• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواد مترجمة   السيرة الذاتية   مراسلات   بحوث ودراسات   كتب  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حديث: دبر رجل من الأنصار غلاما له
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من أعتق شقيصا له من مملوك فعليه خلاصه كله ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من أعتق شركا له في عبد
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من حمل علينا السلاح، فليس منا
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: أموال بني النضير
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: قتل النساء والصبيان
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: إذا جمع الله الأولين والآخرين، يرفع لكل ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: سرية إلى نجد
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: اطلبوه واقتلوه
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    شرح حديث: غدوة في سبيل الله أو روحة
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    الحديث: ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الكتب السماوية والرسل
علامة باركود

فضائل موسى عليه السلام (خطبة)

فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/4/2026 ميلادي - 10/11/1447 هجري

الزيارات: 4392

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضائل موسى عليه السلام


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ كَبِيرُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَحَدُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَكَلِيمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِصَّتُهُ هِيَ أَعْظَمُ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْرًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَدْ بُسِطَتْ سِيرَتُهُ فِي الْقُرْآنِ؛ مُنْذُ وِلَادَتِهِ، وَابْتِلَائِهِ وَهِجْرَتِهِ، وَنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَمُعَالَجَاتِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمُنَاظَرَاتِهِ لِفِرْعَوْنَ اللَّعِينِ، وَمِنْ فَضَائِلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:

1- ثَنَاءُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 51]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَرَأَ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ اللَّامِ، مِنَ الْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مُصْطَفًى؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 144]. ﴿ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ ‌جَمَعَ اللَّهُ ‌لَهُ ‌بَيْنَ ‌الْوَصْفَيْنِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْكِبَارِ أُولِي الْعَزْمِ الْخَمْسَةِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ أَجْمَعِينَ)[1].

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ﴾ [الْأَعْرَافِ: 144]. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الِاصْطِفَاءُ: الِاجْتِبَاءُ؛ أَيْ: فَضَّلْتُكَ. وَلَمْ يَقُلْ: "عَلَى الْخَلْقِ"؛ لِأَنَّ مِنْ هَذَا الِاصْطِفَاءِ أَنَّهُ كَلَّمَهُ وَقَدْ ‌كَلَّمَ ‌الْمَلَائِكَةَ، وَأَرْسَلَهُ وَأَرْسَلَ غَيْرَهُ. فَالْمُرَادُ: ﴿ عَلَى النَّاسِ ﴾ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ)[2].

 

وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾: أَيْ: وَكَانَ مُوسَى عِنْدَ اللَّهِ ذَا قَدْرٍ عَظِيمٍ، وَمَنْزِلَةٍ عَالِيَةٍ، وَجَاهٍ، وَشَرَفٍ، وَكَرَامَةٍ[3].

 

2- خَطَّ اللَّهُ لِمُوسَى التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَأَعْطَاهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 145]؛ أَيْ: وَكَتَبْنَا لِمُوسَى فِي أَلْوَاحِهِ[4] – الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى التَّوْرَاةِ[5] – كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ أُمَّتُهُ فِي دِينِهَا[6].

 

وَفِي حَدِيثِ احْتِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عِنْدَ رَبِّهِمَا – قَوْلُ آدَمَ: «أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ [أَيِ: التَّوْرَاةَ] بِيَدِهِ؟» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةٍ: «‌أَنْتَ ‌مُوسَى الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟‌‌» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

3- كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلَا وَاسِطَةٍ، وَأَسْمَعَهُ كَلَامَهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 164]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 143]. وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ كَلَامِهِ لِمُوسَى: ﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 10].

 

وَفِي حَدِيثِ احْتِجَاجِ[7] آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عِنْدَ رَبِّهِمَا – قَوْلُ آدَمَ لِمُوسَى: «أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَبِكَلَامِهِ، وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ؛ عِنْدَمَا يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَيَبْلُغُهُمْ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ وَالشَّاهِدُ: «فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَشْرِيفٌ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ بِأَنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ. وَفِيهِ: إِثْبَاتُ صِفَةِ الْكَلَامِ لِلَّهِ، عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَكَمَالِهِ. وَفِيهِ: رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَفِرَقِ الضَّلَالِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا[8].

 

4- عِظَمُ شَرِيعَةِ مُوسَى، وَكَثْرَةُ أُمَّتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ؛ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ[9]، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ؛ قُلْتُ: مَا هَذَا؟ أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍلَهُ: «وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ؛ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِي؛ فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ». قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (شَرِيعَةُ ‌مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَتْ عَظِيمَةً، وَأُمَّتُهُ كَانَتْ أُمَّةً كَثِيرَةً؛ وَوُجِدَ فِيهَا: أَنْبِيَاءُ، وَعُلَمَاءُ، وَعُبَّادٌ، وَزُهَّادٌ، وَأَلِبَّاءُ، وَمُلُوكٌ، وَأُمَرَاءُ، وَسَادَاتٌ، وَكُبَرَاءُ. لَكِنَّهُمْ كَانُوا فَبَادُوا)[10].

 

5- النَّاصِحُ الْأَمِينُ لِأُمَّتِهِ، وَلِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوسَى فِي "السَّمَاءِ السَّادِسَةِ"؛ رَحَّبَ بِهِ مُوسَى، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ، وَسَأَلَهُ: «مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ... فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى شَفَقَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَنُصْحِهِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُمَّتِهِ.

 

6- تَوَاضُعُ مُوسَى، وَسَفَرُهُ طَلَبًا لِلْعِلْمِ، وَتَأَدُّبُهُ مَعَ الْمُعَلِّمِ: فَإِنَّ مُوسَى أَفْضَلُ مِنَ الْخَضِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَبِيًّا، بَلْ عَبْدًا صَالِحًا، وَمَعَ ذَلِكَ تَحَمَّلَ مُوسَى مَشَقَّةَ السَّفَرِ، وَرَكِبَ الْبَحْرَ؛ لِأَجْلِ التَّعَلُّمِ مِنْهُ، وَكَانَ يُخَاطِبُهُ بِأَلْطَفِ الْعِبَارَاتِ: ﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾ [الْكَهْفِ: 66].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فَضَائِلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:

7- أَنَّهُ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا[11] لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَفِي الْحَدِيثِ: فَضْلُ الْحَيَاءِ، وَضَرُورَتُهُ، وَلَا يَتَّصِفُ بِهِ إِلَّا الْكِرَامُ، وَلَا يَتَهَاوَنُ بِهِ وَيَتَخَلَّى عَنْهُ إِلَّا اللِّئَامُ؛ فَإِنَّ كَشْفَ السَّوْآتِ، وَإِظْهَارَ الْعَوْرَاتِ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ، وَسُمِّيَتِ الْعَوْرَةُ سَوْأَةً؛ لِأَنَّهُ يَسُوءُ صَاحِبَهَا انْكِشَافُهَا.

 

8- ضَرَبَ أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى: كَثِيرٌ هُوَ إِيذَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى؛ وَمِنْ إِيذَائِهِمْ لَهُ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَيُصَدِّقُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 69]. فَفِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ: تَحْذِيرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَ مَنْ آذَى مُوسَى مَعَ وَجَاهَتِهِ، فَيُؤْذُوا أَعْظَمَ الرُّسُلِ جَاهًا عِنْدَ اللَّهِ، وَأَرْفَعَهُمْ مَقَامًا وَدَرَجَةً – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[12]. وَفِيهِمَا: الْحَذَرُ مِنْ إِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدَافِعُ عَنْهُمْ، وَيَغَارُ عَلَيْهِمْ، وَيَنْتَقِمُ لَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا؛ فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَلَمَّا أُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمْ: "وَاللَّهِ؛ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ!" غَضِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، وَقَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى؛ قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

9- مُوسَى يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ[13] الْأَحْمَرِ؛ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

10- مُوسَى مِنْ أَوَائِلِ مَنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى؛ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ أَوْ فِي أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَقَدِ ‌اسْتُشْكِلَ: ‌كَوْنُ ‌جَمِيعِ الْخَلْقِ يُصْعَقُونَ؛ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَى لَا إِحْسَاسَ لَهُمْ؟ فَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّ الَّذِينَ يُصْعَقُونَ هُمُ الْأَحْيَاءُ، وَأَمَّا الْمَوْتَى: فَهُمْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾[14]؛ أَيْ: إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُصْعَقُ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ الْقُرْطُبِيُّ. وَلَا يُعَارِضُهُ: مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُوسَى مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ - وَإِنْ كَانُوا فِي صُورَةِ الْأَمْوَاتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا. وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ لِلشُّهَدَاءِ؛ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَرْفَعُ رُتْبَةً مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَوَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الشُّهَدَاءَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ)[15].



[1] تفسير ابن كثير، (5/ 237) باختصار.

[2] تفسير القرطبي، (7/ 280).

[3] انظر: تفسير القرطبي، (14/ 252)؛ تفسير ابن كثير، (6/ 487).

[4] قال القرطبي رحمه الله – في تفسيره (7/ 281): (وَأَصْلُ اللَّوحِ: (لَوْحٌ) - بِفَتْحِ اللَّامِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ﴾ [البروج: 21، 22]، فَكَأَنَّ اللَّوْحَ ‌تَلُوحُ ‌فِيهِ الْمَعَانِي).

[5] المراد بهذه الألواح: هي التوراة، واختاره: الواحدي، والرازي، والقرطبي، وابن تيمية، وابن كثير، والشنقيطي، وابن عثيمين. انظر: الوجيز، (ص412)؛ تفسير الرازي، (14/ 360)؛ تفسير القرطبي، (7/ 281)؛ مجموع الفتاوى، (16/ 6)؛ تفسير ابن كثير، (3/ 474)؛ العذب النمير، (2/ 392)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة آل عمران، (1/ 277).

[6] انظر: تفسير الطبري، (10/ 437)؛ تفسير ابن عاشور، (9/ 97).

[7] أي: طَلَبَ كلٌّ منهما الحُجَّةَ من صاحبه على ما يقول. انظر: عون المعبود، (6/ 306).

[8] انظر: تفسير الطبري، (10/ 436)؛ تفسير ابن كثير، (3/ 473)؛ تفسير القرطبي، (7/ 280).

[9] الرَّهْطُ: الرَّهْطُ مِنَ الرِّجَالِ: مَا دُون العَشِرة. وَقِيلَ: إِلَى الأرْبعين؛ ‌وَلَا ‌تكونُ ‌فِيهِمُ ‌امرأةٌ، وَلَا واحدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وجمعُه: أَرْهُط وأَرْهَاطٍ، وجْمعُ الجمْع: أَرَاهِطُ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 283).

[10] البداية والنهاية، (1/ 368).

[11] سِتِّيرًا: مُبالغةُ ساتِرٍ. انظر: عمدة القاري، للعيني (15/ 301).

[12] انظر: القواعد الحسان لتفسير القرآن، للسعدي (ص161).

[13] الْكَثِيب: الرَّمل المُجْتَمِع. انظر: فتح الباري، (6/ 509).

[14] قال تعالى: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر: 68]؛ وقال سبحانه: ﴿ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [النمل: 87].

[15] فتح الباري، (6/ 444).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عبر من قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح الخضر (خطبة)
  • نبذة عن موسى عليه السلام
  • موسى عليه السلام (خطبة)
  • قصة موسى عليه السلام (خطبة)
  • إيذاء موسى عليه السلام: قراءة تفسيرية وتحليلية
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
  • جمال الحوض المورود (خطبة)
  • لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الموازنة بين معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزات موسى عليه السلام الحسية(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضائل يوم عاشوراء في ضوء سنة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم(مقالة - ملفات خاصة)
  • الموازنة بين سؤال موسى انشراح صدره وبين شرح الله للنبي صدره دون سؤال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في صلاح قلب كليم الله موسى (عليه السلام)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من لسانه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان ما أعطيه موسى عليه السلام في مقام الرعاية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ومعاناته معهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين معجزة موسى في انفلاق البحر ومعجزة النبي في انشقاق القمر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفضائل العشر في أيام العشر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضائل وخصائص شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/1/1448هـ - الساعة: 9:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب