• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواد مترجمة   السيرة الذاتية   مراسلات   بحوث ودراسات   كتب  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حديث: دبر رجل من الأنصار غلاما له
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من أعتق شقيصا له من مملوك فعليه خلاصه كله ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من أعتق شركا له في عبد
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من حمل علينا السلاح، فليس منا
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: أموال بني النضير
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: قتل النساء والصبيان
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: إذا جمع الله الأولين والآخرين، يرفع لكل ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: سرية إلى نجد
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: اطلبوه واقتلوه
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    حديث: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    شرح حديث: غدوة في سبيل الله أو روحة
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
  •  
    الحديث: ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم ...
    الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

عشر ذي الحجة (خطبة)

عشر ذي الحجة (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/8/2019 ميلادي - 29/11/1440 هجري

الزيارات: 322542

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عشر ذي الحجة


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ - مَعَاشِرَ الْمُوَحِّدِينَ -: بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].


عِبَادَ اللَّهِ: احْمَدُوا اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ الْمُتَجَدِّدَةِ، وَجَدِّدُوا عَزْمَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَلَقَدْ أَمَدَّ سُبْحَانَهُ فِي آجَالِكُمْ وَأَدْرَكْتُمْ -بِفَضْلِهِ- هَذِهِ الْأَيَّامَ الْمُبَارَكَةَ، وَالَّتِي هِيَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا؛ وَهِيَ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهَا نَحْنُ الْيَوْمَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، وَهِيَ أَيَّامٌ فَضَّلَهَا اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ فَعَظَّمَ شَأْنَهَا، وَرَفَعَ مَكَانَتَهَا، وَنَوَّهَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ بِشَأْنِهَا وَأقْسَمَ بِهَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1، 2] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [الحج: 28] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ كَثِيرٍ يَعْنِي: "أَيَّامَ الْعَشْرِ".

 

وَأَعْلَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمْرَهَا وَأَظْهَرَهُ، وَحَثَّ الْأُمَّةَ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ فَصَحَّ عَنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: « مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ »؛ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ»، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ، قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ اجْتِهَادًا حَتَّى مَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

 

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ: "وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي امْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، لِمَكَانِ اجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ؛ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ، وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ".

 

أَيُّهَا النَّاسُ: هَذِهِ النُّصُوصُ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعَشْرَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا، حَتَّى الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَكِنَّ لَيَالِيَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَيَنْبَغِي للْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَفْتِحَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْمُبَارَكَةَ بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَأَنْ يُكْثِرَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَمِنْ أَهَمِّ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَأَفْضَلِهَا فِي الْعَشْرِ وَفِي غَيْرِ الْعَشْرِ:

أَوَّلًا: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، وَالتَّبْكِيرُ لَهَا، وَالْإِكْثَارُ مِنَ النَّوَافِلِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ، رَوَى ثَوْبَانُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: « عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ إِلَيْهِ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً » (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

ثَانِيًا: يُسْتَحَبُّ لِلْعَبْدِ الصِّيَامُ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَثَّ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَالصِّيَامُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَقَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: « قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ بَنِي آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ »، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، فَعَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَخَمِيسَيْنِ ».

 

وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ الْعَشْرِ: "إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ اسْتِحْبَابًا شَدِيدًا".

 

ثَالِثًا: يَسُنُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ أَيَّامَ الْعَشْرِ، وَالْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَنَازِلِ وَالطُّرُقَاتِ للرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾[الحج: 28] وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ هِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا-: "الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا-، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ ».

 

وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ: وَرَدَ فِيهَا عِدَّةُ صِيَغٍ مَرْوِيَّةٍ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ؛ مِنْهَا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا.

 

وَمِنْهَا أَيْضًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

وَمِنْهَا أَيْضًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: التَّكْبِيرُ فِي هَذَا الزَّمَانِ صَارَ مِنَ السُّنَنِ الْمَهْجُورَةِ، وَلَاسِيَّمَا فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ، فَلَا تَكَادُ تَسْمَعُهُ إِلَّا مِنَ الْقَلِيلِ، فَيَنْبَغِي لنا الْجَهْرُ بِهِ إِحْيَاءً لِلسُّنَّةِ، وَتَذْكِيرًا لِلْغَافِلِينَ، وَإِنَّ إِحْيَاءَ مَا انْدَثَرَ مِنَ السُّنَنِ فِيهِ ثَوَابٌ عَظِيمٌ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ». وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ أَيَّامَ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ النَّاسَ يَتَذَكَّرُونَ التَّكْبِيرَ فَيُكَبِّرُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّكْبِيرَ الْجَمَاعِيَّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ. "وَكَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا".

 

وَعَلَى هَذَا فَالْمُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ لِفِعْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.

 

أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنَّ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْمُوَفَّقِينَ لِاسْتِغْلَالِ هَذِهِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ يُقَرِّبُنَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وأَسْأَلُه أَنْ يَرْزُقَنَا تَقْوَاهُ حَتَّى نَلْقَاهُ... بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْوَحْيَيْنِ، وَنَفَعَنَا وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ سَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ.

وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

♦♦ ♦♦ ♦♦

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْأَتْقِيَاءِ وَإِمَامِ الصَّالِحِينَ الْأَوْلِيَاءِ، وَخَيْرِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ.. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً دَائِمَةً مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.

 

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: مِنَ الْأَعْمَالِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَحْرِصَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعَشْرِ هُوَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ: وَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ: « أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ » لَكِنْ مَنْ كَانَ فِي عَرَفَةَ حَاجًّا فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّوْمُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مُفْطِرًا.


عِبَادَ اللَّهِ: مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ: أَنَّ الْعَشْرَ إِذَا دَخَلَتْ فَإِنَّ مُرِيدَ الْأُضْحِيَّةِ مَنْهِيٌّ عَنِ الْأَخْذِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ وَجِلْدِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ، وَيَبْدَأُ وَقْتُ النَّهْيِ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَنْتَهِي بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: « إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ». هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، وَعَلَى قُدْوَةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ قَوْلًا كَرِيمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56] وَيَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ».





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضل عشر ذي الحجة
  • فضائل عشر ذي الحجة وبعض حكم الحج
  • أحكام عشر ذي الحجة
  • خطبة عن العمل الصالح في عشر ذي الحجة
  • أفضل أيام الدنيا: عشر ذي الحجة
  • أفضل أيام الدنيا (عشر ذي الحجة)
  • فضل عشر ذي الحجة
  • الأسرة واستثمار عشر ذي الحجة
  • عشر فضائل في عشر ذي الحجة
  • السرور والبشر في فضائل أيام ذي الحجة العشر (خطبة)
  • فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • العشر: ثلاثة عشر مجلسا في عشر ذي الحجة وأيام التشريق (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • أيام العشر.. فضائل وأعمال(مقالة - ملفات خاصة)
  • مشاريع العشر (العشر الأول من شهر ذي الحجة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • يسألونك عن العشر: فضل الأيام العشر من ذي الحجة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لماذا اجتهادنا في العشر الأول من ذي الحجة أقل منه في العشر الأواخر من رمضان؟(مقالة - ملفات خاصة)
  • الكنوز العشر في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة (WORD)(كتاب - ملفات خاصة)
  • الوصايا العشر في العشر من ذي الحجة!(مقالة - ملفات خاصة)
  • النصائح العشر لليالي العشر(مقالة - ملفات خاصة)
  • الوصايا العشر مع فضائل العشر (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • الفضائل العشر في أيام العشر(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/1/1448هـ - الساعة: 14:25
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب