أَمَّا بَعْدُ:

 

وَمِمَّا يَنْبَغِي فِعْلُهُ اسْتِقْبالاً لِهَذَا الْمَوْسِمِ الْعَظِيمِ أَنْ يُكْثِرَ الْإِنْسانُ مِنْ دُعَاءِ اللهِ أَنْ يُبَلِّغَهُ رَمَضانَ، وَأَنْ يُعِينَهُ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقيامِ وَصَالِحِ الْأَعْمَالِ، فَالْإِنْسانُ قَدْ يُدْرِكُ رَمَضانَ وَلَكِنْ لَا يُعَانُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَلَا يَخْفَى عَلَيكُمْ أَنْ سَلَفَ الْأُمَّةِ كَانُوا يَدْعُونَ اللهَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنْ يُبَلِّغَهُمُ اللهُ رَمَضانَ، وَذَلِكَ لِمَا يَعْلَمُونَ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْفَلاَحِ.

 

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلامِ رَحِمَهُ اللهُ: "تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ الْعَوْنِ عَلَى مَرَضَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

 

فاللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضانَ بُلُوغاً يُغَيِّرُ حالَنَا إِلَى أَحْسَنِهِ، وَيُهَذِّبُ نُفُوسَنَا، وَيُطَهِّرُ دَوَاخِلَنَا، بُلُوغاً لَا فَاقِدِينَ وَلَا مَفْقُودِينَ، بُلُوغَ رَحْمَةٍ، وَمَغْفِرَةٍ، وَعِتْقٍ مِنَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضانَ وَقُلُوبُنَا مُتَعَلِّقَةً بِكَ أَشَدَّ التَّعَلُّقِ، لَيْسَ فِيهَا حُبٌ إلّا حُبُّكَ وَحُبُّ رَسُولِكَ صلى الله عليه وسلم وَحُبُّ كُلِّ شَيْءٍ يُقَرِّبُنَا إِلَيكَ..

صَلُّوا وَسَلِّمُوا.....





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رمضان الذي لن أفقده
  • ماذا أعددت لرمضان؟

مختارات من الشبكة

  • هل أنت مستعد لرمضان؟ (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • هل من مستعد للرحلة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاستثمار الإيماني بعد رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنا أمس في رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/2/1448هـ - الساعة: 16:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب